فصل في غزوة الخندق
وكانت في سنة خمس من الهجرة في شوال على أصح القولين إذ لا خلاف أن أحدا كانت في شوال سنة ثلاث، وواعد المشركون رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام المقبل، وهو سنة أربع، ثم أخلفوه لأجل جدب تلك السنة، فرجعوا، فلما كانت سنة خمس جاءوا لحربه هذا قول أهل السير والمغازي.
وخالفهم موسى بن عقبة، وقال بل كانت سنة أربع. قال أبو محمد بن حزم: وهذا هو الصحيح الذي لا شك فيه، واحتج عليه بحديث ابن عمر في " الصحيحين " أنه عرض على النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد، وهو ابن أربع عشرة سنة، فلم يجزه، ثم عرض عليه يوم الخندق، وهو ابن خمس عشرة سنة، فأجازه.
قال: فصح أنه لم يكن بينهما إلا سنة واحدة.
وأجيب عن هذا بجوابين، أحدهما: أن ابن عمر أخبر أن النبي صلى الله عليه وسلم رده لما استصغره عن القتال، وأجازه لما وصل إلى السن التي رآه فيها مطيقا، وليس في هذا ما ينفي تجاوزها بسنة أو نحوها.
الثاني: أنه لعله كان يوم أحد في أول الرابعة عشرة، ويوم الخندق في آخر الخامسة عشرة.
