الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثاني / طاف صلى الله عليه وسلم طواف الإفاضة على راحلته
92

طاف صلى الله عليه وسلم طواف الإفاضة على راحلته

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 256
ص 256

وهل كان في طوافه هذا راكبا أو ماشيا؟ فروى مسلم في " صحيحه "، عن جابر قال: ( «طاف رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبيت في حجة الوداع على راحلته، يستلم الركن بمحجنه لأن يراه الناس، وليشرف، وليسألوه، فإن الناس غشوه» ) .

وفي " الصحيحين "، عن ابن عباس، قال: ( «طاف النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن» ) وهذا الطواف ليس بطواف الوداع فإنه كان ليلا، وليس بطواف القدوم لوجهين.

أحدهما: أنه قد صح عنه الرمل في طواف القدوم، ولم يقل أحد قط: رملت به راحلته وإنما قالوا: رمل نفسه.

والثاني: (قول الشريد بن سويد: «أفضت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فما مست قدماه الأرض حتى أتى جمعا» ) وهذا ظاهره أنه من حين أفاض معه ما مست قدماه الأرض إلى أن رجع، ولا ينتقض هذا بركعتي الطواف، فإن شأنهما معلوم. قلت: والظاهر أن الشريد بن سويد، إنما أراد الإفاضة معه من عرفة، ولهذا قال: حتى أتى جمعا وهي مزدلفة، ولم يرد الإفاضة إلى البيت يوم النحر، ولا ينتقض هذا بنزوله عند الشعب حين بال، ثم ركب؛ لأنه ليس بنزول مستقر، وإنما مست قدماه الأرض مسا عارضا. والله أعلم.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.