الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثاني / استئذان المماليك ومن لم يبلغ الحلم في العورات الثلاث
177

استئذان المماليك ومن لم يبلغ الحلم في العورات الثلاث

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 394
ص 394

فصل

وأما الاستئذان الذي أمر الله به المماليك، ومن لم يبلغ الحلم في العورات الثلاث: قبل الفجر، ووقت الظهيرة، وعند النوم، فكان ابن عباس يأمر به، ويقول: ترك الناس العمل بها، فقالت طائفة: الآية منسوخة ولم تأت بحجة.

وقالت طائفة: أمر ندب وإرشاد، لا حتم وإيجاب، وليس معها ما يدل على صرف الأمر عن ظاهره، وقالت طائفة: المأمور بذلك النساء خاصة، وأما الرجال، فيستأذنون في جميع الأوقات، وهذا ظاهر البطلان، فإن جمع " الذين " لا يختص به المؤنث، وإن جاز إطلاقه عليهن مع الذكور تغليبا.

وقالت طائفة عكس هذا: إن المأمور بذلك الرجال دون النساء، نظرا إلى لفظ " الذين " في الموضعين، ولكن سياق الآية يأباه فتأمله.

وقالت طائفة: كان الأمر بالاستئذان في ذلك الوقت للحاجة، ثم زالت، والحكم إذا ثبت بعلة زال بزوالها، فروى أبو داود في " سننه " ( «أن نفرا من أهل العراق قالوا لابن عباس: يا ابن عباس! كيف ترى هذه الآية التي أمرنا فيها بما أمرنا، ولا يعمل بها أحد {ياأيها الذين آمنوا ليستأذنكم الذين ملكت أيمانكم} [النور: 58] الآية [النور: 58] . فقال ابن عباس: إن الله حكيم رحيم بالمؤمنين، يحب الستر، وكان الناس ليس لبيوتهم ستور ولا حجال، فربما دخل الخادم، أو الولد أو يتيمة الرجل، والرجل على أهله، فأمرهم الله بالاستئذان في تلك العورات، فجاءهم الله بالستور والخير، فلم أر أحدا يعمل بذلك بعد» )

وقد أنكر بعضهم ثبوت هذا عن ابن عباس، وطعن في عكرمة، ولم يصنع شيئا، وطعن في عمرو بن أبي عمرو مولى المطلب، وقد احتج به صاحبا الصحيح، فإنكار هذا تعنت واستبعاد لا وجه له.

وقالت طائفة: الآية محكمة عامة لا معارض لها ولا دافع، والعمل بها واجب، وإن تركه أكثر الناس.

والصحيح: أنه إن كان هناك ما يقوم مقام الاستئذان من فتح باب فتحه دليل على الدخول، أو رفع ستر، أو تردد الداخل والخارج ونحوه، أغنى ذلك عن الاستئذان، وإن لم يكن ما يقوم مقامه، فلا بد منه، والحكم معلل بعلة قد أشارت إليها الآية، فإذا وجدت، وجد الحكم، وإذا انتفت انتفى، والله أعلم.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.