الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثاني / هديه صلى الله عليه وسلم في الأذان وأذكاره
153

هديه صلى الله عليه وسلم في الأذان وأذكاره

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 354
ص 354

فصل

في هديه صلى الله عليه وسلم في الأذان وأذكاره

ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه سن التأذين بترجيع وبغير ترجيع، وشرع الإقامة مثنى وفرادى، ولكن الذي صح عنه تثنية كلمة الإقامة " قد قامت الصلاة " ولم يصح عنه إفرادها البتة، وكذلك صح عنه تكرار لفظ التكبير في أول الأذان أربعا، ولم يصح عنه الاقتصار على مرتين، وأما حديث ( «أمر بلال أن يشفع الأذان ويوتر الإقامة» ) فلا ينافي الشفع بأربع، وقد صح التربيع صريحا في حديث عبد الله بن زيد، وعمر بن الخطاب، وأبي محذورة، رضي الله عنهم.

وأما إفراد الإقامة فقد صح عن ابن عمر رضي الله عنهما استثناء كلمة الإقامة، فقال ( «إنما كان الأذان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم مرتين مرتين، والإقامة مرة مرة، غير أنه يقول: " قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة» ) وفي " صحيح البخاري " عن أنس: ( «أمر بلال أن يشفع الأذان، ويوتر الإقامة إلا الإقامة» ) وصح

من حديث عبد الله بن زيد وعمر في الإقامة ( «قد قامت الصلاة قد قامت الصلاة» )

وصح من حديث أبي محذورة تثنية كلمة الإقامة مع سائر كلمات الأذان. وكل هذه الوجوه جائزة مجزئة لا كراهة في شيء منها، وإن كان بعضها أفضل من بعض فالإمام أحمد أخذ بأذان بلال وإقامته، والشافعي أخذ بأذان أبي محذورة وإقامة بلال، وأبو حنيفة أخذ بأذان بلال وإقامة أبي محذورة، ومالك أخذ بما رأى عليه عمل أهل المدينة من الاقتصار على التكبير في الأذان مرتين، وعلى كلمة الإقامة مرة واحدة، رحمهم الله كلهم، فإنهم اجتهدوا في متابعة السنة.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.