الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الثاني / وهم آخر لمن قال إنه لم يعين في إحرامه نسكا
114

وهم آخر لمن قال إنه لم يعين في إحرامه نسكا

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 278
ص 278

فصل

ومنها: وهم آخر لمن قال: إنه لم يعين في إحرامه نسكا، بل أطلقه، ووهم من قال: إنه عين عمرة مفردة كان متمتعا بها، كما قاله القاضي أبو يعلى، وصاحب " المغني " وغيرهما، ووهم من قال: إنه عين حجا مفردا مجردا لم يعتمر معه، ووهم من قال: إنه عين عمرة، ثم أدخل عليها الحج، ووهم من قال: إنه عين حجا مفردا، ثم أدخل عليه العمرة بعد ذلك، وكان من خصائصه، وقد تقدم بيان مستند ذلك، ووجه الصواب فيه. والله أعلم.

فصل

ومنها: وهم لأحمد بن عبد الله الطبري في " حجة الوداع " له أنهم لما كانوا ببعض الطريق صاد أبو قتادة حمارا وحشيا ولم يكن محرما، فأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم وهذا إنما كان في عمرة الحديبية، كما رواه البخاري.

فصل

ومنها: وهم آخر لبعضهم، حكاه الطبري عنه صلى الله عليه وسلم أنه دخل مكة يوم الثلاثاء، وهو غلط فإنما دخلها يوم الأحد صبح رابعة من ذي الحجة.

فصل

ومنها: وهم من قال: إنه صلى الله عليه وسلم حل بعد طوافه وسعيه، كما قاله القاضي أبو يعلى وأصحابه، وقد بينا أن مستند هذا الوهم وهم معاوية، أو من روى عنه أنه قصر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمشقص على المروة في حجته.

فصل

ومنها: وهم من زعم أنه صلى الله عليه وسلم كان يقبل الركن اليماني في طوافه وإنما

ذلك الحجر الأسود، وسماه اليماني؛ لأنه يطلق عليه وعلى الآخر اليمانيين. فعبر بعض الرواة عنه باليماني منفردا.

فصل

ومنها: وهم فاحش لأبي محمد بن حزم أنه رمل في السعي ثلاثة أشواط، ومشى أربعة، وأعجب من هذا الوهم وهمه في حكاية الاتفاق على هذا القول الذي لم يقله أحد سواه.

فصل

ومنها: وهم من زعم أنه طاف بين الصفا والمروة أربعة عشر شوطا، وكان ذهابه وإيابه مرة واحدة، وقد تقدم بيان بطلانه.

فصل

ومنها: وهم من زعم أنه صلى الله عليه وسلم صلى الصبح يوم النحر قبل الوقت، ومستند هذا الوهم حديث ابن مسعود، أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «صلى الفجر يوم النحر قبل ميقاتها» ) ، وهذا إنما أراد به قبل ميقاتها الذي كانت عادته أن يصليها فيه، فعجلها عليه يومئذ، ولا بد من هذا التأويل، وحديث ابن مسعود إنما يدل على هذا، فإنه في " صحيح البخاري " عنه أنه قال: ( «هما صلاتان تحولان عن وقتهما: صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر» ) ، وقال في حديث جابر في حجة الوداع: ( «فصلى الصبح حين تبين له الصبح بأذان وإقامة» ) .

فصل: ومنها وهم من وهم في أنه صلى الظهر والعصر يوم عرفة، والمغرب والعشاء تلك الليلة بأذانين وإقامتين، ووهم من قال: صلاهما بإقامتين بلا أذان أصلا، ووهم من قال: جمع بينهما بإقامة واحدة، والصحيح أنه صلاهما بأذان واحد وإقامة لكل صلاة.

فصل

ومنها: وهم من زعم أنه خطب بعرفة خطبتين جلس بينهما، ثم أذن المؤذن، فلما فرغ أخذ في الخطبة الثانية، فلما فرغ منها أقام الصلاة، وهذا لم يجئ في شيء من الأحاديث ألبتة، وحديث جابر صريح في أنه لما أكمل خطبته أذن بلال، وأقام الصلاة فصلى الظهر بعد الخطبة.

فصل

ومنها: وهم لأبي ثور أنه لما صعد أذن المؤذن، فلما فرغ قام فخطب، وهذا وهم ظاهر؛ فإن الأذان إنما كان بعد الخطبة.

فصل

ومنها: وهم من روى أنه قدم أم سلمة ليلة النحر، وأمرها أن توافيه صلاة الصبح بمكة، وقد تقدم بيانه.

فصل

ومنها: وهم من زعم أنه أخر طواف الزيارة يوم النحر إلى الليل وقد تقدم بيان ذلك، وأن الذي أخره إلى الليل إنما هو طواف الوداع ومستند هذا

الوهم - والله أعلم - أن عائشة قالت: أفاض رسول الله صلى الله عليه وسلم من آخر يومه، كذلك قال عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عنها، فحمل عنها على المعنى، وقيل: أخر طواف الزيارة إلى الليل.

فصل

ومنها: وهم من وهم وقال: أنه أفاض مرتين: مرة بالنهار، ومرة مع نسائه بالليل، ومستند هذا الوهم ما رواه عمر بن قيس، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «أذن لأصحابه فزاروا البيت يوم النحر ظهيرة، وزار رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نسائه ليلا» ) وهذا غلط، والصحيح عن عائشة خلاف هذا أنه أفاض نهارا إفاضة واحدة، وهذه طريقة وخيمة جدا، سلكها ضعاف أهل العلم المتمسكون بأذيال التقليد، والله أعلم.

فصل

ومنها: وهم من زعم أنه طاف للقدوم يوم النحر، ثم طاف بعده للزيارة، وقد تقدم مستند ذلك وبطلانه.

فصل

ومنها وهم من زعم أنه يومئذ سعى مع هذا الطواف، واحتج بذلك على أن القارن يحتاج إلى سعيين، وقد تقدم بطلان ذلك عنه، وأنه لم يسع إلا سعيا واحدا، كما قالت عائشة وجابر رضي الله عنهما.

فصل

ومنها: على القول الراجح وهم من قال أنه صلى الظهر يوم النحر بمكة، والصحيح أنه صلاها بمنى كما تقدم.

فصل

ومنها: وهم من زعم أنه لم يسرع في وادي محسر حين أفاض من جمع إلى منى، وأن ذلك إنما هو فعل الأعراب، ومستند هذا الوهم قول ابن عباس: إنما كان بدء الإيضاع من قبل أهل البادية كانوا يقفون حافتي الناس حتى قد علقوا القعاب والعصي والجعاب، فإذا أفاضوا تقعقعت تلك، فنفروا بالناس، ولقد رئي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإن ذفري ناقته ليمس حاركها، وهو يقول: ( «يأيها الناس عليكم السكينة» ) ، وفي رواية: ( «إن البر ليس بإيجاف الخيل والإبل، فعليكم بالسكينة، فما رأيتها رافعة يديها حتى أتى منى» ) رواه أبو داود ". ولذلك أنكره طاووس والشعبي، قال الشعبي: «حدثني أسامة بن زيد أنه أفاض مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرفة، فلم ترفع راحلته رجلها عادية حتى بلغ جمعا» . قال: «وحدثني الفضل بن عباس أنه كان رديف رسول الله صلى الله عليه وسلم في جمع، فلم ترفع راحلته رجلها عادية حتى رمى الجمرة» . وقال عطاء: إنما أحدث هؤلاء الإسراع،

يريدون أن يفوتوا الغبار.

ومنشأ هذا الوهم اشتباه الإيضاع وقت الدفع من عرفة الذي يفعله الأعراب، وجفاة الناس بالإيضاع في وادي محسر، فإن الإيضاع هناك بدعة لم يفعله رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل نهى عنه، والإيضاع في وادي محسر سنة نقلها عن رسول الله صلى الله عليه وسلم جابر، وعلي بن أبي طالب، والعباس بن عبد المطلب رضي الله عنهم، وفعله عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وكان ابن الزبير يوضع أشد الإيضاع، وفعلته عائشة وغيرهم من الصحابة، والقول في هذا قول من أثبت لا قول من نفى. والله أعلم.

فصل

ومنها وهم طاووس وغيره أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يفيض كل ليلة من ليالي منى إلى البيت، وقال البخاري في " صحيحه " ويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم ( «كان يزور البيت أيام منى» ) ، ورواه ابن عرعرة، قال: دفع إلينا معاذ بن هشام كتابا، قال: سمعته من أبي، ولم يقرأه، قال: وكان فيه عن أبي حسان، عن ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ( «كان يزور البيت كل ليلة ما دام بمنى» ) ، قال: وما رأيت أحدا واطأه عليه. انتهى. ورواه الثوري في " جامعه " عن ابن طاووس عن أبيه

مرسلا، وهو وهم فإن النبي صلى الله عليه وسلم لم يرجع إلى مكة بعد أن طاف للإفاضة وبقي في منى إلى حين الوداع والله أعلم.

فصل

ومنها وهم من قال: إنه ودع مرتين، ووهم من قال: إنه جعل مكة دائرة في دخوله وخروجه، فبات بذي طوى، ثم دخل من أعلاها، ثم خرج من أسفلها، ثم رجع إلى المحصب عن يمين مكة، فكملت الدائرة.

فصل

ومنها وهم من زعم أنه انتقل من المحصب إلى ظهر العقبة، فهذه كلها من الأوهام نبهنا عليها مفصلا ومجملا، وبالله التوفيق.

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.