الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / زاد المعاد في هدي خير العباد / الجزء الأول / فصل في هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه
44

فصل في هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 148
ص 148

فصل

في هديه وسيرته صلى الله عليه وسلم في نومه وانتباهه

كان ينام على الفراش تارة، وعلى النطع تارة، وعلى الحصير تارة، وعلى الأرض تارة، وعلى السرير تارة بين رماله وتارة على كساء أسود.

قال عباد بن تميم، عن عمه «رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم مستلقيا في المسجد واضعا إحدى رجليه على الأخرى» .

وكان فراشه أدما حشوه ليف. وكان له مسح ينام عليه يثنى بثنيتين، وثني له يوما أربع ثنيات فنهاهم عن ذلك وقال: ( «ردوه إلى حاله الأول فإنه منعني صلاتي الليلة» )

والمقصود أنه نام على الفراش وتغطى باللحاف وقال لنسائه: ( «ما أتاني جبريل وأنا في لحاف امرأة منكن غير عائشة» ) .

وكانت وسادته أدما حشوها ليف.

«وكان إذا أوى إلى فراشه للنوم قال: (باسمك اللهم أحيا وأموت» )

( «وكان يجمع كفيه ثم ينفث فيهما) وكان يقرأ فيهما: {قل هو الله أحد} [الإخلاص: 1] و {قل أعوذ برب الفلق} [الفلق: 1] و {قل أعوذ برب الناس} [الناس: 1] ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه، ووجهه، وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات» .

«وكان ينام على شقه الأيمن ويضع يده اليمنى تحت خده الأيمن ثم يقول: (اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك) » . وكان يقول إذا أوى إلى فراشه: ( «الحمد لله الذي أطعمنا وسقانا وكفانا وآوانا فكم ممن لا كافي له ولا مؤوي» ) ذكره مسلم. وذكر أيضا أنه كان يقول إذا أوى إلى فراشه ( «اللهم رب

السماوات والأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، منزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل ذي شر أنت آخذ بناصيته، أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقض عنا الدين وأغننا من الفقر» )

وكان إذا استيقظ من منامه في الليل قال: ( «لا إله إلا أنت سبحانك اللهم إني أستغفرك لذنبي، وأسألك رحمتك، اللهم زدني علما ولا تزغ قلبي بعد إذ هديتني، وهب لي من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب» )

وكان إذا انتبه من نومه قال: ( «الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا وإليه النشور» ) . ثم يتسوك، وربما قرأ العشر الآيات من آخر (آل عمران) من قوله {إن في خلق السماوات والأرض} [آل عمران: 190] إلى آخرها [آل عمران:

النص من طبعة مؤسسة الرسالة (نسخة مكتبة المنار الإسلامية) لكتاب زاد المعاد في هدي خير العباد لابن قيم الجوزية (نفس تحقيق شعيب وعبد القادر الأرناؤوط المعتمد في المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.