الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
4

باب العين والثاء

المجلد الثالث 25 عنصر صفحة 470
3567- عثامة بن قيس ص 470

(ب د ع)

عثامة بن قيس-

وقيل: عسامة.

روى أبو بشر عن [3] عثامة بن قيس الأزدي، عن عبد الله بن سفيان الأزدي، وكلاهما من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ما من رجل يصوم يوما في سبيل الله إلا باعد الله وجهه عن النار مائة عام» . قال عبد الله بن سفيان: إنما أحدثكم بما سمعت.

وروى عنه بلال بن أبى بلال فقال: عثامة بن قيس البجلي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «نحن أحق بالشك من إبراهيم، ويرحم الله لوطا لقد كان يأوى إلى ركن شديد» . أخرجه الثلاثة.

3568- عثم بن الربعة ص 470

(ب)

عثم بن الربعة

الجهني.

وفد على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان اسمه عبد العزى، فغيره رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه أبو عمر مختصرا [4] .

3569- عثمان بن الأرقم ص 471

(س)

عثمان بن الأرقم

المخزومي.

أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء إذنا بإسناده عن أحمد بن عمرو بن الضحاك قال: حدثنا الحسن بن علي، حدثنا عبد الله بن صالح، حدثني عطاف بن خالد المخزومي، حدثنا عبد الله ابن عثمان بن الأرقم، عن جده عثمان بن الأرقم قال: «جئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لي: أين تريد؟

قلت: أريد بيت المقدس. قال: هل مخرجك إليه التجارة؟ فقلت: لا، ولكني أردت الصلاة فيه يا رسول الله. فقال: صلاة في هذا المسجد خير من ألف صلاة ثم» يريد بيت المقدس! رواه ابن عفير، عن عطاف بن خالد المخزومي، عن عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم. وروى ابن أبي عاصم أيضا حديثا فقال: عن عبد الله بن عثمان، عن جده الأرقم.

أخبرنا به يحيى بن محمود إجازة بإسناده إلى ابن أبي عاصم قال: حدثنا محمد بن عوف، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا عطاف بن خالد، قال: حدثني عبد الله بن عثمان بن الأرقم، عن جده الأرقم وكان بدريا، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم نزل في داره عند الصفا.

وقد تقدم في ترجمة الأرقم [1] ما يقوي هذا، وهو الصواب.

أخرجه أبو موسى.

3570- عثمان بن الأزرق ص 471

(س ع) عثمان بن الأزرق.

روى هشام بن زياد، عن عمار بن سعد قال: دخل علينا

عثمان بن الأزرق

المسجد يوم الجمعة والإمام يخطب، فقصر وقعد في المسجد، فقلنا: يرحمك الله! لو وصلت إلينا لكان أوفق بك؟

فقال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من تخطى رقاب الناس بعد خروج الإمام- أو: فرق بين اثنين- كان كجار قصبه [2] في النار» . أخرجه أبو موسى، وأبو نعيم.

3571- عثمان بن حنيف ص 472

(ب د ع)

عثمان بن حنيف

الأنصاري الأوسي. تقدم نسبه عند ذكر أخيه سهل بن حنيف. يكنى عثمان: أبا عمرو. وقيل: أبو عبد الله.

شهد أحدا والمشاهد بعدها. واستعمله عمر بن الخطاب، رضي الله عنه، على مساحة سواد العراق، فمسحه عامره وغامره، فمسحه وقسط خراجه. واستعمله علي، رضي الله عنه، على البصرة فبقي عليها إلى أن قدمها طلحة والزبير مع عائشة رضي الله عنهم في نوبة وقعة الجمل، فأخرجوه منها.

ثم قدم علي إليها فكانت وقعة الجمل، فلما ظفر بهم علي استعمل على البصرة عبد الله بن عباس.

وسكن عثمان بن حنيف الكوفة، وبقي إلى زمان معاوية.

روى عنه أبو أمامة ابن أخيه سهل بن حنيف، وابنه عبد الرحمن بن عثمان، وهانئ بن معاوية الصدفي.

أخبرنا إبراهيم بن محمد وإسماعيل بن علي وغيرهما قالوا بإسنادهم إلى أبي عيسى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمود بن غيلان، حدثنا عثمان بن عمر، حدثنا شعبة، عن أبي جعفر، عن عمارة بن خزيمة بن ثابت، عن عثمان بن حنيف: أن رجلا ضرير البصر أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال:

ادع الله أن يعافيني. فقال: إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك. قال: ادعه! قال: فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويدعو بهذا الدعاء: «اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بمحمد نبيك نبي الرحمة، يا محمد، إني توجهت بك إلى ربي في حاجتي هذه لتقضي لي، اللهم فشفعه فى [1] . أخرجه الثلاثة [2] .

3572- عثمان بن ربيعة الجمحي ص 472

(ب) عثمان بن ربيعة بن أهبان بن وهب بن حذافة بن جمح القرشي الجمحي.

كان من مهاجرة الحبشة، قاله ابن إسحاق وحده [3] وقال الواقدي: ابنه «نبيه بن عثمان» هو الذي هاجر إلى الحبشة.

أخرجه أبو عمر.

3573- عثمان بن شماس ص 473

(د ع)

عثمان بن شماس

بن لبيد المخزومي.

مهاجري، شهد بدرا، وقتل يوم أحد. قاله ابن منده، ورواه عن يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في ذكر الهجرة: ثم خرج مصعب بن عمير، وعثمان بن مظعون، وعثمان بن شماس ابن الشريد، وجماعة سماهم.

وروى ابن منده، عن ابن عباس: أن عثمان بن شماس بن لبيد ممن أنزل الله، عز وجل فيه، وذكره في كتابه.

كذا قال ابن منده في الترجمة: «شماس بن لبيد» ، والذي رواه هو عن ابن إسحاق:

شماس بن الشريد.

قال أبو نعيم: وهذا وهم فاحش، فإنه شماس بن عثمان [1] بن الشريد كذا ذكره ابن بكير عن ابن إسحاق فيمن قتل يوم أحد، من بني مخزوم. وقد تقدم في شماس. وقد ذكره الزبير ابن بكار فقال: فولد عامر بن مخزوم هرمي بن عامر، فولد هرمي بن عامر [2] : الشريد، وولد الشريد بن هرمي: عثمان بن الشريد، وولد عثمان بن الشريد: عثمان بن عثمان- وهو الشماس- كان من أحسن الناس وجها، وهو من المهاجرين، قتل يوم أحد شهيدا، وكان يقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه [3] .

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

3574- عثمان بن أبى طلحة ص 473

(ب د ع) عثمان بن طلحة بن أبي طلحة، واسم أبي طلحة عبد الله بن عبد العزى بن عثمان ابن عبد الدار بن قصي بن كلاب بن مرة القرشي العبدري الحجبي [4] . أمه أم سعيد من بنى

عمرو بن عوف، قتل أبوه طلحة وعمه عثمان بن أبي طلحة جميعا يوم أحد كافرين، قتل حمزة عثمان، وقتل علي طلحة مبارزة، وقتل يوم أحد منهم أيضا مسافع، والجلاس، والحارث، وكلاب بنو طلحة، كلهم إخوة عثمان بن طلحة، قتلوا كفارا. قتل عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح: مسافعا، والجلاس، وقتل الزبير: كلابا، وقتل قزمان: الحارث.

وهاجر عثمان بن طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في هدنة الحديبية مع خالد بن الوليد، فلقيا عمرو ابن العاص قد أتى من عند النجاشي يريد الهجرة، فاصطحبوا حتى قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رآهم: «ألقت إليكم مكة أفلاذ كبدها- يعني أنهم وجوه أهل مكة- وأقام مع النبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وشهد معه فتح مكة، ودفع إليه مفتاح الكعبة يوم الفتح وإلى ابن عمة شيبة بن عثمان بن أبى طلحة، وقال: خذوها خالدة تالدة ولا ينزعها منكم إلا ظالم. وأقام عثمان بالمدينة، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم انتقل إلى مكة، فأقام بها حتى مات سنة اثنتين وأربعين، وقيل: إنه استشهد يوم أجنادين.

أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا عبد الرحمن ابن مهدي وحسن [1] بن موسى قالا: حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عثمان بن طلحة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى [2] في البيت ركعتين- وجاهك بين الساريتين [3] .

أخرجه الثلاثة.

3575- عثمان بن أبى العاص ص 474

(ب د ع)

عثمان بن أبي العاص

بن بشر بن عبد بن دهمان- وقيل: عبد دهمان ابن عبد الله بن همام بن أبان بن سيار [4] بن مالك بن حطيط بن جشم [5] بن ثقيف الثقفي، يكنى أبا عبد الله.

وفد على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد ثقيف فأسلم، واستعمله رسول الله صلى الله عليه وسلم على الطائف.

أخبرنا عبيد الله بن أحمد بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق- وذكر قصة وفد ثقيف- قال: «فلما أسلموا وكتب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم كتابهم، أمر عليهم عثمان بن أبى العاص- وكان من أحدثهم سنا، وذلك أنه كان أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم [1] القرآن- فقال أبو بكر: يا رسول الله، إني قد رأيت هذا الغلام أحرصهم على التفقه في الإسلام وتعلم القرآن [2] .

قال: وحدثنا يونس عن إسحاق قال: حدثني سعيد بن أبي هند، عن مطرف بن عبد [3] الله بن الشخير، عن عثمان بن أبي العاص قال: كان من آخر ما أوصاني به [4] رسول الله صلى الله عليه وسلم حين بعثني إلى ثقيف [5] قال: يا عثمان، تجوز [6] في الصلاة، واقدر الناس بأضعفهم، فإن فيهم الكبير والضعيف، وذا الحاجة، والصغير [7] . ولم يزل عثمان على الطائف حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وخلافة أبي بكر، وسنتين من خلافة عمر. واستعمله عمر سنة خمس عشرة على عمان والبحرين، فسار إلى عمان ووجه أخاه الحكم إلى البحرين، وسار هو إلى توج [8] فافتتحها ومصرها وقتل ملكها «شهرك» سنة إحدى وعشرين، وكان يغزو سنوات في خلافة عمر وعثمان، يغزو صيفا ويشتو يتوج. وهو الذي منع أهل الطائف من الردة بعد النبي صلى الله عليه وسلم فأطاعوه، ثم سكن البصرة.

وروي عن النبي صلى الله عليه وسلم، وروى عنه من أهلها ومن أهل المدينة.

روى عنه الحسن البصري فأكثر، وقيل: لم يسمع منه.

أخبرنا يعيش بن صدقة بن علي الفقيه، أخبرنا أبو القاسم بن السمرقندي، أخبرنا المبارك ابن عبد الجبار الصيرفي، قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن محمد بن الملاعب الأنماطي، أخبرنا الحاكم أبو حامد أحمد بن الحسين بن علي المروزي- يعرف بابن الطبري- حدثنا أبو العباس أحمد بن الحارث بن محمد بن عبد الكريم المروزي العبدي، حدثنا جدي أبو جعفر

محمد بن عبد الكريم، حدثنا الهيثم بن عدي، حدثنا هشام بن حسان القردوسي، حدثنا لقيط بن عبد الله قال: «مر عثمان بن أبي العاص بكلاب بن أمية بن الأسكر وهو بالأبلة [1] فقال: ما يحبسك هاهنا؟ قال: على هذه القرية- قال عثمان: أعشار؟ قال: نعم. قال: إني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إذا انتصف الليل أمر الله تعالى مناديا ينادى: هل من مستغفر فأغفر له؟

هل من داع فأجيبه؟ هل من سائل فأعطيه؟ فما ترد دعوة داع إلا زانية بفرجها، أو عشار» [2] . ولعثمان عقب أشراف.

أخرجه الثلاثة [3] .

3576- عثمان بن عامر القرشي ص 476

(ب د ع) عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي، أبو قحافة القرشي التيمي. والد أبي بكر الصديق، أمه [4] آمنه بنت عبد العزى بن حرثان [5] ابن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب، قاله الزبير بن بكار.

أسلم يوم فتح مكة، وأتى به أبو بكر النبي صلى الله عليه وسلم ليبايعه.

أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا محمد ابن سلمة الحراني، عن هشام، عن محمد بن سيرين قال: سئل أنس بن مالك عن خضاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن شاب إلا يسيرا، ولكن أبو بكر وعمر بعده خضبا بالحناء والكتم [6] ، قال: وجاء أبو بكر بأبيه أبي قحافة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة، يحمله حتى وضعه بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رحمة الله عليه ورضوانه: لو أقررت الشيخ في بيته لأتيناه» . تكرمة [7] لأبي بكر، فأسلم ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا [8] . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: غيروهما وجنبوه السواد [9] .

وقال قتادة: هو أول مخضوب في الإسلام، وعاش بعد ابنه أبي بكر، وورثه. وهو أول من ورث خليفة في الإسلام، إلا أنه رد نصيبه من الميراث، وهو السدس، على ولد أبي بكر.

أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق:

حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه عباد بن عبد الله بن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر قالت:

لما كان يوم الفتح نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم ذا طوى [1] ، قال أبو قحافة لبنت له كانت من أصغر ولده:

أي بنية، أشرفي [بي] [2] على أبي قبيس- وقد كف بصره- فأشرفت به عليه، فقال: أي بنية، ماذا ترين؟ قالت: أرى سوادا مجتمعا، وأرى رجلا يشتد بين [3] ذلك السواد مقبلا ومدبرا. فقال: تلك الخيل أي بنية، وذلك الرجل الوازع [4] ثم. قال: ماذا ترين؟

قالت: أرى السواد قد انتشر. قال: قد والله إذا دفعت الخيل، فأسرعي بي إلى بيتي. فخرجت به سريعا حتى إذا هبطت به إلى الأبطح لقيتها الخيل وفي عنقها طوق لها [5] من ورق، فاقتطعه إنسان من عنقها، فلما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المسجد خرج أبو بكر حتى جاء بأبيه يقوده، فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: هلا تركت الشيخ في بيته حتى أجيئه. قال: يمشي هو إليك يا رسول الله، فأجلسه بين يديه، ثم مسح صلى صلى الله عليه وسلم صدره وقال: أسلم تسلم. فأسلم [6] ، ثم قام أبو بكر. فأخذ بيد أخته فقال: أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي. فما أجابه أحد. ثم قال الثانية: أنشد بالله وبالإسلام طوق أختي. فما أجابه أحد. فقال: يا أخية، احتسبي طوقك، فو الله إن الأمانة في الناس [7] لقليل [8] .

وتوفي أبو قحافة سنة أربع عشرة، وله سبع وتسعون سنة.

أخرجه الثلاثة [9] .

3577- عثمان بن عبد الرحمن التيمي ص 478

(ب) عثمان بن عبد الرحمن التيمي.

قال الحسن بن عثمان: مات

عثمان بن عبد الرحمن التيمي-

ويكنى: أبا عبد الرحمن- سنة أربع وسبعين، وله صحبة.

أخرجه أبو عمر مختصرا. [1]

3578- عثمان بن عبد غنم القرشي ص 478

(ب) عثمان بن عبد غنم بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر بن مالك القرشي الفهري.

كان قديم الإسلام، وهو من مهاجرة الحبشة في قول الجميع [2] . وقال هشام بن الكلبي: هو عامر بن عبد غنم.

أخرجه أبو عمر [3] .

3579- عثمان بن عبيد الله بن عثمان ص 478

(ب) عثمان بن عبيد الله بن عثمان.

تقدم نسبه عند أخيه: طلحة بن عبيد الله [4] . وهو قرشي من بني تيم، وأمه كريمة بنت موهب بن نمران، امرأة من كندة [5] .

أسلم، وهاجر، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم.

قال أبو عمر: لا أحفظ له رواية، ومن ولده محمد بن طلحة بن محمد بن عبد الرحمن ابن عثمان بن عبيد الله. كان أعلم الناس بالنسب والمغازي، وقد روى عنه الحديث.

أخرجه أبو عمر [6] .

3580- عثمان بن عبيد الله بن الهدير القرشي ص 478

(د ع) عثمان بن عبيد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة القرشي التيمي.

ولد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم.

أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

3581- عثمان بن عثمان الثقفي ص 479

(د) عثمان بن عثمان الثقفي.

يعد في أهل حمص.

روى عنه عبد الرحمن بن أبي عوف أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى يقبل توبة العبد قبل أن يموت بسنة، ثم قال: بشهر، ثم قال: بيوم حتى قال: قبل أن يغرغر» . أخرجه ابن مندة.

3582- عثمان بن عثمان الشريد ص 479

(ب) عثمان بن عثمان بن الشريد بن سويد بن هرمي بن عامر بن مخزوم القرشي المخزومي.

وأمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس، أخت عتبة وشيبة ابني ربيعة [1] .

كان من مهاجرة الحبشة، شهد بدرا وقتل يوم أحد، وهو المعروف بشماس. وكذلك ذكره ابن إسحاق [2] ، فقال: الشماس بن عثمان.

وقال هشام بن الكلبي: اسم شماس بن عثمان: عثمان، وإنما سمي شماسا لأن بعض شمامسة النصارى قدم مكة في الجاهلية، وكان جميلا. فعجب الناس من جماله، فقال عتبة بن ربيعة- وكان خاله-: أنا آتيكم بشماس أحسن منه. فأتى بابن أخته [3] عثمان بن عثمان، فسمي شماسا [4] من يومئذ، وغلب ذلك عليه.

وكذلك قال الزبير مثل قول ابن الكلبي: عثمان ونسبه إلى الزهري. وقد تقدم في شماس ابن عثمان أيضا.

أخرجه أبو عمر [5]

3583- عثمان بن عفان ص 479

(ب د ع)

عثمان بن عفان

بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي الأموي. يجتمع هو ورسول الله صلى الله عليه وسلم في «عبد مناف» . يكنى: أبا عبد الله، وقيل: أبو عمرو

وقيل: كان يكنى أولا بابنه عبد الله، وأمه [1] رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم كني بابنه عمرو.

وأمه [2] أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس، فهو ابن عمة عبد الله بن عامر [3] ، وأم أروى: البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم [4] .

وهو ذو النورين، وأمير المؤمنين. أسلم في أول الإسلام، دعاه أبو بكر إلى الإسلام فأسلم، وكان يقول: إني لرابع أربعة في الإسلام.

أخبرنا أبو جعفر بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فلما أسلم أبو بكر وأظهر إسلامه دعا إلى الله، عز وجل، ورسوله صلى الله عليه وسلم، وكان أبو بكر رجلا مألفا [5] لقومه محببا سهلا، وكان أنسب قريش لقريش، وأعلم قريش بما كان فيها من خير وشر. وكان رجال قريش يأتونه ويألفونه لغير واحد من الأمر، لعلمه وتجاربه [6] وحسن مجالسته، فجعل يدعو إلى الإسلام من وثق به من قومه، ممن يغشاه ويجلس إليه. فأسلم على يديه- فيما بلغني- الزبير ابن العوام، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله- وذكر غيرهم- فانطلقوا ومعهم أبو بكر حتى أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعرض عليهم الإسلام، وقرأ عليهم القرآن، وأنبأهم بحق الإسلام، فآمنوا، فأصبحوا مقرين بحق الإسلام. فكان هؤلاء الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، فصلوا وصدقوا [7] .

ولما أسلم عثمان زوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم بابنته رقية، وهاجرا كلاهما إلى أرض الحبشة الهجرتين [8] ثم عاد إلى مكة وهاجر إلى المدينة. ولما قدم إليها نزل على أوس بن ثابت أخي حسان بن ثابت، ولهذا كان حسان يحب عثمان ويبكيه بعد قتله [9] .

قاله ابن إسحاق

وتزوج بعد رقية أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما توفيت قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لو أن لنا ثالثة لزوجناك. أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي قال: أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، حدثنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مردويه الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن أحمد بن إسحاق المفسر المقرئ، حدثنا محمد ابن إبراهيم بن مردويه، حدثنا علي بن أحمد بن بسطام، أخبرنا سهل بن عثمان، حدثنا النضر بن منصور العنزي، حدثني أبو الجنوب [1] عقبة بن علقمة، قال: سمعت علي بن أبى طالب يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: لو أن لي أربعين بنتا زوجت عثمان واحدة بعد واحدة، حتى لا يبقى منهن واحدة. وولد لعثمان ولد من رقية اسمه عبد الله، فبلغ ست سنين، وتوفي سنة أربع من الهجرة.

ولم يشهد عثمان بدرا بنفسه، لأن زوجته رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم كانت مريضة على الموت، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم إن يقيم عندها، فأقام، وتوفيت يوم ورد الخبر بظفر النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين بالمشركين، لكن رسول الله صلى الله عليه وسلم ضرب له بسهمه وأجره، فهو كمن شهدها.

وهو أحد العشرة الذين شهد لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة.

أخبرنا الخطيب أبو الفضل عبد الله بن أبي نصر قال: أخبرنا نصر بن أحمد أبو الخطاب إجازة إن لم يكن سماعا، أخبرنا أحمد بن طلحة بن هارون، أخبرنا أحمد بن سليمان، حدثنا يحيى بن جعفر، حدثنا علي بن عاصم، حدثني عثمان بن غياث، حدثني أبو عثمان النهدي، عن أبي موسى الأشعري قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديقة بني فلان، والباب علينا مغلق، إذ استفتح رجل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا عبد الله بن قيس، قم فافتح له الباب، وبشره بالجنة. فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا بأبي بكر الصديق، فأخبرته بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فحمد الله، ودخل، فسلم وقعد، ثم أغلقت الباب فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بعود في الأرض، فاستفتح آخر، فقال: يا عبد الله بن قيس، قم فافتح له الباب وبشره بالجنة. فقمت ففتحت، فإذا أنا بعمر بن الخطاب، فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فحمد الله، ودخل، فسلم وقعد. وأغلقت الباب فجعل النبي صلى الله عليه وسلم ينكت بذلك العود في الأرض إذا استفتح الثالث الباب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:

يا عبد الله بن قيس، قم فافتح الباب له، وبشره بالجنة على بلوى تكون. فقمت ففتحت الباب، فإذا أنا بعثمان بن عفان، فأخبرته بما قال النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: الله المستعان وعليه التكلان. ثم دخل فسلم وقعد [1] . أخبرنا أبو منصور بن مكارم، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد بن صفوان، أخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن السراج، أخبرنا أبو طاهر هبة الله بن إبراهيم بن أنس، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد الله بن طوق، أخبرنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حيان، حدثنا محمد بن عبد الله بن عمار، حدثنا المعافى بن عمران، عن شعبة [2] بن الحجاج، عن الحر بن الصياح قال: سمعت عبيد الله بن الأخنس قال: قدم سعيد بن زيد- هو ابن عمرو بن نفيل- فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعثمان في الجنة، وعلي في الجنة، وطلحة في الجنة، والزبير في الجنة، وعبد الرحمن بن عوف في الجنة، وسعد في الجنة، والآخر لو شئت سميته، ثم سمى نفسه [3] . قال: وحدثنا المعافى بن عمران، حدثنا سفيان، عن منصور، عن هلال بن يساف، عن أبي طالب، عن سعيد بن زيد أن رجلا قال له: أحببت عليا حبا لم أحبه شيئا قط. قال: أحسنت، أحببت رجلا من أهل الجنة قال: وأبغضت عثمان بغضا لم أبغضه شيئا قط! قال: أسأت، أبغضت رجلا من أهل الجنة، ثم أنشأ يحدث قال: بينما رسول الله صلى الله عليه وسلم على حراء ومعه أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير قال: اثبت حراء، ما عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد [4] . أخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أخبرنا أبو مسعود سليمان بن إبراهيم بن محمد بن سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، حدثنا أحمد

ابن عبد الله بن أحمد، حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا سعيد ابن منصور، حدثنا أبو الأحوص، عن أبي إبراهيم الأسدي، عن الأوزاعي، عن حسان بن عطية قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، وما هو كائن إلى يوم القيامة» . أخبرنا أبو الفرج يحيى بن محمود الثقفي، أخبرنا الحسن بن أحمد وأنا حاضر أسمع، أخبرنا أحمد بن عبد الله الحافظ، حدثنا أبو بكر بن خلاد، حدثنا الحارث بن أبي أسامة (ح) قال أبو نعيم [1] : وحدثنا عبد الله بن الحسن بن بندار، حدثنا محمد بن إسماعيل الصائغ، قالا: حدثنا روح بن عبادة، حدثنا سعيد، عن قتادة، عن أنس قال: صعد النبي صلى الله عليه وسلم أحدا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان فرجف الجبل، فقال: «اثبت [أحد، فإنما عليك] [2] نبي وصديق وشهيدان» . أخبرنا أبو البركات الحسن بن محمد بن هبة الله الشافعي الدمشقي، أخبرنا أبو العشائر محمد بن خليل القيسي، أخبرنا أبو القاسم علي بن محمد بن علي المصيصي، أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن بن عثمان بن القاسم، حدثنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة الأطرابلسي، حدثنا أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن محمد بن سليمان البناء بصنعاء، حدثنا إبراهيم بن أحمد اليمامي، حدثنا يزيد بن أبي حكيم، حدثنا سفيان الثوري، عن الكلبي، عن أبي صالح، عن ابن عباس في هذه الآية: ونزعنا ما في صدورهم من غل 7: 43 [3] ، قال: نزلت في عشرة: أبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد، وعبد الرحمن بن عوف، وسعيد بن زيد، وعبد الله بن مسعود.

أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن أبي القاسم الحسين بن الحسن الأسدي، أخبرنا جدي أبو القاسم قال: قرأت على أبي القاسم علي بن محمد المصيصي، أخبرنا أبو نصر محمد بن أحمد بن هارون بن موسى بن عبد الله الغساني، أخبرنا أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة،

حدثنا هلال بن العلاء، حدثنا أبي وعبد الله بن جعفر قالا: حدثنا عبيد الله بن عمرو [1] عن زيد بن أبي أنيسة، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: حدثنا أبو سهلة مولى عثمان قال: قلت لعثمان يوم الدار: قاتل يا أمير المؤمنين! وقال عبد الله: قاتل يا أمير المؤمنين! قال: لا، والله لا أقاتل، وعدني رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرا، فأنا صائر إليه [2] .

قال: وحدثنا هلال، حدثنا أبي، حدثنا إسحاق الأزرق، حدثنا أبو سفيان، عن الضحاك بن مزاحم، عن النزال بن سبرة الهلالي قال: قلنا لعلى: يا أمير المؤمنين، فحدثنا عن عثمان بن عفان، فقال: ذاك امرؤ يدعى في الملإ الأعلى ذا النورين، كان ختن رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنتيه، ضمن له بيتا في الجنة. أخبرنا إسماعيل بن عبيد وإبراهيم بن محمد وغيرهما بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال:

حدثنا أبو هشام الرفاعي، حدثنا يحيى بن اليمان، عن شيخ من بني زهرة، عن الحارث بن عبد الرحمن بن أبي ذباب [3] ، عن طلحة بن عبيد الله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لكل نبي رفيق، ورفيقي- يعني في الجنة- عثمان [4] . قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أبو زرعة، حدثنا الحسن بن بشر، حدثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس بن مالك قال: «لما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ببيعة الرضوان، كان عثمان بن عفان رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهل مكة قال: فبايع الناس، قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عثمان في حاجة الله وحاجة رسوله، فضرب بإحدى يديه على الأخرى [5] فكانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم لعثمان خيرا من أيديهم لأنفسهم» [6] . قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الوهاب الثقفي، حدثنا أيوب، عن أبي قلابة، عن أبي الأشعث الصنعاني: أن خطباء [7] قامت في الشام، فيهم

رجال من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فقام آخرهم رجل [1] يقال له: مرة بن كعب، فقال: لولا حديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ما قمت، وذكر الفتن [2] فقربها، فمر رجل مقنع [3] في ثوب، فقال [4] : هذا [5] يومئذ على الهدى، فقمت إليه، فإذا هو عثمان بن عفان، فأقبلت عليه بوجهه، فقلت: هذا؟ قال [6] : نعم.

وروى نحو هذا عن ابن عمر.

قال: وحدثنا محمد بن عيسى، حدثنا أحمد بن إبراهيم الدورقي، حدثنا العلاء بن عبد الجبار [7] العطار، حدثنا الحارث بن عمير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: كنا نقول ورسول الله صلى الله عليه وسلم حي [8] : أبو بكر، وعمر، وعثمان [9] . فقيل: في التفضيل، وقيل: في الخلافة.

أخبرنا أبو ياسر بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، حدثني أبو قطن، حدثنا يونس، - يعني [10] ابن أبي إسحاق- عن أبيه، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: «أشرف عثمان من القصر وهو محصور، فقال: أنشد بالله من سمع [11] رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حراء إذ اهتز الجبل فركله برجله [12] ، ثم قال: اسكن حراء، ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد، وأنا معه، فانتشد [13] له رجال، ثم قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بيعة الرضوان إذ بعثني إلى المشركين إلى أهل مكة، قال: هذه يدي وهذه يد عثمان، فبايع لي. فانتشد له

رجال، قال: أنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: من يوسع لنا هذا البيت في المسجد ببيت له في الجنة؟ فابتعته من مالي فوسعت به في المسجد. فانتشد له رجال، ثم قال: وأنشد بالله من شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم جيش العسرة، قال: من ينفق اليوم نفقة متقبلة؟ فجهزت نصف الجيش من مالي. فانتشد له رجال. قال: وأنشد بالله من شهد «رومة [1] » يباع ماؤها من ابن السبيل، فابتعتها من مالي فأبحتها ابن السبيل. فانتشد له رجال [2] » .

قال: وحدثنا عبد الله، حدثنا أبي، حدثنا عبد الصمد، حدثنا القاسم- يعني ابن الفضل- حدثنا عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد قال: دعا عثمان ناسا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم عمار بن ياسر، فقال: إني سائلكم، وإني أحب أن تصدقوني، نشدتكم بالله أتعلمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يؤثر قريشا على سائر الناس، ويؤثر بني هاشم على سائر قريش؟ فسكت القوم، فقال عثمان: لو أن بيدي مفاتيح الجنة لأعطيتها بني أمية حتى يدخلوا من عند آخرهم، فبعث إلى طلحة والزبير، فقال عثمان: ألا أحدثكما [3] عنه- يعني عمارا- أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو آخذ [4] بيدي، نتمشى في البطحاء، حتى أتى على أبيه وأمه يعذبون [5] ، فقال أبو عمار: يا رسول الله، الدهر هكذا؟ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: اصبر، ثم قال: اللهم اغفر لآل ياسر، وقد فعلت [6] .

قال: وحدثنا أبى، حدثنا حجاج، حدثنا ليث، حدثني عقيل، عن ابن شهاب، عن يحيى بن سعيد بن العاص: أن سعيد بن العاص أخبره: أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وعثمان حدثاه: أن أبا بكر استأذن على النبي صلى الله عليه وسلم وهو مضطجع على فراشه، لابس مرط [7] عائشة، فأذن له وهو كذلك، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، ثم استأذن عمر فأذن له وهو على تلك الحال، فقضى إليه حاجته ثم انصرف، قال عثمان: ثم استأذنت عليه فجلس وقال لعائشة:

اجمعي عليك ثيابك. فقضيت إليه [1] حاجتي ثم انصرفت- قالت عائشة: يا رسول الله، لم أرك فزعت لأبي بكر ولا عمر كما فزعت لعثمان؟ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن عثمان رجل حيى، وإني خشيت- إن أذنت له على تلك الحال أن لا يبلغ إلى [2] حاجته- وقال الليث: قال جماعة الناس [3] ، ألا أستحيى ممن تستحيي منه الملائكة» [4] .

خلافته

أخبرنا مسمار بن عمر بن العويس وأبو فرج، محمد بن عبد الرحمن الواسطي وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن إسماعيل قال: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عوانة، عن حصين، عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر قبل أن يصاب بأيام بالمدينة، ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان بن حنيف فقال: كيف فعلتما؟ أتخافان [5] أن تكونا حملتما الأرض مالا تطيق؟ قالا: حملناها أمرا هي له مطيقة- وذكر قصة قتل عمر رضي الله عنه- قال: فقالوا له: أوص يا أمير المؤمنين، استخلف. قال: ما أجد أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر- أو: الرهط- الذين توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو عنهم راض، فسمى عليا، وعثمان، والزبير، وطلحة، وسعدا، وعبد الرحمن- وقال: يشهدكم عبد الله بن عمر، وليس له من الأمر شيء، كهيئة التعزية له. فإن أصابت الإمرة سعدا فهو ذاك، وإلا فليستعن به أيكم ما أمر، فإني لم أعز له من عجز ولا خيانة. وقال: أوصي الخليفة من بعدي بالمهاجرين الأولين، أن يعرف لهم حقهم، ويحفظ لهم حرمتهم. وأوصيه بالأنصار خيرا الذين تبوءوا الدار والإيمان من قبلهم، أن يقبل من محسنهم، وأن يغضى [6] عن مسيئهم. وأوصيه بأهل الأمصار خيرا، فإنهم ردء الإسلام، وجباة المال، وغيظ العدو، وأن لا يؤخذ منهم إلا فضلهم عن رضاهم. وأوصيه بالأعراب خيرا، فإنهم أصل العرب، ومادة الإسلام، أن [7] يأخذ من حواشي أموالهم، ويرد على فقرائهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله، أن يوفي لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، ولا يكلفوا إلا طاقتهم. فلما قبض خرجنا به فانطلقنا نمشي، فسلم عبد الله بن عمر، وقال يستأذن عمر بن الخطاب، فقالت- يعني عائشة-: أدخلوه، فأدخل فوضع هنالك مع صاحبيه.

فلما فرغ من دفنه اجتمع هؤلاء الرهط، فقال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة منكم- قال الزبير: قد جعلت أمري إلى علي، وقال طلحة: قد جعلت أمري إلى عثمان. وقال سعد:

قد جعلت أمري إلى عبد الرحمن- فقال عبد الرحمن: أيكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام [1] ، لينظرن أفضلهم في نفسه. فأسكت الشيخان. فقال عبد الرحمن:

أفتجعلونه إلي، والله علي أن لا آلو عن أفضلكم؟ قالا: نعم. وأخذ [2] بيد أحدهما فقال:

لك قرابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتك لتعدلن، ولئن أمرت عثمان لتسمعن ولتطيعن. ثم خلا بالآخر فقال له مثل ذلك، فلما أخذ الميثاق قال:

ارفع يدك يا عثمان. فبايعه وبايع له علي، وولج أهل الدار فبايعوه [3] .

وبويع عثمان بالخلافة يوم السبت غرة المحرم سنة أربع وعشرين، بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام، قاله أبو عمر [4] .

مقتله

قتل عثمان رضي الله عنه بالمدينة يوم الجمعة لثمان عشرة- أو: سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة، قاله نافع.

وقال أبو عثمان النهدي: قتل في وسط، أيام التشريق.

وقال ابن إسحاق: قتل عثمان على رأس إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، واثنين وعشرين يوما من مقتل عمر ابن الخطاب، وعلى رأس خمس وعشرين من متوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وقال الواقدي: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين.

وقد قيل: إنه قتل يوم الجمعة لليلتين بقيتا من ذي الحجة.

وقال الواقدي: حصروه تسعة وأربعين يوما. وقال الزبير: حصروه شهرين وعشرين يوما [4] أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني أبي، حدثنا إسحاق ابن عيسى الطباع، عن أبي معشر قال: وقتل عثمان يوم الجمعة، لثمان عشرة مضت من ذي الحجة، سنة خمس وثلاثين، وكانت خلافته اثنتي عشرة سنة إلا أثنى عشر يوما [5] . وقيل:

كانت إحدى عشرة سنة، وأحد عشر شهرا، وأربعة عشر يوما.

قال: وحدثنا عبد الله، حدثني أبي، حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا يونس بن أبي [1] اليعفور العبدي، عن أبيه، عن أبي سعيد- مولى عثمان بن عفان-: أن عثمان أعتق عشرين مملوكا- يعني وهو محصور- ودعا بسراويل فشدها عليه، ولم يلبسها في جاهلية ولا إسلام، وقال:

إني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم البارحة في المنام، ورأيت أبا بكر وعمر، وقالوا لي: اصبر فإنك تفطر عندنا القابلة، ثم دعا بمصحف فنشره بين يديه، فقتل وهو بين يديه [2] .

أخبرنا إبراهيم بن محمد وغير واحد بإسنادهم إلى أبي عيسى قال: حدثنا محمود بن غيلان.

حدثنا حجين [3] بن المثنى، حدثنا الليث بن سعد، عن معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن عبد الله بن عامر، عن النعمان بن بشير، عن عائشة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا عثمان، إنه لعل الله يقمصك قميصا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه لهم [4] . وأخبرنا أحمد بن عثمان بن أبي علي، أخبرنا أبو رشيد عبد الكريم بن أحمد بن منصور، أخبرنا أبو مسعود: سليمان، أخبرنا أبو بكر بن مردويه، أخبرنا أبو علي بن شاذان، حدثنا عبد الله ابن إسحاق، حدثنا محمد بن غالب، حدثنا الفضل بن جبير الوراق، حدثنا خالد بن عبد الله، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لعثمان:

«تقتل وأنت مظلوم، وتقطر قطرة من دمك على (فسيكفيكهم الله) . قال: فإنها إلى الساعة لفي المصحف.

ولما حصر عثمان وطال حصرة- والذين حصروه هم من أهل مصر، والبصرة، والكوفة، ومعهم بعض أهل المدينة- أرادوه على أن ينزع نفسه من الخلافة، فلم يفعل، وخافوا أن تأتيه الجيوش من الشام والبصرة وغيرهما ويأتي الحجاج فيهلكوا، فتسوروا عليه فقتلوه رضي الله عنه وأرضاه. وقد ذكرنا كيفية قتله، وخلافته، وجميع فتوحه وأحواله، وما نقموا عليه حتى حصروه، ومن الذي حرض الناس على الخروج عليه في كتاب «الكامل في التاريخ» [5] ، فلا نرى أن نطول بذكره هاهنا.

ولما قتل دفن ليلا، وصلى عليه جبير بن مطعم- وقيل: حكيم بن حزام- وقيل: المسور ابن مخرمة- وقيل: لم يصل عليه أحد، منعوا من ذلك. ودفن في حش كوكب [1] بالبقيع، وكان عثمان قد اشتراه وزاده في البقيع. وحضره عبد الله بن الزبير، وامرأتاه: أم البنين بنت عيينة ابن حصن الفزارية، ونائلة بنت الفرافصة الكلبية، فلما دلوه في القبر صاحت ابنته عائشة، فقال لها ابن الزبير: اسكتي وإلا قتلتك. فلما دفنوه قال لها: صيحي الآن ما بدا لك أن تصيحي.

أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده إلى عبد الله بن أحمد: حدثني عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن مغيرة [2] ، عن أم موسى قالت: «كان عثمان من أجمل الناس» .

وقيل: كان ربعه لا بالقصير ولا بالطويل، حسن الوجه رقيق البشرة، كبير اللحية، أسمر اللون، كثير الشعر، ضخم الكراديس [3] ، بعيد ما بين المنكبين. كان يصفر لحيته ويشد أسنانه بالذهب، وكان عمره اثنتين وثمانين سنة، وقيل: ست وثمانون سنة، قاله قتادة. وقيل: كان عمره تسعين سنة.

ورثاه كثير من الشعراء، قال حسان بن ثابت:

من سره الموت صرفا لا مزاج له %~% فليأت مأدبة [4] في دار عثمانا

ضحوا بأشمط عنوان السجود به [5] %~% يقطع الليل تسبيحا وقرآنا

صبرا [6] ، فدى لكم أمي وما ولدت %~% قد ينفع الصبر في المكروه أحيانا

لتسمعن وشيكا في ديارهم: %~% الله أكبر يا ثارات عثمانا [7]

وزاد فيها بعض أهل الشام أبياتا لا حاجة إلى ذكرها، ومنها:

يا ليت شعري وليت الطير تخبرني! %~% ما كان بين [1] علي وابن عفانا

وإنما زادوا فيها تحريضا لأهل الشام على قتال علي، ليقوي ظنهم أنه هو قتله.

وقال حسان أيضا:

إن تمس دار [2] بني عفان موحشة %~% باب صريع وباب محرق [3] خرب

فقد يصادف باغي الخير حاجته %~% فيها، ويأوي إليها الجود [4] والحسب

وقال القاسم بن أمية بن أبي الصلت:

لعمري لبئس الذبح ضحيتم به %~% خلاف [5] رسول الله يوم الأضاحيا

ورثاه غيرهما من الشعراء، فلا تطول بذكره.

أخرجه الثلاثة.

3584- عثمان بن عمرو الأنصاري</span> ص 491

(ع س) عثمان بن عمرو الأنصاري.

ذكره أبو القاسم الطبراني في المعجم.

قال أبو نعيم: هو عندي نعمان [6] بن عمرو بن رفاعة. وروى ما أخبرنا به أبو موسى كتابة، أخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو نعيم، حدثنا سليمان بن أحمد، حدثنا محمد بن عمرو ابن خالد الحراني، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة في تسمية من شهد بدرا، من الأنصار: عثمان بن عمرو بن رفاعة بن الحارث بن سواد.

أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى.

3585- عثمان بن عمرو ص 491

(د ع) عثمان بن عمرو.

له ذكر في حديث أنس، رواه كثير بن سليم، عن أنس بن مالك قال: جاء عثمان بن عمرو إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم- وكان إمام قومه، وكان بدريا فقال-: «إذا صليت بقومك فأخف بهم، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة» .

أخرجه ابن منده وأبو نعيم وقالا: هكذا روى هذا الحديث، فقيل: عثمان بن عمرو، وكان بدريا. وهذا الحديث مشهور بعثمان بن أبي العاص [1] الثقفي، ولم يكن بدريا، وإنما كان إسلامه مع وفد ثقيف.

3586- عثمان بن قيس بن أبى العاص ص 492

(د ع)

عثمان بن قيس بن أبي العاص

بن قيس بن عدي السهمي.

شهد فتح مصر مع أبيه. قاله أبو سعيد بن يونس.

روى الليث بن سعد، عن يزيد بن أبي حبيب قال: كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو ابن العاص: أن افرض لكل من قبلك ممن بايع تحت الشجرة في مائتين من العطاء، وأبلغ ذلك بنفسك وأقاربك، وأفرض لخارجة بن حذافة في الشرف لشجاعته، وافرض لعثمان بن قيس في الشرف لضيافته أخرجه ابن منده وأبو نعيم.

3587- عثمان بن محمد بن طلحة التيمي ص 492

(س) عثمان بن محمد بن طلحة بن عبيد الله التيمي.

أورده ابن أبي علي في الصحابة.

أخبرنا محمد بن أبي بكر كتابة، حدثنا سعيد بن أبي الرجاء، أخبرنا أحمد بن الفضل المقري، حدثنا محمد بن إسحاق، حدثنا عبد الله بن محمد بن الحارث، أخبرنا صالح بن أحمد بن أبي مقاتل، حدثنا عمار بن خالد، حدثنا أسد بن عمرو، عن أبي حنيفة، عن محمد ابن المنكدر، عن عثمان بن محمد بن طلحة بن عبيد الله قال: تذاكرنا لحم صيد يصيده الحلال فيأكله المحرم، ورسول الله صلى الله عليه وسلم نائم حتى ارتفعت أصواتنا، فاستيقظ، رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: فيم تتنازعون؟ فقلنا: في لحم صيد يصيده الحلال فيأكل منه المحرم؟ قال: فأمرنا بأكله.

قال عبد الله بن محمد: كذا رواه أسد بن موسى، عن أبي حنيفة، وفلان، وفلان. حتى عد خمسة عشر رجلا يعني كلهم رواه كذلك. وهذا مرسل وخطأ.

أخرجه أبو موسى.

قلت: لا خلاف في أن هذا عثمان ليست له صحبة، لأن أباه قتل يوم الجمل سنة ست وثلاثين وهو شاب، وكان مولده آخر أيام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيكون ابنه في حجة الوداع ممن يناظر في الأحكام الشرعية؟. هذا لا يصح، وقد سقط فيه شيء. والله أعلم.

3588- عثمان بن مظعون ص 493

(ب د ع)

عثمان بن مظعون

بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح بن عمرو بن هصيص ابن كعب بن لؤي بن غالب القرشي الجمحي. يكنى أبا السائب، أمه سخيلة بنت العنبس ابن أهبان بن حذافة بن جمح، وهي أم السائب وعبد الله ابني مظعون [1] .

أسلم أول الإسلام، قال ابن إسحاق: أسلم عثمان بن مظعون بعد ثلاثة عشر رجلا، وهاجر إلى الحبشة هو وابنه السائب الهجرة الأولى مع جماعة من المسلمين، فبلغهم وهم بالحبشة أن قريشا قد أسلمت فعادوا.

أخبرنا أبو جعفر بن السمين بإسناده إلى يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: فلما بلغ من بالحبشة سجود أهل مكة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أقبلوا ومن شاء الله منهم، وهم يرون أنهم قد تابعوا النبي صلى الله عليه وسلم. فلما دنوا من مكة بلغهم الأمر فثقل عليهم أن يرجعوا، وتخوفوا أن يدخلوا مكة بغير جوار، فمكثوا حتى دخل كل رجل منهم بجوار من بعض أهل مكة، وقدم عثمان ابن مظعون بجوار الوليد بن المغيرة [2] .

قال ابن إسحاق: فحدثني صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف، عن أبيه، عمن حدثه قال: لما رأى عثمان ما يلقى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه من الأذى، وهو يغدو ويروح بأمان الوليد بن المغيرة، قال عثمان: والله إن عدوى ورواحي آمنا بجوار رجل من أهل الشرك، وأصحابي وأهل بيتي [3] يلقون البلاء والأذى في الله ما لا يصيبني- لنقص شديد في نفسي.

فمضى إلى الوليد بن المغيرة فقال: يا أبا عبد شمس، وفت ذمتك، قد كنت في جوارك، وقد أحببت أن أخرج منه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلي به وأصحابه أسوة، فقال الوليد: فلعلك- يا ابن أخي- أوذيت أو انتهكت؟ قال: لا، ولكن أرضى بجوار الله، ولا أريد أن أستجير بغيره! قال: فانطلق إلى المسجد، فاردد على جواري علانية كما أجرتك علانية! فقال: انطلق،

فخرجا حتى أتيا المسجد، فقال الوليد: هذا عثمان بن مظعون قد جاء ليرد علي جواري. فقال عثمان: صدق، وقد وجدته وفيا كريم الجوار، وقد أحببت أن لا أستجير بغير الله عز وجل، وقد رددت عليه جواره. ثم انصرف عثمان بن مظعون، ولبيد بن ربيعة بن جعفر بن كلاب القيمى في مجلس قريش، فجلس معهم عثمان، فقال لبيد وهو ينشدهم:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل [1]

فقال عثمان: صدقت. قال لبيد:

وكل نعيم لا محالة زائل

فقال عثمان: كذبت، فالتفت القوم إليه فقالوا للبيد: أعد علينا. فأعاد لبيد، وأعاد له عثمان بتكذيبه مرة وبتصديقه مرة، وإنما يعني عثمان إذا قال: «كذبت» ، يعني نعيم الجنة لا يزول. فقال لبيد: والله- يا معشر قريش- ما كانت مجالسكم هكذا! فقام سفيه منهم إلى عثمان بن مظعون فلطم عينه، فاخضرت، فقال له من حوله: والله يا عثمان لقد كنت في ذمة منيعة وكانت عينك غنية عما لقيت! فقال عثمان: جوار الله آمن وأعز وعيني الصحيحة فقيرة إلى ما لقيت أختها ولي برسول الله صلى الله عليه وسلم وبمن آمن معه أسوة. فقال الوليد: هل لك في جواري؟

فقال عثمان: لا أرب لي في جوار أحد إلا في جوار الله [2] .

ثم هاجر عثمان إلى المدينة، وشهد بدرا. وكان من أشد الناس اجتهادا في العبادة، يصوم النهار ويقوم الليل، ويجتنب الشهوات، ويعتزل النساء، واستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم في التبتل والاختصاء [3] ، فنهاه عن ذلك. وهو ممن حرم الخمر على نفسه، وقال: لا أشرب شرابا يذهب عقلي، ويضحك بي من هو أدنى مني.

وهو أول رجل مات بالمدينة من المهاجرين، مات سنة اثنتين من الهجرة، قيل: توفى بعد اثنتين وعشرين شهرا بعد شهوده بدرا، وهو أول من دفن بالبقيع أخبرنا إبراهيم بن محمد بن مهران وغيره قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى قال: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدثنا سفيان، عن عاصم بن عبيد الله،

عن القاسم بن محمد، عن عائشة: أن النبي صلى الله عليه وسلم قبل عثمان بن مظعون وهو ميت، وهو يبكي، وعيناه تهراقان [1] .

ولما توفى إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحق بالسلف الصالح عثمان ابن مظعون» . وروى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذاك لابنته زينب عليها السلام. وأعلم النبي صلى الله عليه وسلم على قبره بحجر، وكان يزوره.

وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على عثمان بن مظعون حين مات، فانكب عليه ورفع رأسه، ثم حنى الثانية، ثم حنى الثالثة، ثم رفع رأسه وله شهيق وقال: اذهب عنك أبا السائب.

خرجت منها ولم تلبس منها بشيء [2] وروى يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك الجنة! فنظر رسول الله صلى الله عليه وسلم نظر المغضب، وقال: وما يدريك؟ فقالت: يا رسول الله، فارسك وصاحبك! فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إني رسول الله، وما أدري ما يفعل بي! واختلف الناس في المرأة التي قال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا، فقيل: كانت أم السائب زوجته.

وقيل: أم العلاء الأنصارية، وكان نزل عليها. وقيل: كانت أم خارجة بن [3] زيد، وقالت امرأته ترثيه:

يا عين جودي بدمع غير ممنون %~% على رزية عثمان بن مظعون

على امرئ بات في رضوان خالقه %~% طوبى له من فقيد الشخص مدفون

طاب البقيع له سكنى وغرقده %~% وأشرقت أرضه من بعد تعيين [4]

وأورث القلب حزنا لا انقطاع له %~% حتى الممات، فما ترقى له شونى

وقالت أم العلاء: رأيت لعثمان بن مظعون عينا تجري، فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته، فقال: ذاك عمله. أخرجه الثلاثة.

3589- عثمان بن معاذ القرشي ص 496

(ب)

عثمان بن معاذ القرشي

التيمي- أو: معاذ بن عثمان.

كذا روى حديثه ابن عيينة، عن حميد بن قيس، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن رجل من قومه بني تيم يقال له: عثمان بن معاذ أو: معاذ بن عثمان- أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ارموا الجمار بمثل حصى الخذف [1] . أخرجه أبو عمر.

3590- عثمة أبو إبراهيم الجهني ص 496

(ب ع س) عثمة أبو إبراهيم الجهني.

حديثه عند أولاده. رواه يحيى بن بكير، عن رفيع بن خالد، عن محمد بن إبراهيم بن عثمة الجهني، عن أبيه، عن جده قال: خرج النبي صلى الله عليه وسلم ذات يوم، فلقيه رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، بأبي أنت وأمي، إنه ليسوؤني الذي أرى بوجهك! فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى وجه الرجل ساعة، ثم قال: الجوع! فجاء الرجل بيته فلم يجد فيه شيئا من الطعام، فأتى بني قريظة فآجر نفسه على كل دلو بتمرة، حتى جمع حفنة- أو: كفا- ثم رجع بالتمر، فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مجلسه لم يرم [2] منه، فوضعه بين يديه وقال: كل أي رسول الله. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: إني لأظنك تحب الله ورسوله. قال: أجل، والذي بعثك بالحق، لأنت أحب إلي من نفسي وولدي وأهلي ومالي. قال: إما لا فاصطبر للفاقة، وأعد للبلاء تجفافا [3] فو الذي بعثني بالحق لهما أسرع [4] إلى من يحبني من هبوط الماء من رأس الجبل إلى أسفله. أخرجه أبو موسى وأبو نعيم. وقال أبو موسى: أورده ابن شاهين وأبو نعيم بالثاء، يعني المثلثة، وأورده الحافظ أبو عبد الله بن منده بالنون بدل الثاء. وكذلك قاله ابن ماكولا وأبو عمر بالنون [5] .

3591- عثيم بن كليب ص 497

(س) عثيم بن كثير بن كليب.

أورده ابن شاهين في الصحابة، ورواه عن الواقدي عن محمد بن مسلم بن عثيم بن كثير بن كليب الجهني، عن أبيه، عن جده: أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم دفع من عرفة بعد أن غابت الشمس.

كذا أورده ابن شاهين. ورواه غيره عن الواقدي فقال: عن عبد الله بن منيب، عن عثيم ابن كثير بن كليب، عن أبيه، عن جده حديثا آخر. ولعله كان في الأصل محمد بن مسلم، عن عثيم بن كثير بن كليب، فصحف «عن» بابن، لأن الصحابي فيه كليب [1] .

أخرجه أبو موسى.

النص من طبعة دار الفكر ببيروت لكتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.