الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / أسد الغابة في معرفة الصحابة / المجلد الأول / ذكر وفاته ومبلغ عمره صلى الله عليه وسلم
37

ذكر وفاته ومبلغ عمره صلى الله عليه وسلم

المجلد الأول 1 عنصر صفحة 40
ص 40

أخبرنا الحسن بن توحن بن النعمان الباورى اليمنى، وأحمد بن عثمان قالا: أخبرنا محمد بن عبد الواحد الأصفهاني، أخبرنا أبو القاسم أحمد بن منصور الخليلي البلخي، أخبرنا أبو القاسم علي بن أحمد الخزاعي، أخبرنا أبو سعيد الشاشي أخبرنا أبو عيسى محمد بن عيسى، أخبرنا أبو عمار وقتيبة وغيرهما، قالوا:

حدثنا سفيان بن عيينة الهلالي عن الزهري عن أنس قال:

«آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كشفت الستارة يوم الاثنين، فنظرت إلى وجهه كأنه ورقة مصحف والناس خلف أبى بكر، فأشار إلى الناس أن اثبتوا مكانكم، وأبو بكر يؤمهم، وألقى السجف وتوفى آخر ذلك اليوم.

قال أبو عمر [1] : ثم بدأ برسول الله صلى الله عليه وسلم مرضه الذي مات منه يوم الأربعاء، لليلتين بقيتا من صفر سنة إحدى عشرة في بيت ميمونة، ثم انتقل حين اشتد مرضه إلى بيت عائشة، رضى الله عنها، وقبض يوم الاثنين ضحى في الوقت الذي دخل فيه المدينة لاثنتي عشرة خلت من ربيع الأول [2] ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس، وقيل: بل دفن ليلة الأربعاء.

قالت عائشة: ما علمنا بدفن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى سمعنا صوت المساحي، من جوف الليل ليلة الأربعاء، وصلى عليه علي والعباس وأهل بيته، ثم خرجوا، ثم دخل المهاجرون فصلوا عليه صلى الله عليه وسلم، ثم الأنصار، ثم النساء، ثم العبيد يصلون عليه أرسالا [3] لم يؤمهم أحد.

وغسله [4] علي، والفضل بن العباس، والعباس، وصالح مولاه وهو شقران، وأوس بن خولي الأنصاري وفي رواية أسامة بن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وكان علي يلي غسله والعباس والفضل وقثم، وأسامة وصالح يصبون عليه.

قال علي: «فما كنا نريد أن نرفع منه عضوا لنغسله إلا رفع لنا» ولم ينزعوا عنه ثيابه، وكفن في ثلاثة أثواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة، ونزل في قبره على، والعباس، والفضل، وقثم، وشقران، وأسامة، وأوس بن خولى. وكان قثم آخر الناس عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر ذلك عن علي وابن عباس، وكان المغيرة يدعى أنه ألقى خاتمه في قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل ليأخذه فكان آخرهم عهدا برسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يصح ذلك،

ولم يحضر دفنه فضلا عن أن يكون آخرهم عهدا به، وسئل على عن قول المغيرة فقال: كذب، آخرنا عهدا به قثم، وحفروا له لحدا، وألقى شقران تحت رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيفة كان يجلس عليها. وقال أبو بكر: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما قبض الله نبيا إلا دفن حيث يقبض فرفع فراشه، وحفروا تحته، وبنى أبو طلحة في قبره تسع لبنات، وجعل قبره مسطحا، ورشوا عليه الماء.

قال أنس: لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء ولما قبض أظلم منها كل شيء. وكان عمره ثلاثا وستين سنة، وقيل خمسا وستين، وقيل: ستين سنة، والأول أصح.

فهذا القدر كاف، ولو رمنا شرح أحواله على الاستقصاء لكان عدة مجلدات، وفي هذا كفاية للمذاكرة والتبرك فلا نطول فيه، والسلام.

النص من طبعة دار الفكر ببيروت لكتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.