1406- خباب الخزاعي
ص 590
(ع س) خباب أبو إبراهيم الخزاعي. روى يزيد بن الخباب، عن قيس، عن [2] مجزأة بن ثور الأسلمي، عن إبراهيم بن
خباب الخزاعي،
عن أبيه، أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: اللهم استر عورتي، وآمن روعتي، واقض عني ديني.
أخرجه أبو نعيم، وأبو موسى، وقال أبو موسى: رواه غسان، عن قيس بن الربيع، عن مجزأة بن زاهر، عن إبراهيم، وكأنه الصواب.
1407- خباب بن الأرت
ص 590
(ب د ع)
خباب بن الأرت.
اختلف في نسبه، فقيل: خزاعي، وقيل: تميمي، وهو الأكثر، وهو خباب بن الأرت بن جندلة بن سعد بن خزيمة بن كعب بن سعد بن زيد مناة بن تميم، يكنى أبا عبد الله، وقيل: أبو محمد، وقيل: أبو يحيى.
وهو عربي، لحقه سباء في الجاهلية فبيع بمكة، وقيل: هو حليف بني زهرة. وقال ابن منده وأبو نعيم:
قيل: هو مولى عتبة بن غزوان، وقيل: مولى أم أنمار بنت سباع الخزاعية، وهي من حلفاء بني زهرة فهو تميمي النسب، خزاعي الولاء، زهري الحلف، لأن مولاته أم أنمار كانت من حلفاء عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة، والد عبد الرحمن بن عوف.
وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام، وممن يعذب في الله تعالى، كان سادس ستة في الإسلام، قال المجاهد: أول من أظهر إسلامه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبو بكر، وخباب، وصهيب، وبلال، وعمار، وسمية أم عمار، فأما رسول الله صلى الله عليه وسلم فمنعه الله بعمه أبي طالب، وأما أبو بكر فمنعه قومه، وأما الآخرون فألبسوهم أدراع الحديد، ثم صهروهم في الشمس، فبلغ منهم الجهد ما شاء الله أن يبلغ من حر الحديد والشمس.
قال الشعبي: إن خبابا صبر ولم يعط الكفار ما سألوا، فجعلوا يلزقون ظهره بالرضف، حتى ذهب لحم متنه [3] .
أخبرنا أبو الفضل بن أبي الحسن بن أبي عبد الله الفقيه بإسناده إلى أحمد بن علي الموصلي قال: حدثنا زهير بن حرب، أخبرنا جرير، عن إسماعيل، عن قيس، عن خباب قال: شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو متوسد ببرد له في ظل الكعبة، فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ فجلس محمرا وجهه، فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض، ثم يجاء بالميشار فيجعل فوق رأسه، ما يصرفه عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم وعصب، ما يصرفه عن دينه، وليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخشى إلا الله عز وجل والذئب على غنمه، ولكنكم تعجلون. وقال أبو صالح: كان خباب قينا يطبع [1] السيوف، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يألفه ويأتيه، فأخبرت مولاته بذلك، فكانت تأخذ الحديدة المحماة فتضعها على رأسه، فشكا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «اللهم انصر خبابا» ، فاشتكت مولاته أم أنمار رأسها، فكانت تعوي مثل الكلاب، فقيل لها:
اكتوي، فكان خباب يأخذ الحديدة المحماة فيكوي بها رأسها.
وشهد بدرا وأحدا والمشاهد كلها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
قال الشعبي: سأل عمر بن الخطاب خبابا رضي الله عنهما عما لقي من المشركين فقال: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري. فنظر، فقال: ما رأيت كاليوم ظهر رجل، قال خباب: لقد أوقدت نار وسحبت عليها فما أطفأها إلا ودك [2] ظهري.
ولما هاجر آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين تميم مولى خراش بن الصمة وقيل: آخى بينه وبين جبر ابن عتيك.
روى عنه ابنه عبد الله، ومسروق، وقيس بن أبي حازم، وشقيق، وعبد الله بن سخبرة، وأبو ميسرة عمرو بن شرحبيل، والشعبي، وحارثة بن مضرب، وغيرهم.
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه وغير واحد، قالوا بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السلمي: حدثنا محمد بن بشار، أخبرنا وهب بن جرير، أخبرنا أبي، قال: سمعت النعمان بن راشد، عن الزهري، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن خباب بن الأرت، عن أبيه، قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة فأطالها، فقالوا: يا رسول الله، صليت صلاة لم تكن تصليها؟ قال: أجل، إنها صلاة رغبة ورهبة، إني سألت الله عز وجل فيها ثلاثا، فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة، سألته أن لا يهلك أمتى بسنة [3] ، فأعطانيها، وسألته أن لا يسلط عليهم عدوا من غيرهم، فأعطانيها، وسألته أن لا يذيق بعضهم بأس بعض، فمنعنيها. أخبرنا أبو الفرج بن أبي الرجاء، أخبرنا أبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد بن الإخشيد، أخبرنا أبو طاهر محمد بن عبد الرحيم، أخبرنا أبو حفص عمر بن إبراهيم الكناني، أخبرنا أبو القاسم البغوي، أخبرنا أبو خيثمة زهير بن حرب، أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي خالد،
شيخ من أصحاب عبد الله، قال: بينما نحن في المسجد إذ جاء خباب بن الأرت، فجلس فسكت فقال له القوم: إن أصحابك قد اجتمعوا إليك لتحدثهم أو لتأمرهم، قال: بم آمرهم؟ ولعلي آمرهم بما لست فاعلا.
وروى قيس بن مسلم، عن طارق، قال: عاد خبابا نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا:
أبشر أبا عبد الله ترد على إخوانك الحوض، فقال: إنكم ذكرتم لي إخوانا مضوا، ولم ينالوا من أجورهم شيئا، وإنا بقينا بعدهم حتى نلنا من الدنيا ما نخاف أن يكون ثوابا لتلك الأعمال، ومرض خباب مرضا شديدا طويلا.
أخبرنا يحيى بن محمود بن سعد بإسناده إلى مسلم بن الحجاج، أخبرنا أبو بكر بن أبي شيبة، أخبرنا عبد الله بن إدريس، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خباب وقد اكتوى سبع كيات، فقال: لولا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهانا أن ندعو بالموت لدعوت به.
ونزل الكوفة ومات بها، وهو أول من دفن بظهر الكوفة من الصحابة، وكان موته سنة سبع وثلاثين.
قال زيد بن وهب: سرنا مع علي حين رجع من صفين، حتى إذا كان عند باب الكوفة إذا نحن بقبور سبعة عن أيماننا، فقال: ما هذه القبور؟ فقالوا: يا أمير المؤمنين، إن خباب بن الأرت توفي بعد مخرجك إلى صفين، فأوصى أن يدفن في ظاهر الكوفة، وكان الناس إنما يدفنون موتاهم في أفنيتهم، وعلى أبواب دورهم، فلما رأوا خبابا أوصى أن يدفن بالظهر دفن الناس، فقال علي رضي الله عنه: رحم الله خبابا، أسلم راغبا، وهاجر طائعا، وعاش مجاهدا، وابتلى في جسمه، ولن يضيع الله أجر من أحسن عملا، ثم دنا من قبورهم، فقال: السلام عليكم يا أهل الديار من المؤمنين والمسلمين، أنتم لنا سلف فارط [1] ونحن لكم تبع عما قليل لاحق، اللهم أغفر لنا ولهم، وتجاوز بعفوك عنا وعنهم، طوبى لمن ذكر المعاد، وعمل للحساب، وقنع بالكفاف، وأرضي الله عز وجل. قال أبو عمر: مات خباب سنة سبع وثلاثين بعد ما شهد صفين مع علي رضي الله عنه والنهروان، وصلى عليه علي، وكان عمره إذ مات ثلاثا وسبعين [2] سنة، قال: وقيل: مات سنة تسع عشرة، وصلى عليه عمر رضي الله عنه.
أخرجه الثلاثة.
قلت: الصحيح أنه مات سنة سبع وثلاثين، وأنه لم يشهد صفين، فإنه كان مرضه قد طال به، فمنعه من شهودها. وأما الخباب الذي مات سنة تسع عشرة فهو [3] مولى عتبة بن غزوان، ذكره أبو عمر أيضا، وقد ذكر ابن منده وأبو نعيم أن خباب بن الأرت مولى عتبة بن غزوان، وليس كذلك، إنما خباب مولى عتبة بن غزوان آخر يرد ذكره. وهما قد ذكرا في تسمية من شهد بدرا: خباب بن الأرت
من حلفاء بني زهرة، ثم ذكروا في ترجمة
خباب مولى عتبة
من شهد بدرا، من بني نوفل بن عبد مناف من حلفائهم: عتبة بن غزوان، وخباب مولى عتبة. ثم قال أبو نعيم عن مولى عتبة: إنه لم يعقب ولا تعرف له رواية، فكفى بهذا دليلا على أنهما اثنان، لأن ابن الأرت قد أعقب عدة أولاد، منهم: عبد الله، وقتلته الخوارج أيام علي رضي الله عنه، وله رواية عن النبي صلى الله عليه وسلم، ثم إن بني زهرة غير بني نوفل. وقد ذكر ابن إسحاق وغيره من أصحاب السير من شهد بدرا، من بني زهرة، من حلفائهم: خباب بن الأرت، وذكروا أيضا من حلفاء بني نوفل خبابا مولى عتبة بن غزوان، فظهر أن مولى عتبة غير خباب بن الأرت، وقال بعض العلماء: إن خباب بن الأرت لم يكن قينا، وإنما القين خباب مولى عتبة بن غزوان، والله أعلم.
1408- خباب أبو السائب
ص 593
(د ع)
خباب أبو السائب.
روى عنه السائب ابنه، يعد في أهل الحجاز، روى حديثه عبد الله بن السائب بن خباب، عن أبيه، عن جده، قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يأكل قديدا [1] متكئا على سرير، ويشرب من فخارة.
أخرجه ابن منده وأبو نعيم، وأخرجه أبو عمر، فقال: خباب مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف. أدرك الجاهلية، واختلف في صحبته، وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم: لا وضوء إلا من صوت أو ريح. روى عنه صالح بن حيوان [2] .
وبنوه أصحاب المقصورة منهم: السائب بن خباب، أبو مسلم صاحب المقصورة، وإنما أفردت قول أبي عمر فربما ظن ظان أنه غير خباب أبي السائب، وهو هو، قال البخاري: السائب بن خباب أبو مسلم صاحب المقصورة، ويقال: مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة القرشي.
1409- خباب مولى عتبة
ص 593
(ب د ع) خباب، مولى عتبة بن غزوان. شهد بدرا وما بعدها هو ومولاه عتبة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان حليفا لبني نوفل بن عبد مناف، وكنيته أبو يحيى، وليست له رواية.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن ابن إسحاق في تسمية من شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم من قريش، قال: ومن بني نوفل بن عبد مناف: عتبة بن غزوان، وخباب مولى عتبة بن غزوان، رجلان. وتوفي بالمدينة سنة تسع عشرة، وهو ابن خمسين سنة، وصلى عليه عمر بن الخطاب رضي الله عنهما. ولم يعقب.
أخرجه الثلاثة.
1410- خباب والد عطاء
ص 593
(د ع)
خباب، والد عطاء.
أدرك النبي صلى الله عليه وسلم. وروى عن أبي بكر الصديق، قاله ابن منده.
وقال أبو نعيم: قيل: إنه أدرك النبي صلى الله عليه وسلم، فيما ذكره بعض المتأخرين، ويعني ابن منده، ولا تصح صحبته. روى حديثه محمد بن عطاء بن خباب، عن أبيه، عن جده، قال: كنت جالسا عند أبي بكر الصديق، رضي الله عنه، فرأى طائرا، فقال: طوبى لك. فقلت: تقول هذا وأنت صديق رسول الله صلى الله عليه وسلم! أخرجه ابن منده، وأبو نعيم.
1411- خباب بن قيظى
ص 594
(ب س)
خباب بن قيظي
بن عمرو بن سهل، الأنصاري الأشهلي. قتل يوم أحد هو وأخوه صيفي بن قيظي. أخرجه أبو عمر وأبو موسى، فذكره أبو عمر في حباب، بالحاء المهملة [1] وقد ذكرناه والكلام عليه.
1412- خباب بن المنذر
ص 594
(س)
خباب بن المنذر
بن الجموح، ذكره ابن فليح في مغازيه عن الزهري، وقال: شهد بدرا.
أخرجه أبو موسى هاهنا مختصرا، وقال: هو حباب، يعني بالحاء المهملة، قال: ولم نجد هذا إلا عند ابن فليح.
1413- خبيب بن إساف
ص 594
(ب د ع)
خبيب بن إساف،
وقيل: يساف، ابن عنبة بن عمرو بن خديج بن عامر بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن ثعلبة، الأنصاري الخزرجي.
شهد بدرا وأحدا والخندق، وكان نازلا بالمدينة وتأخر إسلامه حتى سار النبي صلى الله عليه وسلم إلى بدر، فلحق النبي صلى الله عليه وسلم في الطريق، فأسلم.
أخبرنا أبو ياسر بن أبي حبة بإسناده عن عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، أخبرنا يزيد، أخبرنا المستلم ابن سعيد الثقفي، عن خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب الأنصاري، عن أبيه، عن جده، قال: أتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يريد غزوا، أنا ورجل من قومي، ولم نسلم، فقلنا: إنا لنستحي أن يشهد قومنا مشهدا لا نشهده معهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أو أسلمتما؟ فقلنا: لا، فقال: إنا لا نستعين بالمشركين على المشركين، قال: فأسلمنا، وشهدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فضربني رجل من المشركين على عاتقي فقتلته، وتزوجت ابنته بعد ذلك، فكانت تقول: لاعدمت رجلا وشحك هذا الوشاح [2] ، وأقول: لاعدمت رجلا عجل أباك إلى النار.
قال أبو عمر: خبيب هذا هو جد خبيب بن عبد الرحمن بن خبيب، شيخ مالك.
أخبرنا عبيد الله بن أحمد بإسناده، عن يونس بن بكير، عن محمد بن إسحاق: حدثني خبيب بن عبد الرحمن قال: «ضرب خبيب، يعني جده، يوم بدر، فمال شقه، فتفل عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ولأمه ورده فانطلق» .
وهو الذي قتل أمية بن خلف يوم بدر، في قول بعضهم [1] ، ثم تزوج حبيبة بنت خارجة بن زيد بعد أن توفي عنها أبو بكر الصديق.
روي عنه حديث واحد وتوفي في خلافة عثمان.
أخرجه الثلاثة.
عنبة: بالنون والباء الموحدة.
1414- خبيب بن الأسود الأنصاري
ص 595
(س) خبيب بن الأسود الأنصاري.
قال أبو موسى: ذكره عبدان، وقال: هو من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وشهد بدرا، وهو معدود في الحجازيين من الأنصار، ثم من بني النجار، ثم من بني سلمة بن سعد، وخبيب مولى لهم، كذا قاله أبو تميلة، وقال سلمة وزياد: وخبيب حليف لهم. أخرجه أبو موسى هكذا.
قلت: قال: إنه من الأنصار، ثم من بني النجار، ثم من بني سلمة، وفي هذا القول نظر، فإن النجار هو ابن ثعلبة بن عمرو بن الخزرج، وسلمة هو ابن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم ابن الخزرج، فلا يجتمعان إلا في الخزرج، فكيف يكون منه! والله أعلم.
1415- خبيب بن الحارث
ص 595
(س)
خبيب بن الحارث.
روت عائشة أنه قال للنبي صلى الله عليه وسلم إني مقراف للذنوب.
أخرجه أبو موسى وقال: كذا قال ابن شاهين في الخاء المعجمة، وإنما هو بالجيم، وقد ذكروه فيها.
1416- خبيب أبو عبد الله
ص 595
(د ع)
خبيب أبو عبد الله
الجهني، حليف الأنصار.
روى أبو مسعود، عن ابن أبى فديك، عن ابن أبى ذنب، عن أسيد بن أبي أسيد البراد، عن معاذ بن عبد الله بن خبيب، عن أبيه، أراه عن جده، كذا قال: خرجنا في ليلة مطيرة، في ظلمة شديدة، نطلب النبي صلى الله عليه وسلم يصلي بنا، قال: فأدركته، فقال: قل، فلم أقل شيئا. ثم قال: قل، فلم أقل شيئا. ثم قال: قل، قلت: ما أقول؟ قال: اقرأ: قل هو الله أحد) 112: 1 [2] والمعوذتين حين تصبح، وحين تمسي. تكفيك من كل شيء.
أخرجه ابن منده، وأبو نعيم. وقال ابن منده: كذا ذكره أبو مسعود، ورواه غيره، ولم يقل:
«عن جده» . قال أبو نعيم: أخرجه بعض المتأخرين من حديث أبي مسعود، عن ابن أبي فديك وقال: «أراه عن جده» ، وهو وهم، والمشهور الصحيح عن معاذ بن عبد الله عن أبيه، من دون جده، رواه روح بن القاسم، وحفص بن ميسرة، عن زيد بن أسلم، عن معاذ بن عبد الله، عن أبيه، من دون جده.
قلت: قد رواه عبد الله بن وهب، عن ابن أبى ذئب، فقال: معاذ بن عبد الله بن خباب، عن أبيه، عن جده. وقد ذكره الطبري وابن قانع وابن السكن في الصحابة.
أسيد: بفتح الهمزة وكسر السين فيهما، والله أعلم.
1417- خبيب بن عدي
ص 596
(ب د ع)
خبيب بن عدي
بن مالك بن عامر بن مجدعة بن حجبي بن عوف بن كلفة بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي. شهد بدرا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا عبد الوهاب بن هبة الله بن عبد الوهاب بإسناده إلى عبد الله بن أحمد، حدثني أبي، قال:
حدثنا سليمان بن داود، أخبرنا إبراهيم بن سعد، عن الزهري ويعقوب، قال: حدثنا أبي، عن الزهري، قال [1] أبي، يعني أحمد: وهذا حديث سليمان الهاشمي، عن عمر بن أسيد بن جارية الثقفي، حليف بني زهرة وكان من أصحاب أبي هريرة أن أبا هريرة قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عشرة رهط عينا، وأمر عليهم عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح الأنصاري، جد عاصم بن عمر بن الخطاب [2] لأمه، فانطلقوا حتى إذا كانوا بالهدة، بين عسفان ومكة، ذكروا لحي من هذيل يقال لهم: بنو لحيان، فنفروا إليهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، قالوا: نوى تمر يثرب، فاتبعوا آثارهم، فلما أحس بهم عاصم وأصحابه لجئوا إلى قردد [3] ، فأحاط بهم القوم فقالوا: انزلوا وأعطونا بأيديكم [4] ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدا، فقال عاصم بن ثابت أمير القوم: أما أنا فو الله لا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيك، فرموهم بالنبل، فقتلوا عاصما في سبعة، ونزل إليهم ثلاثة نفر على العهد والميثاق، فيهم: خبيب الأنصاري، وزيد بن الدثنة، ورجل آخر [5] ، فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار قسيهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء لأسوة، يريد القتلى، فجرروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد بن الدثنة حتى باعوهما بمكة بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف: خبيبا، وكان خبيب هو قتل الحارث بن عامر بن نوفل يوم بدر [6] ، فلبث خبيب عندهم أسيرا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحد [7] بها للقتل، فأعارته إياها، فدرج بنى لها، قالت:
وأنا غافلة، حتى أتاه فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده، قالت: ففزعت فزعة عرفها خبيب، فقال: أتحسبين أني أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك، فقالت: والله ما رأيت أسيرا خيرا من خبيب، والله لقد وجدته يوما يأكل قطفا [1] من عنب في يده، وإنه لموثق في الحديد، وما بمكة من تمرة، وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبا، فلما خرجوا به من الحرم ليقتلوه في الحل، قال لهم خبيب: دعوني أركع ركعتين، فتركوه فركع ركعتين، ثم قال: والله لولا أن تحسبوا أن ما بي جزع من الموت لزدت، اللهم أحصهم عددا، واقتلهم بددا [2] ، ولا تبق منهم أحدا:
فلست أبالي حين أقتل مسلما %~% على أي جنب كان في الله مصرعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ %~% يبارك على أوصال شلو ممزع [3]
ثم قام إليه أبو سروعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سن لكل مسلم قتل صبرا الصلاة، واستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أصيب، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه حين أصيبوا خبرهم، وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حدثوا أنه قتل ليؤتوا بشيء منه يعرف، وكان قتل رجلا عظيما منهم يوم بدر، فبعث الله إلى عاصم مثل الظلة من الدبر [4] فحمته من رسلهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا منه شيئا.
كذا في هذه الرواية أن بين الحارث بن عامر ابتاعوا خبيبا، وقال ابن إسحاق: وابتاع خبيبا حجير بن أبي إهاب التميمي، حليف لهم، وكان حجير [5] أخا الحارث بن عامر لأمه، فابتاعه لعقبة بن الحارث ليقتله بأبيه.
وقيل: اشترك في ابتاعه أبو إهاب بن عزيز، وعكرمة بن أبي جهل، والأخنس بن شريق، وعبيدة ابن حكيم بن الأوقص، وأمية بن أبي عتبة، وبنو الحضرمي، وصفوان بن أمية، وهم أبناء من قتل من المشركين يوم بدر، ودفعوه إلى عقبة بن الحارث، فسجنه في داره، فلما أرادوا قتله خرجوا به إلى التنعيم [6] فصل ركعتين، وقال:
لقد جمع الأحزاب حولي وألبوا [7] %~% قبائلهم واستجمعوا كل مجمع
وقد قربوا أبناءهم ونساءهم %~% وقربت من جذع طويل ممنع
وكلهم يبدي العداوة جاهدا %~% علي، لأني في وثاق بمضيع
إلى الله أشكو غربتي بعد كربتي %~% وما جمع الأحزاب لي عند مصرعي
فذا العرش صيرني على ما أصابني %~% فقد بضعوا لحمي وقد ضل مطمعي
وذلك في ذات الإله وإن يشأ %~% يبارك على أوصال شلو ممزع
وقد عرضوا بالكفر والموت دونه %~% وقد ذرفت عيناي من غير مدمع
وما بي حذار الموت، إني لميت %~% ولكن حذاري حر نار تلفع
فلست بمبد للعدو تخشعا %~% ولا جزعا، إني إلى الله مرجعي
ولست أبالي حين أقتل مسلما %~% على أي جنب كان في الله مصرعي
وهو أول من صلب في ذات الله.
واسم الصبي الذي درج إلى خبيب فأخذه: أبو حسين بن الحارث بن عامر بن نوفل بن عبد مناف، وهو جد عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين، شيخ مالك.
أخبرنا أبو جعفر عبيد الله بن أحمد بن علي بإسناده إلى يونس بن بكير، عن إبراهيم بن إسماعيل، أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية الضمري: أن أباه حدثه، عن جده، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه عينا وحده، فقال:
جئت إلى خشبة خبيب فرقيت فيها وأنا أتخوف العيون، فأطلقته فوقع إلى الأرض، ثم اقتحمت فالتفت فكأنما ابتلعته الأرض، فما ذكر لخبيب بعد رمة حتى الساعة.
وكان عاصم قد أعطى الله عهدا أن لا يمس مشركا ولا يمسه مشرك أبدا، فمنعه الله بعد وفاته لما أرادوا أن يأخذوا منه شيئا، فأرسل الله الدبر فحماه.
أخرجه الثلاثة.
أسيد: بفتح الهمزة وكسر السين، وهو البراد بالباء الموحدة والراء وآخره دال مهملة [1] .
وأسيد بن جارية: بفتح الهمزة أيضا وكسر السين، وجارية بالجيم.
1418- خبيب جد معاذ
ص 598
(س)
خبيب، جد معاذ
بن عبد الله بن خبيب.
قال أبو موسى: ذكره عبدان، وروى بإسناده عن ابن أبي ذئب، عن أسيد بن أبى أسيد، عن معاذ ابن عبد الله بن خبيب، عن أبيه رضي الله عنه، قال: «أصابنا طش [2] وظلمة، فانتظرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليصلي بنا، فخرج فأخذ بيدي» .
وذكر الحديث في فضل سورة الإخلاص والمعوذتين.
قلت: أخرجه أبو موسى على ابن منده، وهذا خبيب قد ذكره ابن منده وترجم عليه: خبيب أبو [3] عبد الله الجهني، وذكر الحديث، وقد ذكرناه قبل، وذكرت كلام أبى نعيم عليه.
النص من طبعة دار الفكر ببيروت لكتاب أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.