4126- خديجة بنت خويلد
ص 41
بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وهي أول امرأة تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد حكينا أمرها وكتبنا نسبها وخبرها وتزويج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياها قبل النبوة وإسلامها وولدها ووفاتها في أول الكتاب.
وتزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعدها:
4127- سودة بنت زمعة بن قيس
ص 41
بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمها الشموس بنت قيس بن عمرو بن زيد بن لبيد بن خداش بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار من الأنصار. تزوجها السكران بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأسلمت بمكة قديما وبايعت. وأسلم زوجها السكران بن عمرو. وخرجا جميعا مهاجرين إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: [قدم السكران بن عمرو مكة من أرض الحبشة ومعه امرأته سودة بنت زمعة فتوفي عنها بمكة. فلما حلت أرسل إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فخطبها فقالت: أمري إليك يا رسول الله. فقال رسول الله. ص: مري رجلا من قومك يزوجك. فأمرت حاطب بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود فزوجها فكانت أول امرأة تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
بعد خديجة] .
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم قال: سمعت أبي يقول: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سودة في رمضان سنة عشر من النبوة بعد وفاة
خديجة وقبل تزوج عائشة. ودخل بها بمكة وهاجر بها إلى المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قال: وحدثني ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كانت سودة بنت زمعة قد أسنت. وكان رسول الله ص. لا يستكثر منها وقد علمت مكاني من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنه يستكثر مني. فخافت أن يفارقها وضنت بمكانها عنده فقالت:
يا رسول الله يومي الذي يصيبني لعائشة وأنت منه في حل. فقبله النبي - صلى الله عليه وسلم - وفي ذلك نزلت: «وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا» النساء: 128.
الآية.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عروة عن عائشة أن سودة وهبت يومها وليلتها لعائشة تبتغي بذلك رضي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا حاتم بن إسماعيل عن النعمان بن ثابت التيمي [قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لسودة بنت زمعة: اعتدي] . فقعدت له على طريقه ليلة فقالت: يا رسول الله ما بي حب الرجال ولكني أحب أن أبعث في أزواجك فارجعني.
قال: فرجعها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا مسلم بن إبراهيم. حدثنا هشام الدستوائي. حدثنا القاسم بن أبي بزة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث إلى سودة بطلاقها فلما أتاها جلست على طريقه بيت عائشة. فلما رأته قالت: أنشدك بالذي أنزل عليك كتابه واصطفاك على خلقه لم طلقتني. ألموجدة وجدتها في؟ قال: لا. قالت: فإني أنشدك بمثل الأولى أما راجعتني وقد كبرت ولا حاجة لي في الرجال ولكني أحب أن أبعث في نسائك يوم القيامة. فراجعها النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: فإني قد جعلت يومي وليلتي لعائشة حبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا محمد بن حميد العبدي. أخبرنا معمر قال: بلغني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان أراد فراق سودة فكلمته في ذلك فقالت: يا رسول الله ما بي على الأزواج حرص ولكني أحب أن يبعثني الله يوم القيامة زوجا لك.
أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه أن سودة كانت وهبت يومها لعائشة. ع.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن سمية
عائشة أنها كانت تقول: ما من الناس امرأة أحب إلي أن أكون في مسلاخها من سودة بنت زمعة إلا أنها امرأة فيها حسد.
أخبرنا أبو معاوية الضرير. أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال: قالت سودة لرسول الله. ص: صليت خلفك البارحة فركعت بي حتى أمسكت بأنفي مخافة أن يقطر الدم. قال: فضحك. وكانت تضحكه الأحيان بالشيء.
أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن مسروق عن [عائشة قالت: اجتمع أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - ذات يوم فقلنا: يا رسول الله أينا أسرع لحاقا بك؟ قال: أطولكن يدا. فأخذنا قصبة نذرعها فكانت سودة بنت زمعة بن قيس أطولنا ذراعا. قالت: وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكانت سودة أسرعنا به لحاقا فعرفنا بعد ذلك أنما كان طول يدها الصدقة. وكانت امرأة تحب الصدقة] .
قال محمد بن عمر: هذا الحديث وهل في سودة وإنما هو في زينب بنت جحش وهي كانت أول نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوقا به. وتوفيت في خلافة عمر بن الخطاب. وبقيت سودة بنت زمعة فيما حدثنا به محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه أن سودة توفيت في شوال سنة أربع وخمسين بالمدينة في خلافة معاوية بن أبي سفيان. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا ابن أبي ذئب عن صالح مولى التؤامة قال:
سمعت أبا هريرة يقول: [حج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بنسائه عام حجة الوداع ثم قال: هذه الحجة ثم ظهور الحصر.] قال أبو هريرة: وكان كل نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - يحججن إلا سودة بنت زمعة وزينب بنت جحش. قالتا: لا تحركنا دابة بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وحدثنا محمد بن عمر. حدثنا حماد بن زيد عن هشام عن ابن سيرين قال:
قالت سودة حججت واعتمرت فأنا أقر في بيتي كما أمرني الله. عز وجل.
وحدثنا يعقوب بن إبراهيم عن أبيه عن صالح بن كيسان عن صالح بن نبهان مولى التؤامة أنه سمع أبا هريرة يقول: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. حين رجع من حجة الوداع: هذه في ظهور الحصر] . قال صالح: وكانت سودة تقول لا أحج بعدها أبدا.
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. حدثنا أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة أنها قالت: استأذنت سودة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة المزدلفة أن تدفع قبله
وقبل حطمة الناس. وكانت امرأة ثبطة. يقول القاسم: والثبطة الثقيلة. قال: فأذن لها فخرجت قبل دفعة الناس أو حبسنا حتى أصبحنا فدفعنا بدفعة. ولأن أكون استأذنت رسول الله كما استأذنته سودة فأكون أدفع بإذنه قبل الناس أحب إلي من مفروح به.
أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي. حدثنا عبيد الله بن عمر عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: وددت أن كنت استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كما استأذنته سودة فأصلي الصبح بمنى قبل أن يجيء الناس. فقالوا لعائشة: استأذنته سودة؟ فقالت: نعم. إنها كانت امرأة ثقيلة ثبطة فأذن لها.
أخبرنا عبد الله بن وهب المصري عن أفلح بن حميد عن القاسم بن محمد عن عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن سودة بنت زمعة استأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أن تتقدم من جمع إلى منى. وكانت امرأة ثقيلة ثبطة. فأذن لها.
حدثنا محمد بن عمر عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدثنا في مجلسه في المدينة يقول: أطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
سودة بنت زمعة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا. قال: ويقال قمح.
أخبرنا عارم بن الفضل. حدثنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن عمر أن عمر بن الخطاب بعث إلى سودة بنت زمعة بغرارة من دراهم فقالت: ما هذه؟
قالوا: دراهم. قالت: في الغرارة مغل التمر. يا جارية بلغيني القنع. قال: ففرقتها.
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كانت سودة بنت زمعة عند السكران بن عمرو أخي سهيل بن عمرو فرأت في المنام كأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أقبل يمشي حتى وطيء على عنقها. فأخبرت زوجها بذلك فقال: وأبيك لئن صدقت رؤياك لأموتن وليتزوجنك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقالت: حجرا وسترا. وقال هشام: احجر تنفي عن نفسها ذاك. ثم رأت في المنام ليلة أخرى أن قمرا انقض عليها من السماء وهي مضطجعة. فأخبرت زوجها فقال:
وأبيك لئن صدقت رؤياك لم ألبث إلا يسيرا حتى أموت وتزوجين من بعدي. فاشتكى السكران من يومه ذلك فلم يلبث إلا قليلا حتى مات. وتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي. حدثني محمد بن عمرو عن أبي سلمة بن عبد الرحمن ويحيى بن عبد الرحمن بن حاطب قالا: جاءت [خولة بنت حكيم بن
الأوقص السلمية امرأة عثمان بن مظعون إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: يا رسول الله كأني أراك قد دخلتك خلة لفقد خديجة. فقال: أجل. كانت أم العيال وربة البيت.
قالت: أفلا أخطب عليك؟ قال: بلى فإنكن معشر النساء أرفق بذلك. فخطبت عليه سودة بنت زمعة من بني عامر بن لؤي وخطبت عليه عائشة بنت أبي بكر فتزوجها.
فبنى بسودة بمكة وعائشة يومئذ بنت ست سنين. حتى بنى بها بعد ذلك حين قدم المدينة] .
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن أبيه قال: توفيت سودة بنت زمعة بالمدينة في شوال سنة أربع وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
4128- عائشة بنت أبي بكر الصديق
ص 45
بن أبي قحافة بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي. وأمها أم رومان بنت عمير بن عامر بن دهمان بن الحارث بن غنم بن مالك بن كنانة.
أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى أبي بكر الصديق عائشة فقال أبو بكر:
يا رسول الله قد كنت وعدت بها أو ذكرتها لمطعم بن عدي بن نوفل بن عبد مناف لابنه جبير فدعني حتى أسلها منهم. ففعل. ثم تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت بكرا.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن أبيه عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة قالت: سمعت عائشة تقول: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال سنة عشر من النبوة قبل الهجرة لثلاث سنين وأنا ابنة ست سنين.
وهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم المدينة يوم الاثنين لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. وأعرس بي في شوال على رأس ثمانية أشهر من المهاجر. وكنت يوم دخل بي ابنة تسع سنين.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو حمزة ميمون مولى عروة بن الزبير عن عروة عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله وإني لألعب مع الجواري. فما دريت أن رسول
الله تزوجني حتى أخذتني أمي فحبستني في البيت عن الخروج فوقع في نفسي أني تزوجت. فما سألتها حتى كانت أمي هي التي أخبرتني.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت ست سنين ودخل علي وأنا بنت تسع سنين. ولقد دخلت عليه وإني لألعب بالبنات مع الجواري فيدخل فينقمع منه صواحبي فيخرجن فيخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيسر بهن علي.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن عروة عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال وبنى بي في شوال. فأي نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان أحظى عنده مني؟ وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساؤها في شوال.
أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي مليكة قال: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة إلى أبي بكر الصديق فقال: يا رسول الله إني كنت أعطيتها مطعما لابنه جبير فدعني حتى أسلها منهم. فاستسلها منهم فطلقها فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا يزيد بن هارون. حدثنا فضيل بن مرزوق عن عطية قال: [خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة بنت أبي بكر وهي صبية. فقال أبو بكر: أي رسول الله. أيتزوج الرجل ابنة أخيه؟ فقال: إنك أخي في ديني] . قال: فزوجها إياه على متاع بيت قيمته خمسون أو نحو من خمسين فأتتها حاضنتها وهي تلعب مع الصبيان فأخذت بيدها فانطلقت بها إلى البيت فأصلحتها وأخذت معها حجابا فأدخلتها على رسول الله.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت ست سنين وأدخلت عليه وأنا بنت تسع سنين. وكنت ألعب على المرجوحة ولي جمة. فأتيت وأنا ألعب عليها فأخذت فهيئت ثم أدخلت عليه وأري صورتي في حريرة.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد الطويل عن عبد الله بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: وجد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على خديجة حتى خشي عليه حتى تزوج عائشة.
أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن ربيعة الكلابي عن
الفضيل بن مرزوق عن عطية العوفي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة على بيت قيمته خمسون أو نحو من خمسين درهما.
أخبرنا وكيع عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة وهي ابنة سبع سنين وبنى بها وهي ابنة تسع ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة.
أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج عائشة وهي ابنة ست سنين أو سبع وبنى بها وهي ابنة تسع.
أخبرنا أبو معاوية الضرير. حدثنا الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي بنت تسع سنين ومات عنها وهي ابنة ثماني عشرة.
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال:
تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عائشة وهي بنت ست سنين ودخل بها وهي بنت تسع سنين ومات عنها - صلى الله عليه وسلم - وهي ابنة ثماني عشرة سنة.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء. أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد مثله.
أخبرنا أبو عاصم النبيل الضحاك بن مخلد والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن أمية عن عبد الله بن عروة عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في شوال وأدخلت عليه في شوال. فأي نسائه كان أحظى عنده مني؟ وكانت تستحب أن تدخل نسائها في شوال. وقال أبو عاصم: إنما كره الناس أن يدخلوا النساء في شوال لطاعون وقع في شوال في الزمن الأول. قال أبو عاصم: وأخبرنا سفيان هذا الحديث سنة ست وأربعن ومائة بمكة في دار الحسن بن وهب الجمحي.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم. أخبرنا جعفر بن سليمان. أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوج بي النبي - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابنة سبع سنين ودخل بي وأنا ابنة تسع سنين. وكنت ألعب بالبنات مع صواحبي فإذا جاء وهن بين أيدينا يقول لنا النبي. ص: مكانكن.
أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة
قالت: كنت ألعب بالبنات عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكن يأتينني صواحبي ينقمعن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان رسول الله يسر بهن إلي فيلعبن معي.
أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا وهيب. أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهي ابنة ست سنين وبنى بها وهي ابنة تسع سنين.
وكانت عنده تسع سنين.
أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: تزوجني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابنة سبع سنين وبنى بي وأنا ابنة تسع.
أخبرنا كثير بن هشام. حدثنا جعفر بن برقان عن الزهري قال: ملك رسول الله عقدة عائشة وهي ابنة ست سنين. وجمعها وهي ابنة تسع سنين. وتوفي عنها وهي ابنة ثماني عشرة.
أخبرنا محمد بن حميد العبدي. حدثنا معمر عن الزهري وهشام بن عروة قالا:
نكح النبي - صلى الله عليه وسلم - عائشة وهي ابنة تسع سنوات أو سبع.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي. أخبرنا وهيب عن عبيد الله بن عمر عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا خارجة بن عبد الله عن يزيد بن رومان عن عروة عن عائشة قالت: دخل على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما وأنا ألعب بالبنات فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت خيل سليمان. فضحك.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا إسرائيل عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: تزوج بي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابنة ست سنين. وبنى بي وأنا ابنة تسع سنين. وتوفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا ابنة ثماني عشرة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن ريطة عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة أنها سئلت: متى بنى بك رسول الله. ص؟ فقالت:
لما هاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة خلفنا وخلف بناته. فلما قدم المدينة بعث إلينا زيد بن حارثة وبعث معه أبا رافع مولاه وأعطاهما بعيرين وخمسمائة درهم أخذها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبي بكر يشتريان بها ما يحتاجان إليه من الظهر وبعث أبو بكر معهما عبد الله بن أريقط الديلي ببعيرين أو ثلاثة. وكتب إلى عبد الله بن أبي بكر يأمره
أن يحمل أهله أمي أم رومان وأنا وأختي أسماء امرأة الزبير. فخرجوا مصطحبين.
فلما انتهوا إلى قديد اشترى زيد بن حارثة بتلك الخمسمائة ثلاثة أبعرة ثم رحلوا من مكة جميعا وصادفوا طلحة بن عبيد الله يريد الهجرة بآل أبي بكر فخرجنا جميعا وخرج زيد بن حارثة وأبو رافع بفاطمة وأم كلثوم وسودة بنت زمعة. وحمل زيد أم أيمن وأسامة بن زيد. وخرج عبد الله بن أبي بكر بأم رومان وأختيه. وخرج طلحة بن عبيد الله واصطحبنا جميعا حتى إذا كنا بالبيض من منى نفر بعيري وأنا في محفة معي فيها أمي. فجعلت أمي تقول: وا بنتاه! وا عروساه! حتى أدرك بعيرنا وقد هبط من لفت فسلم الله. عز وجل. ثم إنا قدمنا المدينة فنزلت مع عيال أبي بكر. ونزل آل رسول الله ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ يبنى المسجد وأبياتا حول المسجد فأنزل فيها أهله. ومكثنا أياما في منزل أبي بكر. ثم قال أبو بكر: يا رسول الله ما يمنعك من أن تبني بأهلك؟
قال رسول الله. ص: الصداق. فأعطاه أبو بكر الصداق اثنتي عشرة أوقية ونشا فبعث بها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلينا. وبنى بي رسول الله في بيتي هذا الذي أنا فيه وهو الذي توفي فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وجعل رسول الله لنفسه بابا في المسجد وجاه باب عائشة.
قالت: وبنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسودة في أحد تلك البيوت التي إلى جنبي فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يكون عندها.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. أخبرنا زهير بن معاوية. أخبرنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة أن سودة وهبت يومها لعائشة فقالت: يومي لعائشة. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لعائشة يومها ويوم سودة.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام. يعني ابن عروة. عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير عن عائشة قالت: قلت يا رسول الله إن النساء قد اكتنين فكنني. قال: تكني بابنك عبد الله.
أخبرنا حجاج بن نصر. أخبرنا عيسى بن ميمون عن القاسم بن محمد عن عائشة قالت: فضلت على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - بعشر. قيل: ما هن يا أم المؤمنين؟ قالت:
لم ينكح بكرا قط غيري. ولم ينكح امرأة أبواها مهاجران غيري. وأنزل الله. عز وجل.
براءتي من السماء. وجاءه جبريل بصورتي من السماء في حريرة وقال: تزوجها فإنها امرأتك. فكنت أغتسل أنا وهو من إناء واحد. ولم يكن يصنع ذلك بأحد من نسائه غيري. وكان يصلي وأنا معترضة بين يديه ولم يكن يفعل ذلك بأحد من نسائه غيري.
وكان ينزل عليه الوحي وهو معي ولم يكن ينزل عليه وهو مع أحد من نسائه غيري.
وقبض الله نفسه وهو بين سحري ونحري. ومات في الليلة التي كان يدور علي فيها ودفن في بيتي.
أخبرنا شبابة بن سوار. حدثنا شعبة عن الحكم عن أبي وائل قال: قال عمار وذكر عائشة فقال: أما إنا نعلم أنها زوجة رسول الله في الدنيا والآخرة.
أخبرنا المعلى بن أسد. حدثنا وهيب بن خالد وعبد العزيز بن المختار قالا:
أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: رأيتك في المنام مرتين. أرى رجلا يحملك في سرقة من حرير فيقول هذه امرأتك فأكشف عنها فإذا هي أنت فأقول إن يك هذا من عند الله يمضه.
أخبرنا عفان بن مسلم. حدثنا وهيب بن خالد. حدثنا هشام بن عروة عن عباد بن حمزة بن عبد الله بن الزبير أن عائشة قالت: يا نبي الله ألا تكنيني؟ فقال النبي. ص: اكتني بابنك عبد الله. فكانت تكنى بأم عبد الله.
أخبرنا عفان بن مسلم. أخبرنا مهدي بن ميمون. حدثنا شعيب بن الحبحاب قال: سمعت الشعبي يحدث عن مسروق قال: كان إذا حدث عن عائشة أم المؤمنين يقول: حدثتني الصادقة بنت الصديق المبرأة كذا وكذا. وقال غيره في هذا الحديث: حبيبة حبيب الله.
حدثنا هشام أبو الوليد الطيالسي. حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن مسروق أن امرأة قالت لعائشة: يا أمه. فقالت: لست بأمك. أنا أم رجالكم.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. حدثنا أبو عوانة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أنه كان لها بنات. تعني اللعب. فكان إذا دخل النبي - صلى الله عليه وسلم - استتر بثوبه منها. قال أبو عوانة: لكي لا تمتنع.
أخبرنا هشام أبو الوليد. حدثنا أبو عوانة عن عبد الملك بن عمير عن عائشة أنها قالت: أعطيت خلالا ما أعطيتها امرأة. ملكني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا بنت سبع سنين.
وأتاه الملك بصورتي في كفه فنظر إليها وبنى بي لتسع سنين. ورأيت جبريل ولم تره امرأة غيري. وكنت أحب نسائه إليه. وكان أبي أحب أصحابه إليه. ومرض رسول الله في بيتي فمرضته فقبض ولم يشهده غيري والملائكة.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. حدثنا شريك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن سودة لما كبرت وهبت يومها لي فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقسم لي يومي ويومها.
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حميد بن عريب قال: وقع رجل في عائشة يوم الجمل واجتمع عليه الناس. فقال عمار: ما هذا؟
قالوا: رجل يقع في عائشة. فقال له عمار: اسكت مقبوحا منبوحا. أتقع في حبيبة رسول الله. ص؟ إنها لزوجته في الجنة.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني سليمان بن بلال عن أسامة بن زيد الليثي عن أبي سلمة الماجشون عن أبي محمد مولى [الغفاريين أن عائشة قالت للنبي. ص: من أزواجك في الجنة؟ قال: أنت منهن] .
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن إسحاق بن طلحة قال: أخبرت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لقد أريتها في الجنة ليهون بذلك علي موتي كأني أرى كفيها. يعني عائشة.
أخبرنا عبد الله بن نمير. أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كنت ألعب بالبنات ويجئن صواحبات لي فيلعبن معي فإذا رأين رسول الله انقمعن منه.
فكان رسول الله يدخلهن فيلعبن معي.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن إسماعيل بن سميع عن مسلم البطين قال: [قال رسول الله. ص: عائشة زوجي في الجنة] .
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة عن عائشة قالت: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله كنيت نساءك فاكنني. قال: اكتني بابن أختك عبد الله.
أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن هشام بن عروة عن عباد بن حمزة أن عائشة قالت: يا نبي الله ألا تكنيني؟ فقال النبي. ص: اكتني بابنك عبد الله بن الزبير.
فكانت تكنى بأم عبد الله.
أخبرنا أبو معاوية الضرير. حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق أنه قيل له: هل كانت عائشة تحسن الفرائض؟ فقال: إي والذي نفسي بيده لقد رأيت مشيخة
أصحاب محمد - صلى الله عليه وسلم - الأكابر يسألونها عن الفرائض.
أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد الله الطنافسي قالا: حدثنا الأعمش عن مسلم عن مسروق أنه كان إذا حدث عن عائشة قال: حدثتني الصديقة بنت الصديق حبيبة حبيب الله المبرأة.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن تميم بن سلمة عن عروة عن عائشة قال: رأيتها تصدق بسبعين ألفا وإنها لترفع جانب درعها.
أخبرنا أبو معاوية الضرير. حدثنا هشام بن عروة عن عائشة قال: رأيتها تصدق بسبعين ألفا وإنها لترفع جانب درعها.
أخبرنا أبو معاوية الضرير. حدثنا هشام بن عروة عن محمد بن المنكدر عن أم ذرة قالت: بعث ابن الزبير إلى عائشة بمال في غرارتين يكون مائة ألف فدعت بطبق.
وهي يومئذ صائمة. فجعلت تقسم في الناس. قال فلما أمست قالت: يا جارية هاتي فطري. فقالت أم ذرة: يا أم المؤمنين أما استطعت فيما أنفقت أن تشتري بدرهم لحما تفطرين عليه؟ فقالت: لا تعنفيني. لو كنت أذكرتني لفعلت.
أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد قال:
فرض عمر لأمهات المؤمنين عشرة آلاف وزاد عائشة ألفين وقال: إنها حبيبة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبيد قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن [قيس بن أبي حازم أن عمرو بن العاص قال: يا رسول الله من أحب الناس إليك؟
قال: عائشة. قال: إنما أقول من الرجال. قال: أبوها] .
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا سفيان عن فراس عن الشعبي عن مسروق قال:
قالت امرأة لعائشة: يا أمه. قالت: إني لست بأمك إنما أنا أم رجالكم.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة. أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: قال لي رسول الله. ص: أريتك في المنام مرتين. أتيت بك في سرقة حرير فأكشفها فإذا هي أنت. قال: فيقال هذه امرأتك. قال: فأقول إن كان هذا من عند الله يمضه.
أخبرنا محمد بن زيد الواسطي. أخبرنا مجالد بن سعيد عن عامر الشعبي عن مسروق قال: قالت لي عائشة: لقد رأيت جبريل واقفا في حجرتي هذه على فرس
ورسول الله يناجيه. فلما دخل قلت: يا رسول الله من هذا الذي رأيتك تناجيه؟ قال:
وهل رأيته؟ قلت: نعم. قال: فبمن شبهته؟ قلت: بدحية الكلبي. قال: لقد رأيت خيرا كثيرا. ذاك جبريل. قالت فما لبثت إلا يسيرا حتى قال: يا عائشة هذا جبريل يقرأ عليك السلام. قلت: وعليه السلام. جزاه الله من دخيل خيرا.
أخبرنا يزيد بن هارون ووكيع بن الجراح والفضل بن دكين قالوا: حدثنا زكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي عن أبي سلمة عن [عائشة قالت: قال لي رسول الله. ص: إن جبريل يقرأ عليك السلام فقلت: وعليه السلام ورحمة الله] .
قال وكيع: وزاد فيه عبد الله بن حبيب عن الشعبي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: بخ بخ. وزاد فيه مطيع بن عبد الله عن الشعبي سمعه منه قال: قالت عائشة مرحبا به زائرا ودخيلا.
أخبرنا عفان بن مسلم. حدثنا شعبة قال: عبد الرحمن بن القاسم أخبرني عن القاسم أن عائشة كانت تصوم الدهر.
أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: قال عطاء: كنت آتي عائشة أنا وعبيد بن عمير وهي مجاورة في جوف ثبير. قال: قلت: وما حجابها يومئذ؟ قال: هي حينئذ في قبة لها تركية عليها غشاؤها بيننا وبينها. ولكن قد رأيت عليها درعا معصفرا وأنا صبي.
أخبرنا كثير بن هشام. حدثنا جعفر بن برقان قال: سألت الزهري عن الرجل يخير امرأته فتختاره قال: حدثني عروة بن الزبير عن عائشة قالت: أتاني نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني سأعرض عليك أمرا فلا عليك أن لا تعجلي به حتى تشاوري أبويك. فقلت: وما هذا الأمر؟ قالت فتلا علي: «يا أيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها» الأحزاب: 28. إلى قوله: «فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما» الأحزاب: 29. قالت عائشة: في أي ذلك تأمرني أن أشاور أبوي! بل أريد الله ورسوله والدار الآخرة. قال: فسر بذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - وأعجبه وقال: سأعرض على صواحبك ما عرضت عليك. قالت:
فلا تخبرهن بالذي اخترت. فلم يفعل. كان يقول لهن كما قال لعائشة. ثم يقول قد اختارت عائشة الله ورسوله والدار الآخرة. قالت عائشة: فقد خيرنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فلم نر ذلك طلاقا.
أخبرنا أبو بكر محمد بن أبي مرة المكي. حدثنا نافع بن عمر قال: حدثني ابن أبي مليكة قال: كان ابن الزبير إذا حدث عن عائشة قال: والله لا تكذب عائشة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبدا.
أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قالت لي عائشة: يا ابن أختي. قال لي رسول الله. ص: [ما يخفى علي حين تغضبين ولا حين ترضين. فقلت: بم تعرف ذاك بأبي أنت وأمي؟ قال: أما حين ترضين فتقولين حين تحلفين لا ورب محمد. وأما حين تغضبين فتقولين لا ورب إبراهيم. فقلت: صدقت يا رسول الله] .
أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن إسماعيل بن رافع عن إسحاق الأعمى قال:
دخلت على عائشة فاحتجبت مني فقلت: تحتجبين مني ولست أراك؟ قالت: إن لم تكن تراني فإني أراك.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال:
سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عائشة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا. ويقال قمح.
أخبرنا أنس بن عياض وعبد الله بن نمير قالا: حدثنا هشام بن عروة عن أبيه قال: كان لعائشة كساء خز تلبسه فكسته عبد الله بن الزبير.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا هشام بن حسان عن شميسة أنها دخلت على عائشة وعليها ثياب من هذه السيد الصفاق ودرع وخمار ونقبة قد لونت بشيء من عصفر.
أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق. حدثنا مالك قال: حدثتني امرأة عن عمتها قالت: كانت عائشة تلبس المعصفر.
أخبرنا أنس بن عياض عن يحيى بن سعيد قال: سمعت عبد الرحمن بن القاسم يقول: إن عائشة كانت تلبس المعصفر وهي محرمة.
أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عمرو بن أبي عمرو قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث أن عائشة كانت تلبس الأحمرين المذهب والمعصفر وهي محرمة.
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا سفيان عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن
عائشة أنها كانت تلبس المعصفر. أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب، حدثنا عبد العزيز بن محمد عن عمرو بن أبي عمرو قال: سألت القاسم بن محمد قلت: إن ناسا يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، نهى عن الأحمرين العصفر والذهب، فقال لا كذبوا، والله لقد رأيت عائشة تلبس المعصفرات وتلبس خواتم الذهب.
أخبرنا عارم بن الفضل، حدثنا عبد الرحمن بن القاسم أن القاسم قال: كانت عائشة تحرم في الدرع المعصفر.
حدثنا عارم بن الفضل، حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: حدثني ابن أبي مليكة قال: رأيت على عائشة درعا مضرجا.
أخبرنا المعلى بن أسد، حدثنا المعلى بن زياد القطعي، حدثتنا بكرة بنت عقبة أنها دخلت على عائشة وهي جالسة في معصفرة فسألتها عن الحناء فقالت: شجرة طيبة وماء طهور. وسألتها عن الحفاف فقالت لها: إن كان لك زوج فاستطعت أن تنزعي مقلتيك فتضعيهما أحسن مما هما فافعلي.
أخبرنا حجاج بن نصير، حدثنا علي بن المبارك قال: حدثتنا أم شيبة قالت:
رأيت على عائشة ثوبا معصفرا.
أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمرة عن عائشة أنها قالت: لا بد للمرأة من ثلاثة أثواب تصلي فيهن: درع وجلباب وخمار. وكانت عائشة تحل إزارها فتجلبب به.
أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مالك عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت:
دخلت حفصة بنت عبد الرحمن على عائشة أم المؤمنين وعلى حفصة خمار رقيق فشقته عائشة عليها وكستها خمارا كثيفا.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثتنا أم نصر قالت: حدثنا معاذة قالت:
رأيت على عائشة ملحفا معصفرا.
حدثنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا سفيان عن ابن جريج عن الحسن بن مسلم عن صفية قالت: رأيت عائشة طافت بالبيت وهي منتقبة.
أخبرنا حجاج بن نصر، حدثنا أبو عامر الخزاز عن عبد الله بن أبي مليكة قال:
رأيت على عائشة ثوبا مضرجا، فقلت: وما المضرج؟ فقال: هذا الذي تسمونه المورد.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثتنا حبيبة بنت عباد البارقية عن أمها قالت: رأيت على عائشة درعا أحمر وخمارا أسود.
أخبرنا سليمان بن حرب ومسلم بن إبراهيم قالا: حدثنا الأسود بن شيبان قال: حدثتني أم المغيرة مولاة الأنصار قالت: سألت عائشة عن الحرير، قالت: قد كنا نكسى ثيابا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، يقال لها السيراء فيها شيء من حرير.
أخبرنا محمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، حدثنا داود بن عبد الرحمن بن يحيى بن سعيد قال: سمعت القاسم بن محمد يحدث أنه كان عليه كساء خز في يوم بارد وأنه ألبسه عائشة فلم تؤخره.
أخبرنا معن بن عيسى، حدثنا مالك بن أنس عن هشام بن عروة عن أبيه أن عائشة كست عبد الله بن الزبير مطرف خز كانت تلبسه.
أخبرنا معن بن عيسى ومطرف بن عبد الله قالا: حدثنا مالك بن أنس عن نافع مولى ابن عبد الله بن عمر عن القاسم بن محمد أن محمد بن الأشعث قال لعائشة: ألا نجعل لك فروا نهديه إليك فإنه أدفأ تلبسينه. فقالت: إني لأكره جلود الميتة. فقال:
إني سأقوم عليه ولا أجعله لك إلا ذكيا. فجعله لها فأرسل به إليها فكانت تلبسه.
أخبرنا خالد بن مخلد، حدثنا سليمان بن بلال عن علقمة بن أبي علقمة عن أمه قالت: رأيت حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر دخلت على عائشة وعليها خمار رقيق يشف عن جيبها فشقته عائشة عليها وقالت: أما تعلمين ما أنزل الله في سورة النور؟ ثم دعت بخمار فسكتها.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن ابن جريج قال: أخبرت عن عكرمة قال:
كانت عائشة وأزواج النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، يختضبن بالحناء وهن حرم وذلك بعد وفاة النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، ويحججن في المعصفرات.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا منصور بن سلمة عن أبيه عن عائشة بنت طحلة عن عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، قالت: خرجنا مع النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، حتى إذا كنا بالقاحة سال على وجهي من رأسي صفرة مما جعلت في رأسي من الطيب حين خرجت، فقال النبي، صلى الله عليه وآله وسلم: «إن لونك الآن يا شقيراء لحسن» .
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا الثوري عن معاوية بن إسحاق عن عائشة بنت
طلحة عن عائشة زوج النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، قالت: سألت النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، عن الجهاد قال:
«جهاد كن الحج» .
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا ابن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
ربما روت عائشة القصيدة ستين بيتا والمائة بيت.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عكرمة قال: كانت عائشة تحتجب من حسن وحسين. قال: فقال ابن عباس: إن دخولهما عليها لحل.
أخبرنا محمد بن عمر، أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر قال: كان حسن وحسين لا يدخلان على أزواج النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، فقال ابن عباس: أما إن دخولهما على أزواج النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، لحل لهما.
قال محمد بن عمر: لأنهما ولد ولد النبي، صلى الله عليه وآله وسلم، وقد قال أبو حنيفة ومالك بن أنس: الرجل يتزوج المرأة فلا تحل لولده ولا لولد ولده من الذكور أن يتزوجها أبدا ولا هم ولا أولادهم ولا أولاد بناتهم وهذا مجمع عليه.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن شعيب بن الحبحاب عن أبي سعيد أن داخلا دخل على عائشة وهي تخيط نقبة لها فقال: يا أم المؤمنين أليس قد أكثر الله الخير؟ قالت: دعنا منك، لا جديد لمن لا خلق له.
أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا ابن عون عن القاسم قال: كانت أم المؤمنين إذا تعودت خلقا لم تحب أن تدعه.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أسامة بن زيد عن عبد الرحمن بن القاسم عن أمه قالت: رأيت على عائشة ثيابا حمرا كأنها شرر، وهي محرمة.
أخبرنا الفضيل بن دكين، حدثنا حميد بن عبد الله الأصم عن أمه قالت: رأيت على عائشة خمارا أسود جيشانيا.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم، حدثتنا أم نهار قالت: حدثتنا أمينة قالت: رأيت على عائشة ملحفة مورسة وخمارا جيشانيا إلى السواد ما هو.
أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: وددت أني إذا مت كنت نسيا منسيا.
أخبرنا يعلى بن عبيد ووكيع بن الجراح والفضل بن دكين قالوا حدثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أوصت عائشة أن لا تتبعوا سريري بنار ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء.
أخبرنا عبيد الله بن موسى، أخبرنا أسامة بن زيد عن بعض أصحابه عن عائشة أنها قالت حين حضرتها الوفاة: يا ليتني لم أخلق، يا ليتني كنت شجرة أسبح وأقضي ما علي.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا هشام بن المغيرة، حدثني يحيى بن عمرو عن أبيه عمرو بن سلمة أن عائشة قالت: والله لوددت أني كنت شجرة، والله لوددت أني كنت مدرة، والله لوددت أن الله لم يكن خلقني شيئا قط.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا عيسى بن دينار قال: سألت أبا جعفر عن عائشة فقال: استغتفر الله لها، أما علمت ما كانت تقول: يا ليتني كنت شجرة، يا ليتني كنت حجرا، يا ليتني كنت مدرة؟ قلت: وما ذاك منها؟ قال: توبة.
أخبرنا الفضل بن دكين، حدثنا حسن بن صالح عن إسماعيل عن قيس قال:
قالت عائشة عند وفاتها: إني قد أحدثت بعد رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، فادفنوني مع أزواج النبي، صلى الله عليه وآله وسلم.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثني عمر بن سعيد بن أبي حسين عن ابن أبي مليكة أن ابن عباس دخل على عائشة قبل موتها فأثنى عليها قال: أبشري زوجة رسول الله ولم ينكح بكرا غيرك ونزل عذرك من السماء. فدخل عليها ابن الزبير خلافه فقالت: أثنى علي عبد الله بن عباس ولم أكن أحب أن أسمع أحدا اليوم يثني علي، لوددت أني كنت نسيا منسيا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي، حدثنا مسعر عن حماد عن إبراهيم قال:
قالت عائشة: يا ليتني كنت ورقة من هذه الشجرة.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، قال سفيان: أخبرنا عن عبد الرحمن بن القاسم بن القاسم أن عائشة كانت تسرد الصوم.
أخبرنا قبيصة بن عقبة، حدثنا سفيان عن الأعمش عن خيثمة قال: كانت عائشة إذا سئلت: كيف أصبحت؟ قالت: صالحة والحمد لله.
أخبرنا مالك بن إسماعيل، حدثنا زهير، حدثنا عبد الله بن عثمان قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة أنه حدثه ذكوان حاجب عائشة أنه جاء يستأذن على عائشة فجئت وعند رأسها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن فقلت: هذا عبد الله بن عباس يستأذن عليك. فأكب عليها ابن أخيها فقال: هذا ابن عباس يستأذن عليك.
وهي تموت، فقالت: دعني من ابن عباس فإنه لا حاجة لي به ولا بتزكيته. فقال:
يا أمتاه إن ابن عباس من صالحي بنيك يسلم عليك ويودعك. قالت: فأذن له إن شئت. فأدخلته فلما أن سلم وجلس قال: أبشري. قالت: بما؟ قال: ما بينك وبين أن تلقي محمدا، صلى الله عليه وآله وسلم، والأحبة إلا أن تخرج الروح من الجسد. كنت أحب نساء رسول الله إلى رسول الله، ولم يكن رسول الله يحب إلا طيبا، وسقطت قلادتك ليلة الأبواء فأصبح رسول الله لطلبها حين يصبح في المنزل، فأصبح الناس ليس معهم ماء فأنزل الله أن تيمموا صعيدا طيبا فكان ذلك من سببك وما أذن الله لهذه الأمة من الرخصة فأنزل الله براءتك من فوق سبع سموات جاء بها الروح الأمين فأصبح ليس مسجد من مساجد الله يذكر فيه إلا هي تتلى فيه آناء الليل والنهار. فقالت: دعني منك يابن عباس فو الذي نفسي بيده لوددت أني كنت نسيا منسيا.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس، حدثنا زهير، أخبرنا ليس بن أبي سليم، حدثني عبد الرحمن بن سابط عن ابن عباس أنه أتى عائشة في شيء وجدت عليه فيه فقال: أم المؤمنين، ما سميت أم المؤمنين إلا لتسعدي، وإنه لاسمك قبل أن تولدي.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أخبرنا ابن عون عن نافع أن عائشة أوصت إن حدث بي حدث في مرضي هذا.
أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، حدثنا النهاش بن فهم عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قالت عائشة عند موتها: لا تدفئوا مني النار ولا تحملوني على قطيفة حمراء.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي، حدثنا مسلم بن خالد، حدثني زياد بن سعد عن محمد بن المنكدر عن عائشة قالت: يا ليتني كنت نباتا من نبات الأرض ولم أكن شيئا مذكورا.
أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن صالح بن حيان عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها قالت: قال لي رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: «يا عائشة إن أردت اللحوق بي فليكفيك من الدنيا كزاد الراكب، وإياك ومجالسة الأغنياء، ولا تستخلقي ثوبا حتى ترقعيه» .
أخبرنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عائشة قالت: إذا كفنت وحنطت ثم دلاني ذكوان في حفرتي وسواها لعي فهو حر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي الزناد عن أبيه قال: دخل ابن أبي عتيق على عائشة وهي ثقيلة فقال: يا أمه كيف تجدينك جعلت فداك؟
قالت: هو والله الموت. قال: فلا إذا. فقالت: لا تدع هذا على حال، تعني المزاح.
أخبرنا يعلى بن عبيد، حدثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: أوصت عائشة أن لا تتبعوا سريري بنار ولا تجعلوا تحتي قطيفة حمراء.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن سالم سبلان قال: ماتت عائشة ليلة سبع عشرة من شهر رمضان بعد الوتر فأمرت أن تدفن من ليلتها فاجتمع الناس وحضروا فلم نر ليلة أكثر ناسا منها نزل أهل العوالي فدفنت بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة حمل معها جريد في الخرق فيه النار ليلا ورأيت النساء بالبقيع كأنه عيد.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني ابن جريج عن نافع قال: شهدت أبا هريرة صلى على عائشة بالبقيع وابن عمرو في الناس لا ينكره، وكان مروان اعتمر تلك السنة فاستخلف أبا هريرة.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: صلى أبو هريرة على عائشة في رمضان سنة ثمان وخمسين ودفنت بعد الإيتار.
أخبرنا محمد بن عمر، حدثنا عبد الله بن عروة بن الزبير عن عثمان بن أبي الوليد عن عروة قال: كنت خامس خمسة في قبر عائشة: عبد الله بن الزبير والقاسم بن محمد وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن
عبد الرحمن. وصلى عليها أبو هريرة بعد الوتر في شهر رمضان. أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن القاسم بن محمد قال: نزلت في قبر عائشة أنا وعبد الله بن الزبير وعروة بن الزبير وعبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر وعبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا ابن أبي سبرة عن عثمان بن أبي عتيق عن أبيه قال: رأيت ليلة ماتت عائشة. ع. حمل معها جريد ألقوا عليها الخرق وغمسوها في زيت وأشعلوا فيها نارا فحملوها معها.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا معمر عن الزهري عن عروة قال: دفنت عائشة ليلا.
أخبرنا عفان بن مسلم. حدثنا حماد بن سلمة. أخبرنا هشام بن عروة عن عروة أن عبد الله بن الزبير دفن عائشة ليلا.
قال محمد بن عمر: توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لسبع عشرة مضت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين ودفنت من ليلتها بعد الوتر وهي يومئذ بنت ست وستين سنة.
أخبرنا حفص بن غياث. حدثنا إسماعيل عن أبي إسحاق قال: قال مسروق:
لولا بعض الأمر لأقمت المناحة على أم المؤمنين.
أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: حدثنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قدم رجل فسأله أبي: كيف كان وجد الناس على عائشة؟ فقال:
كان فيهم وكان. قال: أما إنه لا يحزن عليها إلا من كانت أمه.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الواحد بن ميمون مولى عروة عن حبيب مولى عروة قال: لما ماتت خديجة حزن عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - حزنا شديدا فبعث الله جبريل فأتاه بعائشة في مهد فقال: يا رسول الله هذه تذهب بعض حزنك وإن في هذه خلفا من خديجة. ثم ردها فكان رسول الله يختلف إلى بيت أبي بكر ويقول: يا أم رومان استوصي بعائشة خيرا واحفظيني فيها. فكان لعائشة بذلك منزلة عند أهلها ولا يشعرون بأمر الله فيها. فأتاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما في بعض ما كان يأتيهم.
وكان لا يخطئه يوما واحدا أن يأتي إلى بيت أبي بكر منذ أسلم إلى أن هاجر. فيجد عائشة متسترة بباب دار أبي بكر تبكي بكاء حزينا. فسألها فشكت أمها فذكرت أنها تولع بها. فدمعت عينا رسول الله ودخل على أم رومان فقال: يا أم رومان ألم أوصك بعائشة أن تحفظيني فيها؟ فقالت: يا رسول الله إنها بلغت الصديق عني وأغضبته علينا. فقال النبي. ص: وإن فعلت. قالت أم رومان: لا جرم لا سؤتها أبدا.
وكانت عائشة ولدت السنة الرابعة من النبوة في أولها وتزوجها رسول الله في السنة العاشرة في شوال وهي يومئذ بنت ست سنين وتزوجها بعد سودة بشهر.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه عن عائشة [قالت: قال لي رسول الله. ص: يا عائشة ما يخفى علي حين تغضبين علي وحين ترضين. قلت: بم تعرف ذلك يا رسول الله؟ قال: أما حين ترضين فتقولين لا ورب محمد. وأما حين تغضبين فتقولين لا ورب إبراهيم. قالت: قلت: صدقت والله يا رسول الله. إني إنما أهجر اسمك] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: [قال رسول الله. ص: فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على الطعام] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي طوالة عن أبيه عن أنس بن مالك عن [النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: فضل عائشة على النساء. فذكر مثله] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا معمر عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن [عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوما: يا عائشة هذا جبريل وهو يقرئك السلام.
قالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته. ولم أره. كان يرى ما لا أرى] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال:
عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - في الجنة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا أبو بكر بن عبيد الله عن ربيعة بن عثمان قال:
أسرى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ليلة ثم قال لعائشة: لأنت أحب إلي من زبد بتمر.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثتني فاطمة بنت مسلم عن فاطمة الخزاعية قالت:
سمعت عائشة تقول يوما: دخل علي يوما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: أين كنت منذ
اليوم؟ قال: يا حميراء كنت عند أم سلمة. فقلت: ما تشبع من أم سلمة؟ قالت:
فتبسم فقلت: يا رسول الله ألا تخبرني عنك لو أنك نزلت بعدوتين إحداهما لم ترع والأخرى قد رعيت أيهما كنت ترعى؟ قال: التي لم ترع. قلت: فأنا ليس كأحد من نسائك. كل امرأة من نسائك قد كانت عند رجل غيري. قالت: فتبسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن أبي عبد الله القراظ قال: كانت يد أبي هريرة في يدي. يعني ليلة ماتت عائشة. ع.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عثمان بن عروة عن أبيه قال:
توفيت عائشة ليلة الثلاثاء لتسع عشرة خلت من شهر رمضان سنة ثمان وخمسين وصلى عليها أبو هريرة.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبيد الله بن عروة عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله بن الزبير قال: مددنا على قبر عائشة ثوبا وحملنا جريدا فيه خرق ودفناها ليلا بعد الوتر في شهر رمضان.
أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: حضرت قبر عائشة دفناها ليلا.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: [قالت عائشة كنت أستب أنا وصفية فسببت أباها فسبت أبي. وسمعه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: يا صفية تسبين أبا بكر! يا صفية تسبين أبا بكر!] .
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن ابن المسيب قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأبي بكر: يا أبا بكر ألا تعذرني من عائشة؟ قال: فرفع أبو بكر يده فضرب صدرها ضربا شديدة. فجعل رسول الله يقول: غفر الله لك يا أبا بكر ما أردت هذا] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا سفيان الثوري عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال: حدثني من سمع عائشة. ع. إذا قرأت هذه الآية: «وقرن في بيوتكن» الأحزاب: 33. بكت حتى تبل خمارها.
4129- حفصة بنت عمر
ص 64
بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي.
وأمها زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح أخت عثمان بن مظعون.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده عن عمر قال: ولدت حفصة وقريش تبني البيت قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون. قال محمد بن عمر: وأخبرنا موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: تزوج خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم حفصة بنت عمر بن الخطاب فكانت عنده وهاجرت معه إلى المدينة فمات عنها بعد الهجرة مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - من بدر.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا سفيان بن حسين عن الزهري عن سالم عن ابن عمر قال: لما تأيمت حفصة لقي عمر عثمان فعرضها عليه فقال عثمان: ما لي في النساء حاجة. فلقي أبا بكر فعرضها عليه فسكت. فغضب على أبي بكر. فإذا رسول الله قد خطبها فتزوجها. فلقي عمر أبا بكر فقال: إني عرضت على عثمان ابنتي فردني وعرضت عليك فسكت. فلأنا كنت أشد غضبا حين سكت مني على عثمان وقد ردني. فقال أبو بكر: إنه قد كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر منها شيئا وكان سرا فكرهت أن أفشي السر.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سالم بن عبد الله بن عمر أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة بنت عمر من خنيس بن حذافة السهمي. وكان من أصحاب رسول الله فتوفي بالمدينة. قال عمر: فأتيت عثمان بن عفان فعرضت عليه حفصة. قال: قلت: إن شئت أنكحتك حفصة. فقال: سأنظر في أمري. فمكثت ليالي ثم لقيني فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر الصديق فقلت: إن شئت زوجتك حفصة. قال عمر: فصمت أبو بكر فلم يرجع إلى
شيئا فكنت عليه أوجد مني على عثمان. فمكثت ليالي ثم خطبها رسول الله فأنكحتها إياه فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت علي حين عرضت علي حفصة فلم أرجع إليك شيئا. قال عمر: فقلت: نعم. قال أبو بكر: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد كنت علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد ذكرها فلم أكن لأفشي سر رسول الله. ولو تركها رسول الله قبلتها.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن يونس عن الحسن أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت بعض بناته عند عثمان فتوفيت فلقيه عمر فرآه حزينا ورأى من جزعه فقال له. وعرض عليه حفصة. فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: لقيت عثمان فرأيت من جزعه فعرضت عليه حفصة. [فقال له النبي. ص: ألا أدلك على ختن هو خير من عثمان وأدل عثمان على ختن هو خير له منك؟؟] قال: بلى يا رسول الله. فتزوج النبي حفصة وزوج بنتا له عثمان.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال:
وحدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث عن محمد بن جبير بن مطعم قالا: قال عمر: لما توفي خنيس بن حذافة عرضت حفصة على عثمان فأعرض عني فذكرت ذلك للنبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت يا رسول الله ألا تعجب من عثمان! إني عرضت عليه حفصة فأعرض عني. [فقال رسول الله: قد زوج الله عثمان خيرا من ابنتك وزوج ابنتك خيرا من عثمان] . قالا: وكان عمر عرض حفصة على عثمان متوفى رقية بنت النبي وعثمان يومئذ يريد أم كلثوم بنت النبي - صلى الله عليه وسلم - فأعرض عثمان عن عمر لذلك. فتزوج رسول الله حفصة وزوج أم كلثوم من عثمان بن عفان.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن حسين بن أبي حسين قال: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة في شعبان على رأس ثلاثين شهرا قبل أحد.
أخبرنا سليمان بن حرب. حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: أيمت حفصة من زوجها وأيم عثمان من رقية. قال: فمر عمر بعثمان وهو كئيب حزين فقال: هل لك في حفصة فقد فرطت عدتها من فلان؟ فلم يحر إليه شيئا. قال: فذهب عمر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -[فذكر ذلك له فقال: خيرا من ذلك. زوجني حفصة وأزوجه أم كلثوم أختها] . قال: فتزوج رسول الله حفصة وزوج عثمان أم كلثوم.
أخبرنا سليمان بن حرب. حدثنا حماد بن زيد عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب بنحوه.
قال: قال سعيد: فخار الله لهما جميعا. كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحفصة خيرا من عثمان وكانت بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعثمان خيرا من حفصة بنت عمر.
أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعبد الصمد بن عبد الوارث وسليمان بن حرب عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا أبو عمران الجوني عن قيس بن زيد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة بنت عمر فأتاها خالاها عثمان وقدامة ابنا مظعون فبكت وقالت: والله ما طلقني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن شبع. فجاء رسول الله فدخل عليها فتجلببت [فقال رسول الله: إن جبريل. صلى الله عليه. أتاني فقال لي أرجع حفصة فإنها صوامة قوامة وهي زوجتك في الجنة] .
أخبرنا سعيد بن عامر عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: طلق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة فجاء جبريل فقال: يا محمد. إما قال راجع حفصة. وإما قال:
لا تطلق حفصة. فإنها صؤوم قؤوم وإنها من نسائك في الجنة.
أخبرنا إسماعيل بن أبان الوراق. أخبرنا يحيى بن زكرياء بن أبي زائدة عن صالح بن صالح عن سلمة بن كهيل عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب أن النبي - صلى الله عليه وسلم - طلق حفصة ثم راجعها.
أخبرنا عثمان بن محمد بن أبي شيبة. أخبرنا هشيم. أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما طلق حفصة أمر أن يراجعها فراجعها.
أخبرنا خالد بن مخلد البجلي. حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب أوصى إلى حفصة.
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة قال: دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حفصة وعندها امرأة يقال لها الشفاء ترقي من النملة فقال: علميها حفصة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مخرمة بن بكير عن أبيه قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد هم بطلاق حفصة حتى ذكر بعض ذلك فنزل عليه جبريل وقال: إن حفصة صوامة قوامة. وكانت امرأة صالحة.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن أبي سبرة عن هشام بن حسان عن ابن سيرين قال: طلق النبي - صلى الله عليه وسلم - حفصة فنزل جبريل فقال: إن حفصة صوامة قوامة. فراجعها النبي - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة. أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يحب الحلواء والعسل فكان إذا صلى العصر دار على نسائه فيدنو منهن. فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس. فسألت عن ذلك فقيل لي أهدت لها امرأة من قومها عكة من عسل فسقت رسول الله منه شربة. فقلت: أما والله لأحتالن له. فذكرت ذلك لسودة وقلت إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له يا رسول الله أكلت مغافير. فإنه سيقول لك: لا. فقولي له:
ما هذا الريح؟ وكان رسول الله يشتد عليه أن يوجد منه الريح. فإنه سيقول لك:
سقتني حفصة شربة عسل. فقولي جرست نحله العرفط. وسأقول ذلك. وقوليه أنت يا صفية. فلما دخل على سودة. قال تقول سودة والله الذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أباديه بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب فرقا منك. فلما دنا رسول الله قلت يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: لا. قلت: فما هذا الريح؟ قال: سقتني حفصة شربة عسل.
قالت: جرست نحله العرفط. فلما دخل علي قلت له مثل ذلك. ثم دخل على صفية فقالت له مثل ذلك. فلما دخل على حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟
قال: لا حاجة لي به. قالت: تقول سودة سبحان الله والله لقد حرمناه. قالت: قلت لها اسكتي.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم. حدثنا جويرية بن أسماء عن نافع قال: ما ماتت حفصة حتى ما تفطر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وأطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حفصة ثمانين وسقا شعيرا.
ويقال قمح.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا معمر عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: توفيت حفصة فصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ عامل المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا موسى بن إبراهيم عن أبيه عن مولاة لآل عمر قالت: رأيت نعشا على سرير حفصة وصلى عليها مروان في موضع الجنائز. وتبعها
مروان إلى البقيع وجلس حتى فرغ من دفنها.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني علي بن مسلم عن المقبري عن أبيه قال: رأيت مروان بين أبي هريرة وبين أبي سعيد أمام جنازة حفصة. قال: رأيت مروان حمل بين عمودي سريرها من عند دار بني حزم إلى دار المغيرة بن شعبة وحمله أبو هريرة من دار المغيرة إلى قبرها.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: نزل في قبر حفصة عبد الله وعاصم ابنا عمر وسالم وعبد الله وحمزة بنو عبد الله بن عمر.
قال محمد بن عمر: توفيت حفصة في شعبان سنة خمس وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وهي يومئذ ابنة ستين سنة.
4130- أم سلمة
ص 68
واسمها هند بنت أبي أمية واسمه سهيل زاد الركب ابن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأمها عاتكة بنت عامر بن ربيعة بن مالك بن جذيمة بن علقمة جذل الطعان ابن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة. تزوجها أبو سلمة واسمه عبد الله بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم وهاجر بها إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعا فولدت له هناك زينب بنت أبي سلمة. وولدت له بعد ذلك سلمة وعمر ودرة بني أبي سلمة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن عبد الرحمن بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة قال: خرج أبي إلى أحد فرماه أبو سلمة الجشمي في عضده بسهم فمكث شهرا يداوي جرحه ثم برئ الجرح. وبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أبي إلى قطن في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا فغاب تسعا وعشرين ليلة ثم رجع فدخل المدينة لثمان خلون من صفر سنة أربع. والجرح منتقض.
فمات منه لثمان خلون من جمادى الآخرة سنة أربع من الهجرة. فاعتدت أمي وحلت لعشر بقين من شوال سنة أربع فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ليال بقين من شوال سنة أربع. وتوفيت في ذي القعدة سنة تسع وخمسين.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا مجمع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد بن عمر [عن أبي سلمة عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لها: إذا أصابتك مصيبة فقولي اللهم أعطني أجر مصيبتي واخلفني خيرا منها. فعجل فقلتها يوم توفي أبو سلمة. ثم قلت: ومن لي مثل أبي سلمة؟ فعجل الله لي الخلف خيرا من أبي سلمة] .
أخبرنا يزيد بن هارون عن عبد الملك بن قدامة الجمحي قال: حدثني أبي عن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم -[عن أبي سلمة أنه حدثها أنه سمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول:
ما من عبد يصاب بمصيبة فيفزع إلى ما أمره الله به من قول «إنا لله وإنا إليه راجعون» البقرة: 156. اللهم أجرني في مصيبتي هذه وعوضني منها خيرا منها. إلا آجره في مصيبته وكان قمنا أن يعوضه الله خيرا منها. فلما هلك أبو سلمة ذكرت الذي حدثني عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقلت: «إنا لله وإنا إليه راجعون» البقرة: 156. اللهم آجرني في مصيبتي وعضني منها خيرا منها. ثم قلت إني أعاض خيرا من أبي سلمة؟
قالت: فقد عاضني خيرا من أبي سلمة وأنا أرجو أن يكون الله قد آجرني في مصيبتي] .
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي. حدثنا عبد الواحد بن زياد. حدثنا عاصم الأحول عن زياد بن أبي مريم قال: قالت أم سلمة لأبي سلمة بلغني أنه ليس امرأة يموت زوجها وهو من أهل الجنة وهي من أهل الجنة ثم لم تزوج بعده إلا جمع الله بينهما في الجنة. وكذلك إذا ماتت المرأة وبقي الرجل بعدها. فتعال أعاهدك ألا تزوج بعدي ولا أتزوج بعدك. قال: أتطيعيني؟ قلت: ما استأمرتك إلا وأنا أريد أن أطيعك. قال:
فإذا مت فتزوجي. ثم قال: اللهم ارزق أم سلمة بعدي رجلا خيرا مني لا يحزنها ولا يؤذيها. قال: فلما مات أبو سلمة قلت: من هذا الفتى الذي هو خير لي من أبي سلمة؟ فلبثت ما لبثت ثم جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقام على الباب فذكر الخطبة إلى ابن أخيها أو إلى ابنها وإلى وليها. فقالت أم سلمة: أرد على رسول الله أو أتقدم عليه بعيالي. قلت: ثم جاء الغد فذكر الخطبة فقلت مثل ذلك. ثم قالت لوليها: إن عاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فزوج. فعاد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها.
أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبيد الله بن موسى قالا: حدثنا الأعمش عن شقيق عن أم سلمة قالت: [قال رسول الله. ص: إذا حضرتم فقولوا خيرا فإن الملائكة يؤمنون على ما تقولون. فلما مات أبو سلمة أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات فكيف أقول؟ قال: قولي اللهم اغفر لي وله وأعقبني خيرا منه. قال أبو
معاوية: عقبى حسنة. وقال عبيد الله: عقبى صالحة. قال: قلت: فأعقبني الله خيرا منه. رسول الله ص] .
أخبرنا معن بن عيسى. حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن [أم سلمة قالت: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: من أصيب بمصيبة فقال كما أمره الله «إنا لله وإنا إليه راجعون» البقرة: 156. اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرا منها. فعل الله ذلك به. قالت: فلما توفي أبو سلمة قلت: ومن خير من أبي سلمة؟ ثم قلتها. فأعقبها الله رسوله - صلى الله عليه وسلم - فتزوجها] .
أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني. حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن [ضمرة بن حبيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم سلمة يعزيها بأبي سلمة فقال: اللهم عز حزنها واجبر مصيبتها وأبدلها بها خيرا منها. قال: فعزى الله حزنها وجبر مصيبتها وأبدلها خيرا منها وتزوجها رسول الله. ص] .
أخبرنا عفان بن مسلم. حدثنا حماد بن سلمة. أخبرنا ثابت البناني قال: حدثني ابن عمر بن أبي سلمة بمنى عن أبيه أن أم سلمة قالت: [قال أبو سلمة. قال رسول الله. ص: إذا أصاب أحدكم مصيبة فليقل «إنا لله وإنا إليه راجعون» البقرة: 156. اللهم عندك احتسبت مصيبتي فآجرني فيها. وأردت أن أقول وأبدلني بها خيرا منها فقلت: من خير من أبي سلمة؟ فما زلت حتى قلتها. فلما انقضت عدتها خطبها أبو بكر فردته. ثم خطبها عمر فردته. فبعث إليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقالت: مرحبا برسول الله وبرسوله. أخبر رسول الله أني امرأة غيرى وأني مصبية وأنه ليس أحد من أوليائي شاهد. فبعث إليها رسول الله. ص: أما قولك إني مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك. وأما قولك إني غيرى فسأدعو الله أن يذهب غيرتك. وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهد ولا غائب إلا سيرضاني. قال: قالت: يا عمر قم فزوج رسول الله.
قال رسول الله: أما إني لا أنقصك مما أعطيت أختك فلانة. رحيين وجرتين ووسادة من أدم حشوها ليف. قال وكان رسول الله يأتيها فإذا جاء أخذت زينب فوضعتها في حجرها لترضعها. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حييا كريما يستحيي فيرجع. فعل ذلك مرارا. ففطن عمار بن ياسر لما تصنع. قال: فأقبل ذات يوم وجاء عمار. وكان أخاها لأمها. فدخل عليها فانتشطها من حجرها وقال: دعي هذه المقبوحة المشقوحة التي آذيت بها رسول الله. فدخل فجعل يقلب بصره في البيت يقول: أين زناب؟ ما فعلت زناب؟ قالت: جاء
عمار فذهب بها. قال: فبنى رسول الله بأهله ثم قال: إن شئت أن أسبع لك سبعت للنساء] .
أخبرنا عبد الله بن نمير. حدثنا أبو حيان التيمي عن حبيب بن أبي ثابت قال:
[قالت أم سلمة: لما انقضت عدتي من أبي سلمة أتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فكلمني بيني وبينه حجاب فخطب إلي نفسي فقلت: أي رسول الله وما تريد إلي. ما أقول هذا إلا رغبة لك عن نفسي. إني امرأة قد أدبر مني سني وإني أم أيتام وأنا امرأة شديدة الغيرة وأنت يا رسول الله تجمع النساء. فقال رسول الله: فلا يمنعك ذلك. أما ما ذكرت من غيرتك فيذهبها الله. وأما ما ذكرت من سنك فأنا أكبر منك سنا. وأما ما ذكرت من أيتامك فعلى الله وعلى رسوله. فأذنت له في نفسي فتزوجني. فلما كانت ليلة واعدنا البناء قمت من النهار إلى رحاي وثفالي فوضعتهما وقمت إلى فضلة شعير لأهلي فطحنتها وفضلة من شحم فعصدتها لرسول الله. فلما أتانا رسول الله قدم إليه الطعام فأصاب منه.
وبات تلك الليلة. فلما أصبح قال: قد أصبح بك على أهلك كرامة ولك عندهم منزلة فإن أحببت أن تكون ليلتك هذه ويومك هذا كان. وإن أحببت أن أسبع لك سبعت. وإن سبعت لك سبعت لصواحبك. قالت: يا رسول الله افعل ما أحببت] .
أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا عبد الواحد بن أيمن قال: حدثني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
خطب أم سلمة فقال لها فيما يقول: فما يمنعك يا أم سلمة؟ قالت: في خصال ثلاث.
أما أنا فكبيرة وأنا مطفل وغيور. فقال: أما ما ذكرت من الغيرة فندعو الله حتى يذهبه عنك. وأما ما ذكرت من الكبر فأنا أكبر منك والطفل إلى الله وإلى رسوله. فنكحته فكان يختلف إليها ولا يمسها لأنها ترضع حتى جاء عمار بن ياسر يوما فقال: هات هذه الجارية التي شغلت أهل رسول الله. فذهب بها فاسترضعها بقباء. فدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسأل عن الصبية أين زناب؟ قالت امرأة مع أم سلمة قاعدة. فأخبرته أن عمارا ذهب بها فاسترضعها. قال: فإنا قاسمون غدا. فجاء الغد وكان عند أهله. فلما أراد أن يخرج قال: [يا أم سلمة إن بك على أهلك كرامة وإني إن سبعت لك وإني لم أسبع لامرأة لي قبلك. وإن سبعت لك سبعت لهن] .
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا عبد الرحمن بن الغسيل قال: حدثتني خالتي سكينة بنت حنظلة عن أبي جعفر محمد بن علي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على أم
سلمة حين توفي أبو سلمة فذكر ما أعطاه الله وما قسم له وما فضله. فما زال يذكر ذلك ويتحامل على يده حتى أثر الحصير في يده مما يحدثها.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن أم سلمة قالت: لما خطبني رسول الله قلت:
إني في خلال لا ينبغي لي أن أتزوج رسول الله. إني امرأة مسنة. وإني أم أيتام. وإني شديدة الغيرة. قالت: فأرسل إلي رسول الله: أما قولك إني امرأة مسنة فأنا أسن منك ولا يعاب على المرأة أن تتزوج أسن منها. وأما قولك إني أم أيتام فإن كلهم على الله وعلى رسوله. وأما قولك إني شديدة الغيرة فإني أدعو الله أن يذهب ذلك عنك. قالت:
فتزوجني رسول الله فانتقلني فأدخلني بيت زينب بنت خزيمة أم المساكين بعد أن ماتت فإذا جرة فاطلعت فيها فإذا فيها شيء من شعير وإذا رحى وبرمة وقدر. فنظرت فإذا فيها كعب من إهالة. قالت: فأخذت ذلك الشعير فطحنته ثم عصدته في البرمة. وأخذت الكعب من الإهالة فأدمته به. قالت: فكان ذلك طعام رسول الله وطعام أهله ليلة عرسه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: دخلت أيم العرب على سيد المسلمين أول العشاء عروسا وقامت من آخر الليل تطحن. يعني أم سلمة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني مجمع بن يعقوب عن أبي بكر بن محمد بن عمر بن أبي سلمة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خطب أم سلمة إلى ابنها عمر بن أبي سلمة فزوجها رسول الله. وهو يومئذ غلام صغير.
أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: حدثنا مالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن [أبيه قال: لما بنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة قال لها حين أصبح: ليس بك على أهلك هوان. إن شئت سبعت لك وسبعت عندهن. يعني نساءه. وإن شئت ثلاثا عندك ودرت. قالت: ثلاثا] .
[أخبرنا وكيع بن الجراح عن شعبة عن الحكم قال: لما تزوج رسول الله أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائي. قال:
قلت للحكم: ممن سمعت هذا؟ قال: هذا حديث عند أهل الحجاز معروف] .
أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عبد الله بن أبي بكر عن عبد الملك بن أبي بكر قال: [لما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة أقام عندها ثلاثا وقال: ليس بك على أهلك هوان. إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لسائر نسائي وإلا فإنما هي ثلاث ثم أدور] .
أخبرنا أنس بن عياض الليثي. حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن بن [عوف عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام قال: لما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أم سلمة بنت أبي أمية أقام عندها ثلاثا ثم أراد أن يدور فأخذت بثوبه فقال: ما شئت. إن شئت أن أزيدك زدتك ثم قاصصتك به بعد اليوم. ثم قال رسول الله: ثلاث للثيب وسبع للبكر] .
حدثني محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما دخلت أم سلمة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي ترضع بنت أبي سلمة قال عمار بن ياسر: هذه الشقراء تمنع رسول الله أهله. فأخذها فأرضعها.
أخبرنا روح بن عبادة. حدثنا ابن جريج. أخبرني حبيب بن أبي ثابت أن عبد الحميد بن عبد الله بن أبي عمرو والقاسم بن محمد بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أخبراه أنهما سمعا أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن [هشام يخبر أن أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أخبرته أنها لما قدمت المدينة أخبرتهم أنها بنت أبي أمية بن المغيرة فكذبوها ويقولون: ما أكذب الغرائب! حتى أنشأ ناس منهم للحج فقالوا: أتكتبين إلى أهلك؟ فكتبت معهم فرجعوا إلى المدينة فصدقوها وازدادت عليهم كرامة. قالت: فلما وضعت زينب جاءني رسول الله فخطبني فقلت: ما مثلي ينكح. أما أنا فلا ولد في وأنا غيور ذات عيال. قال: أنا أكبر منك. وأما الغيرة فيذهبها الله عنك. وأما العيال فإلى الله جل ثناؤه ورسوله. فتزوجها فجعل يأتيها فيقول: أين زناب؟ حتى جاء عمار فاختلجها وقال: هذه تمنع رسول الله. وكانت ترضعها. فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: أين زناب؟ فقالت: قريبة بنت أبي أمية وافقها عندها: أخذها عمار بن ياسر. فقال النبي. ص: إني آتيكم الليلة. قالت: فوضعت ثفالي وأخرجت حبات من شعير كانت في جرتي وأخرجت شحما فعصدته له. ثم بات ثم أصبح وقال حين أصبح: إن بك على أهلك كرامة فإن شئت سبعت لك وإن أسبع لك أسبع لنسائي] .
أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر. حدثنا يحيى بن سعيد. حدثنا سفيان. حدثني محمد بن أبي بكر بن حزم قال: حدثني عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن [الحارث بن هشام عن أبيه عن أم سلمة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثا ثم قال: ما بك على أهلك هوان. إن شئت سبعت لك وإن سبعت لك سبعت لنسائي] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا معمر عن الزهري عن هند بنت الحارث الفراسية قالت: قال رسول الله: إن لعائشة مني شعبة ما نزلها مني أحد. فلما تزوج أم سلمة سئل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل: يا رسول الله ما فعلت الشعبة؟ فسكت رسول الله. فعرف أن أم سلمة قد نزلت عنده.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة حزنت حزنا شديدا لما ذكروا لنا من جمالها. قالت: فتلطفت لها حتى رأيتها فرأيتها والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال. قالت: فذكرت ذلك لحفصة. وكانتا يدا واحدة. فقالت: لا والله إن هذه إلا الغيرة. ما هي كما يقولون. فتلطفت لها حفصة حتى رأتها فقالت: قد رأيتها ولا والله ما هي كما تقولين ولا قريب وإنها لجميلة. قالت: فرأيتها بعد فكانت لعمري كما قالت حفصة ولكني كنت غيرى.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. حدثنا زهير. حدثنا محمد بن إسحاق.
حدثني عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن عبد الملك بن أبي بكر بن الحارث بن هشام المخزومي عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج أم سلمة في شوال وجمعها إليه في شوال.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن عثمان عن عبد الملك بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام عن أبيه قال: أعرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأم سلمة في شوال.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي. حدثني مسلم بن خالد عن موسى بن عقبة عن أمه عن أم كلثوم قالت: لما تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة قال لها: إني قد أهديت إلى النجاشي أواقي من مسك وحلة وإني لا أراه إلا قد مات ولا أرى الهدية التي أهديت إليه إلا سترد إلي. فإذا ردت إلي فهي لك. قال: فكان كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم - مات النجاشي وردت إليه هديته. فأعطى كل امرأة من نسائه أوقية أوقية من
مسك. وأعطى سائره أم سلمة وأعطاها الحلة.
أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي. حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أم سلمة أن تصلي الصبح بمكة يوم النحر. وكان يومها. فأحب أن توافقه.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بعض أسفاره ومعه في ذلك السفر صفية بنت حيي وأم سلمة. فأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى هودج صفية وهو يظن أنه هودج أم سلمة. وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة. فجعل رسول الله يتحدث مع صفية فغارت أم سلمة. وعلم رسول الله بعد أنها صفية فجاء إلى أم سلمة فقالت: تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله؟ قالت: ثم ندمت على تلك المقالة. فكانت تستغفر منها. قالت: يا رسول الله استغفر لي فإنما حملني على هذا الغيرة.
قال محمد بن عمر: أطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم سلمة بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا. أو قال قمح.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: ماتت أم سلمة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - في سنة تسع وخمسين فصلى عليها أبو هريرة بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر عن ابن جريج عن نافع قال: صلى أبو هريرة على أم سلمة بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر عن الزبير بن موسى عن مصعب بن عبد الله عن عمر بن أبي سلمة قال: نزلت في قبر أم سلمة أنا وأخي سلمة وعبد الله بن عبد الله بن أبي أمية وعبد الله بن وهب بن زمعة الأسدي. فكان لها يوم ماتت أربع وثمانون سنة.
4131- أم حبيبة
ص 75
واسمها رملة بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس.
وأمها صفية بنت أبي العاص بن أمية بن عبد شمس عمة عثمان بن عفان. تزوجها عبيد الله بن جحش بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حليف حرب بن أمية. فولدت له حبيبة فكنيت بها. فتزوج حبيبة داود بن
عروة بن مسعود الثقفي. وكان عبيد الله بن جحش هاجر بأم حبيبة معه إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية فتنصر وارتد عن الإسلام وتوفي بأرض الحبشة. وثبتت أم حبيبة على دينها الإسلام وهجرتها. وكانت قد خرجت بابنتها حبيبة بنت عبيد الله بن جحش معها في الهجرة إلى أرض الحبشة ورجعت بها معها إلى مكة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي أن أم حبيبة بنت أبي سفيان ولدت حبيبة ابنتها من عبيد الله بن جحش بمكة قبل أن تهاجر إلى أرض الحبشة. قال عبد الله بن جعفر: وسمعت إسماعيل بن محمد بن سعد يقول:
ولدتها بأرض الحبشة.
قال محمد بن عمر: فأخبرني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: خرجت من مكة وهي حامل بها فولدتها بأرض الحبشة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: قالت أم حبيبة: رأيت في النوم عبيد الله بن جحش زوجي بأسوأ صورة وأشوهه ففزعت. فقلت: تغيرت والله حاله. فإذا هو يقول حيث أصبح: يا أم حبيبة إني نظرت في الدين فلم أر دينا خيرا من النصرانية وكنت قد دنت بها. ثم دخلت في دين محمد ثم قد رجعت إلى النصرانية. فقلت: والله ما خير لك.
وأخبرته بالرؤيا التي رأيت له فلم يحفل بها وأكب على الخمر حتى مات فأرى في النوم كأن آتيا يقول: يا أم المؤمنين. ففزعت فأولتها أن رسول الله يتزوجني. قالت: فما هو إلا أن انقضت عدتي فما شعرت إلا برسول النجاشي على بابي يستأذن فإذا جارية له يقال لها أبرهة كانت تقوم على ثيابه ودهنه فدخلت علي فقالت: إن الملك يقول لك: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كتب إلي أن أزوجكه. فقالت: بشرك الله بخير. قالت: يقول لك الملك وكلي من يزوجك. فأرسلت إلى خالد بن سعيد بن العاص فوكلته وعطت أبرهة سوارين من فضة وخدمتين كانتا في رجليها وخواتيم فضة كانت في أصابع رجليها سرورا بما بشرتها. فلما كان العشي أمر النجاشي جعفر بن أبي طالب ومن هناك من المسلمين فحضروا فخطب النجاشي فقال: أحمد لله الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار. أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله وأنه الذي بشر به عيسى ابن مريم - صلى الله عليه وسلم - أما بعد فإن رسول الله كتب إلي أن أزوجه أم حبيبة بنت أبي سفيان فأجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وقد أصدقتها أربع مائة دينار. ثم سكب الدنانير بين يدي
القوم فتكلم خالد بن سعيد فقال: الحمد لله أحمده وأستعينه وأستنصره وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا عبده ورسوله أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون. أما بعد فقد أجبت إلى ما دعا إليه رسول الله وزوجته أم حبيبة بنت أبي سفيان فبارك الله رسول الله. ودفع الدنانير إلى خالد بن سعيد بن العاص فقبضها ثم أرادوا أن يقوموا فقال: اجلسوا فإن سنة الأنبياء إذا تزوجوا أن يؤكل طعام على التزويج. فدعا بطعام فأكلوا ثم تفرقوا. قالت أم حبيبة: فلما وصل إلي المال أرسلت إلى أبرهة التي بشرتني فقلت لها: إني كنت أعطيتك ما أعطيتك يومئذ ولا مال بيدي فهذه خمسون مثقالا فخذيها فاستعيني بها. فأبت. فأخرجت حقا فيه كل ما كنت أعطيتها فردته علي وقالت: عزم علي الملك أن لا أرزأك شيئا وأنا التي أقوم على ثيابه ودهنه. وقد اتبعت دين محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأسلمت لله. وقد أمر الملك نساءه أن يبعثن إليك بكل ما عندهن من العطر. قالت: فلما كان الغد جاءتني بعود وورس وعنبر وزباد كثير فقدمت بذلك كله على النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان يراه علي وعندي فلا ينكره. ثم قالت أبرهة:
فحاجتي إليك أن تقرئي رسول الله مني السلام وتعلميه أني قد اتبعت دينه. قالت: ثم لطفت بي وكانت التي جهزتني فكانت كلما دخلت علي تقول: لا تنسي حاجتي إليك.
قالت: فلما قدمت على رسول الله أخبرته كيف كانت الخطبة وما فعلت بي أبرهة.
فتبسم رسول الله. وأقرأته منها السلام فقال: وعليها السلام ورحمة الله وبركاته.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا إسحاق بن محمد عن جعفر بن محمد عن أبيه قال:
بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمرو بن أمية الضمري إلى النجاشي فخطب عليه أم حبيبة بنت أبي سفيان. وكانت تحت عبيد الله بن جحش. فزوجها إياه وأصدقها النجاشي من عنده عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربع مائة دينار.
قال أبو جعفر: فما نرى عبد الملك بن مروان وقت صداق النساء أربع مائة دينار إلا لذلك.
أخبرنا محمد بن عمر. فحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قالا: كان الذي زوجها وخطب إليه النجاشي خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس وذلك سنة سبع من الهجرة. وكان لها يوم قدم بها المدينة بضع وثلاثون سنة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز عن الزهري قال:
وجهزها إليه - صلى الله عليه وسلم -. النجاشي وبعث بها مع شرحبيل بن حسنة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: لما بلغ أبا سفيان بن حرب نكاح النبي - صلى الله عليه وسلم - ابنته قال: ذلك الفحل لا يقرع أنفه.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو سهيل عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس في قوله: «عسى الله أن يجعل بينكم وبين الذين عاديتم منهم مودة» الممتحنة: 7. قال: حين تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أم حبيبة بنت أبي سفيان.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما قدم أبو سفيان بن حرب المدينة جاء إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو يريد غزو مكة فكلمه أن يزيد في هدنة الحديبية فلم يقبل عليه رسول الله. فقام فدخل على ابنته أم حبيبة. فلما ذهب ليجلس على فراش النبي - صلى الله عليه وسلم - طوته دونه فقال: يا بنية أرغبت بهذا الفراش عني أم بي عنه؟ فقالت: بل هو فراش رسول الله وأنت امرؤ نجس مشرك. فقال: يا بنية لقد أصابك بعدي شر.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. حدثنا أبو شهاب عن ابن أبي ليلى عن نافع عن صفية أن أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - لما مات أبوها أبو سفيان دعت بطيب فطلت به ذراعيها وعارضيها ثم [قالت: إني كنت عن هذا لغنية لولا إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يقول: لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تحد على ميت فوق ثلاث إلا على زوج فإنها تحد عليه أربعة أشهر وعشرا] .
أخبرنا الضحاك بن مخلد الشيباني أبو عاصم النبيل عن ابن جريج قال: أخبرني عطاء قال: أخبرني ابن شوال أن أم حبيبة بنت أبي سفيان أخبرته أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أمرها أن تنفر من جمع بليل.
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم حبيبة بنت أبي سفيان بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عوف بن الحارث قال: سمعت عائشة تقول: دعتني أم حبيبة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - عند موتها فقالت: قد كان يكون بيننا وبين الضرائر فغفر الله لي ولك
ما كان من ذلك. فقلت: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحللك من ذلك. فقالت:
سررتني سرك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لها مثل ذلك. وتوفيت سنة أربع وأربعين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
4132- زينب بنت جحش
ص 79
بن رياب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة. وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه قال: قدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة وكانت زينب بنت جحش ممن هاجر مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة. وكانت امرأة جميلة فخطبها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زيد بن حارثة فقالت:
يا رسول الله لا أرضاه لنفسي وأنا أيم قريش. قال: فإني قد رضيته لك. فتزوجها زيد بن حارثة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عامر الأسلمي عن محمد بن يحيى بن حبان قال: [جاء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيت زيد بن حارثة يطلبه وكان زيد إنما يقال له زيد بن محمد. فربما فقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الساعة فيقول: أين زيد؟ فجاء منزله يطلبه فلم يجده وتقوم إليه زينب بنت جحش زوجته فضلا فأعرض رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
عنها فقالت: ليس هو هاهنا يا رسول الله فادخل بأبي أنت وأمي. فأبى رسول الله أن يدخل وإنما عجلت زينب أن تلبس لما قيل لها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الباب فوثبت عجلى فأعجبت رسول الله. فولى وهو يهمهم بشيء لا يكاد يفهم منه إلا ربما أعلن:
سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد إلى منزله فأخبرته امرأته أن رسول الله أتى منزله. فقال زيد: ألا قلت له أن يدخل؟ قالت: قد عرضت ذلك عليه فأبى. قال: فسمعت شيئا؟ قالت: سمعته حين ولى تكلم بكلام ولا أفهمه. وسمعته يقول: سبحان الله العظيم سبحان مصرف القلوب. فجاء زيد حتى أتى رسول الله فقال: يا رسول الله بلغني أنك جئت منزلي فهلا دخلت؟ بأبي أنت وأمي يا رسول الله
لعل زينب أعجبتك فأفارقها. فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك. فما استطاع زيد إليها سبيلا بعد ذلك اليوم فيأتي إلى رسول الله فيخبره فيقول رسول الله: أمسك عليك زوجك. فيقول: يا رسول الله أفارقها. فيقول رسول الله: احبس عليك زوجك. ففارقها زيد واعتزلها وحلت. يعني انقضت عدتها. قال: فبينا رسول الله جالس يتحدث مع عائشة إلى أن أخذت رسول الله غشية فسري عنه وهو يتبسم وهو يقول: من يذهب إلى زينب يبشرها أن الله قد زوجنيها من السماء؟] وتلا رسول الله. ص: «وإذ تقول للذي أنعم الله عليه وأنعمت عليه أمسك عليك زوجك» الأحزاب: 37. القصة كلها. قالت عائشة: فأخذني ما قرب وما بعد لما يبلغنا من جمالها. وأخرى هي أعظم الأمور وأشرفها ما صنع لها زوجها الله من السماء. وقلت: هل تفخر علينا بهذا. قالت عائشة: فخرجت سلمى خادم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تشتد فتحدثها بذلك فأعطتها أوضاحا عليها.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو معاوية عن محمد بن السائب عن أبي صالح عن ابن عباس قال: لما أخبرت زينب بتزويج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لها سجدت.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن عمرو بن زهير قال: سمعت إبراهيم بن محمد بن عبد الله بن جحش يقول: قالت زينب بن جحش: لما جاءني الرسول بتزويج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إياي جعلت لله علي صوم شهرين. فلما دخل علي رسول الله كنت لا أقدر أن أصومهما في حضر ولا سفر تصيبني فيه القرعة. فلما أصابتني القرعة في المقام صمتهما.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: قالت زينب بنت جحش يوما: يا رسول الله إني والله ما أنا كأحد من نسائك. ليست امرأة من نسائك إلا زوجها أبوها أو أخوها وأهلها غيري. زوجنيك الله من السماء.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله بن جحش عن أبيه عن زينب بنت أم سلمة قالت: سمعت أمي أم سلمة تقول: وذكرت زينب بنت جحش فرحمت عليها وذكرت بعض ما كان يكون بينها وبين عائشة فقالت زينب: إني والله ما أنا كأحد من نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إنهن زوجهن بالمهور وزوجهن الأولياء وزوجني الله رسوله وأنزل في الكتاب يقرأ به المسلمون لا يبدل ولا يغير: «وإذ تقول للذي أنعم الله عليه» الأحزاب: 37. الآية. قالت أم سلمة: وكانت لرسول الله
معجبة وكان يستكثر منها. وكانت امرأة صالحة صوامة قوامة صنعا تتصدق بذلك كله على المساكين.
أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: جاء زيد بن حارثة يشكو زينب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يقول: أمسك عليك زوجك. فنزلت: «وتخفي في نفسك ما الله مبديه» الأحزاب: 37. قال عارم في حديثه: فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فما أولم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على امرأة من نسائه ما أولم عليها. ذبح شاة.
أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: نزلت في زينب بنت جحش: «فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها» الأحزاب: 37.
قال: فكانت تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: زوجكن أهلكن وزوجني الله من فوق سبع سموات.
أخبرنا عارم بن الفضل. حدثنا حماد بن زيد عن عاصم الأحول أن رجلا من بني أسد فاخر رجلا فقال الأسدي: هل منكم امرأة زوجها الله من فوق سبع سموات؟
يعني زينب بنت جحش.
أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: لما انقضت عدة زينب بنت جحش قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة: ما أجد أحدا آمن عندي أو أوثق في نفسي منك.
ائت إلى زينب فاخطبها علي. قال: فانطلق زيد فأتاها وهي تخمر عجينها. فلما رأيتها عظمت في صدري فلم أستطع أن أنظر إليها حين عرفت أن رسول الله قد ذكرها. فوليتها ظهري ونكصت على عقبي وقلت: يا زينب أبشري. إن رسول الله يذكرك. قالت: ما أنا بصانعة شيئا حتى أؤامر ربي. فقامت إلى مسجدها. ونزل القرآن: «فلما قضى زيد منها وطرا زوجناكها» الأحزاب: 37. قال: فجاء رسول الله فدخل عليها بغير إذن.
أخبرنا سعيد بن منصور. حدثنا محمد بن عيسى العبدي عن ثابت البناني قال:
قلت لأنس بن مالك: كم خدمت رسول الله. ص؟ قال: عشر سنين فلم يغير علي في شيء أسأت ولا أحسنت. قلت: فأخبرني بأعجب شيء رأيت منه في هذه العشر
سنين ما هو؟ قال: لما تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش وكانت تحت مولاه زيد بن حارثة قالت أم سليم: يا أنس إن رسول الله أصبح اليوم عروسا وما أرى عنده من غداء. فهلم تلك العكة. فناولتها فعملت له حيسا من عجوة في تور من فخار قدر ما يكفيه وصاحبته وقالت: اذهب به إليه. فدخلت عليه وذلك قبل أن تنزل آية الحجاب. فقال: ضعه. فوضعته بينه وبين الجدار. فقال لي: ادع أبا بكر وعمر وعثمان وعليا. وذكر ناسا من أصحابه سماهم. فجعلت أعجب من كثرة من أمرني أن أدعوه وقلة الطعام. إنما هو طعام يسير وكرهت أن أعصيه. فدعوتهم فقال: انظر من كان في المسجد فادعه. فجعلت آتي الرجل وهو يصلي أو هو نائم فأقول: أجب رسول الله فإنه أصبح اليوم عروسا. حتى امتلأ البيت. فقال لي: هل بقي في المسجد أحد؟ قلت: لا. قال: فانظر من كان في الطريق فادعهم. قال: فدعوت حتى امتلأت الحجرة. فقال: هل بقي من أحد؟ قلت: لا يا رسول الله. قال: هلم التور.
فوضعته بين يديه فوضع أصابعه الثلاث فيه وغمزه وقال للناس: كلوا بسم الله.
فجعلت أنظر إلى التمر يربو أو إلى السمن كأنه عيون تنبع حتى أكل كل من في البيت ومن في الحجرة وبقي في التور قدر ما جئت به. فوضعته عند زوجته ثم خرجت إلى أمي لأعجبها مما رأيت. فقالت: لا تعجب. لو شاء الله أن يأكل منه أهل المدينة كلهم لأكلوا. فقلت لأنس: كم تراهم بلغوا؟ قال: أحدا وسبعين رجلا. وأنا أشك في اثنين وسبعين.
أخبرنا عمرو بن عاصم. أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت عن أنس قال: لما تزوج رسول الله زينب بنت جحش أطعمنا عليها الخبز واللحم حتى امتد النهار وخرج الناس وبقي رهط يتحدثون في البيت. وخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وتبعته فجعل يتتبع حجر نسائه ليسلم عليهن. فقلن: يا رسول الله كيف وجدت أهلك؟ قال: فما أدري أنا أخبرته أن القوم قد خرجوا أو أخبر. فانطلق حتى دخل البيت. فذهبت أدخل.
فقال: بالباب بيني وبينه. ونزل الحجاب ووعظ القوم بما وعظوا به.
أخبرنا سليمان بن حرب. أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة عن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بهذه الآية آية الحجاب. لما أهديت زينب إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صنع طعاما ودعا القوم فجاؤوا ودخلوا. وزينب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في البيت. فجعلوا يتحدثون. فجعل رسول الله يخرج ثم يرجع وهم
قعود. قال: فنزلت: «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه ولكن إذا دعيتم فادخلوا فإذا طعمتم فانتشروا ولا مستأنسين لحديث إن ذلكم كان يؤذي النبي فيستحيي منكم والله لا يستحيي من الحق. وإذا سألتموهن متاعا فسئلوهن من وراء حجاب» الأحزاب: 53. فقام القوم وضرب الحجاب.
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: كانت زينب بنت جحش تفخر على نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - تقول: إن الله أنكحني من السماء. وفيها نزلت آية الحجاب. قال: فكان القوم في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم قام فجاء والقوم كما هم. ثم جاء والقوم كما هم فرئي ذلك في وجهه. فنزلت آية الحجاب: «يا أيها الذين آمنوا لا تدخلوا بيوت النبي» الأحزاب: 53.
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا عيسى بن طهمان قال: سمعت أنس بن مالك يقول: أطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على زينب خبزا ولحما.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. أخبرنا حميد عن أنس قال: أولم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذ بنى بزينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما ثم خرج إلى حجر أمهات المؤمنين يسلم عليهن ويدعو لهن فيسلمن عليه ويدعون له. وكان يفعل ذلك صبيحة مبناه. فرجع وأنا معه. فلما انتهى إلى بيت زينب إذا رجلان في ناحية البيت قد جرى بهما الحديث. فلما أبصرهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رجع عن بيته. فلما رأى الرجلان النبي - صلى الله عليه وسلم - انصرف عن بيته وثبا مسرعين. قال أنس: ما أدري أنا أخبرته بخروجهما أو أخبر. فرجع حتى دخل البيت وأرخى الستر بيني وبينه. وأنزل الله آية الحجاب.
أخبرنا يعقوب بن إبراهيم الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب أن أنس بن مالك قال: أنا أعلم الناس بالحجاب. لقد كان أبي بن كعب يسألني عنه. قال أنس: أصبح رسول الله عروسا بزينب بنت جحش. قال: وكان تزوجها بالمدينة فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار. فجلس رسول الله وجلس معه رجال بعد ما قام القوم. ثم خرج رسول الله يمشي ومشيت معه حتى بلغ حجرة عائشة.
ثم ظن أنهم قد خرجوا فرجع ورجعت معه فإذا هم جلوس مكانهم. فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ حجرة عائشة. فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا. فضرب بيني وبينه بالستر وأنزل الحجاب.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: أولم النبي - صلى الله عليه وسلم - على زينب فأشبع المسلمين خبزا ولحما ثم خرج فصنع كما كان يصنع إذا تزوج. يأتي بيوت أمهات المؤمنين يسلم عليهن ويسلمن عليه ويدعون له.
أخبرنا سليمان بن حرب. حدثنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: ما أولم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على شيء من نسائه ما أولم على زينب. أولم بشاة.
أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج قال: زعم عطاء أنه سمع عبيد بن عمير يقول سمعت عائشة تزعم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يمكث عند زينب بنت جحش ويشرب عندها عسلا. قالت: فتواصيت أنا وحفصة أيتنا ما دخل عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - فلتقل إني أجد منك ريح مغافير. فدخل على إحداهما فقالت ذلك له. فقال: بل شربت عسلا عند زينب بنت جحش لن أعود له. فنزل: «يا أيها النبي لم تحرم ما أحل الله لك» التحريم: 1. إلى قوله: «إن تتوبا إلى الله» التحريم: 4. يعني عائشة وحفصة. وإذ أسر النبي إلى بعض أزواجه حديثا. قوله: بل شربت عسلا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال:
سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله زينب بنت جحش بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا قمحا. ويقال شعيرا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن سالم عن أبيه قال: [قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوما وهو جالس مع نسائه: أطولكن باعا أسرعكن لحوقا بي. فكن يتطاولن إلى الشيء. وإنما عنى رسول الله بذلك الصدقة. وكانت زينب امرأة صنعا فكانت تتصدق به فكانت أسرع نسائه لحوقا به] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن أمه عمرة عن عائشة قالت: يرحم الله زينب بنت جحش. لقد نالت في هذه الدنيا الشرف الذي لا يبلغه شرف. إن الله زوجها نبيه - صلى الله عليه وسلم - في الدنيا ونطق به القرآن. [وإن رسول الله قال لنا ونحن حوله: أسرعكن بي لحوقا أطولكن باعا] . فبشرها رسول الله بسرعة لحوقها به. وهي زوجته في الجنة.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة [قالت: قال النبي - صلى الله عليه وسلم - لأزواجه:
يتبعني أطولكن يدا. قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - نمد أيدينا في الجدار نتطاول. فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش وكانت امرأة قصيرة. يرحمها الله. ولم تكن أطولنا. فعرفنا حينئذ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما أراد بطول اليد الصدقة. قالت: وكانت زينب امرأة صناع اليد فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق في سبيل الله] .
أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين ووكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير قالوا: [أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي قال: سأل النسوة رسول الله. ص: أينا أسرع بك لحوقا؟ قال: أطولكن يدا. فتذارعن. فلما توفيت زينب علمن أنها كانت أطولهن يدا في الخير والصدقة] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن عمر عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: قالت زينب بنت جحش حين حضرتها الوفاة: إني قد أعددت كفني ولعل عمر سيبعث إلي بكفن. فإن بعث بكفن فتصدقوا بأحدهما. إن استطعتم إذا دليتموني أن تصدقوا بحقوي فافعلوا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن يزيد بن عبد الله بن الهاد عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي قال: أوصت زينب بنت جحش أن تحمل على سرير رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ويجعل عليه نعش. وقبل ذلك حمل عليه أبو بكر الصديق. وكانت المرأة إذا ماتت حملت عليه حتى كان مروان بن الحكم فمنع أن يحمل عليه إلا الرجل الشريف. وفرق سررا في المدينة تحمل عليها الموتى.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي موسى عن ابن كعب أن زينب أوصت أن لا تتبع بنار. وحفر لها بالبقيع عند دار عقيل فيما بين دار عقيل ودار ابن الحنفية. ونقل اللبن من السمينة فوضع عند القبر. وكان يوما صائفا.
أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الوهاب بن عطاء عن محمد بن عمرو قال: حدثني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع عن برزة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها. فلما أدخل عليها قالت: غفر الله لعمر. غيري
من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني. قالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوب وقالت: صبوه واطرحوا عليه ثوبا. ثم قالت لي: أدخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان. من أهل رحمها وأيتامها.
حتى بقيت بقية تحت الثوب. فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أم المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حق. فقالت: فلكم ما تحت الثوب. فوجدنا تحته خمسة وثمانين درهما. ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا. فماتت. قال عبد الوهاب في حديثه: فكانت أول أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -
لحوقا به.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا صالح بن خوات عن محمد بن كعب قال: كان عطاء زينب بنت جحش اثني عشر ألف درهم. ولم تأخذه إلا عاما واحدا. حمل إليها اثنا عشر ألف درهم فجعلت تقول: اللهم لا يدركني قابل هذا المال فإنه فتنة. ثم قسمته في أهل رحمها وفي أهل الحاجة حتى أتت عليه. فبلغ عمر فقال: هذه امرأة يراد بها خير. فوقف على بابها وأرسل بالسلام وقال: قد بلغني ما فرقت. فأرسل إليها بألف درهم يستنفقها فسلكت بها طريق ذلك المال.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: لما حضرت زينب بنت جحش أرسل عمر بن الخطاب إليها بخمسة أثواب من الخزائن يتخيرها ثوبا ثوبا. فكفنت فيها وتصدقت عنها أختها حمنة بكفنها الذي أعدته تكفن فيه. قالت عمرة بنت عبد الرحمن: فسمعت عائشة تقول ذهبت حميدة فقيدة مفزع اليتامى والأرامل.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني الثوري ومنصور بن أبي الأسود عن إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي عن عبد الرحمن بن أبزى قال: كانت زينب أول نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحوقا به. ماتت في زمان عمر بن الخطاب فقالوا لعمر: من ينزل في قبرها؟ قال: من كان يدخل عليها في حياتها. وصلى عليها عمر وكبر أربعا.
أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ويزيد بن هارون قالوا: حدثنا المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قالوا: لما توفيت زينب بنت جحش وكانت أول نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - لحوقا به. فلما حملت إلى قبرها قام عمر إلى قبرها فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إني أرسلت إلى النسوة. يعني أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - حين مرضت
هذه المرأة أن من يمرضها وقوم عليها. فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن.
ثم أرسلت إليهن حين قبضت: من يغسلها ويحنطها ويكفنها؟ فأرسلن: نحن. فرأيت أن قد صدقن. ثم أرسلت إليهن: من يدخلها قبرها؟ فأرسلن: من كان يحل له الولوج عليها في حياتها. فرأيت أن قد صدقن. فاعتزلوا أيها الناس. فنحاهم عن قبرها ثم أدخلها رجلان من أهل بيتها.
أخبرنا عفان بن مسلم. حدثنا أبو عوانة عن فراس عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صلى عمر على زينب بنت جحش فكبر عليها أربع تكبيرات. قال: فأراد أن يدخل القبر فأرسل إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - فقلن: إنه لا يحل لك أن تدخل القبر وإنما يدخل القبر من كان يحل له أن ينظر إليها وهي حية.
أخبرنا عارم بن الفضل. حدثنا حماد بن زيد. حدثنا أيوب عن نافع وغيره أن الرجال والنساء كانوا يخرجون بهم سواء. فلما ماتت زينب بنت جحش أمر عمر مناديا فنادى: ألا لا يخرج على زينب إلا ذو رحم من أهلها. فقالت بنت عميس: يا أمير المؤمنين ألا أريك شيئا رأيت الحبشة تصنعه لنسائهم؟ فجعلت نعشا وغشته ثوبا.
فلما نظر إليه قال: ما أحسن هذا! ما أستر هذا! فأمر مناديا فنادى أن اخرجوا على أمكم.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. حدثنا زهير بن معاوية. حدثنا إسماعيل ابن أبي خالد أن عامرا أخبره أن عبد الرحمن بن أبزى أخبره أنه صلى مع عمر على زينب بنت جحش فكانت أول نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - موتا بعده. فكبر عليها أربعا ثم أرسل إلى أزواج النبي. ص: من تأمرنني أن يدخلها قبرها؟ قال: وكان يعجبه أن يكون هو يلي ذلك. فأرسلن إليه: من كان يراها في حياتها فيدخلها في قبرها. فقال عمر بن الخطاب: صدقن.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد الطنافسي عن إسماعيل بن أبي خالد عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: شهدت جنازة زينب بنت جحش أم المؤمنين فتقدم عليها عمر فكبر أربعا. وكان يحب أن يليها. فأرسل إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - من يدخلها قبرها؟ فقلن: من كان يراها في حياتها. فقال: صدقن.
وزاد ابن نمير ومحمد بن عبيد في حديثهما بهذا الإسناد: فكانت أول نساء النبي - صلى الله عليه وسلم - موتا بعده. وقال ابن نمير في حديثه: فكان عمر يعجبه أن يكون هو يدخلها قبرها.
أخبرنا شبابة بن سوار. أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: كبر عمر على زينب بنت جحش أربعا.
أخبرنا عبيد الله بن موسى. حدثنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الرحمن بن أبزى قال: صليت مع عمر بن الخطاب على زينب بنت جحش فكبر عليها أربعا ثم إنه مكث ساعة ثم قال: من يدخلها قبرها؟ قالوا: يدخلها قبرها من كان يراها في حياتها. بنو أخيها وبنو أختها.
أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق عن الشعبي قال: كبر عمر على زينب بنت جحش أربعا.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن المنكدر أنه سمع ربيعة بن عبد الله بن هدير يقول: رأيت عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام جنازة زينب بنت جحش.
حدثنا الفضل بن دكين. حدثنا أبو معشر عن محمد بن المنكدر قال: قام عمر بن الخطاب في المقبرة والناس يحفرون لزينب بنت جحش في يوم حار فقال:
لو أني ضربت عليهم فسطاطا. فضرب عليهم فسطاطا.
أخبرنا محمد بن عمر عن أبي معشر عن محمد بن المنكدر قال: مر عمر على حفارين يحفرون قبر زينب في يوم صائف فقال: لو أني ضربت عليهم فسطاطا. فكان أول فسطاط ضرب على قبر.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: أمر عمر بفسطاط فضرب بالبقيع على قبرها لشدة الحر يومئذ فكان أول فسطاط ضرب على قبر بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا صالح بن جعفر عن محمد بن عقبة عن ثعلبة بن أبي مالك قال: رأيت يوم مات الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان ضرب على قبره فسطاط في يوم صائف. فتكلم الناس فأكثروا في الفسطاط. فقال عثمان:
ما أسرع الناس إلى الشر وأشبه بعضهم ببعض. أنشد الله من حضر نشدتي هل علمتم عمر بن الخطاب ضرب على قبر زينب بنت جحش فسطاطا؟ قالوا: نعم. قال: فهل سمعتم عائبا؟ قالوا: لا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وحدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن
أبي موسى عن محمد بن كعب عن عبد الله بن أبي سليط قال: رأيت أبا أحمد بن جحش يحمل سرير زينب بنت جحش وهو مكفوف وهو يبكي. فأسمع عمر وهو يقول: يا أبا أحمد تنح عن السرير لا يعنك الناس. وازدحموا على سريرها. فقال أبو أحمد: يا عمر هذه التي نلنا بها كل خير وإن هذا يبرد حر ما أجد. فقال عمر: الزم الزم.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب صلى على زينب بنت جحش سنة عشرين في يوم صائف ورأيت ثوبا مد على قبرها وعمر جالس على شفير القبر معه أبو أحمد ذاهب البصر جالس على شفير القبر وعمر بن الخطاب قائم على رجليه والأكابر من أصحاب رسول الله قيام على أرجلهم. فأما عمر بن محمد بن عبد الله بن جحش وأسامة وعبد الله بن أبي أحمد بن جحش ومحمد بن طلحة بن عبيد الله. وهو ابن أختها حمنة بنت جحش. فنزلوا في قبر زينب بنت جحش.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه قال: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة وهي يومئذ بنت خمس وثلاثين سنة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا موسى بن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه أبي الرجال قال: سمعت أمي عمرة بنت عبد الرحمن تقول: سألت عائشة متى تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت جحش؟ قالت: مرجعنا من غزوة المريسيع أو بعده بيسير.
قال محمد بن عمر: وهذا يوافق قول عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي حيث يقول: تزوجها لهلال ذي القعدة سنة خمس من الهجرة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن عثمان بن عبد الله الجحشي عن أبيه قال: ما تركت زينب بنت جحش درهما ولا دينارا. كانت تصدق بكل ما قدرت عليه. وكانت مأوى المساكين. وتركت منزلها فباعوه من الوليد بن عبد الملك حين هدم المسجد بخمسين ألف درهم.
أخبرنا محمد بن عمر عن محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة أم المؤمنين قالت: لما توفيت زينب بنت جحش جعلت تبكي وتذكر زينب وترحم عليها. فقيل لعائشة في بعض ذلك فقالت: كانت امرأة صالحة. قلت: يا خالة أي نساء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كانت آثر عنده؟ فقالت: ما كنت أستكثره ولقد كانت زينب بنت جحش وأم سلمة لهما عنده مكان. وكانتا أحب نسائه إليه فيما أحسب بعدي.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عمر بن عثمان الجحشي عن إبراهيم ابن عبد الله بن محمد عن أبيه قال: سئلت أم عكاشة بن محصن: كم بلغت زينب بنت جحش يوم توفيت؟ فقالت: قدمنا المدينة للهجرة وهي بنت ببضع وثلاثين سنة وتوفيت سنة عشرين.
قال عمر بن عثمان: كان أبي يقول: توفيت زينب بنت جحش وهي ابنة ثلاث وخمسين سنة.
4133- زينب بنت خزيمة
ص 90
بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة. وهي أم المساكين كانت تسمى بذلك في الجاهلية.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال: كانت زينب بنت خزيمة الهلالية تدعى أم المساكين. وكانت عند الطفيل بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف فطلقها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: فتزوجها عبيدة بن الحارث فقتل عنها يوم بدر شهيدا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: كانت زينب أم المساكين تحت عبيدة بن الحارث فقتل عنها ببدر.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: وحدثنا محمد بن قدامة عن أبيه قالا: خطب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زينب بنت خزيمة الهلالية أم المساكين فجعلت أمرها إليه فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأشهد وأصدقها اثنتي عشرة أوقية ونشا. وكان تزويجه إياها في شهر رمضان على رأس أحد وثلاثين شهرا من الهجرة. فمكثت عنده ثمانية أشهر وتوفيت في آخر شهر ربيع الآخر على
رأس تسعة وثلاثين شهرا. وصلى عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ودفنها بالبقيع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: سألت عبد الله بن جعفر: من نزل في حفرتها؟
فقال: إخوة لها ثلاثة. قلت: كم كان سنها يوم ماتت؟ قال: ثلاثين سنة أو نحوها.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني عبد العزيز بن محمد عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عن عطاء بن يسار عن [الهلالية التي كانت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنها كانت لها جارية سوداء فقالت: يا رسول الله إني أردت أن أعتق هذه.
فقال لها رسول الله: ألا تفدين بها بني أخيك أو بني أختك من رعاية الغنم؟] .
4134- جويرية بنت الحارث
ص 91
بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك بن جذيمة بن المصطلق من خزاعة. تزوجها مسافع بن صفوان ذي الشفر ابن سرح بن مالك بن جذيمة فقتل يوم المريسيع.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن زيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن عائشة قالت: أصاب رسول الله نساء بني المصطلق فأخرج الخمس منه ثم قسمه بين الناس فأعطى الفرس سهمين والرجل سهما. فوقعت جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري. وكانت تحت ابن عم لها يقال له صفوان بن مالك بن جذيمة ذو الشفر فقتل عنها. فكاتبها ثابت بن قيس على نفسها على تسع أواق. وكانت امرأة حلوة لا يكاد يراها أحد إلا أخذت بنفسه. فبينا النبي - صلى الله عليه وسلم - عندي إذ دخلت عليه جويرية تسأله في كتابتها. فو الله ما هو إلا أن رأيتها فكرهت دخولها على النبي - صلى الله عليه وسلم - وعرفت أنه سيرى منها مثل الذي رأيت. فقالت: يا رسول الله أنا جويرية بنت الحارث سيد قومه وقد أصابني من الأمر ما قد علمت فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على تسع أواق. فأعني في فكاكي. [فقال: أو خير من ذلك؟ فقالت: ما هو؟ فقال: أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك.
قالت: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله: قد فعلت] . وخرج الخبر إلى الناس فقالوا: أصهار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يسترقون! فأعتقوا ما كان في أيديهم من سبي بلمصطلق فبلغ عتقهم مائة أهل بيت بتزويجه إياها. فلا أعلم امرأة أعظم بركة على
قومها منها. وذلك منصرفه من غزوة المريسيع.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا منصور بن أبي الأسود وسفيان بن عيينة عن زكرياء عن الشعبي قال: كانت جويرية من ملك اليمين فأعتقها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وتزوجها.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرنا أبو حاتم عدي بن الفضل عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال: من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على جويرية وتزوجها.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قال: [قالت جويرية: يا رسول الله إن نساءك يفخرن علي يقلن لم يتزوجك رسول الله.
فقال رسول الله: ألم أعظم صداقك. ألم أعتق أربعين من قومك؟] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن أبي الأبيض مولى جويرية عن أبيه قال: سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بني المصطلق فوقعت جويرية في السبي فجاء أبوها فافتداها ثم أنكحها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعد.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا محمد بن زيد مولى آل الأرقم عن جدته مولاة بني المصطلق عن جويرية مثله.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عمير عن خرنيق بنت الحصين عن عمران بن الحصين قال: افتدى يوم المريسيع نساء بني المصطلق وكانوا يعاقلونا في الجاهلية.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو عن أيوب عن أبي قلابة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سبى جويرية بنت الحارث فجاء أبوها إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -
فقال: إن ابنتي لا يسبى مثلها فأنا أكرم من ذاك فخل سبيلها. قال: أرأيت إن خيرناها أليس قد أحسنا؟ قال: بلى وأديت ما عليك. قال: فأتاها أبوها فقال: إن هذا الرجل قد خيرك فلا تفضحينا. فقالت: فإني قد اخترت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: قد والله فضحتنا.
أخبرنا وكيع بن الجراح وعبد الله بن نمير والفضل بن دكين عن زكرياء عن عامر قال: أعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جويرية بنت الحارث واستنكحها وجعل صداقها عتق كل مملوك من بني المصطلق. وكانت من ملك يمين النبي - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا مالك ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت جويرية من أزواج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان قد ضرب عليها الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب على جويرية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن محمد بن عبد الرحمن عن كريب عن ابن عباس قال: كانت جويرية بنت الحارث اسمها برة فحول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اسمها فسماها جويرية. كره أن يقال خرج من عند برة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن عن زيد بن أبي عتاب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن زينب بنت أبي سلمة عن جويرية بنت الحارث أن اسمها كان برة فغيره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسماها جويرية. وكان يكره أن يقال خرج من عند برة.
أخبرنا قبيصة بن عقبة. حدثنا سفيان الثوري عن محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن كريب عن ابن عباس قال: كان اسم جويرية برة فسماها رسول الله جويرية.
قال: فصلى الفجر ثم خرج من عندها حين صلى الفجر فجلس حتى ارتفع الضحى.
ثم جاء وهي في مصلاها فقالت: ما زلت بعدك يا رسول الله دائبة. [فقال النبي. ص:
لقد قلت بعدك كلمات لو وزن لرجحن بما قلت. قلت سبحان الله عدد ما خلق.
سبحان الله رضا نفسه. سبحان الله زنة عرشه. سبحان الله مداد كلماته] .
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن سعيد بن المسبب [عن عبد الله بن عمرو أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دخل على جويرية بنت الحارث يوم جمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين الصوم غدا؟ قالت: لا. قال: فأفطري إذا] .
أخبرنا عفان بن مسلم. حدثنا همام. حدثنا قتادة قال: [حدثني أبو أيوب العتكي عن جويرية بنت الحارث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة فقال لها: أصمت أمس؟ قالت: لا. قال: أفتريدين أن تصومي غدا؟ قالت: لا. قال:
فأفطري.]
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال:
سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جويرية بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا. ويقال قمحا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن أبي الأبيض عن أبيه قال: توفيت جويرية بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - في شهر ربيع الأول سنة ست وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلى عليها مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر. أخبرني محمد بن يزيد عن جدته. وكانت مولاة جويرية بنت الحارث. عن جويرية قالت: تزوجني رسول الله وأنا بنت عشرين سنة. قالت:
وتوفيت جويرية سنة خمسين وهي يومئذ ابنة خمس وستين سنة. وصلى عليها مروان بن الحكم.
4135- صفية بنت حيي
ص 94
بن أخطب بن سعية بن عامر بن عبيد بن كعب بن الخزرج بن أبي حبيب بن النضير بن النحام بن ينحوم من بني إسرائيل من سبط هارون بن عمران - صلى الله عليه وسلم - وأمها برة بنت سموال أخت رفاعة بن سموال من بني قريظة إخوة النضير. وكانت صفية تزوجها سلام بن مشكم القرظي ثم فارقها فتزوجها كنانة بن الربيع بن أبي الحقيق النضري فقتل عنها يوم خيبر.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا أسامة بن زيد بن أسلم عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة قال: وحدثنا عمر بن عثمان بن سليمان بن أبي حثمة العدوي عن أبي غطفان بن طريف المري قال: وحدثنا محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: وحدثنا عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. قال: لما غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر وغنمه الله أموالهم سبى صفية بنت حيي وبنت عم لها من القموص فأمر بلالا يذهب بهما إلى رحله. فكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفي من كل غنيمة. فكانت صفية مما اصطفى يوم خيبر. وعرض عليها النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعتقها إن اختارت الله ورسوله. فقالت: أختار الله ورسوله. وأسلمت فأعتقها وتزوجها وجعل عتقها مهرها. ورأى بوجهها أثر خضرة قريبا من عينها فقال:
ما هذا؟ قالت: يا رسول الله رأيت في المنام قمرا أقبل من يثرب حتى وقع في حجري فذكرت ذلك لزوجي كنانة فقال: تحبين أن تكوني تحت هذا الملك الذي يأتي من المدينة؟ فضرب وجهي واعتدت حيضة. ولم يخرج رسول الله من خيبر حتى طهرت من حيضتها. فخرج رسول الله من خيبر ولم يعرس بها. فلما قرب البعير لرسول الله ليخرج وضع رسول الله رجله لصفية لتضع قدمها على فخذه فأبت ووضعت ركبتها على فخذه وسترها رسول الله وحملها وراءه. وجعل رداءه على ظهرها ووجهها ثم شده من تحت رجلها وتحمل بها وجعلها بمنزلة نسائه. فلما صار إلى منزل يقال له تبار على ستة أميال من خيبر مال يريد أن يعرس بها فأبت عليه فوجد النبي - صلى الله عليه وسلم - في نفسه من ذلك. فلما كان بالصهباء وهي على بريد [من خيبر قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأم سليم: عليكن صاحبتكن فامشطنها] . وأراد رسول الله أن يعرس بها هناك. قالت أم سليم: وليس معنا فسطاط ولا سرادقات فأخذت كسائين أو عباءتين فسترت بينهما إلى شجرة فمشطتها وعطرتها. قالت أم سنان الأسلمية: وكنت فيمن حضر عرس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفية مشطناها وعطرناها. وكانت جارية تأخذ الزينة من أوضإ ما يكون من النساء وما وجدت رائحة طيب كان أطيب من ليلتئذ. وما شعرنا حتى قيل رسول الله يدخل على أهله وقد نمصناها ونحن تحت دومة. وأقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يمشي إليها فقامت إليه. وبذلك أمرناها. فخرجنا من عندهما وأعرس بها رسول الله هناك وبات عندها. وغدونا عليها وهي تريد أن تغتسل. فذهبنا بها حتى توارينا من العسكر فقضت حاجتها واغتسلت. فسألتها عما رأت من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فذكرت أنه سر بها ولم ينم تلك الليلة ولم يزل يتحدث معها. [وقال لها: ما حملك على الذي صنعت حين أردت أن أنزل المنزل الأول فأدخل بك؟] فقالت: خشيت عليك قرب يهود. فزادها ذلك عند رسول الله. وأصبح رسول الله فأولم عليها هناك وما كانت وليمته إلا الحيس. وما كانت قصاعهم إلا الأنطاع. فتغدى القوم يومئذ ثم راح رسول الله فنزل بالقصيبة وهي على ستة عشر ميلا.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال
قال: قالت صفية بنت حيي: رأيت كأني وهذا الذي يزعم أن الله أرسله وملك يسترنا بجناحه. قال: فردوا عليها رؤياها وقالوا لها في ذلك قولا شديدا.
أخبرنا يزيد بن هارون وهشام أبو الوليد الطيالسي قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن صفية بنت حيي وقعت في سهم دحية الكلبي.
فقيل لرسول الله. ص: إنه قد وقع في سهم دحية الكلبي جارية جميلة. فاشتراها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بسبعة آرس ودفعها إلى أم سليم حتى تهيئها وتصنعها وتعتد عندها.
قال أبو الوليد في حديثه: فكانت وليمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - السمن والأقط والتمر. قال: ففحصت الأرض أفاحيص فجعل فيها الأنطاع ثم جعل فيها السمن والأقط والتمر.
وقال يزيد بن هارون في حديثه: فقال الناس والله ما ندري أتزوجها رسول الله أم تسرى بها. فلما حملها سترها وأردفها خلفه فعرف الناس أنه قد تزوجها. فلما دنوا من المدينة أوضع الناس وأوضع رسول الله. كذلك كانوا يصنعون. فعثرت الناقة فخر رسول الله وخرت معه. وأزواج رسول الله ينظرن فقلن: أبعد الله اليهودية وفعل بها وفعل. فقام رسول الله فسترها وأردفها خلفه.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: [لما دخلت صفية على النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لها: لم يزل أبوك من أشد يهود لي عداوة حتى قتله الله.
فقالت: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه: «ولا تزر وازرة وزر أخرى» . فقال لها رسول الله: اختاري. فإن اخترت الإسلام أمسكتك لنفسي وإن اخترت اليهودية فعسى أن أعتقك فتلحقي بقومك] . فقالت: يا رسول الله لقد هويت الإسلام وصدقت بك قبل أن تدعوني حيث صرت إلى رحلك وما لي في اليهودية أرب وما لي فيها والد ولا أخ. وخيرتني الكفر والإسلام فالله ورسوله أحب إلي من العتق وأن أرجع إلى قومي. قال: فأمسكها رسول الله لنفسه. وكانت أمها إحدى نساء بني قينقاع أحد بني عمرو فلم يسمع النبي - صلى الله عليه وسلم - ذاكرا أباها بحرف مما تكره. وكانت تحت سلام بن مشكم ففارقها فتزوجها كنانة بن أبي الحقيق.
أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. حدثنا سليمان بن المغيرة. حدثنا ثابت عن أنس بن مالك قال: صارت صفية لدحية في مقسمه. قال: فجعلوا يمدحونها عند
رسول الله ويقولون: رأينا في السبي امرأة ما رأينا ضربها. قال: فبعث رسول الله إليها فأعطى بها دحية ما رضي ثم دفعها إلى أمي وقال: أصلحيها. [وخرج رسول الله من خيبر حتى إذا جعلها في ظهره نزل ثم ضرب عليها القبة ثم أصبح فقال: من كان عنده فضل زاد فليأتنا به] . قال: فجعل الرجل يأتي بفضل السويق والتمر والسمن حتى جمعوا من ذلك سوادا فجعلوا حيسا فجعلوا يأكلون معه ويشربون من سماء إلى جنبهم. فكانت تلك وليمة رسول الله عليها. وكنا إذا رأينا جدر المدينة مما نهش إليه فنرفع مطايانا فرأينا جدرها فرفعنا مطايانا. ورفع رسول الله مطيته وهي خلفه فعثرت مطيته فصرع رسول الله وصرعت. قال: فما أحد من الناس ينظر إليه ولا إليها. قال:
فسترها رسول الله فأتوه فقال: لم أضر. قال: فدخلنا المدينة فخرج جواري نسائه يتراءينها ويشمتن بصرعتها.
أخبرنا المعلى بن أسد. حدثنا عبد العزيز بن المختار عن يحيى بن أبي إسحاق قال: قال لي أنس بن مالك أقبلنا مع رسول الله أنا وأبو طلحة وصفية رديفته على ناقته. فبينا نحن نسير عثرت ناقة رسول الله فصرع وصرعت المرأة. فاقتحم أبو طلحة عن راحلته فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم -[فقال: يا نبي الله هل ضارك شيء؟ قال: لا. عليك بالمرأة. قال: فألقى أبو طلحة ثوبه على وجهه ثم قصد المرأة فنبذ الثوب عليها فقامت فشدها على راحلته فركب وركبنا نسير حتى إذا كنا بظهر المدينة. أو أشرفنا على المدينة. قال: آئبون تائبون عابدون لربنا حامدون] . فلم نزل نقولها حتى قدمنا المدينة.
أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل وروح بن عبادة عن ابن جريج عن زياد بن إسماعيل عن سليمان بن عتيق [عن جابر بن عبد الله أن صفية بنت حيي لما أدخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فسطاطه حضرنا فقال رسول الله. ص: قوموا عن أمكم.
فلما كان من العشي حضرنا ونحن نرى أن ثم قسما. فخرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفي طرف ردائه نحو من مد ونصف من تمر عجوة فقال: كلوا من وليمة أمكم] .
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي. حدثنا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وتزوجها فقال له ثابت البناني: ما أصدقها؟
قال: [نفسها. أعتقها وتزوجها] .
أخبرنا عارم بن الفضل. حدثنا حماد بن زيد عن ثابت وعبد العزيز بن صهيب
وشعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها. قال: فسمعت عبد العزيز سأل ثابتا فقال: يا أبا محمد أنت سألت أنسا عن [هذا الحديث. ما مهرها؟ قال: نفسها] .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم. حدثنا أبان بن يزيد. حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل عتقها صداقها.
أخبرنا وكيع بن الجراح عن مهدي بن ميمون عن شعيب بن الحبحاب عن أنس بن مالك قال: أعتق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صفية وجعل عتقها صداقها.
أخبرنا يزيد بن هارون وسعيد بن عامر ومحمد بن عبد الله الأنصاري عن سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس بن مالك أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية بنت حيي وتزوجها وجعل عتقها صداقها.
أخبرنا الوليد بن الأغر المكي. حدثنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم عن سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أولم حين دخلت عليه صفية بنت حيي بن أخطب. قال: قلت: فماذا كان في وليمته؟ قال: التمر والسويق. قال: ورأيت صفية يومئذ تسقي الناس النبيذ. قال: فقلت له: وأي شيء كان ذلك النبيذ الذي تسقيهم؟
قال: تمرات نقعتهن في تور من حجارة. أو قال برمة. من العشي أو من الليل. فلما أصبحت صفية سقته الناس.
أخبرنا عارم بن الفضل. حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن عكرمة أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أعتق صفية وجعل صداقها عتقها.
أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي. حدثنا عبد الرحمن بن أبي الرجال عن عبد الله بن عمر قال: [لما اجتلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صفية رأى عائشة متنقبة في وسط الناس فعرفها فأدركها فأخذ بثوبها فقال: يا شقيراء كيف رأيت؟ قالت: رأيت يهودية بين يهوديات] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني كثير بن زيد عن الوليد بن رباح عن أبي هريرة قال: لما دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصفية بات أبو أيوب على باب النبي - صلى الله عليه وسلم - فلما أصبح رسول الله كبر ومع أبي أيوب السيف. فقال: يا رسول الله كانت جارية حديثة
عهد بعرس وكنت قتلت أباها وأخاها وزوجها فلم آمنها عليك. فضحك رسول الله وقال له خيرا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن عطاء بن يسار قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من خيبر ومعه صفية أنزلها في بيت من بيوت حارثة بن النعمان فسمع بها نساء الأنصار وبجمالها فجئن ينظرن إليها وجاءت عائشة متنقبة حتى دخلت عليها فعرفها. [فلما خرجت خرج رسول الله على أثرها فقال: كيف رأيتها يا عائشة؟ قالت: رأيت يهودية. قال: لا تقولي هذا يا عائشة فإنها قد أسلمت فحسن إسلامها] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن أبي يحيى عن ثبيتة بنت حنظلة عن أمها أم سنان الأسلمية قالت: لما نزلنا المدينة لم ندخل منازلنا حتى دخلنا مع صفية منزلها. وسمع بها نساء المهاجرين والأنصار فدخلن عليها متنكرات فرأيت أربعا من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - متنقبات: زينب بنت جحش وحفصة وعائشة وجويرية. فأسمع زينب تقول لجويرية: يا بنت الحارث ما أرى هذه الجارية إلا ستغلبنا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت جويرية: كلا. إنها من نساء قل ما يحظين عند الأزواج.
أخبرنا عفان بن مسلم. حدثنا حماد بن سلمة. حدثنا ثابت البناني عن شميسة [عن عائشة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان في سفر فاعتل بعير لصفية وفي إبل زينب فضل فقال رسول الله: إن بعيرا لصفية اعتل فلو أعطيتها بعيرا من إبلك] . فقالت: أنا أعطي تلك اليهودية! فتركها رسول الله ذا الحجة والمحرم شهرين أو ثلاثة لا يأتيها. قالت:
حتى يئست منه وحولت سريري. قال: فبينما أنا يوما منصف النهار إذا أنا بظل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقبلا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: [استبت عائشة وصفية فقال رسول الله لصفية: ألا قلت أبي هارون وعمي موسى؟ وذلك أن عائشة فخرت عليها] .
أخبرنا معن بن عيسى. حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: قدمت صفية بنت حيي في أذنيها خرصة من ذهب فوهبت منه لفاطمة ولنساء معها.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن جريج عن عطاء قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لا يقسم لصفية بنت حيي.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت صفية من أزواجه وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا إسحاق بن يحيى عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب عليها الحجاب فكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا أسامة بن زيد عن هلال بن أسامة عن عطاء بن يسار عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ضرب على صفية الحجاب وكان يقسم لها كما يقسم لنسائه.
قال محمد بن عمر. وأطعمها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا. ويقال قمحا.
أخبرنا معن بن عيسى. حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم [أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - في الوجع الذي توفي فيه اجتمع إليه نساؤه. فقالت صفية بنت حيي: أما والله يا نبي الله لوددت أن الذي بك بي. فغمزنها أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبصرهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: مضمضن. فيقلن: من أي شيء يا نبي الله؟ قال: من تغامزكن بصاحبتكن. والله إنها لصادقة] .
أخبرنا مالك بن إسماعيل والحسن بن موسى قالا: حدثنا زهير قال: حدثنا كنانة قال: كنت أقود بصفية لترد عن عثمان فلقيها الأشتر فضرب وجه بغلتها حتى مالت فقالت: ردوني لا يفضحني هذا. قال الحسن في حديثه: ثم وضعت خشبا من منزلها ومنزل عثمان تنقل عليه الماء والطعام.
أخبرنا عارم بن الفضل. حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن صفية أوصت لقرابة لها من اليهود.
أخبرنا سعيد بن عامر وهشام أبو الوليد الطيالسي عن شعبة عن حصين بن عبد الرحمن قال: رأيت شيخا فقالوا هذا وارث صفية بنت حيي. فأسلم بعد ما ماتت فلم يرثها.
قال محمد بن عمر: وماتت صفية بنت حيي سنة خمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني هارون بن محمد بن سالم مولى حويطب بن عبد العزى عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: ورثت صفية مائة ألف درهم بقيمة أرض وعرض فأوصت لابن أختها. وهو يهودي. بثلثها. قال أبو سلمة: فأبوا يعطونه حتى كلمت عائشة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - فأرسلت إليهم: اتقوا الله وأعطوه وصيته. فأخذ ثلثها وهو ثلاثة وثلاثون ألف درهم ونيف. وكانت لها دار تصدقت بها في حياتها.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا محمد بن موسى عن عمارة بن المهاجر عن آمنة بنت أبي قيس الغفارية قالت: أنا إحدى النساء اللاتي زففن صفية إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسمعتها تقول: ما بلغت سبع عشرة سنة يوم دخلت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: وتوفيت صفية سنة اثنتين وخمسين في خلافة معاوية بن أبي سفيان وقبرت بالبقيع.
4136- ريحانة بنت زيد
ص 101
بن عمرو بن خنافة بن سمعون بن زيد من بني النضير.
وكانت متزوجه رجلا من بني قريظة يقال له الحكم فنسبها بعض الرواة إلى بني قريظة لذلك.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن جعفر عن يزيد بن الهاد عن ثعلبة بن أبي مالك قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة من بني النضير متزوجة رجلا منهم يقال له الحكم. فلما وقع السبي على بني قريظة سباها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأعتقها وتزوجها وماتت عنده.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عاصم بن عبد الله بن الحكم عن عمر بن الحكم قال: أعتق رسول الله ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة. وكانت عند زوج لها محب لها مكرم. فقالت: لا أستخلف بعده أبدا. وكانت ذات جمال. فلما سبيت بنو قريظة عرض السبي على رسول الله فكنت فيمن عرض عليه فأمر بي فعزلت. وكان يكون له صفي من كل غنيمة. فلما عزلت خار الله لي فأرسل بي إلى منزل أم المنذر بنت قيس
أياما حتى قتل الأسرى وفرق السبي. ثم دخل علي رسول الله فتحييت منه حياء فدعاني فأجلسني بين يديه [فقال: إن اخترت الله ورسوله اختارك رسول الله لنفسه] .
فقلت: إني أختار الله ورسوله. فلما أسلمت أعتقني رسول الله وتزوجني وأصدقني اثنتي عشرة أوقية ونشا كما كان يصدق نساءه. وأعرس بي في بيت أم المنذر. وكان يقسم لي كما كان يقسم لنسائه. وضرب علي الحجاب. وكان رسول الله معجبا بها.
وكانت لا تسأله إلا أعطاها ذلك. ولقد قيل لها: لو كنت سألت رسول الله بني قريظة لأعتقهم. وكانت تقول: لم يخل بي حتى فرق السبي. ولقد كان يخلو بها ويستكثر منها. فلم تزل عنده حتى ماتت مرجعه من حجة الوداع فدفنها بالبقيع. وكان تزويجه إياها في المحرم سنة ست من الهجرة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني صالح بن جعفر عن محمد بن كعب قال: كانت ريحانة مما أفاء الله عليه فكانت امرأة جميلة وسيمة. فلما قتل زوجها وقعت في السبي فكانت صفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بني قريظة. فخيرها رسول الله بين الإسلام وبين دينها فاختارت الإسلام. فأعتقها رسول الله وتزوجها وضرب عليها الحجاب. فغارت عليه غيرة شديدة فطلقها تطليقة وهي في موضعها لم تبرح فشق عليها وأكثرت البكاء.
فدخل عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهي على تلك الحال فراجعها. فكانت عنده حتى ماتت عنده قبل أن توفي - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا بكر بن عبد الله النصري عن حسين بن عبد الرحمن عن أبي سعيد بن وهب عن أبيه قال: كانت ريحانة من بني النضير وكانت متزوجة في بني قريظة رجلا يقال له حكيم فأعتقها رسول الله وتزوجها. وكانت من نسائه يقسم لها كما يقسم لنسائه. وضرب رسول الله عليها الحجاب.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن أبي ذئب عن الزهري قال: كانت ريحانة بنت زيد بن عمرو بن خنافة قرظية. وكانت من ملك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيمينه فأعتقها وتزوجها ثم طلقها. فكانت في أهلها تقول: لا يراني أحد بعد رسول الله.
قال محمد بن عمر: في هذا الحديث وهل من وجهين: هي نضرية وتوفيت عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهذا ما روي لنا في عتقها وتزويجها وهو أثبت الأقاويل عندنا وهو الأمر عند أهل العلم. وقد سمعت من يروي أنها كانت عند رسول الله لم يعتقها.
وكان يطأها بملك اليمين حتى ماتت.
أخبرنا عبد الملك بن سليمان عن أيوب بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أيوب بن بشير المعاوي قال: لما سبيت قريظة أرسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بريحانة إلى بيت سلمى بنت قيس أم المنذر فكانت عندها حتى حاضت حيضة ثم طهرت من حيضتها. فجاءت أم المنذر فأخبرت رسول الله فجاءها رسول الله في بيت أم المنذر فقال لها رسول الله:
[إن أحببت أن أعتقك وأتزوجك فعلت وإن أحببت أن تكوني في ملكي. فقالت:
يا رسول الله أكون في ملكك أخف علي وعليك. فكانت في ملك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يطأها حتى ماتت] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن سلمة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: لما سبى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ريحانة عرض عليها الإسلام فأبت وقالت:
أنا على دين قومي. [فقال رسول الله: إن أسلمت اختارك رسول الله لنفسه. فأبت فشق ذلك على رسول الله. فبينا رسول الله جالس في أصحابه إذ سمع خفق نعلين فقال: هذا ابن سعية يبشرني بإسلام ريحانة] . فجاءه فأخبره أنها قد أسلمت. فكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يطأها بالملك حتى توفي عنها.
4137- ميمونة بنت الحارث
ص 103
بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة.
وأمها هند بنت عوف بن زهير بن الحارث بن حماطة بن جرش. ويقال ابن جريش. كان مسعود بن عمرو بن عمير الثقفي تزوج ميمونة في الجاهلية ثم فارقها فخلف عليها أبو رهم بن عبد العزى بن أبي قيس من بني مالك بن حسل بن عامر بن لؤي فتوفي عنها فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زوجه إياها العباس بن عبد المطلب وكان يلي أمرها وهي أخت أم الفضل بنت الحارث الهلالية لأبيها وأمها. وتزوجها رسول الله بسرف على عشرة أميال من مكة. وكانت آخر امرأة تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك سنة سبع في عمرة القضية.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: تزوج
رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة بنت الحارث في شوال سنة سبع من الهجرة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن محمد بن موسى عن الفضيل بن عبد الله عن علي بن عبد الله بن عباس قال: لما أراد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الخروج إلى مكة عام القضية بعث أوس بن خولي وأبا رافع إلى العباس فزوجه ميمونة. فأضلا بعيريهما فأقاما أياما ببطن رابغ حتى أدركهما رسول الله بقديد وقد ضما بعيريهما.
فسارا معه حتى قدم مكة فأرسل إلى العباس فذكر ذلك له. وجعلت ميمونة أمرها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فجاء رسول الله منزل العباس فخطبها إلى العباس فزوجها إياه.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما خطب رسول الله ميمونة جعلت أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: حدثنا مالك بن أنس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فزوجاه ميمونة قبل أن يخرج من المدينة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: تزوجها رسول الله في شوال وهو حلال عام القضية وأعرس بها بسرف وتوفيت بسرف.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن ميمون بن مهران أن قال: دخلت على صفية بنت شيبة عجوز كبيرة فسألتها: أتزوج رسول الله ميمونة وهو محرم؟ فقالت: لا والله لقد تزوجها وإنهما لحلالان.
أخبرنا يزيد بن هارون عن عمرو بن ميمون بن مهران قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي أن سل يزيد بن الأصم أحراما كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين تزوج ميمونة أم حلالا. فدعاه أبي فأقرأه الكتاب فقال: خطبها وهو حلال وبنى بها وهو حلال.
وأنا أسمع يزيد يقول ذلك.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا جرير بن حازم. حدثنا أبو فزارة عن يزيد بن الأصم عن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة حلالا وبنى بها حلالا بسرف.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم. حدثنا أبي قال: سمعت أبا فزارة يحدث عن
يزيد بن الأصم عن ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوجها حلالا وبنى بها حلالا.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. حدثنا أبو المليح عن ميمون بن مهران قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصم عن تزويج رسول الله ميمونة هل تزوجها وهو محرم؟ فسألته فقال: تزوجها وهما حلالان ودخل بها وهو حلال.
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: كنت جالسا عند عطاء فجاءه رجل فقال: هل يتزوج المحرم؟ فقال عطاء: ما حرم الله النكاح منذ أحله. قال ميمون: فقلت: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى. وميمون يومئذ على أرض الجزيرة. أن سل يزيد بن الأصم أكان رسول الله يوم تزوج ميمونة حلالا أو حراما. قال:
فقال ميمون. فقال يزيد بن الأصم: تزوجها وهو حلال. وكانت ميمونة خالة يزيد بن الأصم. قال عطاء: ما كنا نأخذ هذا إلا عن ميمونة وكنا نسمع أن رسول الله تزوجها وهو محرم.
أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: حدثنا حماد بن زيد عن مطرف عن ربيعة عن سليمان بن يسار عن أبي رافع أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة حلالا وكنت الرسول بينهما.
أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة. حدثني ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن سليمان بن يسار أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بعث أبا رافع ورجلا من الأنصار فأنكحاه ميمونة وهو بالمدينة قبل أن يخرج.
أخبرنا عارم بن الفضل. حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن ميمون بن مهران قال:
كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن سل يزيد بن الأصم عن تزويج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة فسألته فقال: تزوجها حلالا وبنى بها حلالا وبنى بها بسرف وذاك قبرها تحت السقيفة.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا معمر عن الزهري عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال: تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهو حلال.
أخبرنا محمد بن عمر والفضل بن دكين قالا: حدثنا هشام بن سعد عن عطاء الخراساني قال: قلت لابن المسيب إن عكرمة يزعم أن رسول الله تزوج ميمونة
وهو محرم فقال: كذب مخبثان. اذهب إليه فسبه. سأحدثك. قدم رسول الله وهو محرم فلما حل تزوجها.
أخبرنا محمد بن الفضل عن ليث عن عطاء عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عبد الله بن نمير. حدثنا يزيد بن أبي زياد عن الحكم عن مقسم عن ابن عباس قال: تزوج رسول الله ميمونة وهو محرم واحتجم بالقاحة وهو محرم.
أخبرنا يزيد بن هارون. أخبرنا هشام بن حسان عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث بسرف وهو محرم ثم دخل بها بسرف بعد ما رجع. وقال يزيد بن هارون: ماتت بسرف وقبرها ثم.
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
تزوج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن جابر عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي. حدثنا رباح بن أبي معروف عن عطاء عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة خالته بسرف وهو محرم. وكان ابن عباس لا يرى به بأسا.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. حدثنا حبيب بن الشهيد أنه سمع ميمون بن مهران يحدث عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا هوذة بن خليفة. حدثنا داود بن عبد الرحمن عن عمرو بن دينار عن جابر أبي الشعثاء أنه سمع ابن عباس يقول: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عفان بن مسلم. حدثنا وهيب. حدثنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن سعيد بن جبير قال: سمعت ابن عباس يقول: نكح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خالتي ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن زيد. حدثنا أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي. حدثنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عطاء أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا عبد الله بن نمير والفضل بن دكين ومحمد بن عبيد عن زكرياء بن أبي زائدة عن عامر الشعبي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم.
قال الفضل بن دكين في حديثه: واحتجم وهو محرم.
أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى بن عبيد ويزيد بن هارون قالوا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عبد الله بن أبي السفر عن عامر قال: ملك النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة وهو محرم واحتجم وهو محرم.
أخبرنا عبيد الله بن موسى. أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة بنت الحارث وهو محرم واحتجم وهو محرم.
أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن منصور عن مجاهد قال: تزوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ميمونة وهو محرم.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد. حدثنا أبو يزيد المديني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة وهو محرم.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا ابن جريج عن أبي الزبير عن عكرمة أن ميمونة بنت الحرث وهبت نفسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني موسى بن محمد بن عبد الرحمن عن أبيه عن عمرة قال: قيل لها إن ميمونة وهبت نفسها لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت: تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على مهر خمس مائة درهم وولي نكاحه إياها العباس بن عبد المطلب.
أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا سفيان عن منصور عن مجاهد قال: كان اسم ميمونة برة فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة.
أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو عن أبي الشعثاء عن ابن عباس أخبرته ميمونة أنها كانت تغتسل هي والنبي - صلى الله عليه وسلم - من إناء واحد.
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ قالت: اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وميمونة من إناء واحد.
أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: حدثنا إبراهيم بن نافع عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن أم هانئ قالت: اغتسل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وميمونة من إناء واحد قصعة فيها أثر العجين.
حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس. حدثنا أبو شهاب عن الشيباني عن عبد الله بن شداد عن ميمونة قالت: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يصلي في مسجده على خمرة وأنا نائمة إلى جنبه فيصيبني ثوبه وأنا حائض.
أخبرنا مالك بن إسماعيل. أخبرنا شريك عن سماك عن عكرمة عن ابن عباس عن ميمونة قالت: أجنبت أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلت من جفنة ففضلت فضلة فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فاغتسل منها فقلت: إني قد اغتسلت منها. [فقال: ليس على الماء جنابة] .
أخبرنا سعيد بن منصور. حدثنا عبد العزيز بن محمد عن إبراهيم بن عقبة عن كريب عن ابن عباس قال: [قال رسول الله. ص: الأخوات مؤمنات. ميمونة وأم الفضل وأسماء] .
أخبرنا محمد بن عمر. حدثني إبراهيم بن محمد مولى خزاعة عن صالح بن محمد عن أم ذرة عن ميمونة قالت: [خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذات ليلة من عندي فأغلقت دونه الباب فجاء يستفتح الباب فأبيت أن أفتح له فقال: أقسمت إلا فتحته لي. فقلت له:
تذهب إلى أزواجك في ليلتي هذه. قال: ما فعلت ولكن وجدت حقنا من بولي] .
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي. حدثنا ليث بن سعد عن بكير عن عبيد الله الخولاني قال: رأيت ميمونة زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تصلي في درع سابغ لا إزار عليها.
أخبرنا عارم بن الفضل. حدثنا حماد بن زيد عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم أن ميمونة حلقت رأسها في إحرامها فماتت ورأسها مجمم.
أخبرنا خالد بن مخلد. حدثنا سليمان بن بلال. حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: [سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ميمونة عن جارية لها قالت: أعتقتها. فقال: قد كانت جلدة ولو كنت وضعتها في ذي قرابتك كان أمثل] .
أخبرنا كثير بن هشام. حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا يزيد بن الأصم قال:
تلقيت عائشة وهي مقبلة من مكة أنا وابن طلحة بن عبيد الله. وهو ابن أختها. وقد كنا وقعنا في حائط من حيطان المدينة فأصبنا منه فبلغها ذلك فأقبلت على ابن أختها تلومه
وتعذله. ثم أقبلت علي فوعظتني موعظة بليغة ثم قالت: أما علمت أن الله تبارك وتعالى ساقك حتى جعلك في بيت نبيه؟ ذهبت والله ميمونة ورمى بحبلك على غاربك. أما إنها كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم.
أخبرنا كثير بن هشام. حدثنا جعفر بن برقان. حدثنا يزيد بن الأصم قال: كان مسواك ميمونة بنت الحارث زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - منقعا في ماء فإن شغلها عمل أو صلاة وإلا أخذته فاستاكت به.
أخبرنا كثير بن هشام. حدثنا جعفر بن برقان. حدثنا يزيد بن الأصم أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها وجدت منه ريح شراب فقالت: لئن لم تخرج إلى المسلمين فيجلدوك. أو قالت يطهروك. لا تدخل على بيتي أبدا.
أخبرنا قبيصة بن عقبة. حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن رجل عن ميمونة أنها أبصرت حبة رمان في الأرض فأخذتها وقالت: إن الله لا يحب الفساد.
أخبرنا أحمد بن إسحاق الحضرمي. حدثنا وهيب. حدثنا إبراهيم بن عقبة عن كريب مولى ابن عباس قال: بعثني ابن عباس أقود بعير ميمونة فلم أزل أسمعها تهل حتى رمت جمرة العقبة.
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا عقبة بن وهب العامري البكائي قال: أخبرني يزيد بن الأصم قال: رأيت أم المؤمنين ميمونة تحلق رأسها بعد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فسألت عقبة لم؟ فقال: أراه تبتل.
أخبرنا معن بن عيسى. حدثنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد عن عبيد الله الخولاني وكان يكون في حجر ميمونة أنه كان يرى ميمونة تصلي في الدرع والخمار وليس عليها إزار.
أخبرنا الفضل بن دكين. حدثنا جعفر بن برقان. أخبرني ميمون قال: سألت صفية بنت شيبة فقالت: تزوج رسول الله ميمونة بسرف وبنى بها ثم في قبة لها. وماتت بسرف ثم دفنت في موضع قبتها التي بنى بها فيها.
أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير بن حازم قالا: حدثنا جرير بن حازم عن أبي فزارة عن يزيد بن الأصم قال: دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى بها فيها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكانت يوم ماتت محلوقة قد حلقت في الحج. فنزلنا في قبرها أنا وابن
عباس فلما وضعناها مال رأسها فأخذت ردائي فوضعته تحت رأسها فانتزعه ابن عباس فألقاه ووضع تحت رأسها كذانة. يعني حجرا.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا ابن جريج عن عطاء قال: توفيت ميمونة بسرف فخرجنا مع ابن عباس إليها فقال: إذا رفعتم نعشها فلا تزعزعوها ولا تزلزلوها فإنه كان للنبي - صلى الله عليه وسلم - تسع نسوة كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة. وقال غير ابن جريج في هذا الحديث: توفيت بمكة فحملها عبد الله بن عباس وجعل يقول للذين يحملونها: ارفقوا بها فإنها أمكم. حتى دفنها بسرف.
أخبرنا محمد بن عمر. حدثنا عبد الله بن المحرر عن يزيد بن الأصم قال:
حضرت قبر ميمونة فنزل فيه ابن عباس وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد وأنا وعبيد الله الخولاني. وصلى عليها ابن عباس. قال محمد بن عمر: توفيت سنة إحدى وستين في خلافة يزيد بن معاوية وهي آخر من مات من أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكان لها يوم توفيت ثمانون أو إحدى وثمانون سنة. وكانت جلدة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال:
سمعت عبد الرحمن الأعرج يحدث في مجلسه بالمدينة يقول: أطعم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
ميمونة بنت الحارث بخيبر ثمانين وسقا تمرا وعشرين وسقا شعيرا. ويقال قمحا.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.