الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الطبقات الكبرى لابن سعد / الجزء الثالث / الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا
4

الطبقة الأولى على السابقة في الإسلام ممن شهد بدرا

الجزء الثالث 10 عنصر صفحة 3
ص 3

من المهاجرين الأولين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم. ومن الأنصار الذين تبوؤا الدار والإيمان. ومن حلفائهم جميعا ومواليهم. ومن ضرب له رسول الله.

ص. بسهمه وأجره. شهدها من المهاجرين من بني هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر. وإلى فهر اجتماع قريش. ابن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان من بني إسماعيل بن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم -

1- محمد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ص 3

الطيب المبارك سيد المسلمين وإمام المتقين رسول رب العالمين ابن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه آمنة بنت وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي ابن غالب بن فهر.

وكان لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - من الولد القاسم. وبه كان يكنى. ولد له قبل أن يبعث - صلى الله عليه وسلم - وعبد الله وهو الطيب وهو الطاهر. سمي بذلك لأنه ولد في الإسلام.

وزينب وأم كلثوم ورقية وفاطمة. وأمهم كلهم خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وهي أول امرأة تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وإبراهيم ابن رسول الله.

ص. وأمه مارية القبطية. بعث بها إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المقوقس صاحب الإسكندرية.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب. قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال: كان أكبر ولد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القاسم. ثم زينب. ثم عبد الله. ثم أم كلثوم. ثم فاطمة. ثم رقية. فمات القاسم. وهو أول ميت من ولده - صلى الله عليه وسلم - بمكة.

ثم مات عبد الله فقال العاص بن وائل: لقد انقطع نسله فهو أبتر. فأنزل الله تبارك وتعالى: «إن شانئك هو الأبتر» الكوثر: 3. ثم ولدت له مارية بالمدينة إبراهيم في

ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة فمات وهو ابن ثمانية عشر شهرا.

قالوا: وبدأ وجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في بيت ميمونة زوج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم الأربعاء لليلتين بقيتا من صفر. وتوفي. صلوات الله عليه. يوم الاثنين لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة من الهجرة. ودفن يوم الثلاثاء حين زاغت الشمس. وكان مقامه بالمدينة بعد الهجرة عشر سنين. وكان مقامه - صلى الله عليه وسلم - بمكة من قبل ذلك. من حين تنبأ إلى أن هاجر. ثلاث عشرة سنة. وبعث وهو ابن أربعين سنة.

وولد عام الفيل. وتوفي. صلوات الله عليه. وهو ابن ثلاث وستين سنة.

2- حمزة بن عبد المطلب. ص 4

أسد الله وأسد رسوله وعمه. رضي الله عنه. ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه هالة بنت أهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة. وكان يكنى أبا عمارة. وكان له من الولد يعلى وكان يكنى به حمزة أبا يعلى. وعامر درج. وأمهما بنت الملة بن مالك بن عباده بن حجر ابن فائد بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار. من الأوس. وعمارة بن حمزة. وقد كان يكنى به أيضا. وأمه خولة بنت قيس ابن قهد الأنصارية من بني ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وأمامة بنت حمزة وأمها سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية. وأمامة التي اختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة. وأراد كل واحد منهم أن تكون عنده فقضى بها رسول الله.

ص. لجعفر من أجل أن خالتها أسماء بنت عميس كانت عنده. وزوجها رسول الله.

ص. سلمة بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وقال: [هل جزيت سلمة فهلك قبل أن يجمعها إليه.] وقد كان ليعلى بن حمزة أولاد. عمارة والفضل والزبير وعقيل ومحمد. درجوا فلم يبق لحمزة بن عبد المطلب ولد ولا عقب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن بن موهب.

قال: سمعت محمد بن كعب القرظي. قال: نال أبو جهل وعدي بن الحمراء وابن الأصداء من النبي - صلى الله عليه وسلم - يوما وشتموه وآذوه. فبلغ ذلك حمزة بن عبد المطلب.

فدخل المسجد مغضبا فضرب رأس أبي جهل بالقوس ضربة أوضحت في رأسه. وأسلم حمزة فعز به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسلمون وذلك بعد دخول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار أرقم في السنة السادسة من النبوة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح. قال: لما هاجر حمزة بن عبد المطلب إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.

قال محمد بن صالح. وقال عاصم بن عمر بن قتادة: نزل على سعد بن خيثمة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة. وإليه أوصى حمزة بن عبد المطلب يوم أحد حين حضر القتال.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني شعيب بن عبادة عن يزيد بن رومان قال: أول لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين قدم المدينة لحمزة بن عبد المطلب. بعثه سرية في ثلاثين راكبا حتى بلغوا قريبا من سيف البحر. يعترض لعير قريش وهي منحدرة إلى مكة قد جاءت من الشام وفيها أبو جهل بن هشام في ثلاثمائة راكب.

فانصرف ولم يكن بينهم قتال.

قال محمد بن عمر. وهو الخبر المجمع عليه عندنا. إن أول لواء عقده رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لحمزة بن عبد المطلب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه. قال: كان حمزة معلما يوم بدر بريشة نعامة. قال محمد بن عمر: وحمل حمزة لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة بني قينقاع ولم يكن الرايات يومئذ.

وقتل. رحمه الله. يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة وهو يومئذ ابن تسع وخمسين سنة. كان أسن من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بأربع سنين. وكان رجلا ليس بالطويل ولا بالقصير. قتله وحشي بن حرب وشق بطنه. وأخذ كبده فجاء بها إلى هند بنت عتبة بن ربيعة. فمضغتها. ثم لفظتها. ثم جاءت فمثلت بحمزة. وجعلت من ذلك مسكتين ومعضدين وخدمتين حتى قدمت بذلك وبكبده مكة.

وكفن حمزة في بردة. فجعلوا إذا خمروا بها رأسه بدت قدماه. وإذا خمروا بها

[رجليه تنكشف عن وجهه. فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غطوا وجهه. وجعل على رجليه الحرمل] .

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح. قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن آبائه. قالوا:

دفن حمزة بن عبد المطلب وعبد الله بن جحش في قبر واحد. وحمزة خال عبد الله بن جحش.

[قال: قال محمد بن عمر: ونزل في قبر حمزة أبو بكر وعمر وعلي والزبير.

ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس على حفرته. وقال رسول الله. ص: رأيت الملائكة تغسل حمزة لأنه كان جنبا ذلك اليوم. وكان حمزة أول من صلى رسول الله عليه ذلك اليوم من الشهداء. وكبر عليه أربعا. ثم جمع إليه الشهداء فكلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد. حتى صلى عليه سبعين مرة] .

[وسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - البكاء في بني عبد الأشهل على قتلاهم. فقال رسول الله. ص: لكن حمزة لا بواكي له. فسمع ذلك سعد بن معاذ فرجع إلى نساء بني عبد الأشهل فساقهن إلى باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكين على حمزة. فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فدعا لهن وردهن. فلم تبك امرأة من الأنصار بعد ذلك إلى اليوم على ميت إلا بدأت بالبكاء على حمزة ثم بكت على ميتها] .

قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي. قال: أخبرنا عبد الجبار بن ورد عن الزبير عن جابر بن عبد الله. قال: لما أراد معاوية أن يجري عينه التي بأحد كتبوا إليه: إنا لا نستطيع أن نجريها إلا على قبور الشهداء. قال فكتب: انبشوهم. قال: فرأيتهم يحملون على أعناق الرجال كأنهم قوم نيام. وأصابت المسحاة طرف رجل حمزة بن عبد المطلب فانبعثت دما.

[قال: أخبرنا سفيان بن عيينة وإسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن علي بن زيد بن جدعان. عن سعيد بن المسيب قال: قال علي لرسول الله. ص: ألا تتزوج ابنة عمك ابنة حمزة فإنها. قال سفيان. أجمل. وقال إسماعيل: أحسن فتاة في قريش.

فقال: يا علي أما علمت أن حمزة أخي من الرضاعة وأن الله حرم من الرضاع ما حرم من النسب؟] .

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد. قالا: أخبرنا الأعمش عن سعد ابن عبيدة عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي قال: قلت: يا رسول الله ما لي أراك تتوق في نساء قريش وتدعنا؟ قال: عندك شيء؟ قال قلت: نعم ابنة حمزة. قال:

تلك ابنة أخي من الرضاعة.

[قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة. عن جابر بن يزيد. عن ابن عباس قال: أريد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على ابنة حمزة فقال: إنها ابنة أخي من الرضاعة وإنه يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب] .

[قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل. قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار أن حمزة بن عبد المطلب سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يريه جبريل في صورته. فقال:

إنك لا تستطيع أن تراه. قال: بلى. قال: فاقعد مكانك. قال: فنزل جبريل على خشبة في الكعبة كان المشركون يضعون ثيابهم عليها إذا طافوا بالبيت فقال: ارفع طرفك فانظر. فنظر فإذا قدماه مثل الزبرجد الأخضر فخر مغشيا عليه] .

[قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق. عن حارثة بن مضرب. عن علي قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر: يا علي ناد لي حمزة. وكان أقربهم إلى المشركين] .

قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة وإسحاق بن يوسف الأزرق عن ابن عون. عن عمير بن إسحاق. قال: كان حمزة بن عبد المطلب يقاتل بين يدي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بسيفين. ويقول: أنا أسد الله. وجعل يقبل ويدبر. قال: فبينما هو كذلك إذ عثر عثرة فوقع على ظهره. وبصر به الأسود. قال أبو أسامة: فزرقه بحربة فقتله. وقال إسحاق بن يوسف: فطعنه الحبشي بحربة أو رمح فبقره.

[قال: أخبرنا هوذة بن خليفة. قال: أخبرنا عوف عن محمد. قال: بلغني أن هند بنت عتبة بن ربيعة جاءت في الأحزاب يوم أحد وكانت قد نذرت لئن قدرت على حمزة بن عبد المطلب لتأكلن من كبده. قال: فلما كان حيث أصيب حمزة. ومثلوا بالقتلى وجاؤوا بحزة من كبد حمزة فأخذتها تمضغها لتأكلها فلم تستطع أن تبتلعها.

فلفظتها. فبلغ ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: إن الله قد حرم على النار أن تذوق من لحم حمزة شيئا أبدا. ثم قال محمد: وهذه شدائد على هند المسكينة] .

[قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال: أخبرنا حماد بن سلمة. قال: أخبرنا عطاء ابن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال: قال أبو سفيان يوم أحد: قد كانت في القوم مثلة وإن كانت لعن غير ملإ مني. ما أمرت ولا نهيت ولا أحببت ولا كرهت.

ساءني ولا سرني. قال: ونظروا فإذا حمزة قد بقر بطنه وأخذت هند كبده فلاكتها فلم تستطع هند أن تأكلها. فقال رسول الله. ص: أكلت منها شيئا؟ قالوا: لا. قال:

ما كان الله ليدخل شيئا من حمزة النار] .

[قال: أخبرنا خالد بن مخلد. قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز. قال:

حدثني الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال يوم أحد: من رأى مقتل حمزة؟ فقال رجل: أعزك الله. أنا رأيت مقتله. قال:

فانطلق فأرناه. فخرج حتى وقف على حمزة. فرآه قد شق بطنه. وقد مثل به.

فقال: يا رسول الله مثل به والله. فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينظر إليه. ووقف بين ظهراني القتلى فقال: أنا شهيد على هؤلاء. لفوهم في دمائهم فإنه ليس من جريح يجرح في الله إلا جاء جرحه يوم القيامة يدمي. لونه لون الدم. وريحه ريح المسك.

قدموا أكثرهم قرآنا فاجعلوه في اللحد] .

[قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال: أخبرنا صالح المري. قال: أخبرنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي. عن أبي هريرة أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقف على حمزة بن عبد المطلب حيث استشهد. فنظر إلى منظر لم ينظر إلى شيء قط كان أوجع لقلبه منه. ونظر إليه قد مثل به فقال: رحمة الله عليك. فإنك كنت. ما علمت. وصولا للرحم فعولا للخيرات. ولولا حزن من بعدك عليك لسرني أن أتركك حتى يحشرك الله من أرواح شتى. أما والله علي ذلك لأمثلن بسبعين منهم مكانك! فنزل جبريل. ع. والنبي - صلى الله عليه وسلم - واقف بخواتيم النحل: «وإن عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به» النحل: 126. إلى آخر الآية. فكفر النبي - صلى الله عليه وسلم - عن يمينه وأمسك عن الذي أراد. وصبر] .

[قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: أخبرنا أبو بكر بن عياش عن يزيد. عن مقسم. عن ابن عباس. قال: لما قتل حمزة يوم أحد أقبلت صفية تطلبه لا تدري ما صنع. قال: فلقيت عليا والزبير. فقال علي للزبير: اذكر لأمك. قال الزبير:

لا بل اذكر أنت لعمتك. قالت: ما فعل حمزة؟ قال: فأرياها أنهما لا يدريان. قال:

فجاء النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني أخاف على عقلها. قال: فوضع يده على صدرها ودعا لها فاسترجعت وبكت. ثم جاء فقام عليه وقد مثل به. فقال: لولا جزع النساء لتركته حتى يحشر من حواصل الطير وبطون السباع. قال: ثم أمر بالقتلى فجعل يصلي عليهم. قال: فيضع تسعة وحمزة فيكبر عليهم سبعا ثم يرفعون ويترك حمزة.

ثم يجاء بتسعة فيكبر عليهم حتى فرغ منهم.] [قال: أخبرنا روح بن عبادة وعثمان بن عمر وزيد بن الحباب عن أسامة بن زيد.

عن الزهري. عن أنس بن مالك. أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مر بعمه حمزة يوم أحد وقد جدع ومثل به. فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى تأكله العافية. حتى يحشر من بطون الطير والسباع. قال: فكفن في نمرة إذا خمر برأسه بدت رجلاه.

وإذا مدت على رجليه بدا رأسه. قال: وقلت الثياب وكثرت القتلى. فكفن الرجل والرجلان والثلاثة في ثوب واحد. وكان يجمع الثلاثة والاثنين في قبر ثم يسأل أيهم أكثر قرآنا فيقدمه في اللحد] .

قال: أخبرنا وكيع وعبد الله بن نمير عن هاشم بن عروة عن أبيه: أن حمزة بن عبد المطلب كفن في ثوب واحد.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين. قال: أخبرنا شريك عن إبراهيم بن المهاجر عن إبراهيم. قال: قال خباب: كفن حمزة في بردة. إذا غطي رأسه خرجت رجلاه وإذا غطيت رجلاه خرج رأسه. فغطي رأسه وجعل على رجليه إذخر.

قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب. قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن زيد. عن أبي أسيد الساعدي. قال: أنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبر حمزة. فجعلوا يجرون النمرة فتنكشف قدماه ويجرونها على قدميه فينكشف وجهه.

[فقال رسول الله. ص: اجعلوها على وجهه واجعلوا على قدميه من هذا الشجر.

قال: فرفع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأسه فإذا أصحابه يبكون. فقال: ما يبكيكم؟ قيل: يا رسول الله لا نجد لعمك اليوم ثوبا واحدا يسعه. فقال: إنه يأتي على الناس زمان يخرجون إلى الأرياف فيصيبون فيها مطعما وملبسا ومركبا. أو قال: مراكب.

فيكتبون إلى أهلهم: هلموا إلينا فإنكم بأرض جردية. والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. لا يصبر على لأوائها وشدتها أحد إلا كنت له شفيعا أو شهيدا يوم القيامة] .

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة. قال:

أخبرنا هشام بن عروة. قال: أقبلت صفية بنت عبد المطلب ومعها ثوبان تريد أن تكفن أخاها حمزة بن عبد المطلب فيهما. قال: [فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للزبير بن العوام وهي أمه وهو ابنها: عليك المرأة. قال فاستقبلها ليردها. قالت: هكذا لا أرض لك ولا أم لك. فانتهت إليه فإذا إلى جنبه رجل من الأنصار صريع فكفن حمزة في أوسع الثوبين وكفن الأنصاري في الآخر] .

[قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري. قال حدثني أشعث قال: سئل الحسن أيغسل الشهداء؟ قال: نعم. قال وقال رسول الله. ص: لقد رأيت الملائكة تغسل حمزة] .

قال: أخبرنا وكيع والفضل بن دكين عن شريك عن حصين عن أبي مالك: أن النبي - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد عشرة عشرة. يصلي على حمزة مع كل عشرة.

قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن يزيد بن أبي زياد. عن عبد الله بن الحارث. قال: صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على حمزة فكبر عليه تسعا. ثم جيء بأخرى فكبر عليها سبعا. ثم جيء بأخرى فكبر عليها خمسا. حتى فرغ من جميعهم غير أنه وتر.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم. قال أخبرنا حماد بن سلمة. قال أخبرنا عطاء بن السائب عن الشعبي عن ابن مسعود قال: وضع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حمزة فصلى عليه وجيء برجل من الأنصار فوضع إلى جنبه فصلى عليه. فرفع الأنصاري وترك حمزة.

ثم جيء بآخر فوضع إلى جنب حمزة فصلى عليه. فرفع الأنصاري وترك حمزة. حتى صلى عليه يومئذ سبعين صلاة.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي. قال أخبرنا همام عن عطاء بن السائب عن الشعبي: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على حمزة بن عبد المطلب ثم جيء برجل فوضع فصلى عليهما جميعا. ثم رفع الرجل وجيء بآخر. فما زال يفعل ذلك حتى صلى يومئذ على حمزة سبعين صلاة.

قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال أخبرنا أبو الأحوص. قال أخبرنا سعيد بن مسروق عن أبي الضحى. قال في قول الله جل ثناؤه: «ولا تحسبن الذين

قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون» آل عمران: 169. قال:

نزلت في قتلى أحد. ونزل فيهم: «ويتخذ منكم شهداء» آل عمران: 140. قال:

قتل يومئذ سبعون من المسلمين أربعة من المهاجرين حمزة بن عبد المطلب.

ومصعب بن عمير أخو بني عبد الدار. والشماس بن عثمان المخزومي. وعبد الله بن جحش الأسدي. وسائرهم من الأنصار.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس ابن عباد قال: سمعت أبا ذر يقسم أنزلت هذه الآيات: «هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا» الحج: 19. إلى قوله: «إن الله يفعل ما يريد» الحج:

14. في هؤلاء الرهط الستة يوم بدر: حمزة بن عبد المطلب. وعلي بن أبي طالب.

وعبيدة بن الحارث. وعتبة بن ربيعة. وشيبة بن ربيعة. والوليد بن عتبة.

[قال: أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى وروح بن عبادة قالوا: أخبرنا أسامة بن زيد عن نافع عن ابن عمر قال: لما رجع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحد سمع نساء بني عبد الأشهل يبكين على هلكاهن. فقال: لكن حمزة لا بواكي له. قال فاجتمع نساء الأنصار عنده فبكين على حمزة ورقد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستيقظ وهن يبكين فقال: يا ويحهن إنهن هاهنا حتى الآن. مروهن فليرجعن ولا يبكين على هالك بعد اليوم] .

[قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا زهير بن محمد. وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن شريك بن أبي نمر عن عطاء بن يسار: أن رسول الله.

ص. مر على نساء بني عبد الأشهل لما فرغ من أحد فسمعهن يبكين على من استشهد منهم بأحد. فقال رسول الله. ص: لكن حمزة لا بواكي له. فسمعها سعد ابن معاذ. فذهب إلى نساء بني عبد الأشهل فأمرهن أن يذهبن إلى باب رسول الله.

ص. فيبكين على حمزة. فذهبن فبكين فسمع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بكاءهن. فقال:

من هؤلاء؟ فقيل: نساء الأنصار. فخرج إليهن فقال: ارجعن. لا بكاء بعد اليوم] .

[وقال عبد الملك بن عمرو في حديثه عن زهير بن محمد: وقال بارك الله عليكن وعلى أولادكن وعلى أولادكن. وقال عبد الله بن مسلمة في حديثه عن عبد العزيز ابن محمد: رحمكن الله ورحم أولادكن وأولاد أولادكن.]

[قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا محمد بن عمرو قال:

أخبرنا محمد بن إبراهيم قال: مر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين انصرف من أحد. وبنو عبد الأشهل نساؤهم يبكين على قتلاهم. فقال رسول الله. ص: لكن حمزة لا بواكي له. فبلغ ذلك سعد بن معاذ. فساق نساءه حتى جاء بهن إلى باب المسجد يبكين على حمزة. قالت عائشة: فخرجنا إليهن نبكي معهن. فنام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نبكي ثم استيقظ فصلى صلاة العشاء الآخرة. ثم نام ونحن نبكي. ثم استيقظ فسمع الصوت فقال: ألا أراهن هاهنا إلى الآن؟ قولوا لهن فليرجعن. ثم دعا لهن ولأزواجهن ولأولادهن. ثم أصبح فنهى عن البكاء كأشد ما نهى عن شيء] .

[قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: قال أخبرنا محمد بن أبي حميد عن ابن المنكدر قال: أقبل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أحد. فمر على بني عبد الأشهل. ونساء الأنصار يبكين على هلكاهن يندبنهم. فقال رسول الله. ص: لكن حمزة لا بواكي له. قال فدخل رجال من الأنصار على نسائهم فقالوا: حولن بكاءكن وندبكن على حمزة. فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فطال قيامه يستمع. ثم انصرف فقام على المنبر من الغد فنهى عن النياحة كأشد ما نهى عن شيء قط. وقال: كل نادبة كاذبة إلا نادبة حمزة] .

[قال: حدثنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا حكيم بن سلمان قال: سمعت محارب ابن دثار يذكر. قال: لما قتل حمزة بن عبد المطلب جعل الناس يبكون على قتلاهم.

فقال النبي. ص: لكن حمزة لا بواكي له. قال فسمعت ذلك الأنصار فأمروا نساءهم فبكين عليه. فجاءت امرأة واضعة يدها على رأسها ترن. فقال رسول الله.

ص: فعلت فعل الشيطان حين أهبط إلى الأرض وضع يده على رأسه يرن. وإنه ليس منا من حلق ولا من خرق ولا من سلق] .

[قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا زياد بن المنذر عن أبي جعفر قال:

كانت فاطمة تأتي قبر حمزة ترمه وتصلحه.]

3- علي بن أبي طالب. رضي الله عنه. ص 12

واسم أبي طالب عبد مناف

ابن عبد المطلب. واسمه شيبة بن هاشم. واسمه عمرو بن عبد مناف. واسمه المغيرة ابن قصي. واسمه زيد ويكنى علي أبا الحسن. وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وكان له من الولد الحسن والحسين وزينب الكبرى وأم كلثوم الكبرى. وأمهم فاطمة بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومحمد بن علي الأكبر وهو ابن الحنفية وأمه خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. وعبيد الله بن علي قتله المختار ابن أبي عبيد بالمذار. وأبو بكر بن علي قتل مع الحسين ولا عقب لهما. وأمهما ليلى بنت مسعود بن خالد بن ثابت بن ربعي بن سلمى بن جندل بن نهشل بن دارم بن مالك بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم. والعباس الأكبر بن علي وعثمان وجعفر الأكبر وعبد الله قتلوا مع الحسين بن علي ولا بقية لهم. وأمهم أم البنين بنت حزام بن خالد بن جعفر بن ربيعة بن الوحيد بن عامر بن كعب بن كلاب. ومحمد الأصغر بن علي قتل مع الحسين. وأمه أم ولد. ويحيى وعون ابنا علي وأمهما أسماء بنت عميس الخثعمية. وعمر الأكبر بن علي ورقية بنت علي وأمهما الصهباء. وهي أم حبيب بنت ربيعة بن بجير بن العبد بن علقمة بن الحارث بن عتبة بن سعد بن زهير بن جشم بن بكر بن حبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن وائل. وكانت سبية أصابها خالد ابن الوليد حين أغار على بني تغلب بناحية عين التمر. ومحمد الأوسط بن علي وأمه أمامة بنت أبي العاص بن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف. وأمها زينب بنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأمها خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأم الحسن بنت علي ورملة الكبرى. وأمهما أم سعيد بنت عروة بن مسعود بن معتب بن مالك الثقفي. وأم هانئ بنت علي. وميمونه. وزينب الصغرى. ورملة الصغرى. وأم كلثوم الصغرى. وفاطمة. وأمامة. وخديجة. وأم الكرام. وأم سلمة.

وأم جعفر. وجمانة. ونفيسة. بنات علي وهن لأمهات أولاد شتى. وابنة لعلي لم تسم لنا. هلكت وهي جارية لم تبرز. وأمها محياة بنت امرئ القيس بن عدي بن أوس بن جابر بن كعب بن عليم من كلب. وكانت تخرج إلى المسجد وهي جارية فيقال لها:

من أخوالك؟ فتقول وه وه تعني كلبا. فجميع ولد علي بن أبي طالب لصلبه أربعة عشر ذكرا وتسع عشرة امرأة. وكان النسل من ولده لخمسة: الحسن والحسين ومحمد ابن الحنفية والعباس ابن الكلابية وعمر ابن التغلبية. قال محمد بن سعد: لم يصح لنا من

ولد علي. رضي الله عنه. غير هؤلاء.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ويزيد بن هارون وعفان بن مسلم عن شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي حمزة مولى الأنصار عن زيد بن أرقم قال: أول من أسلم مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قال عفان بن مسلم: أول من صلى.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن نافع وإسحاق بن حازم عن أبي نجيح عن مجاهد قال: أول من صلى علي وهو ابن عشر سنين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عمرو بن عبد الله بن عتبة عن عمارة بن غزية عن محمد بن عبد الرحمن بن زرارة قال: أسلم علي وهو ابن تسع سنين.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس. حدثني عن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب أن علي بن أبي طالب حين دعاه النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى الإسلام كان ابن تسع سنين. قال الحسن بن زيد: ويقال دون التسع سنين. ولم يعبد الأوثان قط لصغره.

[قال: أخبرنا يزيد بن هارون وسليمان أبو داود الطيالسي قالا: قال أخبرنا شعبة عن سلمة بن كهيل عن حبة العرني قال: سمعت عليا يقول: أنا أول من صلى. قال يزيد: أو أسلم] .

قال: أخبرنا يحيى بن حماد البصري قال: قال أخبرنا أبو عوانة عن أبي بلج عن عمرو بن ميمون عن ابن عباس قال: أول من أسلم من الناس بعد خديجة علي. قال محمد بن عمر: وأصحابنا مجمعون أن أول أهل القبلة الذي استجاب لرسول الله.

ص. خديجة بنت خويلد ثم اختلف عندنا في ثلاثة نفر أيهم أسلم أولا. في أبي بكر وعلي وزيد بن حارثة. وما نجد إسلام علي صحيحا إلا وهو ابن إحدى عشرة سنة.

[قال: أخبرنا ابن عمر. حدثني عبد الله بن محمد عن أبيه عن عبيد الله بن أبي رافع عن علي قال: لما خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة في الهجرة أمرني أن أقيم بعده حتى أؤدي ودائع كانت عنده للناس. لذا كان يسمى الأمين. فأقمت ثلاثا فكنت أظهر. ما تغيبت يوما واحدا. ثم خرجت فجعلت أتبع طريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى قدمت بني عمرو بن عوف ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - مقيم فنزلت على كلثوم بن الهدم

وهنالك منزل رسول الله. ص] .

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: قدم علي للنصف من شهر ربيع الأول ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - بقباء لم يرم بعد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: لما قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - آخى بين المهاجرين بعضهم فبعض. وآخى بين المهاجرين والأنصار. فلم تكن مؤاخاة إلا قبل بدر. آخى بينهم على الحق والمؤاساة. فآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بينه وبين علي بن أبي طالب.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - حين آخى بين أصحابه وضع يده على منكب علي ثم قال: أنت أخي ترثني وأرثك. فلما نزلت آية الميراث قطعت ذاك.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه.

قال محمد بن عمر: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن أبي عون وسعد بن إبراهيم. قال محمد بن عمر: وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين علي بن أبي طالب وسهل بن حنيف.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب يوم بدر معلما بصوفة بيضاء.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن علي بن أبي طالب كان صاحب لواء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم بدر وفي كل مشهد.

قال: قال محمد بن عمر: وكان علي ممن ثبت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد حين انهزم الناس. وبايعه على الموت. وبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سرية إلى بني سعد بفدك في مائة رجل. وكان معه إحدى رايات المهاجرين الثلاث يوم فتح مكة. وبعثه سرية إلى الفلس إلى طيئ. وبعثه إلى اليمن ولم يتخلف عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في غزوة غزاها إلا غزوة تبوك خلفه في أهله.

[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فضل بن مرزوق عن عطية. حدثني أبو سعيد قال: غزا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غزوة تبوك وخلف عليا في أهله. فقال بعض الناس: ما منعه أن يخرج به إلا أنه كره صحبته. فبلغ ذلك عليا فذكره للنبي - صلى الله عليه وسلم -

فقال: أيا ابن أبي طالب أما ترضى أن تنزل مني بمنزلة هارون من موسى؟] .

[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن عبد الله بن شريك قال: سمعت عبد الله بن رقيم الكناني قال: قدمنا المدينة فلقينا سعد بن مالك فقال:

خرج رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى تبوك وخلف عليا. فقال له: يا رسول الله خرجت وخلفتني؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبي بعدي؟] .

[قال: أخبرنا عفان بن مسلم عن حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب قال: قلت لسعد بن مالك إني أريد أن أسألك عن حديث وأنا أهابك أن أسألك عنه. قال: لا تفعل يا ابن أخي. إذا علمت أن عندي علما فسلني عنه ولا تهبني. فقلت قول رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعلي حين خلفه بالمدينة في غزوة تبوك. قال قال: أتخلفني في الخالفة في النساء والصبيان؟ فقال: أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى؟ فأدبر علي مسرعا كأني أنظر إلى غبار قدميه يسطع. وقد قال حماد: فرجع علي مسرعا] .

[قال: وأخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا عون عن ميمون عن البراء بن عازب وزيد بن أرقم قالا: لما كان عند غزوة جيش العسرة وهي تبوك قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

لعلي بن أبي طالب إنه لا بد من أن أقيم أو تقيم. فخلفه. فلما فصل رسول الله.

ص. غازيا قال ناس: ما خلف عليا إلا لشيء. كرهه منه. فبلغ ذلك عليا فاتبع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتهى إليه. فقال له: ما جاء بك يا علي؟ قال: لا يا رسول الله إلا أني سمعت ناسا يزعمون أنك إنما خلفتني لشيء كرهته مني. فتضاحك رسول الله.

ص. وقال: يا علي أما ترضى أن تكون مني كهارون من موسى غير أنك لست بنبي؟ قال: بلى يا رسول الله. قال: فإنه كذلك] .

أخبرنا روح بن عبادة قال: أخبرنا بسطام بن مسلم عن مالك بن دينار قال: قلت لسعيد بن جبير: من كان صاحب راية رسول الله. ص؟ قال: إنك لرخو اللبب. فقال لي معبد الجهني: أنا أخبرك. كان يحملها في المسير ابن ميسرة العبسي فإذا كان القتال أخذها علي بن أبي طالب. رضي الله عنه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: رأيت عليا وكان عريض اللحية وقد أخذت ما بين منكبيه. أصلع على رأسه زغيبات.

أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبيه أبي إسحاق قال: رأيت عليا فقال لي أبي قم يا عمرو فانظر إلى أمير المؤمنين. فقمت إليه فلم أره يخضب لحيته. ضخم اللحية.

قال: أخبرنا مؤمل بن إسماعيل وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض الرأس واللحية.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أصلع أبيض اللحية. رفعني أبي.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن عامر قال: كان علي يطردنا من الرحبة ونحن صبيان. أبيض الرأس واللحية.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق أنه صلى مع علي الجمعة حين مالت الشمس. قال: فرأيته أبيض اللحية أجلح.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري وإسرائيل وشيبان وقيس عن أبي إسحاق قال: رأيت عليا أبيض اللحية والرأس.

أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال: أخبرنا إبراهيم بن حميد عن إسماعيل عن عامر قال: ما رأيت رجلا قط أعرض لحية من علي. قد ملأت ما بين منكبيه. بيضاء.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا أبو هلال قال: حدثني سوادة بن حنظلة القشيري قال: رأيت عليا أصفر اللحية.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير وأسباط بن محمد عن إسماعيل بن سلمان الأزرق عن أبي عمر البزاز عن محمد ابن الحنفية قال: خضب علي بالحناء مرة ثم تركه.

قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: أخبرنا أبي قال: سمعت أبا رجاء قال: رأيت عليا أصلع. كثير الشعر. كأنما اجتاب إهاب شاة.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن مغيرة عن قدامة بن عتاب قال: كان علي ضخم البطن. ضخم مشاشة المنكب. ضخم عضلة الذراع. دقيق مستدقها. ضخم عضلة الساق. دقيق مستدقها. قال رأيته يخطب في يوم من أيام الشتاء. عليه قميص قهز وإزاران قطريان. معتما بسب كتان مما ينسج في سوادكم.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا رزام بن سعد الضبي قال: سمعت أبي ينعت عليا قال: كان رجلا فوق الربعة. ضخم المنكبين. طويل اللحية. وإن شئت قلت إذا نظرت إليه هو آدم. وإن تبينته من قريب قلت أن يكون أسمر أدنى من أن يكون آدم.

[قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة قال: سألت أبا جعفر محمد بن علي قلت: ما كانت صفة علي؟ قال: رجل آدم شديد الأدمة. ثقيل العينين. عظيمهما. ذو بطن. أصلع.

إلى القصر أقرب] .

[قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا همام بن يحيى عن محمد بن جحادة قال: حدثني أبو سعيد بياع الكرابيس: أن عليا كان يأتي السوق في الأيام فيسلم عليهم. فإذا رأوه قالوا بوذا شكنب أمذ. قيل له إنهم يقولون إنك ضخم البطن. فقال:

إن أعلاه علم وأسفله طعام] .

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر قال:

رأيت عليا ورأسه ولحيته بيضاوان كأنهما قطن.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سلمة بن رجاء التيمي عن مدرك أبي الحجاج قال: رأيت في عيني علي أثر الكحل.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان قال: أخبرنا أبو الرضي القيسي قال: ربما رأيت عليا يخطبنا وعليه إزار ورداء مرتديا به. غير ملتحف. وعمامة. فينظر إلى شعر صدره وبطنه.

قال: أخبرنا وكيع عن أبي مكين عن خالد أبي أمية قال: رأيت عليا وقد لحق إزاره بركبتيه.

قال: أخبرنا يعلى بن عبيد وعبد الله بن نمير عن الأجلح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: رأيت عليا عليه قميص رازي إذا مد كمه بلغ الظفر فإذا أرخاه. بلغ نصف ساعده. وقال عبد الله بن نمير: بلغ نصف الذراع.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال:

رأيت على علي قميصا من هذه الكرابيس غير غسيل.

قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي قال: حدثني محمد بن أبي يحيى عن أبي العلاء مولى الأسلميين قال: رأيت عليا يأتزر فوق السرة.

[قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن عمرو بن قيس أن عليا رئي عليه إزار مرقوع فقيل له فقال: يخشع القلب ويقتدي به المؤمن.]

[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا الحر بن جرموز عن أبيه قال: رأيت عليا وهو يخرج من القصر وعليه قطريتان إزار إلى نصف الساق ورداء مشمر قريب منه ومعه درة له يمشي بها في الأسواق ويأمرهم بتقوى الله وحسن البيع ويقول أوفوا الكيل والميزان. ويقول لا تنفخوا اللحم] .

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سعيد بن عبيد عن علي بن ربيعة أنه رأى على علي بردين قطريين.

[قال: أخبرنا الفضل بن كدين قال: أخبرنا حميد بن عبد الله الأصم قال: سمعت فروخ مولى لبني الأشتر قال رأيت عليا في بني ديوار وأنا غلام فقال: أتعرفني؟

فقلت: نعم أنت أمير المؤمنين. ثم أتى آخر فقال: أتعرفني؟ فقال: لا. فاشترى منه قميصا زابيا فلبسه فمدكم القميص فإذا هو مع أصابعه فقال له: كفه. فلما كفه قال:

الحمد لله الذي كسا علي بن أبي طالب] .

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أيوب بن دينار أبو سليمان المكتب قال: حدثني والدي أنه رأى عليا يمشي في السوق وعليه إزار إلى نصف ساقيه وبردة على ظهره. قال: ورأيت عليه بردين نجرانيين.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الجبار بن المغيرة الأزدي حدثتني أم كثيرة: أنها رأت عليا ومعه مخففة وعليه رداء سنبلاني وقميص كرابيس

وإزار كرابيس إلى نصف ساقيه الإزار والقميص.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا سليمان بن بلال قال: حدثني جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان علي بن أبي طالب يطوف في السوق بيده درة فأتي بقميص له سنبلاني فلبسه فخرج كماه على يديه فأمر بهما فقطعا حتى استويا بيديه ثم أخذ درته فذهب يطوف.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: ابتاع علي قميصا سنبلانيا بأربعة دراهم فجاء الخياط فمدكم القميص فأمره أن يقطعه مما خلف أصابعه.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير بن معاوية عن جابر عن هرمز قال: رأيت عليا متعصبا بعصابة سوداء ما أدري أي طرفيها أطول الذي قدامه أو الذي خلفه. يعني عمامة.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن جابر عن مولى لجعفر فقال له هرمز قال: رأيت عليا عليه عمامة سوداء قد أرخاها من بين يديه ومن خلفه.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي العنبس عمرو بن مروان عن أبيه قال:

رأيت على علي عمامة سوداء قد أرخاها من خلفه.

أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن ثابت بن عبيد عن أبي جعفر الأنصاري قال: رأيت على علي عمامة سوداء يوم قتل عثمان. قال ورأيته جالسا في [ظلة النساء وسمعته يومئذ يوم قتل عثمان يقول: تبا لكم سائر الدهر!] .

قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا علي بن صالح عن عطاء أبي محمد قال: رأيت عليا خرج من الباب الصغير فصلى ركعتين حين ارتفعت الشمس وعليه قميص كرابيس كسكري فوق الكعبين وكماه إلى الأصابع وأصل الأصابع غير مغسول.

[قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن أبي شيبة قال: حدثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن ابن عباس عن

علي قال: قال لي رسول الله. ص: إذا كان إزارك واسعا فتوشح به. وإذا كان ضيقا فأتزر به] .

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حسن بن صالح عن أبي حيان قال:

كانت قلنسوة علي لطيفة.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن كيسان بن أبي عمر عن يزيد بن الحارث بن بلال الفزاري قال: رأيت على علي قلنسوة بيضاء مصرية.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا أبان بن قطن عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن أبيه عبد الرحمن بن أبي ليلى: أن علي بن أبي طالب تختم في يساره.

قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن علي عن أبيه: أن عليا تختم في اليسار.

قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا معتمر عن أبيه عن أبي إسحاق الشيباني قال: قرأت نقش خاتم علي بن أبي طالب في صلح أهل الشام:

محمد رسول الله.

[قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب وعمرو بن خالد المصري قالا: أخبرنا زهير عن جابر الجعفي عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك] .

[قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن محمد بن علي قال: كان نقش خاتم علي: الله الملك] .

أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: أخبرنا جعفر بن زياد عن الأعمش عن أبي ظبيان قال: خرج علينا علي في إزار أصفر وخميصة سوداء. الخميصة شبه البرنكان.

قال: قالوا لما قتل عثمان. رحمه الله. يوم الجمعة لثماني عشرة ليلة مضت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين وبويع لعلي بن أبي طالب. رحمه الله. بالمدينة.

الغد من يوم قتل عثمان. بالخلافة بايعه طلحة. والزبير. وسعد بن أبي وقاص.

وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وعمار بن ياسر. وأسامة بن زيد. وسهل بن

حنيف. وأبو أيوب الأنصاري. ومحمد بن مسلمة. وزيد بن ثابت. وخزيمة بن ثابت.

وجميع من كان بالمدينة من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وغيرهم. ثم ذكر طلحة والزبير أنهما بايعا كارهين غير طائعين وخرجا إلى مكة وبها عائشة. ثم خرجا من مكة ومعهما عائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان. وبلغ عليا. ع. ذلك فخرج من المدينة إلى العراق. وخلف على المدينة سهل بن حنيف. ثم كتب إليه أن يقدم عليه. وولي المدينة أبا الحسن المازني. فنزل ذا قار وبعث عمار بن ياسر والحسن بن علي إلى أهل الكوفة يستنفرهم للمسير معه. فقدموا عليه فسار بهم إلى البصرة. فلقي طلحة والزبير وعائشة ومن كان معهم من أهل البصرة وغيرهم يوم الجمل في جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين. وظفر بهم وقتل يومئذ طلحة والزبير وغيرهما. وبلغت القتلى ثلاثة عشر ألف قتيل. وأقام علي بالبصرة خمس عشرة ليلة ثم انصرف إلى الكوفة.

ثم خرج يريد معاوية بن أبي سفيان ومن معه بالشام. فبلغ ذلك معاوية فخرج فيمن معه من أهل الشام والتقوا بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين. فلم يزالوا يقتتلون بها أياما. وقتل بصفين عمار بن ياسر. وخزيمة بن ثابت. وأبو عمرة المازني. وكانوا مع علي. ورفع أهل الشام المصاحف يدعون إلى ما فيها مكيدة من عمرو بن العاص أشار بذلك على معاوية وهو معه. فكره الناس الحرب وتداعوا إلى الصلح. وحكموا الحكمين فحكم علي أبا موسى الأشعري. وحكم معاوية عمرو بن العاص. وكتبوا بينهم كتابا أن يوافوا رأس الحول بأذرح فينظروا في أمر هذه الأمة. فافترق الناس فرجع معاوية بالألفة من أهل الشام وانصرف علي إلى الكوفة بالاختلاف والدغل.

فخرجت عليه الخوارج من أصحابه ومن كان معه وقالوا: لا حكم إلا الله. وعسكروا بحروراء. فبذلك سموا الحرورية. فبعث إليهم علي عبد الله بن عباس وغيره فخاصمهم وحاجهم فرجع منهم قوم كثير وثبت قوم على رأيهم وساروا إلى النهروان فعرضوا للسبيل وقتلوا عبد الله بن خباب بن الأرت. فسار إليهم علي فقتلهم بالنهروان وقتل منهم ذا الثدية. وذلك سنة ثمان وثلاثين. ثم انصرف علي إلى الكوفة فلم يزل بها يخافون عليه الخوارج من يومئذ إلى أن قتل رحمه الله. واجتمع الناس بأذرح في شعبان سنة ثمان وثلاثين. وحضرها سعد بن أبي وقاص وابن عمر وغيرهما من

أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقدم عمرو أبا موسى فتكلم فخلع عليا. وتكلم عمرو فأقر معاوية وبايع له. فتفرق الناس على هذا.

وقوله: لتخضبن هذه من هذه. وتمثله بالشعر وقتله عليا. ع. وكيف قتله عبد الله بن جعفر والحسين بن علي ومحمد ابن الحنفية:

[أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا فطر بن خليفة قال: حدثني أبو الطفيل قال: دعا علي الناس إلى البيعة. فجاء عبد الرحمن بن ملجم المرادي فرده مرتين.

ثم أتاه فقال: ما يحبس أشقاها. لتخضبن أو لتصبغن هذه من هذا. يعني لحيته من رأسه. ثم تمثل بهذين البيتين] .

اشدد حيازيمك للموت ... فإن الموت آتيك

ولا تجزع من القتل ... إذا حل بواديك

[قال محمد بن سعد: وزادني غير أبي نعيم في هذا الحديث بهذا الإسناد عن علي بن أبي طالب والله إنه لعهد النبي الأمي - صلى الله عليه وسلم - إلي] .

أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين. قال علي بن أبي طالب للمرادي:

أريد حباءه ويريد قتلي ... عذيرك من خليلك من مراد

[أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم بن علية عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: جاء رجل من مراد إلى علي وهو يصلي في المسجد فقال: احترس فإن ناسا من مراد يريدون قتلك. فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه. وإن الأجل جنة حصينة] .

[قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد عن عبيدة قال: قال علي: ما يحبس أشقاكم أن يجيء فيقتلني؟ اللهم قد سئمتهم وسئموني فأرحهم مني وأرحني منهم] .

[قال: أخبرنا وكيع بن الجراح. قال أخبرنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن عبد الله بن سبع قال: سمعت عليا يقول: لتخضبن هذه من هذه فما ينتظر بالأشقى.

قالوا: يا أمير المؤمنين فأخبرنا به نبير عترته. فقال: إذا والله تقتلوا بي غير قاتلي.

قالوا: فاستخلف علينا. فقال: لا ولكن أترككم إلى ما ترككم إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قالوا: ما تقول لربك إذا أتيته؟ قال: أقول اللهم تركتك فيهم فإن شئت أصلحتهم وإن شئت أفسدتهم] .

[قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن سنان بن حبيب عن نبل بنت بدر عن زوجها قال: سمعت عليا يقول: لتخضبن هذه من هذا. يعني لحيته من رأسه] .

[قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى. قال أخبرنا موسى بن عبيدة عن أبي بكر بن عبيد الله بن أنس أو أيوب بن خالد أو كليهما. أخبرنا عبيد الله أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال لعلي: يا علي من أشقى الأولين والآخرين؟ قال: الله ورسوله أعلم. قال: أشقى الأولين عاقر الناقة. وأشقى الآخرين الذي يطعنك يا علي. وأشار إلى حيث يطعن] .

[قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا سليمان بن القاسم الثقفي قال:

حدثتني أمي عن أم جعفر سرية علي قالت: إني لأصب على يديه الماء إذ رفع رأسه فأخذ بلحيته فرفعها إلى أنفه فقال: واها لك لتخضبن بدم! قالت فأصيب يوم الجمعة] .

[قال: أخبرنا خالد بن مخلد ومحمد بن الصلت قالا: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفية قال: دخل علينا ابن ملجم الحمام وأنا وحسن وحسين جلوس في الحمام. فلما دخل كأنهما اشمأزا منه وقالا: ما أجرأك تدخل علينا! قال فقلت لهما: دعاه عنكما فلعمري ما يريد بكما أحشم من هذا. فلما كان يوم أتي به أسيرا قال ابن الحنفية: ما أنا اليوم بأعرف به مني يوم دخل علينا الحمام. فقال علي:

إنه أسير فأحسنوا نزله وأكرموا مثواه فإن بقيت قتلت أو عفوت وإن مت فاقتلوه قتلتي ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين] .

قال: أخبرنا جرير عن مغيرة عن قثم مولى لابن عباس قال: كتب علي في وصيته إلى أكبر ولدي غير طاعن عليه في بطن ولا فرج.

قالوا: انتدب ثلاثة نفر من الخوارج: عبد الرحمن بن ملجم المرادي. وهو من حمير. وعداده في مراد. وهو حليف بني جبلة من كندة. والبرك بن عبد الله التميمي. وعمرو بن بكير التميمي. فاجتمعوا بمكة وتعاهدوا وتعاقدوا ليقتلن هؤلاء

الثلاثة: علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وعمرو بن العاص ويريحن العباد منهم. فقال عبد الرحمن بن ملجم: أنا لكم بعلي بن أبي طالب. وقال البرك: وأنا لكم بمعاوية. وقال عمرو بن بكير: أنا أكفيكم عمرو بن العاص. فتعاهدوا على ذلك وتعاقدوا وتواثقوا لا ينكص رجل منهم عن صاحبه الذي سمى ويتوجه إليه حتى يقتله أو يموت دونه. فاتعدوا بينهم ليلة سبع عشرة من شهر رمضان. ثم توجه كل رجل منهم إلى المصر الذي فيه صاحبه. فقدم عبد الرحمن بن ملجم الكوفة فلقي أصحابه من الخوارج فكاتمهم ما يريد. وكان يزورهم ويزورونه. فزار يوما نفرا من تيم الرباب فرأى امرأة منهم يقال لها قطام بنت شجنة بن عدي بن عامر بن عوف بن ثعلبة بن سعد بن ذهل بن تيم الرباب. وكان علي قتل أباها وأخاها يوم نهروان فأعجبته فخطبها. فقالت: لا أتزوجك حتى تسمي لي. فقال: لا تسألينني شيئا إلا أعطيتك.

فقالت: ثلاثة آلاف وقتل علي بن أبي طالب. فقال: والله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي بن أبي طالب وقد آتيتك ما سألت. ولقي عبد الرحمن بن ملجم شبيب بن بجرة الأشجعي فأعلمه ما يريد ودعاه إلى أن يكون معه فأجابه إلى ذلك. وبات عبد الرحمن بن ملجم تلك الليلة التي عزم فيها أن يقتل عليا في صبيحتها يناجي الأشعث بن قيس الكندي في مسجده حتى كاد أن يطلع الفجر. فقال له الأشعث: فضحك الصبح فقم. فقام عبد الرحمن بن ملجم وشبيب بن بجرة فأخذا أسيافهما ثم جاءا حتى جلسا مقابل السدة التي يخرج منها علي. [قال الحسن بن علي: وأتيته سحرا فجلست إليه فقال: إني بت الليلة أوقظ أهلي فملكتني عيناي وأنا جالس فسنح لي رسول الله فقلت: يا رسول الله ما لقيت من أمتك من الأود واللدد.

فقال لي: ادع الله عليهم. فقلت: اللهم أبدلني بهم خيرا لي منهم وأبدلهم شرا لهم مني. ودخل ابن النباح المؤذن على ذلك فقال: الصلاة. فأخذت بيده فقام يمشي وابن النباح بين يديه وأنا خلفه. فلما خرج من الباب نادى: أيها الناس الصلاة الصلاة. كذلك كان يفعل في كل يوم يخرج ومعه درته يوقظ الناس.] فاعترضه الرجلان. فقال بعض من حضر ذلك: فرأيت بريق السيف وسمعت قائلا يقول: لله الحكم يا علي لا لك! ثم رأيت سيفا ثانيا فضربا جميعا فأما سيف عبد الرحمن بن ملجم فأصاب جبهته إلى قرنه ووصل دماغه. وأما سيف شبيب فوقع في الطاق.

وسمعت عليا يقول: [لا يفوتنكم الرجل. وشد الناس عليهما من كل جانب. فأما

شبيب فأفلت. وأخذ عبد الرحمن بن ملجم فأدخل على علي. فقال: أطيبوا طعامه وألينوا فراشه فإن أعش فأنا أولى بدمه عفوا وقصاصا وإن أمت فألحقوه بي أخاصمه عند رب العالمين.] فقالت أم كلثوم بنت علي: يا عدو الله قتلت أمير المؤمنين! قال:

ما قتلت إلا أباك. قالت: فو الله إني لأرجو أن لا يكون على أمير المؤمنين بأس. قال:

فلم تبكين إذا؟ ثم قال: والله لقد سممته شهرا. يعني سيفه. فإن أخلفني فأبعده الله وأسحقه. وبعث الأشعث بن قيس ابنه قيس بن الأشعث صبيحة ضرب علي. عليه السلام. فقال: أي بني انظر كيف أصبح أمير المؤمنين: فذهب فنظر إليه ثم رجع فقال: رأيت عينيه داخلتين في رأسه. فقال الأشعث: عيني دميغ ورب الكعبة. قال ومكث علي يوم الجمعة وليلة السبت وتوفي. رحمة الله عليه وبركاته. ليلة الأحد لإحدى عشرة ليلة بقيت من شهر رمضان سنة أربعين. وغسله الحسن والحسين وعبد الله بن جعفر. وكفن في ثلاثة أثواب ليس فيها قميص.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن يحيى بن مسلم أبي الضحاك عن عاصم بن كليب عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن عبد السلام رجل من بني مسيلمة عن بيان عن عامر الشعبي قال: وأخبرنا عبد الله بن نمير عن سفيان عن أبي روق عن رجل قال: وأخبرنا الفضل بن دكين قال أخبرنا خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص قال وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن بيان عن الشعبي أن الحسن بن علي صلى على علي بن أبي طالب فكبر عليه أربع تكبيرات. ودفن علي بالكوفة عند مسجد الجماعة في الرحبة مما يلي أبواب كندة قبل أن ينصرف الناس من صلاة الفجر. ثم انصرف الحسن بن علي من دفنه فدعا الناس إلى بيعته فبايعوه.

وكانت خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن شريك عن أبي إسحاق قال: توفي علي وهو يومئذ ابن ثلاث وستين سنة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال أخبرنا علي بن عمر وأبو بكر بن أبي سبرة عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت محمد ابن الحنفية يقول سنة الجحاف حين دخلت إحدى وثمانون: هذه لي خمس وستون سنة وقد جاوزت سن أبي. قلت: وكم كانت سنه يوم قتل. يرحمه الله؟ قال: ثلاثا وستين سنة. قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا.

قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن طلق الأعمى عن جدته قالت: كنت أنوح أنا وأم كلثوم بنت علي على علي. ع.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير وعبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: سمعت الحسن بن علي قام يخطب الناس فقال: يا أيها الناس لقد فارقكم أمس رجل ما سبقه الأولون ولا يدركه الآخرون. لقد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعثه المبعث فيعطيه الراية فما يرد حتى يفتح الله عليه. إن جبريل عن يمينه وميكائيل عن يساره. ما ترك صفراء ولا بيضاء. إلا سبعمائة درهم فضلت من عطائه أراد أن يشتري بها خادما.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم قال: لما توفي علي بن أبي طالب قام الحسن بن علي فصعد المنبر فقال: أيها الناس. قد قبض الليلة رجل لم يسبقه الأولون ولا يدركه الآخرون. قد كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبعثه المبعث فيكتنفه جبريل عن يمينه وميكائيل عن شماله فلا ينثني حتى يفتح الله له. وما ترك إلا سبعمائة درهم أراد أن يشتري بها خادما. ولقد قبض في الليلة التي عرج فيها بروح عيسى ابن مريم ليلة سبع وعشرين من رمضان.

[قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: قيل للحسن بن علي إن ناسا من شيعة أبي الحسن علي. ع. يزعمون أنه دابة الأرض وأنه سيبعث قبل يوم القيامة. فقال: كذبوا ليس أولئك شيعته. أولئك أعداؤه. لو علمنا ذلك ما قسمنا ميراثه ولا أنكحنا نساءه. قال ابن سعد: هكذا قال عن عمرو بن الأصم] .

[قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن مطرف عن أبي إسحاق عن عمرو بن الأصم قال: دخلت على الحسن بن علي وهو في دار عمرو بن حريث فقلت له: إن ناسا يزعمون أن عليا يرجع قبل يوم القيامة. فضحك وقال: سبحان الله! لو علمنا ذلك ما زوجنا نساءه ولا ساهمنا ميراثه. قالوا] وكان عبد الرحمن بن ملجم في السجن. فلما مات علي. رضوان الله عليه ورحمته وبركاته. ودفن بعث الحسن بن علي إلى عبد الرحمن بن ملجم فأخرجه من السجن ليقتله. فاجتمع الناس وجاؤوه بالنفط والبواري والنار فقالوا نحرقه. فقال عبد الله بن جعفر وحسين بن علي ومحمد ابن الحنفية: دعونا حتى نشفي أنفسنا منه. فقطع عبد الله بن جعفر يديه ورجليه فلم يجزع ولم يتكلم.

فكحل عينيه بمسمار محمى فلم يجزع وجعل يقول: إنك لتكحل عيني عمك بملمول مض. وجعل يقول: «اقرأ باسم ربك الذي خلق. خلق الإنسان من علق» العلق: 1- 2. حتى أتى على آخر السورة كلها وإن عينيه لتسيلان. ثم أمر به فعولج عن لسانه ليقطعه فجزع. فقيل له: قطعنا يديك ورجليك وسملنا عينيك يا عدو الله فلم تجزع فلما صرنا إلى لسانك جزعت؟ فقال: ما ذاك مني من جزع إلا أني أكره أن أكون في الدنيا فواقا لا أذكر الله. فقطعوا لسانه ثم جعلوه في قوصرة وأحرقوه بالنار. والعباس بن علي يومئذ صغير فلم يستأن به بلوغه. وكان عبد الرحمن بن ملجم رجلا أسمر حسن الوجه أفلج شعره مع شحمة أذنيه. في جبهته أثر السجود.

قالوا وذهب بقتل علي. ع. إلى الحجاز سفيان بن أمية بن أبي سفيان بن أمية بن عبد شمس فبلغ ذلك عائشة فقالت:

فألقت عصاها واستقرت بها النوى ... كما قر عينا بالإياب المسافر

ذكر زيد الحب

4- زيد الحب بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن امرئ القيس بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود. ص 28

وسماه أبوه بضمه. ابن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن خلوان بن عمران ابن الحاف بن قضاعة. واسمه عمرو وإنما سمي قضاعة لأنه انقضع عن قومه. ابن مالك بن عمرو بن مرة بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.

وإلى قحطان جماع اليمن. وأم زيد بن حارثة سعدى بنت ثعلبة بن عبد عامر بن أفلت ابن سلسلة من بني معن من طيئ. فزارت سعدى أم زيد بن حارثة قومها وزيد معها.

فأغارت خيل لبني القين بن جسر في الجاهلية فمروا على أبيات بني معن رهط أم زيد. فاحتملوا زيدا إذ هو يومئذ غلام يفعة قد أوصف. فوافوا به سوق عكاظ فعرضوه

للبيع فاشتراه منهم حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي لعمته خديجة بنت خويلد بأربع مائة درهم. فلما تزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهبته له فقبضه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقد كان أبوه حارثة بن شراحيل حين فقده قال:

بكيت على زيد ولم أدر ما فعل ... أحي فيرجى أم أتى دونه الأجل

فو الله ما أدري وإن كنت سائلا ... أغالك سهل الأرض أم غالك الجبل

فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل

فيا ليت شعري هل لك الدهر رجعة ... فحسبي من الدنيا رجوعك لي بجل

تذكرنيه الشمس عند طلوعها ... وتعرض ذكراه إذا قارب الطفل

وإن هبت الأرواح هيجن ذكره ... فيا طول ما حزني عليه ويا وجل!

سأعمل نص العيس في الأرض جاهدا ... ولا أسأم التطواف أو تسأم الإبل

حياتي أو تأتي علي منيتي ... وكل امرئ فان وإن غره الأمل

وأوصي به قيسا وعمرا كليهما ... وأوصى يزيدا ثم من بعدهم جبل

يعني جبلة بن حارثة أخا زيد وكان أكبر من زيد. ويعني يزيد أخا زيد لأمه. وهو يزيد بن كعب بن شراحيل. قال فحج ناس من كلب فرأوا زيدا فعرفهم وعرفوه فقال:

بلغوا أهلي هذه الأبيات فإني أعلم أنهم قد جزعوا علي. وقال:

ألكني إلى قومي وإن كنت نائيا ... بأني قطين البيت عند المشاعر

فكفوا من الوجد الذي قد شجاكم ... ولا تعملوا في الأرض نص الأباعر

فإني بحمد الله في خير أسرة ... كرام معد كابرا بعد كابر.

[قال فانطلق الكلبيون وأعلموا أباه فقال: ابني ورب الكعبة! ووصفوا له موضعه وعند من هو فخرج حارثة وكعب ابنا شراحيل بفدائه. وقدما مكة فسألا عن النبي.

ص. فقيل هو في المسجد. فدخلا عليه فقالا: يا ابن عبد الله. يا ابن عبد المطلب.

يا ابن هاشم. يا ابن سيد قومه. أنتم أهل الحرم وجيرانه وعند بيته تفكون العاني وتطعمون الأسير. جئناك في ابننا عندك. فامنن علينا وأحسن إلينا في فدائه فإنا سنرفع لك في الفداء. قال: من هو؟ قالوا: زيد بن حارثة. فقال رسول الله. ص: فهل لغير ذلك؟ قالوا: ما هو؟ قال: دعوه فخيروه فإن اختاركم فهو لكما بغير فداء. وإن اختارني فو الله ما أنا بالذي أختار على من اختارني أحدا. قالا: قد زدتنا على النصف وأحسنت. قال فدعاه فقال: هل تعرف هؤلاء؟ قال: نعم. قال: من هما؟ قال:

هذا أبي وهذا عمي. قال: فإنا من قد علمت ورأيت صحبتي لك فاخترني أو

اخترهما. فقال زيد: ما أنا بالذي أختار عليك أحدا. أنت مني بمكان الأب والأم.

فقالا: ويحك يا زيد أتختار العبودية على الحرية وعلى أبيك وعمك وأهل بيتك؟

قال: نعم. إني قد رأيت من هذا الرجل شيئا ما أنا بالذي اختار عليه أحدا أبدا. فلما رأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذلك أخرجه إلى الحجر فقال: يا من حضر اشهدوا أن زيدا ابني أرثه ويرثني. فلما رأى ذلك أبوه وعمه طابت أنفسهما وانصرفا. فدعي زيد بن محمد حتى جاء الله بالإسلام.] هذا كله حدثنا به هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن جميل بن مرثد الطائي وغيرهما. وقد ذكر بعض هذا الحديث عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس وقال في إسناده عن ابن عباس: فزوجه رسول الله.

ص. زينب بنت جحش بن رئاب الأسدية. وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم.

فطلقها زيد بعد ذلك فتزوجها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فتكلم المنافقون في ذلك وطعنوا فيه. وقالوا: محمد يحرم نساء الولد وقد تزوج امرأة ابنه زيد. فأنزل الله جل جلاله:

«ما كان محمد أبا أحد من رجالكم ولكن رسول الله وخاتم النبيين» الأحزاب:

40. إلى آخر الآية. وقال: ادعوهم لآبائهم الأحزاب: 5. فدعي يومئذ زيد ابن حارثة ودعي الأدعياء إلى آبائهم. فدعي المقداد إلى عمرو وكان يقال له قبل ذلك المقداد بن الأسود. وكان الأسود بن عبد يغوث الزهري قد تبناه.

قال: أخبرنا حجاج بن محمد قال: أخبرنا ابن جريج قال: أخبرني موسى بن عقبة عن سالم بن عبد الله أنه حدثه عن عبد الله بن عمر أنه قال في زيد بن حارثة: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزلت: «ادعوهم لآبائهم» الأحزاب: 5.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: وأخبرني المعلى ابن أسد عن عبد العزيز بن المختار قالا جميعا: أخبرنا موسى بن عقبة قال: حدثني سالم بن عبد الله بن عمر عن عبد الله بن عمر عن زيد بن حارثة الكلبي مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن عبد الله بن عمر قال: ما كنا ندعوه إلا زيد بن محمد حتى نزل القرآن:

«ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله» الأحزاب: 5.

قال: أخبرنا أبو داود عن سفيان عن نسير عن علي بن حسين. «ما كان محمد أبا أحد من رجالكم» الأحزاب: 40. قال: نزلت في زيد.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال. أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت قال: كان يقال زيد بن محمد.

[قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة وهانئ ابن هانئ عن علي وعن أبي إسحاق عن البراء بن عازب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لزيد بن حارثة في حديث ابنة حمزة: أنت أخونا ومولانا] .

[قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري الرقي قال: أخبرنا محمد ابن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة بن زيد قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لزيد بن حارثة: يا زيد أنت مولاي ومني وإلي وأحب القوم إلي] .

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن الحسن بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: كان بين رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وبين زيد بن حارثة عشر سنين. رسول الله.

ص. أكبر منه. وكان زيد رجلا قصيرا آدم شديد الأدمة. في أنفه فطس. وكان يكنى أبا أسامة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني ابن موهب عن نافع بن جبير قال: وحدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن حسن المازني عن يزيد عن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد قال: وحدثني ربيعة بن عثمان عن عمران بن أبي أنس قال:

وحدثنا مصعب بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: وحدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري قالوا: أول من أسلم زيد بن حارثة.

سأل: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر زيد بن حارثة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون وسعد بن إبراهيم. قال: وحدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر قالوا: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين زيد بن حارثة وحمزة بن عبد المطلب. وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين زيد بن حارثة وأسيد بن حضير.

قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه وعن شرقي بن قطامي وغيرهما قالوا: أقبلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط. وأمها أروى بنت كريز بن

ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم.. مهاجرة إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمدينة فخطبها الزبير بن العوام وزيد بن حارثة وعبد الرحمن بن عوف وعمرو بن العاص. فاستشارت أخاها لأمها عثمان بن عفان فأشار عليها أن تأتي النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتته فأشار عليها بزيد بن حارثة فتزوجته فولدت له زيد بن زيد ورقية. فهلك زيد وهو صغير. وماتت رقية في حجر عثمان. وطلق زيد ابن حارثة أم كلثوم وتزوج درة بنت أبي لهب ثم طلقها وتزوج هند بنت العوام أخت الزبير ابن العوام. ثم زوجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم أيمن حاضنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومولاته وجعل له الجنة. فولدت له أسامة فكان يكنى به. وشهد زيد بدرا وأحدا واستخلفه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على المدينة حين خرج النبي - صلى الله عليه وسلم - إلى المريسيع. وشهد الخندق والحديبية وخيبر. وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن الحسن بن أسامة عن أبي الحويرث قال: خرج زيد بن حارثة أمير سبع سرايا أولها القردة. فاعترض للعير فأصابوها وأفلت أبو سفيان بن حرب وأعيان القوم. وأسر فرات بن حيان العجلي يومئذ. وقدم بالعير على النبي - صلى الله عليه وسلم - فخمسها.

قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم قال: أخبرنا يزيد بن أبي عبيد عن سلمة بن الأكوع قال: غزوت مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سبع غزوات ومع زيد بن حارثة تسع غزوات يؤمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - علينا.

قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: حدثني وائل بن داود قال: حدثني وائل بن داود قال: سمعت البهي يحدث أن عائشة قالت: ما بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - زيد بن حارثة في جيش قط إلا أمره عليهم ولو بقي بعده استخلفه.

[قال: قال محمد بن عمر: أول سرية خرج فيها زيد سريته إلى القردة. ثم سريته إلى الجموم. ثم سريته إلى العيص. ثم سريته إلى الطرف. ثم سريته إلى حسمى.

ثم سريته إلى أم قرفة. ثم عقد له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الناس في غزوة مؤتة وقدمه على الأمراء. فلما التقى المسلمون والمشركون كان الأمراء يقاتلون على أرجلهم فأخذ زيد بن حارثة اللواء فقاتل وقاتل الناس معه. والمسلمون على صفوفهم. فقتل زيد طعنا بالرماح شهيدا فصلى عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال: استغفروا له وقد دخل

الجنة وهو يسعى. وكانت مؤتة في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة. وقتل زيد يومئذ وهو ابن خمس وخمسين سنة] .

[قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ويزيد بن هارون ومحمد بن عبيد الطنافسي قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال: لما بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قتل زيد بن حارثة وجعفر وابن رواحة قام نبي الله - صلى الله عليه وسلم - فذكر شأنهم فبدأ بزيد فقال: اللهم اغفر لزيد. اللهم اغفر لزيد. اللهم اغفر لزيد. اللهم اغفر لجعفر ولعبد الله بن رواحة] .

أخبرنا الفضل بن دكين وعبد الملك بن عمرو وأبو أسامة وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا الأسود بن شيبان عن خالد بن شمير عن عبد الله بن رياح الأنصاري.

سمعه يقول أخبرنا أبو قتادة الأنصاري فارس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: [بعث رسول الله.

ص. جيش الأمراء فقال: عليكم زيد بن حارثة فإن أصيب زيد فجعفر بن أبي طالب. فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة. قال فوثب جعفر فقال: يا رسول الله ما كنت أرهب أن تستعمل علي زيدا. فقال: امضه فإنك لا تدري أي ذلك خير] .

[قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن خالد بن شمير قال: لما أصيب زيد بن حارثة أتاهم النبي - صلى الله عليه وسلم - قال فجهشت بنت زيد في وجه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى انتحب فقال له سعد بن عبادة: يا رسول الله ما هذا؟ قال: هذا شوق الحبيب إلى حبيبه] .

ذكر أبي مرثد الغنوي

5- أبو مرثد الغنوي حليف حمزة بن عبد المطلب. ص 33

واسم أبي مرثد كناز بن الحصين بن يربوع بن طريف بن خرشة بن عبيد بن سعد بن عوف بن كعب ابن جلان بن غنم بن يحيى بن يعصر بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. وكان تربا لحمزة بن عبد المطلب. وكان رجلا طوالا كثير شعر الرأس. وآخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

بين أبي مرثد وعبادة بن الصامت في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال:

لما هاجر أبو مرثد الغنوي وابنه مرثد بن أبي مرثد إلى المدينة نزلا على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزلا على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: فشهد أبو مرثد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ومات بالمدينة قديما في خلافة أبي بكر سنة اثنتي عشرة وهو يومئذ ابن ست وستين سنة.

ذكر مرثد بن أبي مرثد الغنوي

6- مرثد بن أبي مرثد الغنوي. ص 34

حليف حمزة بن عبد المطلب. آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

بينه وبين أوس بن الصامت أخي عبادة بن الصامت.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن مالك الغنوي عن آبائه قال:

شهد مرثد بن أبي مرثد الغنوي

يوم بدر على فرس يقال له السبل. قال محمد بن عمر: وشهد أحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا. وكان أميرا في هذه السرية وذلك في صفر. على رأس ستة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة.

ذكر أنسة مولى رسول الله- صلى الله عليه وسلم -

7- أنسه مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ص 34

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني محمد بن صالح بن دينار التمار عن عمران ابن مناح مولى بني عامر بن لؤي قال: لما هاجر أنسة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - نزل على كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. وأما عاصم بن عمر فقال نزل على سعد ابن خيثمة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: قتل أنسة مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

يوم بدر. قال محمد بن عمر: وليس ذلك عندنا بثبت. ورأيت أهل العلم يثبتون أنه لم

يقتل ببدر وقد شهد أحدا وبقي بعد ذلك زمانا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن محمد بن يوسف قال: مات أنسة بعد النبي - صلى الله عليه وسلم - في ولاية أبي بكر الصديق وكان من مولدي السراة. وكان يكنى أبا مسرح. قال فحدثني من سمع يونس بن يزيد الأيلي يخبر عن الزهري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كان يأذن بعد الظهر وهي السنة ويأذن عليه أنسة مولاه.

8- أبو كبشة. ص 35

مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - واسمه سليم من مولدي أرض دوس.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عمران بن مناح قال: لما هاجر أبو كبشة

مولى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى المدينة نزل على أم كلثوم بن الهدم. قال محمد بن صالح. وأما عاصم بن عمر بن قتادة فقال: نزل على سعد بن خيثمة. قال محمد بن عمر: شهد أبو كبشة مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بدرا وأحدا والمشاهد كلها. وتوفي أول يوم استخلف عمر بن الخطاب وذلك يوم الثلاثاء لثمان بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة.

ذكر صالح شقران

9- صالح شقران. غلام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ص 35

وكان لعبد الرحمن بن عوف فأعجب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأخذه منه بالثمن. وكان عبدا حبشيا وهو صالح بن عدي. شهد بدرا وهو مملوك فاستعمله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الأسرى ولم يسهم له. فجزاه كل رجل له أسير فأصاب أكثر مما أصاب رجل من القوم من المقسم. وحضر بدرا أيضا ثلاثة أعبد مماليك: غلام لعبد الرحمن بن عوف. وغلام لحاطب بن أبي بلتعه. وغلام لسعد بن معاذ. فجزاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يسهم لهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم العدوي قال: استعمل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شقران مولاه على جمع ما وجد في رجال أهل المريسيع من رثة المتاع والسلاح والنعم والشاء وجميع الذرية ناحية. وأوصى له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عند وفاته. وكان فيمن حضر غسل

رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مع أهل بيته. وكانوا ثمانية سوى شقران.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.