51- أبو سلمة بن عبد الأسد
ص 179
بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. واسم أبي
سلمة عبد الله وأمه برة بنت عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي. وكان لأبي سلمة من الولد سلمة وعمر وزينب ودرة وأمهم أم سلمة واسمها هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وولدت زينب بأرض الحبشة في الهجرة إليها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو سلمة بن عبد الأسد قبل أن يدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار أرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وكان أبو سلمة من مهاجرة الحبشة في الهجرتين جميعا ومعه امرأته أم سلمة بنت أبي أمية فيهما جميعا مجمع على ذلك في الروايات.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف قال: أول من قدم علينا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة للهجرة أبو سلمة بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن سويد من بني عمرو بن عوف عن محمد بن عمارة بن خزيمة بن ثابت قال: أول من قدم علينا في الهجرة من مكة إلى المدينة أبو سلمة بن عبد الأسد. قدم لعشر خلون من المحرم وقدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأول. فكان بين أول من قدم من المهاجرين فنزلوا في بني عمرو بن عوف. وبين آخرهم شهران.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن أبي ميمونة قال: سمعت أم سلمة تقول ونزل أبو سلمة حين هاجر إلى المدينة بقباء على مبشر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن أبيه قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أبي سلمة بن عبد الأسد وسعد بن خيثمة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن الزهري عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: لما أقطع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الدور بالمدينة جعل لأبي سلمة موضع داره عند دار بني عبد العزيز الزهريين اليوم. كانت معه أم سلمة. فباعوه بعد وتحولوا إلى بني كعب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان قال: حدثني عبد الملك بن عبيد عن عبد الرحمن بن سعيد بن يربوع عن عمر بن أبي سلمة أن أبا سلمة شهد بدرا وأحدا وكان الذي جرحه بأحد أبو أسامة الجشمي رماه بمعبلة في عضده فمكث شهرا يداويه فبرأ فيما يرى. وقد اندمل الجرح على بغي لا يعرفه.
فبعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من الهجرة سرية إلى بني أسد بقطن. فغاب بضع عشرة ليلة ثم قدم المدينة فانتفض به الجرح فاشتكى. ثم مات لثلاث ليال مضين من جمادى الآخرة. فغسل من اليسيرة بئر بني أمية بن زيد بالعالية. وكان ينزل هناك حين تحول من قباء. غسل بين قرني البئر وكان اسمها في الجاهلية العبير فسماها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - اليسيرة. ثم حمل من بني أمية بن زيد فدفن بالمدينة.
قال عمر بن أبي سلمة: فاعتدت أمي أم سلمة حتى حلت أربعة أشهر وعشرا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب قال: وأخبرنا عثمان بن عمر عن يونس بن يزيد جميعا عن الزهري عن قبيصة بن ذؤيب قال: لما حضرت أبا سلمة بن عبد الأسد الوفاة حضره النبي - صلى الله عليه وسلم - وبينه وبين النساء ستر مستور فبكين.
[فقال رسول الله. ص: إن الميت يحضر ويؤمن على ما يقول أهله. وإن البصر ليشخص للروح حين يعرج بها. فلما قاظت نفسه بسط النبي - صلى الله عليه وسلم - كفيه على عينيه فأغمضهما] .
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن خالد الحذاء عن أبي قلابة عن قبيصة بن ذؤيب أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: أخبرنا ابن شهاب أن قبيصة بن ذؤيب حدثه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أغمض أبا سلمة حين مات.
قال: أخبرنا معن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن ابن شهاب عن من سمع قبيصة بن ذؤيب يحدث أن النبي - صلى الله عليه وسلم -
أغمض أبا سلمة حين مات.
[قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبي قلابة قال: أتي النبي - صلى الله عليه وسلم - أبا سلمة بن عبد الأسد يعوده فوافق دخوله عليه خروج نفسه.
قال فقلن النساء عند ذلك فقال: مه لا تدعون على أنفسكن بخير فإن الملائكة تحضر الميت. أو قال أهل الميت. فيؤمنون على دعائهم. فلا تدعون على أنفسكن إلا بخير. ثم قال: اللهم أفسح له في قبره وأضيء له فيه. وعظم نوره واغفر ذنبه.
اللهم ارفع درجته في المهديين واخلفه في تركته في الغابرين واغفر لنا وله يا رب العالمين. ثم قال: إن الروح إذا خرج تبعه البصر. أما رأيتم إلى شخوص عينيه؟] .
52- أرقم بن أبي الأرقم بن أسد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم.
ص 182
وأمه أميمة بنت الحارث بن حبالة بن عمير بن غشبان من خزاعة. وخاله نافع بن عبد الحارث الخزاعي عامل عمر بن الخطاب على مكة. ويكنى الأرقم أبا عبد الله. واسم أبي الأرقم عبد مناف. ويكنى أسد بن عبد الله أبا جندب. وكان للأرقم من الولد عبيد الله لأم ولد. وعثمان لأم ولد. وأمية ومريم وأمهما هند بنت عبد الله بن الحارث من بني أسد بن خزيمة. وصفية لأم ولد. ويتعاد ولد الأرقم إلى بضعة وعشرين إنسانا وكلهم ولد عثمان بن الأرقم. وبعضهم بالشام وقعوا إليها منذ سنين.
وأما ولد عبيد الله بن الأرقم فانقرضوا فلم يبق منهم أحد.
قال: أخبرنا محمد بن عمران بن هند بن عبد الله بن عثمان بن الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي قال: أخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال:
سمعت جدي عثمان بن الأرقم يقول: أنا ابن سبعة في الإسلام أسلم أبي سابع سبعة وكانت داره بمكة على الصفا وهي الدار التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكون فيها في أول الإسلام. وفيها دعا الناس إلى الإسلام. وأسلم فيها قوم كثير. وقال ليلة الاثنين فيها:
اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام. فجاء عمر بن الخطاب من الغد بكرة فأسلم في دار الأرقم. وخرجوا منها فكبروا وطافوا البيت ظاهرين. ودعيت دار الأرقم دار الإسلام. وتصدق بها الأرقم على ولده فقرأت نسخة صدقة الأرقم بداره: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا ما قضى الأرقم في ربعه ما حاز الصفا إنها محرمة بمكانها من الحرم لا تباع ولا تورث. شهد هشام بن العاص وفلان مولى هشام بن العاص.
قال: فلم تزل هذه الدار صدقة قائمة فيها ولده يسكنون ويؤاجرون ويأخذون عليها حتى كان زمن أبي جعفر.
قال محمد بن عمران: فأخبرني أبي عن يحيى بن عمران بن عثمان بن الأرقم قال: إني لأعلم اليوم الذي وقعت في نفس أبي جعفر. إنه ليسعى بين الصفا والمروة في حجة حجها ونحن على ظهر الدار في فسطاط فيمر تحتنا لو أشاء أن آخذ قلنسوة عليه لأخذتها وإنه لينظر إلينا من حين يهبط بطن الوادي حتى يصعد إلى الصفا. فلما خرج محمد بن عبد الله بن حسن بالمدينة كان عبد الله بن عثمان بن الأرقم ممن تابعه ولم يخرج معه. فتعلق عليه أبو جعفر بذلك فكتب إلى عامله بالمدينة أن يحبسه ويطرحه في حديد. ثم بعث رجلا من أهل الكوفة يقال له شهاب بن عبد رب وكتب معه إلى عامل المدينة أن يفعل ما يأمره به. فدخل شهاب على عبد الله بن عثمان الحبس وهو شيخ كبير ابن بضع وثمانين سنة وقد ضجر بالحديد والحبس فقال له:
هل لك أن أخلصك مما أنت فيه وتبيعني دار الأرقم؟ فإن أمير المؤمنين يريدها وعسى إن بعته إياها أن أكلمه فيك فيعفو عنك. قال: إنها صدقة ولكن حقي منها له ومعي فيها شركاء إخوتي وغيرهم. فقال: إنما عليك نفسك. أعطنا حقك وبرئت. فأشهد له بحقه وكتب عليه كتاب شرى على حساب سبعة عشر ألف دينار ثم تتبع إخوته ففتنتهم كثرة المال فباعوه فصارت لأبي جعفر ولمن أقطعها. ثم صيرها المهدي للخيزران أم موسى وهارون فبنتها وعرفت بها. ثم صارت لجعفر بن موسى أمير المؤمنين. ثم سكنها أصحاب الشطوي والعدني. ثم اشترى عامتها أو أكثرها غسان بن عباد من ولد موسى بن جعفر.
قال: وأما دار الأرقم بالمدينة في بني زريق فقطيعة من النبي - صلى الله عليه وسلم -.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن
إبراهيم قال: وحدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين أرقم بن أبي الأرقم وبين أبي طلحة زيد بن سهل قالوا: وشهد الأرقم بن أبي الأرقم بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمران بن هند عن أبيه قال: حضرت الأرقم بن أبي الأرقم الوفاة فأوصى أن يصلي عليه سعد بن أبي وقاص. وكان مروان بن الحكم واليا لمعاوية على المدينة. وكان سعد في قصره بالعقيق. ومات الأرقم فاحتبس عليهم سعد فقال مروان: أيحبس صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لرجل غائب؟ وأراد الصلاة عليه فأبى عبيد الله بن الأرقم ذلك على مروان وقامت معه بنو مخزوم. ووقع بينهم كلام. ثم جاء سعد فصلى عليه وذلك سنة خمس وخمسين بالمدينة. وهلك الأرقم وهو ابن بضع وثمانين سنة.
53- شماس بن عثمان
ص 184
بن الشريد بن هرمي بن عامر بن مخزوم.
وكان اسم شماس عثمان وإنما سمي شماسا لوضاءته فغلب على اسمه.
وأمه صفية بنت ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه الضيرية بنت أبي قيس بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب. والضيرية هي أم أبي مليكة. وكان محمد بن إسحاق يزيد في نسب شماس سويد بن هرمي. وأما هشام بن الكلبي ومحمد بن عمر فكانا يقولان الشريد بن هرمي ولا يذكران سويدا.
وكان لشماس من الولد عبد الله وأمه أم حبيب بنت سعيد بن يربوع بن عنكشة بن عامر بن مخزوم. وكانت أم حبيب من المهاجرات الأول. وكان شماس ممن هاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال: لما هاجر شماس بن عثمان
إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن المسيب قال: لم يزل شماس بن عثمان بن الشريد نازلا ببني عمرو بن
عوف عند مبشر بن عبد المنذر حتى قتل بأحد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين شماس بن عثمان وحنظلة بن أبي عامر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن عثمان عن عبد الملك بن عبيد عن سعيد بن المسيب وعبد الرحمن بن سعيد بن يربوع قالا: شهد شماس بن عثمان بدرا [وأحدا وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: ما وجدت لشماس بن عثمان شبيها إلا الجنة] .
يعني مما يقاتل عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ. يعني يوم أحد. وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
لا يرمي ببصره يمينا ولا شمالا إلا رأى شماسا في ذلك الوجه يذب بسيفه حتى غشي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فترس بنفسه دونه حتى قتل. فحمل إلى المدينة وبه رمق فأدخل على عائشة. فقالت أم سلمة: ابن عمي يدخل على غيري؟ [فقال رسول الله. ص:
احملوا إلى أم سلمة] . فحمل إليها فمات عندها. رحمه الله. فأمر رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
أن يرد إلى أحد فيدفن هناك كما هو في ثيابه التي مات فيها. وقد مكث يوما وليلة ولكنه لم يذق شيئا ولم يصل عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ولم يغسله. كان يوم قتل. رحمه الله. ابن أربع وثلاثين سنة. وليس له عقب.
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.