الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
14

ومن بني زهرة بن كلاب بن مرة

الجزء الثالث 3 عنصر صفحة 91
38- عبد الرحمن بن عوف ص 91

بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.

وكان اسمه في الجاهلية عبد عمرو فسماه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين أسلم عبد الرحمن. ويكنى أبا محمد. وأمه الشفاء بنت عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة الأخنسي قال: ولد عبد الرحمن بن عوف

بعد الفيل بعشر سنين.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الرحمن بن عوف قبل أن يدخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دار أرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير عن عمرو بن دينار قال: كان اسم عبد الرحمن بن عوف عبد الكعبة فسماه رسول الله.

ص. عبد الرحمن.

[قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير ومحمد بن عبيد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف: كيف فعلت يا أبا محمد في استلام الحجر؟ قال: كل ذلك فعلت. استلمت وتركت. فقال: أصبت] .

قالوا وهاجر عبد الرحمن بن عوف إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.

أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن عبد الرحمن بن حميد عن أبيه قال: قال المسور بن مخرمة: بينما أنا أسير في ركب بين عثمان وعبد الرحمن بن عوف وعبد الرحمن قدامي عليه خميصة سوداء. فقال عثمان: من صاحب الخميصة السوداء؟ قالوا: عبد الرحمن بن عوف. فناداني عثمان: يا مسور. فقلت: لبيك يا أمير المؤمنين. فقال: من زعم أنه خير من خالك

في الهجرة الأولى وفي الهجرة الآخرة فقد كذب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر بن راشد عن قتادة عن أنس بن مالك قال: لما هاجر عبد الرحمن بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على سعد بن الربيع في بلحارث بن الخزرج فقال له سعد بن البريع: هذا مالي فأنا أقاسمكه. ولي زوجتان فأنا أنزل لك عن إحداهما. فقال: بارك الله لك. ولكن إذا أصبحت فدلوني على سوقكم. فدلوه فخرج فرجع معه بحميت من سمن وأقط قد ربحه.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومعاذ بن معاذ قالا: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف هاجر إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - فآخى رسول الله.

ص. بينه وبين سعد بن الربيع.

قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: أخبرنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما آخى بين أصحابه آخى بين عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت وحميد عن أنس بن مالك أن عبد الرحمن بن عوف قدم المدينة فآخى رسول الله.

ص. بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري فقال له سعد: أخي أنا أكثر أهل المدينة مالا فانظر شطر مالي فخذه. وتحتي امرأتان فانظر أيتهما أعجب إليك حتى أطلقها لك. فقال عبد الرحمن بن عوف: بارك الله لك في أهلك ومالك. دلوني على السوق. فدلوه على السوق فاشترى وباع فربح فجاء بشيء من أقط وسمن. ثم لبث ما شاء الله أن يلبث فجاء وعليه ردع من زعفران. [فقال رسول الله. ص: مهيم؟ فقال: يا رسول الله تزوجت امرأة. قال: فما أصدقتها؟ قال: وزن نواة من ذهب.

قال: أولم ولو بشاة. قال عبد الرحمن: فلقد رأيتني ولو رفعت حجرا رجوت أن أصيب تحته ذهبا أو فضة] .

قال: أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن يزيد بن أبي زياد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة من الأنصار على ثلاثين ألفا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خط الدور بالمدينة فخط

لبني زهرة في ناحية من مؤخر المسجد. فكان لعبد الرحمن بن عوف الحش. والحش نخل صغار لا يسقى.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد قالا: أخبرنا حماد بن سلمة قال:

أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف قال: أشهد أن رسول الله أقطعني وعمر بن الخطاب أرض كذا وكذا. فذهب الزبير إلى آل عمر فاشترى منهم نصيبهم. وقال الزبير لعثمان: إن ابن عوف قال كذا وكذا. فقال: هو جائز الشهادة له وعليه.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن سعد بن إبراهيم وغيره من ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قالوا: قال عبد الرحمن بن عوف قطع لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أرضا بالشام يقال لها السليل [فتوفي النبي - صلى الله عليه وسلم -

ولم يكتب لي بها كتابا وإنما قال لي إذا فتح الله علينا الشام فهي لك] .

قالوا: وكان لعبد الرحمن بن عوف من الولد سالم الأكبر مات قبل الإسلام.

وأمه أم كلثوم بنت عتبة بن ربيعة. وأم القاسم ولدت أيضا في الجاهلية. وأمها بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس. ومحمد وبه كان يكنى. وإبراهيم وحميد وإسماعيل وحميدة وأمة الرحمن. وأمهم أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس. ومعن وعمر وزيد وأمة الرحمن الصغرى. وأمهم سهلة بنت عاصم بن عدي بن الجد بن العجلان من بلي من قضاعة وهم من الأنصار. وعروة الأكبر قتل يوم أفريقية. وأمه بحرية بنت هانئ بن قبيصة بن هانئ بن مسعود بن أبي ربيعة من بني شيبان. وسالم الأصغر قتل يوم فتح أفريقية.

وأمه سهلة بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأبو بكر وأمه أم حكيم بنت قارظ بن خالد بن عبيد بن سويد حليفهم. وعبد الله بن عبد الرحمن قتل بأفريقية يوم فتحت. وأمه ابنة أبي الحيس بن رافع بن امرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس من الأنصار. وأبو سلمة وهو عبد الله الأصغر. وأمه تماضر بنت الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب. وهي أول كلبية نكحها قرشي.

وعبد الرحمن بن عبد الرحمن. وأمه أسماء بنت سلامة بن مخربة بن جندل بن

نهشل بن دارم. ومصعب وآمنة ومريم. وأمهم أم حريث من سبي بهراء. وسهيل وهو أبو الأبيض. وأمه مجد بنت يزيد بن سلامة ذي فائش الحميرية. وعثمان وأمه غزال بنت كسرى أم ولد من سبي سعد بن أبي وقاص يوم المدائن. وعروة درج. ويحيى وبلال لأمهات أولاد درجوا. وأم يحيى بنت عبد الرحمن. وأمها زينب بنت الصباح بن ثعلبة بن عوف بن شبيب بن مازن من سبي بهراء أيضا. وجويرية بنت عبد الرحمن وأمها بادية بنت غيلان بن سلمة بن معتب الثقفي.

قالوا: وشهد عبد الرحمن بن عوف بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وثبت يوم أحد. حين ولى الناس. مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ابن علية عن أيوب عن محمد بن سيرين عن عمرو بن وهب قال: كنا عند المغيرة بن شعبة فسئل: هل أم النبي - صلى الله عليه وسلم -

أحد من هذه الأمة غير أبي بكر؟ قال: نعم. قال فزاده عندي تصديقا الذي قرب به الحديث. قل كنا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في سفر. فلما كان من السحر ضرب عنق راحلتي فظننت أن له حاجة. فعدلت معه فانطلقنا حتى تبرزنا عن الناس فنزل عن راحلته ثم انطلق فتغيب عني حتى ما أراه فمكث طويلا ثم جاء فقال: حاجتك يا مغيرة؟ قلت: ما لي حاجة. قال: فهل معك ماء؟ قلت: نعم. فقمت إلى قربة أو قال سطيحة معلقة في آخر الرحل فأتيته بها فصببت عليه فغسل يديه فأحسن غسلها قال وأوشك دلكهما بتراب أم لا. ثم غسل وجهه ثم ذهب يحسر عن يديه وعليه جبة شآمية ضيقة الكم فضاقت فأخرج يديه من تحتها إخراجا فغسل وجهه ويديه. قال فتجيء في الحديث غسل الوجه مرتين فلا أدري أهكذا كان. ثم مسح بناصيته ومسح على العمامة ومسح على الخفين. ثم ركبنا فأدركنا الناس وقد أقيمت الصلاة. فتقدمهم عبد الرحمن بن عوف وقد صلى ركعة وهم في الثانية. فذهبت أؤذنه فنهاني. فصلينا الركعة التي أدركنا وقضينا التي سبقتنا.

[قال ابن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر قال: كان هذا في غزوة تبوك. وكان المغيرة يحمل وضوء رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - حين صلى خلف عبد الرحمن بن عوف: ما قبض نبي قط حتى يصلي خلف رجل صالح من أمته.]

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن مسلم بن قماذين عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الرحمن بن عوف في سبعمائة إلى دومة الجندل وذلك في شعبان سنة ست من الهجرة. فنقض عمامته بيده ثم عممه بعمامة سوداء فأرخى بين كتفيه منها. فقدم دومة فدعاهم إلى الإسلام فأبوا ثلاثا ثم أسلم الأصبغ بن عمرو الكلبي. وكان نصرانيا. وكان رأسهم. فبعث عبد الرحمن فأخبر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك فكتب إليه أن تزوج تماضر بنت الأصبغ.

فتزوجها عبد الرحمن وبنى بها وأقبل بها وهي أم أبي سلمة بن عبد الرحمن.

ذكر رخصة النبي - صلى الله عليه وسلم - لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير:

قال: أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أن عبد الرحمن بن عوف كان يلبس الحرير من شرى كان به.

قال: أخبرنا القاسم بن مالك المزني عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال:

كان عبد الرحمن بن عوف رجلا شريا فاستأذن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في قميص حرير فأذن له. قال الحسن: وكان المسلمون يلبسون الحرير في الحرب.

قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: سئل سعيد بن أبي عروبة عن الحرير فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رخص لعبد الرحمن بن عوف في قميص من حرير في سفر من حكة كان يجدها بجلده.

قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو جناب الكلبي عن أبيه عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله.

ص. كثرة القمل وقال: يا رسول الله تأذن لي أن ألبس قميصا من حرير؟ قال فأذن له. فلما توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبي سلمة وعليه قميص من حرير فقال عمر: ما هذا؟ ثم أدخل يده في جيب القميص فشقه إلى سفله. فقال له عبد الرحمن: ما علمت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أحله لي؟ فقال: إنما أحله لك لأنك شكوت إليه القمل فأما لغيرك فلا.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام بن يحيى قال: أخبرنا قتادة عن أنس بن مالك قال: شكا عبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القمل فرخص لهما في قميص الحرير في غزاة

لهما. قال عمرو بن عاصم في حديثه قال: فرأيت على كل واحد منهما قميصا من حرير.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد قال: أخبرنا علي بن زيد قال: أخبرنا سعيد بن المسيب قال: رخص لعبد الرحمن بن عوف في لبس الحرير.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم. أخبرنا مسعر عن سعد بن إبراهيم قال:

كان عبد الرحمن بن عوف يلبس البرد أو الحلة تساوي خمسمائة أو أربعمائة.

[قال: أخبرنا يحيى بن يعلى بن الحارث. حدثني مندل بن علي العنزي عن أبي فروة عن قيس بن أبي مرثد عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر قال: رأيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عمم عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال: هكذا تعمم] .

قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان ويزيد بن هارون عن زكرياء بن أبي زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: كان عبد الرحمن بن عوف إذا أتى مكة كره أن ينزل منزله الذي هاجر منه. قال يزيد في حديثه: منزله الذي كان ينزله في الجاهلية. حتى يخرج منه.

[قال: أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي قال: أخبرنا خالد بن يزيد بن أبي مالك عن أبيه عن عطاء بن أبي رباح عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: يا ابن عوف. إنك من الأغنياء ولن تدخل الجنة إلا زحفا. فأقرض الله يطلق لك قدميك. قال ابن عوف: وما الذي أقرض الله يا رسول الله؟ قال: تبدأ بما أمسيت فيه. قال: أمن كله أجمع يا رسول الله؟ قال:

نعم. قال فخرج ابن عوف وهو يهم بذلك فأرسل إليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقال: إن جبريل قال: مر ابن عوف فليضف الضيف وليطعم المسكين وليعط السائل ويبدأ بمن يعول فإنه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه] .

[قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: قال أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق قال: قدمت عير لعبد الرحمن بن عوف. قال فكان لأهل المدينة يومئذ رجة فقالت عائشة: ما هذا؟ قيل لها: هذه عير عبد الرحمن بن عوف قدمت. فقالت عائشة: أما إني سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول: كأني بعبد الرحمن بن عوف على الصراط يميل به مرة ويستقيم أخرى حتى يفلت ولم يكد. قال فبلغ ذلك

عبد الرحمن بن عوف فقال: هي وما عليها صدقة. قال وما كان عليها أفضل منها.

قال وهي يومئذ خمسمائة راحلة] .

قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي المدني وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قالا: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحصين عن عوف بن الحارث عن أم سلمة زوج النبي.

ص. قالت: [سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول لأزواجه إن الذي يحافظ عليكن بعدي لهو الصادق البار. اللهم اسق عبد الرحمن بن عوف من سلسبيل الجنة] .

قال أحمد بن محمد الأزرقي في حديثه: وقال إبراهيم بن سعد فحدثني بعض أهلي من ولد عبد الرحمن بن عوف أن عبد الرحمن بن عوف باع أمواله من كيدمة.

وهو سهمه من بني النضير. بأربعين ألف دينار فقسمها على أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -

[قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور أن عبد الرحمن بن عوف باع أرضا له من عثمان بأربعين ألف دينار فقسم ذلك في فقراء بني زهرة وفي ذي الحاجة من الناس وفي أمهات المؤمنين. قال المسور: فأتيت عائشة بنصيبها من ذلك فقالت: من أرسل بهذا؟ قلت:

عبد الرحمن بن عوف. فقالت: إن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: لا يحنو عليكن بعدي إلا الصابرون. سقى الله ابن عوف من سلسبيل الجنة] .

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يعقوب بن محمد العذري قال: أخبرنا عبد الواحد بن أبي عون عن عمران بن مناح أن عبد الرحمن بن عوف كان لا يغير.

يعني الشيب.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة قال: كان عبد الرحمن بن عوف رجلا طويلا حسن الوجه رقيق البشرة. فيه جنأ. أبيض مشربا حمرة. لا يغير لحيته ولا رأسه. قال محمد بن عمر: وقد روى عن أبي بكر الصديق.

قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم

بكر بنت المسور عن أبيها قال: لما ولي عبد الرحمن بن عوف الشورى كان أحب الناس إلي أن يليه. فإن تركه فسعد بن أبي وقاص. فلحقني عمرو بن العاص فقال:

ما ظن خالك بالله أن ولى هذا الأمر أحدا وهو يعلم أنه خير منه. قال فقال لي ما أحب. فأتيت عبد الرحمن فذكرت ذلك له. فقال: من قال ذلك لك؟ فقلت: لا أخبرك. فقال: لئن لم تخبرني لا أكلمك أبدا. فقلت: عمرو بن العاص. فقال عبد الرحمن: فو الله لأن تؤخذ مدية فتوضع في حلقي ثم ينفذ بها إلى جانب الآخر أحب إلي من ذلك.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو المعلى الجزري عن ميمون بن مهران عن ابن عمر أن عبد الرحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى: هل لكم إلى أن أختار لكم وأتفصى منها؟ فقال علي: نعم. أنا أول من رضي فإني [سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقول أنت أمين في أهل السماء وأمين في أهل الأرض] .

قالوا: لما استخلف عمر بن الخطاب سنة ثلاث عشرة بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس وحج مع عمر أيضا آخر حجة حجها عمر سنة ثلاث وعشرين. وأذن عمر تلك السنة لأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - في الحج فحملن في الهوادج وبعث معهن عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف. فكان عثمان يسير على راحلته أمامهن فلا يدع أحدا يدنو منهن. وكان عبد الرحمن بن عوف يسير من ورائهن على راحلته فلا يدع أحدا يدنو منهن. وينزلن مع عمر كل منزل فكان عثمان وعبد الرحمن ينزلان بهن في الشعاب فيقبلانهن الشعاب وينزلان هما في أول الشعب فلا يتركان أحدا يمر عليهن. فلما استخلف عثمان بن عفان سنة أربع وعشرين بعث تلك السنة على الحج عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس.

قال: أخبرنا محمد بن كثير العبدي قال: أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: أغمي على عبد الرحمن بن عوف ثم أفاق فقال: أغشي علي؟ قالوا: نعم. قال: فإنه أتاني ملكان أو رجلان فيهما فظاظة وغلظة فانطلقا بي ثم أتاني رجلان أو ملكان هما أرق منهما وأرحم فقالا: أين تريدان به؟

قالا: نريد به العزيز الأمين. قالا: خليا عنه فإنه ممن كتبت له السعادة وهو في بطن أمه.

قال: أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن الزهري عن حميد بن

عبد الرحمن بن عوف عن أمه أم كلثوم. وكانت من المهاجرات الأول. في قوله استعينوا بالصبر والصلاة. * قالت: غشي على عبد الرحمن بن عوف غشية ظنوا أن نفسه فيها. فخرجت امرأته أم كلثوم إلى المسجد تستعين بما أمرت أن تستعين به من الصبر والصلاة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن يعقوب بن عتبة قال: مات عبد الرحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ ابن خمس وسبعين.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وحجاج بن محمد ويحيى بن حماد قالوا: أخبرنا شعبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت سعد بن مالك عند قائمتي سرير عبد الرحمن بن عوف وهو يقول: وا جبلاه. قال يحيى بن حماد في حديثه: ووضع السرير على كاهله.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن المهاجر بن مسمار عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص

بين عمودي سرير عبد الرحمن بن عوف.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أنه سمع علي بن أبي طالب يقول يوم مات عبد الرحمن بن عوف: اذهب ابن عوف فقد أدركت صفوها وسبقت رنقها.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده أنه سمع عمرو بن العاص يوم مات عبد الرحمن بن عوف يقول: اذهب عنك ابن عوف فقد ذهبت ببطنتك ما تغضغض منها من شيء.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مخرمة بن بكير أنه سمع أبا الأسود يقول: أوصى عبد الرحمن بن عوف في السبيل بخمسين ألف دينار.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن أبي حرملة عن عثمان بن الشريد قال: ترك عبد الرحمن بن عوف ألف بعير

وثلاثة آلاف شاة بالبقيع ومائة فرس ترعى بالبقيع. وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا. وكان يدخل قوت أهله من ذلك سنة.

قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد أن عبد الرحمن بن عوف توفي وكان فيما ترك ذهب قطع بالفؤوس حتى مجلت أيدي الرجال منه وترك أربع نسوة فأخرجت امرأة ممن ثمنها بثمانين ألفا.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد الليثي عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال: أصاب تماضر بنت الأصبغ ربع الثمن فأخرجت بمائة ألف وهي إحدى الأربع.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين أبو نعيم قال: أخبرنا كامل أبو العلاء قال:

سمعت أبا صالح قال: مات عبد الرحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة فأصاب كل واحدة مما ترك ثمانون ألفا ثمانون ألفا.

39- سعد بن أبي وقاص. ص 100

واسم أبي وقاص مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة ويكنى أبا إسحاق. وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

قال: أخبرنا محمد بن سليم العبدي قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن سعد قال: [قلت يا رسول الله من أنا؟ قال: أنت سعد بن مالك بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة من قال غير ذلك فعليه لعنة الله] .

قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القطان عن

مجالد عن الشعبي عن جابر بن عبد الله قال: [أقبل سعد ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - جالس فقال: هذا خالي فليربإ امرأ خاله] .

قالوا: وكان لسعد بن أبي وقاص من الولد إسحاق الأكبر وبه كان يكنى. درج.

وأم الحكم الكبرى وأمهما ابنة شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زهرة. وعمر قتله المختار. ومحمد بن سعد قتل يوم دير الجماجم قتله الحجاج. وحفصة وأم القاسم وأم كلثوم وأمهم ماوية بنت قيس بن معدي كرب بن أبي الكيسم بن السمط بن امرئ القيس بن عمرو بن معاوية من كندة وعامر وإسحاق الأصغر وإسماعيل وأم عمران وأمهم أم عامر بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن زرعة بن عبد الله بن أبي جشم بن كعب بن عمرو من بهراء وإبراهيم وموسى وأم الحكم الصغرى وأم عمرو وهند وأم الزبير وأم موسى وأمهم زبد وزعم بنوها أنها ابنة الحارث بن يعمر بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جناب بن قيس بن ثعلبة بن عكابة بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. ومصعب بن سعد وأمه خولة بنت عمرو بن أوس بن سلامة بن غزية بن معبد بن سعد بن زهير بن تيم الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل وعبد الله الأصغر وبجير واسمه عبد الرحمن وحميدة وأمهم أم هلال بنت ربيع بن مري بن أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن ثمامة بن مالك بن جدعاء بن ذهل بن رومان بن حارثة بن خارجة بن سعد بن مذحج وعمير بن سعد الأكبر. هلك قبل أبيه. وحمنة وأمهما أم حكيم بنت قارظ من بني كنانة حلفاء بني زهرة. وعمير الأصغر وعمرو وعمران وأم عمرو وأم أيوب وأم إسحاق وأمهم سلمى بنت خصفة بن ثقف بن ربيعة من تيم اللات بن ثعلبة بن عكابة وصالح بن سعد كان نزل الحيرة لشر وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد ونزلها ولده ثم نزلوا رأس العين. وأمه طيبة بنت عامر بن عتبة بن شراحيل بن عبد الله بن صابر بن مالك بن الخزرج بن تيم الله من النمر بن قاسط. وعثمان ورملة وأمهما أم حجير. وعمرة وهي العمياء تزوجها سهيل بن عبد الرحمن بن عوف وأمها امرأة من سبي العرب. وعائشة بنت سعد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال: ما أسلم رجل قبلي إلا رجل أسلم في اليوم الذي أسلمت فيه. ولقد أتى علي يوم وإني لثلث الإسلام.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال: كنت ثالثا في الإسلام.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن المهاجر بن مسمار عن سعد قال: لقد أسلمت يوم أسلمت وما فرض الله الصلوات.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سلمة بن بخت عن عائشة بنت سعد قالت: سمعت أبي يقول وأسلمت وأنا ابن سبع عشرة سنة.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن أبيه قال: لما هاجر سعد وعمير ابنا أبي وقاص من مكة إلى المدينة نزلا في منزل لأخيهما عتبة بن أبي وقاص كان بناه في بني عمرو بن عوف وحائط له. وكان عتبة أصاب دما بمكة فهرب فنزل في بني عمرو بن عوف وذلك قبل بعاث.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله ابن عبد الله بن عتبة قال: منزل سعد بن أبي وقاص بالمدينة خطة من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد عن أبيه قال: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سعد بن أبي وقاص ومصعب بن عمير.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وعبد الواحد بن أبي عون قالا: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين سعد بن أبي وقاص وسعد بن معاذ.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن إسماعيل بن محمد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه أنه كان مع حمزة بن عبد المطلب في سريته التي بعثه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليها.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن سلمة بن أبي بريد عن عمه عن سعد بن أبي وقاص قال: أنا أول من رمى في الإسلام بسهم. خرجنا مع عبيدة بن الحارث ستين راكبا سرية.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعدا يقول إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله.

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول والله إني لأول رجل من العرب رمى بسهم في سبيل الله. ولقد كنا نغزو مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وما لنا طعام نأكله إلا ورق الحبلة وهذا السمر. حتى إن أحدنا ليضع كما تضع الشاة ما له خلط. ثم أصبحت بنو أسد يعزرونني عن الدين لقد خبت إذا وضل عمليه. قال ابن نمير: وضل عملي.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبيد والفضل بن دكين عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من رمى بسهم في سبيل الله سعد بن مالك.

قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن عاصم عن أبي عثمان عن سعد بن مالك قال: وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله.

قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال قال عبد الله: لقد رأيت سعدا يقاتل يوم بدر قتال الفارس في الرجال.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سعد بن أبي وقاص في سرية إلى الخرار فخرج في عشرين راكبا يعترض لعير قريش فلم يلق أحدا.

ذكر جمع النبي - صلى الله عليه وسلم - لسعد أبويه بالفداء:

[قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن شداد عن علي بن أبي طالب قال: ما سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يفدي أحدا بأبويه إلا سعدا فإني سمعته يقول يوم أحد: ارم سعد فداك أبي وأمي] .

قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعد عن سعيد بن المسيب قال:

سمعت سعد بن أبي وقاص يذكر أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - جمع له أبويه يوم أحد.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب سمعت عائشة بنت سعد تقول: أبي والله الذي جمع له النبي - صلى الله عليه وسلم - الأبوين يوم أحد.

[قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن بجاد من ولد سعد بن أبي وقاص أنه سمع عائشة بنت سعد تذكر عن أبيها سعد أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له يوم أحد: فدى لك أبي وأمي] .

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا محمد بن بجاد عن عائشة بنت سعد عن أبيها سعد بن أبي وقاص أنه قال:

ألا هل أتى رسول الله أني ... حميت صحابتي بصدور نبلي

أذود بها عدوهم ذيادا ... بكل حزونة وبكل سهل

فما يعتد رام من معد ... بسهم مع رسول الله قبلي

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: نبئت [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال لسعد بن مالك: اللهم استجب له إذا دعاك] .

قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن سعد قال: لقد شهدت بدرا وما في وجهي غير شعرة واحدة أمسها ثم أكثر الله لي بعد من اللحى. يعني أولادا كثيرا.

قالوا: وشهد سعد بدرا وأحدا وثبت يوم أحد مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين ولى الناس. وشهد الخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة. وكانت معه يومئذ إحدى رايات المهاجرين الثلاث. وشهد المشاهد كلها مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وكان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا ليث بن سعد عن محمد بن عجلان عن نفر قد سماهم أن سعدا كان يخضب بالسواد.

قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا عبد العزيز بن المطلب عن يونس بن يزيد الأيلي عن ابن شهاب عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يصبغ بالسواد.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بكير بن مسمار عن عائشة بنت سعد قالت: كان أبي رجلا قصيرا. دحداحا. غليظا. ذا هامة. شثن الأصابع. أشعر. وكان يخضب بالسواد.

قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن وهب بن كيسان قال: رأيت سعد بن أبي وقاص يلبس الخز.

قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي سعد سعيد بن المرزبان عن عمرو بن

ميمون قال: أمنا سعد في مستقة.

قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن حكيم بن الديملي أن سعدا كان يسبح بالحصى.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين عن مصعب بن سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه كان يلبس خاتما من ذهب.

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن موسى بن طلحة قال: أخبرني محمد بن إبراهيم بن سعد عن أبيه أن سعدا كان في يده خاتم من ذهب.

قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن مصعب بن سعد عن سعد أنه كان إذا أراد أن يأكل الثوم بدا.

قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب عن محمد قال: نبئت أن سعدا كان يقول: ما أزعم أني بقميصي هذا أحق مني بالخلافة. قد جاهدت إذ أنا أعرف الجهاد ولا أبخع نفسي إن كان رجل خيرا مني. لا أقاتل حتى تأتوني بسيف له عينان ولسان وشفتان فيقول هذا مؤمن وهذا كافر.

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا شعبة عن يحيى بن الحصين قال:

سمعت الحي يتحدثون أن أبي قال لسعد: ما يمنعك من القتال؟ قال: حتى تجيئوني بسيف يعرف المؤمن من الكافر.

قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال:

أخبرنا يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد أنه صحب سعد بن أبي وقاص من المدينة مكة قال: فما سمعته يحدث عن النبي - صلى الله عليه وسلم - حديثا حتى رجع.

أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا سعد عن خالته أنهم دخلوا على سعد بن أبي وقاص فسئل عن شيء فاستعجم فقال: إني أخاف أن أحدثكم واحدا فتزيدوا عليه المائة.

[قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري بن سعد عن سعد قال: مرضت مرضا أسقيت منه على الموت فأتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يعودني فقلت: يا رسول الله لي مال

كثير وليس من يرثني إلا ابنتي أفأوصي بثلثي مالي؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال:

لا. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير. إنك أن تترك ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس. إنك لن تنفق نفقة إلا أجرت عليها حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك. ولعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم. لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إن مات بمكة] .

قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن سعد عن عامر بن سعد عن سعد قال: جاءني النبي - صلى الله عليه وسلم - يعودني وأنا بمكة وهو يكره أن أموت بالأرض التي هاجرت منها. فقال: يرحم الله ابن عفراء! فقلت:

[يا رسول الله أوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت:

الثلث. قال: الثلث والثلث كثير. إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم. وإنك مهما أنفقت على أهلك من نفقة فإنها صدقة حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك. وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك قوم ويضر بك آخرون. قال ولم يكن له يومئذ إلا ابنة] .

[قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا أيوب عن عمرو بن سعيد عن حميد بن عبد الرحمن عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

دخل عليه يعوده وهو مريض وهو بمكة فقال: يا رسول الله لقد خشيت أن أموت بالأرض التي هاجرت منها كما مات سعد بن خولة فادع الله أن يشفيني. فقال: اللهم اشف سعدا. اللهم اشف سعدا. اللهم اشف سعدا! فقال: يا رسول الله إن لي مالا كثيرا وليس لي وارث إلا ابنة أفأوصي بمالي كله؟ قال: لا. قال: أفأوصي بثلثيه؟ قال:

لا. قال: أفأوصي بنصفه؟ قال: لا. قال: أفأوصي بثلثه؟ قال: الثلث والثلث مثير. إن نفقتك من مالك لك صدقة. وإن نفقتك على عيالك لك صدقة. وإن نفقتك على أهلك لك صدقة. وإنك أن تدع أهلك بعيش. أو قال بخير. خير من أن تدعهم يتكففون الناس] .

[قال أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا همام بن يحيى قال: أخبرنا قتادة عن يونس بن جبير عن محمد بن سعد عن أبيه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - دخل عليه وهو بمكة وهو يريد أن يوصي. قال فقلت: إنه ليس لي إلا ابنة واحدة أفأوصي بمالي كله؟ قال:

لا. قال: أفأوصي بالنصف؟ قال: لا. قال: أفأوصي بالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير] .

قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم عن عمرو بن القاري عن أبيه عن جده عمرو بن القاري أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

قدم فخلف سعدا مريضا حيث خرج إلى حنين. فلما قدم من الجعرانة معتمرا دخل عليه وهو وجع مغلوب. [فقال: يا رسول الله إن لي مالا وإني أورث كلالة أفأوصي بمالي أو أتصدق به؟ قال: لا. قال: أفأوصي بثلثيه؟ قال: لا. قال: أفأوصي بشطره؟ قال: لا. قال: أفأوصي بثلثه؟ قال: نعم وذلك كثير أو كبير. قال: أي رسول الله. أميت أنا بالدار التي خرجت منها مهاجرا؟ قال: إني لأرجو أن يرفعك الله فينكأ بك أقواما وينتفع بك آخرون. يا عمرو بن القاري إن مات سعد بعدي فهاهنا ادفنه نحو طريق المدينة. وأشار بيده هكذا] .

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن محمد عن عبد الرحمن الأعرج قال: خلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سعد بن أبي وقاص رجلا فقال: [إن مات سعد بمكة فلا تدفنه بها] .

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن محمد بن قيس عن أبي بردة بن أبي موسى قال: قال سعد بن أبي وقاص للنبي. ص: [أتكره أن يموت الرجل في الأرض التي هاجر منها؟ قال: نعم] .

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن سعد بن أبي وقاص قال: مرضت فأتاني رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[يعودني فوضع يده بين ثديي فوجدت بردها على فؤادي ثم قال: إنك رجل مفؤود فأت الحارث بن كلدة أخا ثقيف فإنه رجل يتطبب. فمره فليأخذ سبع تمرات من عجوة المدينة فليجأهن بنواهن ثم ليلدك بهن] .

قال: أخبرنا عفان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن سماك بن حرب عن مصعب بن سعد قال: كان رأس أبي في حجري وهو يقضي. قال فدمعت عيناي فنظر إلي فقال: ما يبكيك أي بني؟ فقلت: لمكانك وما أرى بك. قال: فلا تبك علي فإن الله لا يعذبني أبدا وإني من أهل الجنة. إن الله

يدين المؤمنين بحسناتهم ما عملوا لله. قال: وأما الكفار فيخفف عنهم بحسناتهم فإذا نفدت قال ليطلب كل عامل ثواب عمله ممن عمل له.

قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس أنه سمع غير واحد يقول: إن سعد بن أبي وقاص مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها.

قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن محمد ابن عبد الله ابن أخي ابن شهاب أنه سأل ابن شهاب هل يكره أن يحمل الميت من أرض إلى أرض؟ قال: فقد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة.

قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن يونس بن يزيد قال: سئل ابن شهاب هل يكره أن يحمل الميت من قرية إلى قرية؟ فقال: قد حمل سعد بن أبي وقاص من العقيق إلى المدينة.

قال أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا موسى بن عقبة عن عبد الواحد عن عباد بن عبد الله بن الزبير يحدث عن عائشة أنه لما توفي سعد بن أبي وقاص أرسل أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يمروا بجنازته في المسجد. ففعلوا فوقف به على حجرهن فصلين عليه وخرج به من باب الجنائز الذي كان إلى المقاعد. فبلغهن أن الناس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز يدخل بها المسجد. فبلغ ذلك عائشة فقالت: ما أسرع الناس إلى أن يعيبوا ما لا علم لهم به. عابوا علينا أن يمر بجنازة في المسجد وما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء إلا في جوف المسجد.

قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا فليح بن سليمان عن صالح بن عجلان ومحمد بن عباد بن عبد الله عن عباد بن عبد الله بن الزبير أن عائشة أمرت بجنازة سعد أن يمر بها عليها في المسجد فبلغها أن قد قيل في ذلك. فقالت: ما أسرع الناس إلى القول. والله ما صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال:

أين صلي على سعد بن أبي وقاص؟ قال: شق به المسجد إلى أزواج النبي - صلى الله عليه وسلم -

أرسلن إليهم إنا لا نستطيع أن نخرج إليه نصلي عليه. فدخلوا به فقاموا على رؤوسهن فصلين عليه.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا بكير بن مسمار وعبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد قالت: مات أبي. رحمه الله. في قصره بالعقيق على عشرة أميال من المدينة فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال وصلى عليه مروان بن الحكم وهو يومئذ والي المدينة. وذلك في سنة خمس وخمسين. وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة.

قال محمد بن عمر: وهذا أثبت ما روينا في وقت وفاته. وقد روى سعد عن أبي بكر وعمر.

قال محمد بن سعد: وقد سمعت غير محمد بن عمر ممن قد حمل العلم ورواه يقول مات سعد سنة خمسين فالله أعلم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا فروة بن زبير عن عائشة بنت سعد قالت: أرسل سعد بن أبي وقاص إلى مروان بن الحكم بزكاة عين ماله خمسة آلاف درهم. وترك سعد يوم مات مائتي ألف وخمسين ألف درهم.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن أبيه وعمه عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن عمر قاسم سعد بن أبي وقاص ماله حين عزله عن العراق.

40- عمير بن أبي وقاص ص 109

بن وهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمه حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

قالوا: آخى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين عمير بن أبي وقاص

وعمرو بن معاذ أخي سعد بن معاذ.

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال: [رأيت أخي عمير بن أبي وقاص قبل أن يعرضنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - للخروج إلى بدر يتوارى فقلت: ما لك يا أخي؟ فقال: إني

أخاف أن يراني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فيستصغرني فيردني وأنا أحب الخروج لعل الله يرزقني الشهادة. قال فعرض على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاستصغره فقال: ارجع] .

فبكى عمير فأجازه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال سعد: فكنت أعقد له حمائل سيفه من صغره فقتل ببدر وهو ابن ست عشرة سنة. قتله عمرو بن عبد ود.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.