الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
23

سرية عبد الله بن أنيس

الجزء الثاني 1 عنصر صفحة 38
ص 38

ثم سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن خالد بن نبيح الهذلي بعرنة خرج من المدينة يوم الاثنين لخمس خلون من المحرم على رأس خمسة وثلاثين شهرا من مهاجر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وذلك أنه بلغ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن سفيان بن خالد الهذلي ثم اللحياني وكان ينزل عرنة وما والاها في ناس من قومه وغيرهم. قد جمع الجموع لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عبد الله بن أنيس ليقتله فقال: صفه لي يا رسول الله. قال: [إذا رأيته هبته وفرقت منه وذكرت الشيطان] . قال: وكنت لا أهاب الرجال. واستأذنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن أقول فأذن لي فأخذت سيفي وخرجت أعتزي إلى خزاعة حتى إذا كنت ببطن عرنة لقيته يمشي ووراءه الأحابيش ومن ضوى إليه. فعرفته بنعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وهبته فرأيتني أقطر فقلت: صدق الله ورسوله.

فقال: من الرجل؟ فقلت: رجل من خزاعة سمعت بجمعك لمحمد فجئتك لأكون معك. قال: أجل إني لأجمع له. فمشيت معه وحدثته واستحلى حديثي حتى انتهى إلى خبائه وتفرق عنه أصحابه حتى إذا هدأ الناس وناموا اغتررته فقتلته وأخذت رأسه ثم دخلت غارا في الجبل وضربت العنكبوت علي. وجاء الطلب فلم يجدوا شيئا فانصرفوا راجعين. ثم خرجت فكنت أسير الليل وأتوارى بالنهار حتى قدمت المدينة فوجدت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في المسجد فلما رآني [قال: أفلح الوجه! قلت: أفلح وجهك يا رسول الله! فوضعت رأسه بين يديه وأخبرته خبري فدفع إلي عصا وقال:

تخصر بهذه في الجنة!] فكانت عنده. فلما حضرته الوفاة أوصى أهله أن يدرجوها في كفنه ففعلوا. وكانت غيبته ثماني عشرة ليلة وقدم السبت لسبع بقين من المحرم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق محمد عبد القادر عطا) لكتاب الطبقات الكبرى لابن سعد (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.