وقتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب. رحمه الله. قتله وحشي. وعبد الله بن جحش. قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شريق. ومصعب بن عمير. قتله ابن قميئة. وشماس بن عثمان بن الشريد المخزومي. قتله أبي بن خلف الجمحي.
وعبد الله وعبد الرحمن ابنا الهبيب من بني سعد بن ليث. ووهب بن قابوس المزني. وابن أخيه الحارث بن عقبة بن قابوس.
وقتل من الأنصار سبعون رجلا. فيهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن معاذ.
واليمان أبو حذيفة. قتله المسلمون خطأ. وحنظلة بن أبي عامر الراهب. وخيثمة أبو سعد بن خيثمة. وخارجة بن زيد بن أبي زهير صهر أبي بكر. وسعد بن الربيع. ومالك بن سنان أبو أبي سعيد الخدري. والعباس بن عبادة بن نضلة.
ومحذر بن ذياد. وعبد الله بن عمرو بن حرام. وعمرو بن الجموح في ناس كثير من أشرافهم.
وقتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلا. فيهم حملة اللواء وعبد الله بن حميد بن زهير بن الحارث بن أسد بن عبد العزى. وأبو عزيز بن عمير. وأبو الحكم بن الأخنس بن شريق الثقفي. قتله علي بن أبي طالب. وسباع بن عبد العزى الخزاعي. وهو ابن أم أنمار قتله حمزة بن عبد المطلب. رضي الله عنه. وهشام بن أبي أمية بن المغيرة. والوليد بن العاص بن هشام. وأمية بن أبي حذيفة بن المغيرة. وخالد بن الأعلم العقيلي. وأبي بن خلف الجمحي قتله رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بيده. وأبو عزة الجمحي واسمه عمرو بن عبد الله بن عمير بن وهب بن حذافة بن جمح. وقد كان أسر يوم بدر فمن عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
فقال: لا أكثر عليك جمعا. ثم خرج مع المشركين يوم أحد فأخذه رسول الله.
ص. أسيرا ولم يأخذ أسيرا غيره فقال: من علي يا محمد! [فقال رسول الله.
ص: إن المؤمن لا يلدغ من جحر مرتين. لا ترجع إلى مكة تمسح عارضيك تقول: سخرت بمحمد مرتين. ثم أمر به عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح فضرب عنقه] .
[فلما انصرف المشركون عن أحد أقبل المسلمون على أمواتهم وأتى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحمزة بن عبد المطلب فلم يغسله ولم يغسل الشهداء وقال: لفوهم بدمائهم وجراحهم. أنا الشهيد على هؤلاء. ضعوهم] . فكان حمزة أول من كبر عليه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أربعا ثم جمع إليه الشهداء. فكان كلما أتي بشهيد وضع إلى جنب حمزة فصلى عليه وعلى الشهيد حتى صلى عليه سبعين مرة. وقد سمعنا من يقول: لم يصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قتلى أحد. وقال رسول الله.
[ص: احفروا وأعمقوا وأوسعوا وقدموا أكثرهم قرآنا] . فكان ممن نعرف أنه دفن
في قبر واحد عبد الله بن عمرو بن حرام. وعمرو بن الجموح في قبر. وخارجة بن زيد وسعد بن الربيع في قبر. والنعمان بن مالك وعبدة بن الحسحاس في قبر واحد. فكان الناس أو عامتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة فدفنوهم في نواحيها. فنادى منادي رسول الله. ص: ردوا القتلى إلى مضاجعهم. فأدرك المنادي رجلا واحدا لم يكن دفن فرد. وهو شماس بن عثمان المخزومي.
ثم انصرف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ فصلى المغرب بالمدينة وشمت ابن أبي والمنافقون بما نيل من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في نفسه وأصحابه. [فقال رسول الله.
ص: لن ينالوا منا مثل هذا اليوم حتى نستلم الركن] . وبكت الأنصار على قتلاهم فسمع ذلك رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[فقال: لكن حمزة لا بواكي له] .. فجاء نساء الأنصار إلى باب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبكين على حمزة فدعا لهن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
وأمرهن بالانصراف. فهن إلى اليوم إذا مات الميت من الأنصار بدأ النساء فبكين على حمزة ثم بكين على ميتهن.
أخبرنا جرير بن عبد الحميد عن عطاء بن السائب عن الشعبي قال: مكر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد بالمشركين. وكان ذلك أول يوم مكر فيه.
أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كسرت رباعيته يوم أحد وشج في جبهته حتى سال الدم على وجهه. صلوات الله عليه ورضوانه ورحمته وبركاته. [فقال: كيف يفلح قوم فعلوا هذا بنبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم؟] فنزلت هذه الآية: «ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون» آل عمران: 128.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هزم المشركون فصاح إبليس: أي عباد الله أخراكم.
قال: فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم. فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: عباد الله. أبي! أبي! قالت: والله ما احتجزوا حتى قتلوه. فقال حذيفة:
غفر الله لكم. قال عروة: فو الله ما زال في حذيفة منه بقية خير حتى لحق بالله.
[أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: رأيت كأني في درع حصينة ورأيت بقرا منحرة فأولت أن الدرع المدينة والبقر نفر. فإن شئتم أقمنا بالمدينة. فإن دخلوا
علينا قاتلناهم فيها. فقالوا: والله ما دخلت علينا في الجاهلية فتدخل علينا في الإسلام. قال: فشأنكم إذا. فذهبوا فلبس رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لأمته. فقالوا: ما صنعنا؟ رددنا على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - رأيه. فجاؤوا فقالوا: شأنك يا رسول الله. فقال:
الآن ليس بنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل] .
حدثنا محمد بن حميد العبدي عن معمر عن قتادة: أن رباعية النبي - صلى الله عليه وسلم -
أصيبت يوم أحد. أصابها عتبة بن أبي وقاص وشجه في جبهته. فكان سالم مولى أبي حذيفة يغسل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - الدم النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: كيف يفلح قوم صنعوا هذا بنبيهم؟ فأنزل الله. تبارك وتعالى: «ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم» آل عمران: 128 إلى آخر الآية.
أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن الزهري أن الشيطان صاح يوم أحد:
إن محمدا قد قتل. قال كعب بن مالك: فكنت أنا أول من عرف النبي - صلى الله عليه وسلم -
عرفت عينيه تحت المغفر فناديت بصوتي الأعلى: هذا رسول الله! فأشار إلي أن اسكت فأنزل الله. تعالى جده: «وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل أفإن مات أو قتل» آل عمران: 144 الآية.
أخبرنا قتيبة بن سعيد البلخي. أخبرنا ليث بن سعد عن عبد الرحمن بن خالد عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب أن أبي بن خلف الجمحي أسر يوم بدر. فلما افتدي من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -[قال لرسول الله. ص: إن عندي فرسا أعلفها كل يوم فرق ذرة لعلي أقتلك عليها. فقال رسول الله. ص: بل أنا أقتلك عليها إن شاء الله] . فلما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض فرسه تلك حتى دنا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاعترض رجال من المسلمين له ليقتلوه [فقال لهم رسول الله. ص: استأخروا استأخروا.] فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بحربة في يده فرمى بها أبي بن خلف فكسرت الحربة ضلعا من أضلاعه. فرجع إلى أصحابه ثقيلا فاحتملوه حتى ولوا به وطفقوا يقولون له: لا بأس بك! فقال لهم أبي: ألم يقل لي: بل أنا أقتلك إن شاء الله؟ فانطلق به أصحابه فمات ببعض الطريق فدفنوه.
قال سعيد بن المسيب: وفيه أنزل الله. تبارك وتعالى: «وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى الأنفال: 17 الآية.
أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا عبد الله بن المبارك عن سفيان بن عيينة عن
يزيد بن خصيفة عن السائب بن يزيد أو غيره قال: كانت على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -
يوم أحد درعان.
أخبرنا عتاب بن زياد. أخبرنا ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال:
لقد أصيب مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد نحو من ثلاثين كلهم يجيء حتى يجثو بين يديه. أو قال: يتقدم بين يديه. ثم يقول: وجهي لوجهك الوفاء ونفسي لنفسك الفداء وعليك سلام الله غير مودع.
أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب وعمرو بن خالد المصري قالا: أخبرنا زهير بن معاوية. أخبرنا أبو إسحاق عن البراء بن عازب قال: لما كان يوم أحد جعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على الرماة. وكانوا خمسين رجلا. عبد الله بن جبير الأنصاري ووضعهم موضعا وقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير فلا تبرحوا مكانكم حتى أرسل إليكم. وإن رأيتمونا قد هزمنا القوم وظهرنا عليهم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم. قال: فهزمهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأنا والله رأيت النساء يشتددن على الجبل قد بدت أسؤقهن وخلاخلهن رافعات ثيابهن. فقال أصحاب عبد الله بن جبير: الغنيمة! أي قوم الغنيمة! قد ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ فقال عبد الله بن جبير: أنسيتم ما قال لكم رسول الله. ص؟ فقالوا: إنا والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة. قال: فلما أتوهم صرفت وجوههم فأقبلوا منهزمين.
فذلك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم فلم يبق مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - غير اثني عشر رجلا فأصابوا منا سبعين رجلا. وكان رسول الله- صلى الله عليه وسلم - وأصحابه. أصاب من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرا وسبعين قتيلا. فأقبل أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ ثلاث مرات. قال: فنهاهم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يجيبوه. ثم قال: أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن أبي قحافة؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ أفي القوم ابن الخطاب؟ قال أبو إسحاق: اتهم. قال الحسن بن موسى أي ليس فوقهم أحد.
ثم أقبل أبو سفيان على أصحابه فقال: أما هؤلاء فقد قتلوا وقد كفيتموهم. فما ملك عمر نفسه أن قال: كذبت والله يا عدو الله! إن الذين عددت لأحياء كلهم وقد بقي لك ما يسوءك. قال: فقال يوم بيوم بدر والحرب سجال ثم إنكم ستجدون في القوم مثلة لم آمر بها ولم تسؤني.. ثم جعل يرتجز ويقول: أعل هبل. أعل هبل!
[فقال رسول الله. ص: ألا تجيبونه؟ قالوا: يا رسول الله بماذا نجيبه؟ قال:
قولوا الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم! فقال رسول الله. ص: ألا تجيبونه؟ قالوا: وبماذا نجيبه يا رسول الله؟ قال: قولوا الله مولانا ولا مولى لكم] .
أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم. حدثني أبي عن سهل بن سعد قال: كسرت رباعية رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يوم أحد وجرح وجهه وكسرت البيضة على رأسه. فكانت فاطمة. ع. تغسل جرحه وعلي يسكب الماء عليها بالمجن يعني الترس. فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت فاطمة قطعة حصير فأحرقته فألصقته عليه فاستمسك الدم.
أخبرنا خالد بن خداش. أخبرنا الفضل بن موسى السيناني عن محمد بن عمرو عن سعد بن المنذر عن أبي حميد الساعدي: [أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خرج يوم أحد حتى إذا جاوز ثنية الوداع إذا هو بكتيبة خشناء فقال: من هؤلاء؟ قالوا:
هذا عبد الله بن أبي ابن سلول في ستمائة من مواليه من اليهود من أهل قينقاع. وهم رهط عبد الله بن سلام. قال: وقد أسلموا؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: قولوا لهم فليرجعوا فإنا لا نستعين بالمشركين على المشركين] .
أخبرنا أبو المنذر البزاز. أخبرنا سفيان الثوري عن حصين عن أبي مالك:
أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - صلى على قتلى أحد.
