قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال: قدم جرير بن عبد الله البجلي سنة عشر المدينة ومعه من قومه مائة وخمسون رجلا. [فقال رسول الله. ص: يطلع عليكم من هذا الفج من خير ذي يمن على وجهه مسحة ملك. فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا. قال جرير:
فبسط رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبايعني وقال: على أن تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتنصح المسلم وتطيع الوالي وإن كان عبدا حبشيا. فقال: نعم. فبايعه. وقدم قيس بن عزرة الأحمسي في مائتين وخمسين رجلا من أحمس الله. وكان يقال لهم ذاك في الجاهلية. فقال لهم رسول الله. ص:
وأنتم اليوم لله. وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لبلال: أعط ركب بجيلة وابدأ بالأحمسيين.
ففعل. وكان نزول جرير بن عبد الله على فروة بن عمرو البياضي. وكان رسول الله.
ص. يسائله عما وراءه. فقال: يا رسول الله قد أظهر الله الإسلام وأظهر الأذان في مساجدهم وساحاتهم. وهدمت القبائل أصنامها التي كانت تعبد. قال: فما فعل ذو الخلصة؟ قال: هو على حاله قد بقي. والله مريح منه إن شاء الله. فبعثه رسول الله.
ص. إلى هدم ذي الخلصة وعقد له لواء. فقال: إني لا أثبت على الخيل. فمسح رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بصدره وقال: اللهم اجعله هاديا مهديا! فخرج في قومه. وهم زهاء مائتين. فما أطال الغيبة حتى رجع. فقال رسول الله. ص: هدمته؟ قال: نعم والذي بعثك بالحق. وأخذت ما عليه وأحرقته بالنار. فتركته كما يسوء من يهوى هواه.
وما صدنا عنه أحد. قال: فبرك رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يومئذ على خيل أحمس ورجالها.]
