قال ابن إسحاق: وبعث فروة بن عمرو النافرة الجذامي، ثم النفاثي، إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رسولا بإسلامه، وأهدى له بغلة بيضاء، وكان فروة عاملا للروم على من يليهم من العرب، وكان منزله معان وما حولها من أرض الشام.
إسلام فروة بن عمرو الجذامي
فلما بلغ الروم ذلك من إسلامه، طلبوه حتى أخذوه، فحبسوه عندهم، فقال في محبسه ذلك:
طرقت سليمى موهنا أصحابي ... والروم بين الباب والقروان
صد الخيال وساءه ما قد رأى ... وهممت أن أغفي وقد أبكاني
لا تكحلن العين بعدي إثمدا ... سلمى ولا تدين للإتيان
ولقد علمت أبا كبيشة أنني ... وسط الأعزة لا يحص لساني
فلئن هلكت لتفقدن أخاكم ... ولئن بقيت لتعرفن مكاني
ولقد جمعت أجل ما جمع الفتى ... من جودة وشجاعة وبيان
فلما أجمعت الروم لصلبه على ماء لهم، يقال له عفراء بفلسطين، قال:
ألا هل أتى سلمى بأن حليلها ... على ماء عفرا فوق إحدى الرواحل
على ناقة لم يضرب الفحل أمها ... مشذبة أطرافها بالمناجل
فزعم الزهري بن شهاب، أنهم لما قدموه ليقتلوه. قال:
بلغ سراة المسلمين بأنني ... سلم لربي أعظمي ومقامي
ثم ضربوا عنقه، وصلبوه على ذلك الماء، يرحمه الله تعالى.
النص من تحقيق مصطفى السقا وإبراهيم الأبياري وعبد الحفيظ الشلبي لكتاب السيرة النبوية لابن هشام (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
