الفصل الأول فرض الإيمان به
ص 7
إذا تقرر بما قدمناه ثبوت نبوته وصحة رسالته وجب الإيمان به، وتصديقه فيما أتى به.
قال الله تعالى: «فآمنوا بالله ورسوله والنور الذي أنزلنا» «1» وقال: «إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا.. لتؤمنوا بالله ورسوله» «2» . وقال: «فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي» «3» الآية.. فالإيمان بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم واجب «4» متعين لا يتم إيمان «5» إلا به.. ولا يصح إسلام «6» إلا معه..
قال الله تعالى: «ومن لم يؤمن بالله ورسوله فإنا أعتدنا للكافرين سعيرا» «7» .
عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:
«أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، ويؤمنوا بي، وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله..» «1»
قال القاضي «2» أبو الفضل وفقه الله: والإيمان به صلى الله عليه وسلم هو تصديق نبوته ورسالة الله له، وتصديقه في جميع ما جاء به وما قاله.. ومطابقة تصديق القلب بذلك شهادة اللسان بأنه رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فإذا اجتمع التصديق به بالقلب والنطق بالشهادة بذلك باللسان تم الإيمان به والتصديق له كما ورد في الحديث «3» نفسه من رواية «4» عبد الله «5» بن عمر رضي الله عنهما: أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله..
وقد زاده وضوحا في حديث جبريل إذ قال: أخبرني عن الإسلام.. فقال (النبي صلى الله عليه وسلم) «1» : أن تشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.. وذكر أركان الإسلام ثم سأله عن الإيمان فقال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله الحديث «2» .
فقد قرر أن الإيمان به محتاج «3» إلى العقد «4» بالجنان «5» ..
والإسلام به مضطر إلى النطق باللسان.. وهذه الحالة «6» المحمودة التامة «7» .. وأما الحال المذمومة، فالشهادة باللسان دون تصديق القلب.. وهذا هو النفاق «8» .
قال الله تعالى: «إذا جاءك المنافقون قالوا: نشهد إنك لرسول الله.. والله يعلم إنك لرسوله، والله يشهد إن المنافقين لكاذبون..» «9» أي كاذبون في قولهم ذلك عن اعتقادهم
وتصديقهم وهم لا يعتقدونه.. فلما لم تصدق ذلك ضمائرهم لم ينفعهم أن يقولوا بألسنتهم ما ليس في قلوبهم، فخرجوا عن اسم الإيمان.. ولم يكن لهم في الآخرة حكمه، إذ لم يكن معهم (إيمان) «1» .. ولحقوا بالكافرين «2» في الدرك «3» الأسفل من النار.. وبقي عليهم حكم الإسلام بإظهار شهادة اللسان في أحكام الدنيا المتعلقة بالأئمة وحكام المسلمين، الذين أحكامهم على الظواهر بما أظهروه من علامة الإسلام.. إذ لم يجعل للبشر سبيل إلى السرائر.. ولا أمروا بالبحث عنها.. بل نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن التحكم عليها، وذم ذلك وقال «4» : «هلا»
شققت عن قلبه» والفرق «6» بين القول والعقد ما جعل في حديث جبريل الشهادة من الإسلام، والتصديق من الإيمان.. وبقيت حالتان أخريان بين
هذين.. إحداهما أن يصدق بقلبه ثم يخترم «1» قبل اتساع وقت للشهادة بلسانه.. فاختلف فيه.
فشرط بعضهم من تمام الإيمان القول والشهادة «2» به.
ورآه بعضهم مؤمنا مستوجبا للجنة «3» لقوله صلى الله عليه وسلم «4» «يخرج «5» من النار من كان في قلبه مثقال ذرة من إيمان» فلم يذكر سوى ما في القلب.. وهذا مؤمن بقلبه غير عاص ولا مفرط بترك غيره.. وهذا هو الصحيح في هذا الوجه.
- الثانية أن يصدق بقلبه ويطول «6» مهله «7» ، وعلم ما يلزمه من الشهادة فلم ينطق بها جملة، ولا استشهد «8» في عمره ولا مرة، فهذا اختلف فيه أيضا «9» .
- فقيل هو مؤمن، لأنه مصدق.. والشهادة من جملة الأعمال
فهو «1» عاص بتركها غير مخلد «2» . وقيل ليس بمؤمن «3» حتى يقارن عقده شهادة اللسان «4» ، إذ الشهادة إنشاء عقد، والتزام إيمان.
وهي مرتبطة مع العقد، ولا يتم التصديق مع المهلة إلا بها..
وهذا هو الصحيح وهذا نبذ «5» يفضي «6» إلى متسع من الكلام في الإسلام والإيمان وأبوابهما.. وفي الزيادة فيهما والنقصان «7» ..
وهل التجزي «8» ممتنع على مجرد التصديق لا يصح فيه جملة، إنما يرجع إلى ما زاد عليه من عمل؟!! أو قد يعرض فيه لاختلاف صفاته وتباين «9» حالاته، من قوة يقين، وتصميم اعتقاد، ووضوح معرفة. ودوام حالة، وحضور قلب.. وفي بسط هذا
خروج عن غرض التأليف وفيما ذكرنا غنية «1» فيما قصدنا إن شاء الله تعالى «2» .
الفصل الثاني وجوب طاعته
ص 15
وأما وجوب طاعته فإذا وجب الإيمان به وتصديقه فيما جاء به، وجبت طاعته، لأن ذلك مما أتى به، قال الله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله ورسوله» «1» وقال: «قل أطيعوا الله وأطيعوا الرسول» «2» وقال: «وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون» «3» وقال: «وإن تطيعوه تهتدوا» «4» وقال: من يطع الرسول فقد أطاع الله» «5» وقال: «وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا» «6» وقال: «ومن يطع الله
والرسول فأولئك مع الذين ... «1» الآية وقال: «وما أرسلنا من رسول إلا ليطاع بإذن الله» «2» .
فجعل تعالى طاعة رسوله «3» طاعته، وقرن طاعته بطاعته، ووعد على ذلك بجزيل الثواب.. وأوعد على مخالفته بسوء العقاب.
وأوجب امتثال أمره واجتناب نهيه..
قال المفسرون والأئمة: طاعة الرسول في التزام سنته، والتسليم لما جاء به.. وقالوا: ما أرسل الله من رسول إلا فرض طاعته على من أرسله إليه وقالوا: من يطع الرسول في سنته «4» يطع الله
في فرائضه.. وسئل سهل بن عبد الله»
عن شرائع الإسلام فقال:
(وما آتاكم الرسول فخذوه) «2» .
وقال السمرقندي «3» : يقال: أطيعوا الله في فرائضه والرسول في سنته.. وقيل: أطيعوا الله فيما حرم عليكم، والرسول فيما بلغكم ويقال: أطيعوا الله بالشهادة له بالربوبية، والنبي بالشهادة له بالنبوة «4» .
قال أبو سلمة بن عبد «5» الرحمن أنه سمع أبا هريرة «6» يقول:
إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من أطاعني فقد أطاع الله.. ومن عصاني فقد عصى الله.. ومن أطاع أميري فقد أطاعني.. ومن عصى أميري فقد عصاني «7» .. فطاعة الرسول من طاعة الله، إذ الله أمر بطاعته.. فطاعته امتثال لما أمر الله به وطاعة له.
وقد حكى الله عن الكفار في دركات جهنم. «يوم تقلب وجوههم في النار يقولون: يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا» «8»
فتمنوا طاعته حيث لا ينفعهم التمني..
وقال «1» صلى الله عليه وسلم «2» : «إذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه.. وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم..» .
وفي حديث أبي هريرة رضي الله عنه عنه صلى الله عليه وسلم «3» : كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى.. قالوا: يا رسول الله.. ومن يأبى؟
قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى..»
وفي الحديث الآخر الصحيح «4» عنه صلى الله عليه وسلم: «مثلي ومثل ما بعثني الله به «5» كمثل رجل أتى قوما فقال: يا قوم إني رأيت الجيش بعيني.. وإني أنا النذير العريان «6» .. فالنجاء «7» ..
فأطاعه طائفة من قومه فأدلجوا «1» ، فانطلقوا على مهلهم فنجوا..
وكذبت طائفة منهم فأصبحوا مكانهم، فصبحهم «2» الجيش فأهلكهم واجتاحهم «3» .. فذلك مثل من أطاعني واتبع ما جئت به، ومثل من عصاني وكذب ما جئت به من الحق..» .
وفي الحديث الآخر «4» في مثله «5» كمثل من بنى دارا وجعل فيها مأدبة «6» .. وبعث داعيا فمن أجاب الداعي دخل الدار وأكل من المأدبة.. ومن لم يجب الداعي لم يدخل الدار ولم يأكل من المأدبة، فالدار الجنة، والداعي محمد صلى الله عليه وسلم. فمن أطاع محمدا فقد أطاع الله، ومن عصى محمدا فقد عصى الله.. ومحمد فرق «7» بين الناس.
الفصل الثالث وجوب اتباعه وامتثال سنته والاقتداء بهديه
ص 20
وأما وجوب اتباعه صلى الله عليه وسلم وامتثال سنته والاقتداء بهديه فقد قال تعالى: «قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم» «1» وقال: «فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون» «2» وقال: «فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم» «3» .. إلى قوله تسليما» .
أي ينقادوا لحكمك.. يقال «سلم» و «استسلم» و «أسلم» إذا انقاد.. وقال تعالى: «لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجوا الله واليوم الآخر» «4» الاية.
قال محمد «1» بن علي الترمذي: «الأسوة» في الرسول..
الاقتداء به والاتباع لسنته وترك مخالفته في قول أو فعل..
وقال غير واحد من المفسرين بمعناه
وقيل: هو عتاب للمتخلفين عنه وقال سهل «2» في قوله تعالى:
«صراط الذين أنعمت عليهم» «3» قال بمتابعة السنة.. فأمرهم تعالى بذلك ووعدهم الاهتداء باتباعه.. لأن الله تعالى أرسله بالهدى ودين الحق ليزكيهم، ويعلمهم الكتاب والحكمة، ويهديهم إلى صراط مستقيم.. ووعدهم محبته تعالى في الآية الأخرى «4» ومغفرته إذا اتبعوه وآثروه على أهوائهم، وما تجنح «5» إليه نفوسهم.. وأن صحة إيمانهم بانقيادهم له، ورضاهم بحكمه، وترك الاعتراض عليه وروي «6» عن الحسن»
: «أن أقواما قالوا:
يا رسول الله إنا نحب الله فأنزل الله تعالى «قل إن كنتم تحبون الله..» «8» الاية.
وروي: أن الآية نزلت في كعب «1» بن الأشرف وغيره.
وأنهم قالوا: «نحن أبناء الله وأحباؤه» «2» .. «ونحن أشد حبا لله» فأنزل الله الآية وقال الزجاج «3» : معناه إن كنتم تحبون الله- أن تقصدوا طاعته- فافعلوا ما أمركم به إذ محبة العبد لله والرسول طاعته لهما ورضاه بما أمرا.. ومحبة الله لهم عفوه عنهم وإنعامه عليهم برحمته.. ويقال: الحب من الله عصمة وتوفيق، ومن العباد طاعة كما قال القائل «4» :
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
ويقال: محبة العبد لله تعظيمه له، وهيبته منه.. ومحبة الله له رحمته وإرادته الجميل له.. وتكون بمعنى مدحه وثنائه عليه.
قال القشيري «5» : فإذا كان بمعنى الرحمة والإرادة والمدح كان
من صفات الذات.. وسيأتي بعد في ذكر محبة العبد غير هذا بحول الله تعالى.
عن العرباض بن سارية «1» في حديثه في موعظة «2» النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين.. عضوا عليها بالنواجذ «3» .. وإياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة..»
زاد في حديث جابر «4» بمعناه «وكل ضلالة في النار «5» » .
وفي حديث «1» أبي رافع «2» عنه صلى الله عليه وسلم: «لا ألفين «3» أحدكم متكئا «4» على أريكته «5» يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري.. ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه» ..
وفي حديث «6» عائشة «7» رضي الله عنها: «صنع رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئا ترخص فيه فتنزه عنه قوم.. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فحمد الله ثم قال: «ما بال قوم يتنزهون عن الشيء أصنعه..
فوالله إني لأعلمهم بالله، وأشدهم له خشية..»
وروي عنه صلى الله عليه وسلم «8» أنه قال: «القرآن صعب مستصعب على من كرهه.. وهو الحكم «9» فمن استمسك بحديثي وفهمه وحفظه جاء مع القرآن «10»
.. ومن تهاون بالقرآن وحديثي خسر
الدنيا والآخرة.. أمرت أمتي أن يأخذوا بقولي، ويطيعوا أمري، ويتبعوا سنتي.. فمن رضي بقولي فقد رضي بالقرآن..
قال الله تعالى «وما آتاكم الرسول فخذوه» «1»
الآية.
وقال صلى الله عليه وسلم «2»
: «من اقتدى بي فهو مني ومن رغب عن سنتي فليس مني» وعن «3»
أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:
«إن أحسن الحديث كتاب الله وخير الهدي هدي محمد وشر الأمور محدثاتها «4»
» . وعن «5»
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم: «العلم ثلاثة فما سوى «6»
ذلك فهو فضل «7»
آية محكمة «1»
. أو سنة قائمة «2»
.. أو فريضة عادلة «3»
» .
وعن الحسن»
بن أبي الحسن رحمهما الله تعالى قال صلى الله عليه وسلم «5»
«عمل قليل في سنة، خير من عمل كثير في بدعة» وقال «6»
صلى الله عليه وسلم «إن الله تعالى يدخل العبد الجنة بالسنة تمسك «7»
بها» وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «8»
: «المتمسك بسنتي عند فساد أمتي له أجر مئة شهيد» .
وقال «9»
صلى الله عليه وسلم: «إن بني إسرائيل افترقوا على اثنتين وسبعين ملة «10»
وإن أمتي تفترق على ثلاث وسبعين كلها في النار إلا واحدة قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: الذي «11»
أنا عليه اليوم وأصحابي.»
وعن أنس «1»
قال صلى الله عليه وسلم «2»
: من أحيا سنتي فقد أحياني ومن أحياني كان معي في الجنة» .
وعن عمرو «3»
بن عوف المزني: «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «4»
لبلال «5»
بن الحارث: «من أحيا سنة من سنتي قد أميتت بعدي فإن له من الأجر مثل من عمل بها من غير أن ينقص ذلك من أجورهم شيئا..
ومن ابتدع بدعة ضلالة لا ترضي الله ورسوله.. كان عليه مثل آثام من عمل بها لا ينقص ذلك من أوزار الناس شيئا.»
الفصل الرابع ما ورد عن السلف والأئمة من اتباع سنته والاقتداء بهديه وسيرته
ص 28
عن رجل «1»
من آل خالد «2»
بن أسيد أنه سأل عبد الله «3»
بن عمر فقال «4»
: يا أبا عبد الرحمن «5»
.. إنا نجد صلاة الخوف وصلاة الحضر في القرآن، ولا نجد صلاة السفر!!!. فقال ابن عمر «6»
رضي الله عنهما.. يا ابن أخي.. إن الله بعث إلينا محمدا صلى الله عليه وسلم ولا نعلم شيئا وإنما نفعل كما رأيناه يفعل..
وقال عمر «1»
بن عبد العزيز: «سن رسول الله صلى الله عليه وسلم وولاة الأمر بعده سننا.. الأخذ بها تصديق بكتاب الله واستعمال لطاعة الله.. وقوة على دين الله، ليس لأحد تغييرها، ولا تبديلها، ولا النظر في رأي من خالفها.. من اقتدى بها فهو مهتد..
ومن انتصر بها منصور.. ومن خالفها واتبع غير سبيل المؤمنين ولاه الله ما تولى.. وأصلاه جهنم وساءت مصيرا» «2» .
وقال «3» الحسن بن أبي الحسن «4» «عمل قليل في سنة خير من عمل كثير في بدعة» .
وقال ابن شهاب «5» : بلغنا عن رجال من أهل العلم «6» قالوا:
«الاعتصام بالسنة نجاة» «7» ..
وكتب عمر «1» بن الخطاب رضي الله عنه إلى عماله «2» بتعلم السنة «3» والفرائض «4» واللحن «5» - أي اللغة «6» - وقال»
إن ناسا يجادلونكم- يعني بالقرآن- فخذوهم «8» بالسنن، فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله.
وفي خبره «9» حين صلى بذي الحليفة «10» ركعتين فقال: أصنع كما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يصنع.
وعن علي «11» حين قرن «12» فقال له عثمان «13» : ترى أني أنهى الناس عنه وتفعله؟ .. قال: لم أكن أدع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم لقول أحد من الناس «14» .
وعنه «15» ألا إني لست بنبي ولا يوحى إلي، ولكني أعمل
بكتاب الله وسنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ما استطعت.
وكان ابن «1» مسعود يقول «2» : القصد في السنة خير من الاجتهاد في البدعة.
وقال ابن عمر «3» : صلاة السفر ركعتان.. من خالف السنة كفر «4» .
وقال «5» أبي بن كعب «6» : عليكم بالسبيل والسنة.. فإنه ما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه ففاضت عيناه من حشية ربه فيعذبه الله أبدا، وما على الأرض من عبد على السبيل والسنة ذكر الله في نفسه فاقشعر «7» جلده من خشية الله إلا كان كمثل شجرة قد يبس ورقها فهي كذلك إذ أصابتها ريح شديدة فتحات «8» عنها ورقها الاحط عنه خطاياه كما تحات عن
الشجرة ورقها. فإن اقتصادا في سبيل وسنة خير من اجتهاد في خلاف سبيل الله وسنة وموافقة بدعة.. وانظروا أن يكون عملكم- إن كان اجتهادا أو اقتصادا- أن يكون على منهاج الأنبياء وسنتهم.
وكتب بعض عمال عمر بن «1» عبد العزيز إلى عمر بحال بلده «2» وكثرة لصوصه.. هل يأخذهم «3» بالظنة «4» أو يحملهم على البينة وما جرت عليه السنة؟. فكتب إليه عمر.. خذهم بالبينة وما جرت عليه السنة فإن لم يصلحهم الحق فلا أصلحهم الله.
وعن عطاء «5» في قوله «فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول» «6» أي إلى كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وقال الشافعي «7» : «ليس في سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا
اتباعها «1» وقال «2» عمر «3» ونظر إلى الحجر الأسود: إنك حجر لا تنفع ولا تضر.. ولولا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقبلك ما قبلتك ثم قبله.
ورؤي عبد الله «4» بن عمر يدير ناقته في مكان فسئل عنه فقال «5» :
لا أدري إلا أني رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فعله ففعلته..
وقال أبو عثمان «6» الحيري: «من أمر السنة على نفسه قولا وفعلا نطق بالحكمة ومن أمر الهوى على نفسه نطق بالبدعة» .
وقال سهل «7» التستري: «أصول مذهبنا ثلاثة:
- الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في الأخلاق والأفعال.
- والأكل من الحلال.
- وإخلاص النية في جميع الأعمال «8» » .
وجاء في تفسير قوله تعالى «والعمل الصالح يرفعه» »
إنه الاقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحكي عن «2» أحمد «3» بن حنبل قال: «كنت يوما مع جماعة تجردوا ودخلوا الماء.. فاستعملت الحديث «4» : «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يدخل الحمام إلا بمئزر «5» .. ولم أتجرد.
فرأيت تلك الليلة قائلا لي يا أحمد.. أبشر «6» فإن الله قد غفر لك باستعمالك السنة، وجعلك إماما يقتدى بك.. قلت من أنت؟
قال جبريل» .
الفصل الخامس حظر مخالفة أمره
ص 35
ومخالفة أمره وتبديل سنته ضلال وبدعة متوعد من الله عليه بالخذلان والعذاب.
قال الله تعالى: «فليحذر الذين يخالفون عن أمره «1» أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم» «2» .
وقال «ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى..» «3» الاية
عن أبي هريرة «4» أن رسول الله صلى الله عليه وسلم «5» : خرج إلى المقبرة
وذكر الحديث في صفة «1» أمته وفيه- «فليذادن «2» رجال عن حوضي كما يذاد البعير الضال فأناديهم: ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم «3» ، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك «4» .. فأقول: فسحقا «5» فسحقا» وروى أنس «6» أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «7» : «فمن رغب «8» عن سنتي فليس مني..»
وقال «9» «من أدخل «10» في أمرنا ما ليس منه فهو رد «11» » .
وروى ابن أبي «12» رافع عن أبيه «13» عن «14» النبي صلى الله عليه وسلم
قال «1» «لا ألقين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر من أمري مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا أدري ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه..»
زاد «2» في الحديث المقدام «3» ألا وإن ما حرم رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل ما حرم الله «4» .
وقال صلى الله عليه وسلم «5» وجيء بكتاب في كتف «6» «كفى بقوم حمقا أو قال- ضلالا «7» - أن يرغبوا عما جاء به نبيهم أو كتاب غير كتابهم.. فنزلت «أولم يكفهم أنا أنزلنا عليك الكتاب يتلى عليهم» »
الاية.
وقال صلى الله عليه وسلم «1» : «هلك المتنطعون «2» .»
وقال أبو بكر «3» الصديق رضي الله عنه «4» : لست تاركا شيئا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعمل به إلا عملت به.. إني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ «5» .
النص من طبعة دار الفيحاء بعمّان لكتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض اليحصبي، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.