ذكر غزوة بهيم نغر
ص 47
لما فرغ يمين الدولة من الغزوة المتقدمة وعاد إلى غزنة واستراح هو وعسكره استعد لغزوة أخرى فسار في ربيع الآخر من هذه السنة فانتهى إلى شاطئ نهر هندمند فلاقاه هناك أبرهمن بال بن أندبال في جيوش الهند فاقتتلوا مليا في النهار وكادت الهند تظفر بالمسلمين
ثم إن الله تعالى نصر عليهم فظفر بهم المسلمون فانهزموا على أعقابهم وأخذهم المسلمون بالسيف
وتبع يمين الدولة أثر أبرهمن بال حتى بلغ قلعة بهيم نغر وهي على جبل عال وكان الهند قد جعلوها خزانة لصنمهم الأعظم فينقلون إليها أنواع الذخائر قرنا بعد قرن وأعلاق الجواهر وهم يعتقدون ذلك دينا فاجتمع فيها على طول الأزمان مالم يسمع بمثله فنازلهم يمين الدولة وحصرهم وقاتلهم
فلما رأى الهنود كثرة جمعهم وحرصهم على القتال وزحفهم اليهم مرة بعد أخرى خافوا وجبنوا وطلبوا الأمان وفتحوا باب الحصن وملك المسلمون القلعة
وصعد يمين الدولة إليها في خواص أصحابه وثقاته فأخذ منها من الجواهر مالا يحد ومن الدراهم تسعين ألف ألف درهم شاهية ومن الأواني الذهبيات والفضيات سبعمائة ألف وأربعمائة منا
وكان فيها بيت مملوء من فضة طوله ثلاثون ذراعا وعرضه خمسة عشر ذراعا إلى غير ذلك من الأمتعة وعاد إلى غزنة بهذه الغنائم ففرش تلك الجواهر في صحن داره وكان قد اجتمع عنده رسل الملوك فأدخلهم اليه فرأوا مالم يسمعوا بمثله
ذكر حال أبي جعفر بن كاكويه
ص 48
هو أبو حعفر بن دشمنزيار وإنما قيل كاكوية لأنه كان ابن خال والدة مجد الدولة بن فخر الدولة بن بويه وكاكويه هو الخال بالفارسية وكانت والدة مجد الدولة قد استعملته على أصبهان
فلما فارقت ولدها فسد حاله فقصد الملك بهاء الدولة وأقام عنده مدة
ثم عادت والدة مجد الدولة إلى ابنها بالري فهرب أبو جعفر وسار إليها فأعادته إلى اصبهان واستقر فيها قدمه وأعظم شأنه
وسيأتي من أخباره ما يعلم به صحة ذلك إن شاء الله تعالى
ذكر عدة حوادث
ص 48
في هذه السنة في ربيع الأول وقع ثلج كثير ببغداد وواسط والكوفة والبطائح إلى عبادة وكان ببغداد نحو ذراع وبقي في الطريق نحو عشرين يوما
وفيها وقعت الفتنه ببغداد في رجب
وكان أولها أن بعض الهاشميين من باب البصرة أتى ابن المعلم فقيه الشيعة في مسجد بالكرخ فآذاه ونال منه فثار به اصحاب ابن المعلم واستنفر بعضهم بعضا وقصدوا أبا حامد الأسفرايني وابن الأكفاني فسبوهما وطلبوا الفقهاء ليوقعوا بهم فهربوا
وانتقل أبو حامد الأسفرايني إلى دار القطن وعظمت الفتنة ثم إن السلطان أخذ جماعة وسجنهم فسكنوا
وعاد أبو حامد إلى مسجده وأخرج ابن المعلم من بغداد فشفع فيه علي بن مزيد فأعيد
وفيها وقع الغلاء بمصلا واشتد وعظم الأمر وعدمت الأقوات ثم تعقبه وباء كثير أفنى من أهلها
وفيها زلزلت الدينور زلزلة شديدة خربت المساكن وهلك خلق كثير من أهلها الذين دفنوا ستة عشر الفا سوى من بقي تحت الهدم ولم يشاهد
وفيها أمر الحاكم بأمر الله صاحب مصر بهدم بيعة قمامة وهي بالبيت المقدس وتسميها القيامة
وفيها الموضع الذي دفن فيه المسيح عليه السلام فيما يزعمه النصارى وإليها يحجون من أقطار الأرض وأمر بهدم البيع في جميع مملكته فهدمت وأمر اليهود والنصارى إما ان يسلموا أو يسيروا إلى بلاد الروم ويلبسوا الغيار
فاسلم كثير منهم
ثم أمر بعمارة البيع ومن اختار العود إلى دينه عاد فارتد كثير من النصارى
وفيها توفي أبو العابس أحمد بن إبراهيم الضبي وزير مجد الدولة ببروجرد
وكان سبب مجيئه إليها أن أم مجد الدولة بن بويه اتهمته أنه سم أخاه فمات
فلما توفي أخوه طلبت منه مائتي دينار لتنفقها في مأتمه فلم يعطها فأخرجته فقصد بروجرد وهي من أعمال بدر بن حسنويه فبذل بعد ذلك مائتي الف دينار ليعود إلى عمله فلم يقبل منه
فأقام بها إلى أن توفي وأوصى أن يدفن بمشهد الحسين عليه السلام فقيل للشريف أب أحمد والد الشريف الرضي أن يبيعه بخمسمائة دينار موضع قبره فقال من يرد جوار جدي لا يباع
وأمر أن يعمل له قبر وسير معه من أصحابه خمسين رجلا فدفنه بالمشهد
وتوفي بعده بيسير ابنه أبو القاسم سعد أبو عبد الله الجرجاني الحنفي بعد أن فلج وأبو الفرج عبد الواحد بن نصر المعروف بالببغا الشاعر وديوانه مشهور و القاضي أبو عبد الله الضبي بالبصرة والبديع أبو الفضل أحمد بن الحسين الهمذاني صاحب المقامات المشهورة وله شعر حسن وقرأ الأدب على أبي الحسين بن فارس مصنف المجمل وتوفي أبو بكر أحمد بن علي بن لال الفقيه الشافعي الهمذاني بنواحي عكا بالشام كان انتقل إلى هناك