ذكر القبض على عميد الملك وقتله
ص 363
في هذه السنة قبض ألب أرسلان على الوزير عميد الملك أ [ ي نصر منصور بن محمد الكندري وزير طغرلبك
وسبب ذلك أن عميد الملك قصد خدمة نظام الملك وزير ألب أرسلان وقدم بين يديه خمسمائة دينار واعتذر وانصرف من عنده فسار أكثر الناس معه فخوف السلطان من غائلة ذلك فقبض عليه وأنفذه إلى مرو الروذ وأتى عليه سنة في الاعتقال ثم نفذ اليه غلامين فدخلا عليه وهو محموم فقالا له تب مما أنت عليه ففعل ودخل فودع أهله وخرج إلى مسجد هناك فصلى ركعتين وأراد الغلامان خنقه فقال لست بلص وخرق خرقة من طرف كمه وعصب عينيه فضربوه بالسيف وكان قتله في ذي الحجة ولف في قميص دبيقي من ملابس الخليفة وخرقة كانت البرد التي عند الخلفاء فيها وحملت جثته إلى كندر فدفن عند أبيه وكان عمره يوم قتل نيفا وأربعين سنة وكان سبب اتصاله بالسلطان طغرلبك أن السلطان لما ورد نيسابور طلب رجلا يكتب له ويكون فصيحا بالعربية فدل عليه الموفق والد أبي سهل وأعطاه السعادة وكان فاضلا وانتشر من شعره ما قاله في غلام تركي صغير السن كان واقفا على رأسه يقطع بالسكين قصبة فقال عميد الملك فيه
( أنا مشغول بحبه % وهو مشغول بلعبه )
( لو أراد الله خيرا % وصلاحا لمحبه )
( نقلت رقة خديه % إلى قسوة قلبه )
( صانه الله فما أكثر % إعجابي في عجبه ) ومن شعره
( إنت كان بالناس ضيق من مناقشتي % فالموت قد وسع الدنيا على الناس )
( مضيت والشامت المغبون يتبعني % فكل لكأس المنايا شارب حاسي ) وقال أبو الحسن الباخرزي يخاطب ألب أرسلان عند قتل الكندري
( وعمك أدناه وأعلى محله % وبوأه من ملكه كنفا رحبا )
( قضى كل منكما حق عبده % فخوله الدنيا وخولته العقبى )
وكان عميد الملك خصيا قد خصاه طغرلبك لأنه أرسله يخطب عليه امرأة ليتزوجها فتزوجها هو وعصى عليه فظفر به وخصاه وأقره على خدمته وقيل بل أعداء أشاعوا عنه أنه تزوجها فخصى نفسه ليخلص من سياسة السلطة فقال فيه علي أبو الحسن الباخرزي
( قالوا محا السلطان منه تعزة % سمة الفحول وكان قرما هائلا )
( قلت اسكتوا فالان فحولة % لما اعتدى عن أنثييه عاطلا )
( فلفحل يأنف أن يسمى بعضه % أنثى لذلك جذه متأصلا ) يعني بالأثنى واحدة الاثنين
وكان شديد التعصب على الشافعية كثير الوقيعة في الشافعي رضي الله عنه بلغ من تعصبه أنه خاطب السلطان في لعن الرافضة على منابر خراسان فأذن في ذلك فأمر بلعنهم وأضاف إليهم الأشعرية فأنف من ذلك أئمة خراسان منهم الإمام أبو القاسم القشيري والإمام أبو المعالي لجويني وغيرهما ففارقوا خراسان وقام امام الحرمين بمكة أربع سنين إلى أن انقضت دولته يدرس ويفتي فلهذا لقب إمام الحرمين فلما جاءت الدولة النظامية أحضر من انتزح منهم وأكرمهم وأحسن إليهم وقيل إه تاب من الوقيعة في الشافعي فإن صح فقد أفلح وإلا ( فعلى نفسا براقش تجنى ) ومن العجب أن ذكره دفن بخوارزم لما خصي دمه مسفوح بمرو وجسده مدفون بكندر ورأسه ما عدا قحفه مدفون بنيسابور ونقل قحفه إلى كرمان لأن نظام الملك كان هناك فاعتبروا يا أولي الأبصار ولما قرب للقتل قال للقاصد إليه قل لنظام الملك بئسما عودت الأتراك قتل الوزراء وأصحاب الديوان ومن حفر قليبا وقع فيه ولم يخلف عميد الملك غير بنت
ذكر ملك ألب أرسلان ختلان وهراة وصغانيا
ص 364
لما توفي طغرلبك وملك ألب أرسلان عصى عليه أمير ختلان بلعته ومنع الخراج فقصده السلطان فراى الحصن منيعا على شاهق فأقام عليه وقاتله فلم يصل منه إلى مراده ففي بعض الأيام باشر ألب أرسلان القتال بنفسه وترجل وصعد في الجبل فتبعه الخلق وتقدموا عليه في الموقف وألحوا في الزحف والقتال وكان صاحب القلعة على شرافة من سورها يحرض الناس على القتا فأتته نشابة من العسكر فقتلته وتسلم ألب أرسلان القلعة وصارت في جملة ممالكة وكان عمه فخر الملك يبغو بن ميكائيل في هراة فعصى أيضا عليه وطمع في الملك لنفسه فسار إليه ألب أرسلان في العساكر العظيمة فحصره وضيق عليه وأدام القتال ليلا ونهارا فتسلم المدينة وخرج عمه إليه فأبقى عليه وأكرمه وأحسن صحبته وسار من هناك إلى صغانيان وأميرها اسمه موسى وكان قد عصى عليه فلما قاربه ألب أرسلان صعد موسى إلى قلعة على رأس جبل شاهق ومعه من الرجال الكماة جماعة كثيرة فوصل السلطان إليه وباشر الحرب لوقته فلم ينتصف النهار حتى صعد العسكر الجبل وملكوا القلعة قهرا وأخذ موسى أسيرا فأمر بقتله فبذل في نفسه أموالا كثيرة فقال السلطان ليس هذا أوان تجارة واستولى على تلك الولاية بأسرها ثم عاد إلى مرو ثم منها إلى نيسابور
ذكر عود ابنة الخليفة إلى بغداد والخطبة للسلطان ألب أرسلان ببغداد
ص 365
في هذه السنة أمر السلطان ألب أرسلان لسيدة ابنة الخليفة بالعود إلى بغداد وأعلمها أنه لم يقبض على عميد الملك إلا لما اعتمده من نقلها من بغداد إلى الري بغير رضا الخليفة وأمر الأمير إيتكين السليماني بامسير في خدمتها إلى بغداد والمقام بها شحنة وأنفذ أبا سهل محمد بن هبة الله المعروف بابن الموفق للمسير في الصحبة وأمر بالمخاطبة في إقامة الخطبة له فمات في الطريق مجدرا وهذا أبو سهل من رؤساء أصحاب الشافعي بنيسابور وكان يحضر طعامه في رمضان كل ليلة أربعمائة متفقه ويصلهم ليلة العيد بكسوة ودنانير تعمهم فلما سمع بموته أرسل العميد أبا الفتح المظفر بن الحسين فمات أيضا في الطريق فألزم السلطان رئيس العراقيين بالمسير فوصلوا بغداد منتصف ربيع الآخر وخرج عميد الدولة ابن الوزير فخر الدولة بن جهير لتلقيهم واقترح السلطان أن يخاطب بالولد المؤيد فأجيب إلى ذلك ولقب ضياء الدين عضد الدولة وجلس ا لخليفة جلوسا عاما سابع جمادى الأولى وشافه الرسل بتقليد ألب أرسلان للسلطنة وسلمت الخلع بمشهد من الخلق وأرسل إليه من الديوان لأخذ البيعة النقيب طراد لزينبي فوصلوا وهم بنقجوان من أذربيجان فلبس الخلع وبايع للخليفة
ذكر الحرببين ألب أرسلان وقتلمش
ص 366
سشمع ألب أرسلان أن شهاب الدولة قلتمش وهو من السجلوقية أيضا وهو جد الملوك أصحاب قونية وقيصرية وأقصر وملطية يومنا هذا قد عصى عليه وجمع جموعا كثيرة وقصد الري ليستولي عليها فجهز الب أرسلان جيشا عظيما وسيرهم على المفازة إلى الري فسبقوا قتلمش إليها وسار ألب أرسلان من نيسابور أول المحرم من هذه السنة فلما وصل إلى دامفان أرسل إلى قلتمش ينكر عليه فعله وينهاه عن ارتكاب هذه الحال ويامره بتركها فإنه يرعى له القرابة والرحم فاجاب قتلمش جواب مغتر بمن معه من الجموع ونهب قرى الري وأجرى الماء على وادي الملح وهي سبخة فتعذر سلوكها فقام نظال الملك قد جعلت لك من خراسان جندا ينصرونك ولا يخذلونك ويرمون ذلك بسهام لا تخطئ وهم العلماء والزهاد فقد جعلتهم بالإحسان إليهم من أعظم أعوانك وقرب السلطان من قتلمش فلبس نظام الملك السلاح وعبا الكتائب واصطف العسكران وكان قتلمش يعلم علم النجوم فوقف ونظر فرأى أن طالعه في ذلك اليوم قد قارنه نحوس لا يرى معها ظفر فقصد المحاجزة وجعل السبخ بينه وبين ألب أرسلان ليمتنع من اللقاء فسلك ألب أرسلان طريقا في المياه وخاض غمرته وتبعه العسكر قطلع منه سالماهو وعسكره فصاروا مع قتلمش فاقتتلوا قلم يثبت عسكر قتلمش لعسكر السلطان وانهزموا لساعتهم ومضى منهزما إلى قلعة كردكوه وهي مكن جملة حصونه ومعاقله واستولى القتل والأسر على عسكره فأراد السلطان قتل الأسرى فشفع فيهم نظام الملك فعفا عنهم وأطلقهم ولما سكن الغبار ونزل العسكر وجد قتلمش ميتا ملقى على الأرض لا يدري كيف كان موته قيل إنه مات من الخوف والله أعلم فبكى السلطان لموته وقعد لعزائه وعظم عليه فقده فسلام نظام الملك ودخل ألب أرسلان إلى مدينة الري آخر المحرم من ا لسنو ومن العجب أن هذا قتلمش كان يعلم علم النجوم قد أ تقنه مع أنه تركي ويعلم غيره من علوم للقوم ثم إن أولاده من بعده لم يزالوا يطلبون هذه العلوم الأولية ويقربون أهلها قتالهم لهذا غضاضة في دينهم وسيرد من أخبارهم ما يعلم منه ذلك وغيره من أحوالهم
ذكر فتح ألب أرسلان مدينة آتي وغيرها من بلاد النصرانية
ص 367
ثم سار السلطان من الري أول ربيع الأول وسار إلى أذربيجان فوصل إلى مرند عازما على قتال الروم وغزوهم فلما كان بمرند أتاه أمير من أمراء التركمان كان يكثر غزو الروم اسمه طغدكين ومعه من عشيرته خلق كثير قد ألفوا الجهاد وعرفوا تلك البلاد وحثه على قصد بلادهم وضمن له سلوك الطريق المستقيم إليها فسلك بالعساكر في مضايق تلك الأرض ومخارمها فوصل إلى نقجوان فأمر بعمل السفن لعبور نهر رأس فقيل له إن سكان خوي وسلماس من أذربيجان لم يقوموا بواجي الطاعة وإنهم قد امتنعوا ببلادهم فسير إليهم عميد خراسان ودعاهم إلى الطاعة وتهددهم إن امتنعوا فأطاعوا وصاروا من جملة حزبه واجتمع عليه هناك من الملوك والعساكر ما لا يحصى فلما فرغ من جمع العساكر والسفن سار إلى بلاد الكرج وجعل مكانته في عسكره ولده ملكشاه ونظام الملك وزيره فسار ملكشاه ونظام الملك إلى قلعة فيها جمع كثير من الروم فنزل أهلها منها وتخطفوا من العسكر وقتلوا منه فئة كثيرة فنزل نظام الملك وملكشاه وقاتلوا من بالقلعة وزحفوا إليهم فقتل أمير القلعة وملكها المسلمون وساروا منها إلى قالعة سرمالي وهي قلعة فيها المياه الجارية والبساتين فقاتلوها وملكوها وأنزلوا منها أهلها وكان بالقرب منها قلعة أخرى ففتحها ملكشاه وأراد تخريبها فنهاهه نظام الملك عند لك وقال هي ثغر للمسلمين وشحنها بالرجال والذخائر وألأموال والسلاح وسلم هذه القلاع إلى أمير نقجوان وسار ملكشاه ونظام الملك إلى مدينة مريمتشين وفيها كثير من الرهبان والقسيسين وملوك النصارى وعامتهم يتقربون إلى أهل هذه البلدة وهي مدينة حصينة سورها من الأحجار المبار الصلبة المشدودة بالرصاص والحديد وعندها نهر كبير فاعد نظام الملك لقتالها ما يحتاج إليه من السفن وغيرها وقاتلها وواصل قتالها ليلا ونهارا وجعل العساكر عليها يقاتلون بالنوبة فضجر الكفار وأخذهم الإعيار والكلال فوصل المسلمون إلى سورها ونصبوا عليه السلالم وصعدوا إلى أعلاه لأن المعاول كلت عن نقبه لقوة حجره فلما رأى أهلها المسلمين على السور فت ذلك في أعضادهم وسقط في أيديهم ودخل ملكشاه البلد ونظام الملك وأحرقوا البيع وخربوها وقتلوا كثيرا من أهلها وأسلم كثير فنجوا من القتل واستدعى ألب أرسلان إليه ابنه نظام الملك وفرح بما يسره الله من الفتح على يد ولده وفتح لملكشاه في طريقه عدة من القلاع والحصون وأسر من النصارى ما لا يحصون كثرة وساروا إلى سبيذشهر فجرى بين أهلها وبين المسلمين حروب شديدة وستشهد فيها كثير من المسلمين ثم إن الله تعالى يسر فتحها فملكها ألب أرسلان وسار منها إلى مدينة أعل لال وهي حصينة عالية الأسوار شاهقة البنيان وهي من جهة الشرق والغرب على جبل عال وعللى الجبل عدة من الحصون ومن الجانبين الآخرين نهر كبير لا يخاض فلما رآها المسلمون علموا عجزهم عن قتحها والاستيلاء عليها وكان ملكها من الكرج وهكذا ماتقدم من البلاد التي ذكرنا فتحها وعقد السلطان جيرا على النهر عريضا واشتد القتال وعظم الخطب فخرج من المدينة رجلان يستغيثان ويطلبان الأمان والتمسا من السلطان أن يرسل معهما طائفة من العسكر فسير جمعا صالحا فلما جازوا الفصيل أحاط بهم الكرج من أهل المدينة قاتلوهم فأكثروا القتل فيهم ولم يتمكن المسلمون من الهزيمة لضيق المسلك وخرج الكرج من البلد وقصدوا العسكر واشتد القتال وكان السلطان ذلك الوقت يصلي فاتاه الصريخ فلم يبرح حتى فرغ من صلاته وركب وتقدم من الكفار فقاتلهم وكبر المسلمون عليهم فولوا منهزمين فدخلوا البلد والمسلمين معهم ودخلها السلطان وملكها واعتصم جماعة من أهلها في برج من أبراج المدينة فقاتلهم المسلمون فأمر السلطان بإلقاء الحطب حول البرج وأحراقه فعل ذلك وأحرق البرج ومن فيه وعاد السلطان إلى خيامه وغنم المسلمون من المدينة ما لا يحد ولا يحصى
ولما جن الليل عصفت ريح شديدة وكان قد بقي من تلك النار التي أحرق بها البرج بقية كثيرة فأطارتها الريح فاحترقت المدينة بأسرها وذلك في رجب سنة ست وخمسين وملك السلطان قلعة حصينة كانت إلى جانب تلك المدينة وأخذها وسار منها إلى ناحية فرس ومدينة آني وبالقرب منها ناحيتان يقال لهما دسل ورده ونورة فخرج أهلها مذعنين بالإسلام وخربوا البيع وبنوا المساجد وسار منها إلية مدينة آني فوصل إليها فرآها مدينة حصينة شديدة الامتناع لا ترام ثلاثة أرباعها على نهر أرس والربع الآخر عميق شديد الجرية لو طرحت فيه الحجارة الكبار لدحلها وحملها والطريق إليها على خندق تليه سور من الحجارة الصم وهي بلد كبيرة عامرة فيها ما يزيد على خمسامائة بيعة فحصرها وضيق عليها إلا أن المسلمين قد أيسوا من فتحها لما أرادوا من حصانتها فعمل السلطان برجا من خشب وشحنه بالمقاتلة ونصب عليه المنجنيق ورماة النشاب فكشفوا الروم عن السور وتقدم المسلمون إليه لينقبوه فأتاهم من لطف الله ما لم يكن في حسبانهم فانهدمت قطعة كبيرة من السور بغير سبب فدخلوا المدينة وقتلوا من أهلها ما لا يحصى بحيث أن كثيرا من المسلمون عجزوا عن دخول البلد من كثرة القتلى وأسروا نحوا مما قتلوا
وسارت البشرى بهذه الفتوح في البلاد فسر المسلمون وقرئ كتاب الفتح ببغداد في دار الخلافة فبرز خط الخليفة بالثناء على ألب أرسلان والدعاء له ورتب فيها أميرا في عسكر جراد وعاد عنها وقد راسله ملك الكرج في الهدنة فصالحه على أداء الجزية كل سنة فقبل ذلك
ولما رحل السلطان عائدا قصد أصبهان ثم سار منها إلى كرمان فاستقبله أخوهو قاروت بك بن جغري بك داود ثم سار منها إلى مرو فزوج ابنه ملكشاه بابنة خاقان ملك ما وراء النهر وزفت إليه في هذا الوقت وزوج ابنة أرسلان شاه بابنة صاحب غزنة واتحد البيتان البيت السلجوقي والبيت المحمودي واتفقت الكلمة
ذكر عدة حوادث
ص 369
ف هذه السنة في ربيع الأول ظهر بالعراق وخوزستان وكثير من البلاد جماعة من الأكراد خرجوا يتصيدون فرأوا في البرية خيما سودا وسمعوا منها لطما شديدا وعويلا كثيرا وقائلا يقول قد مات سيدوك ملك الجن وأي بلد لم يلطم أهله عليه ويعملون له العزاء قلع أصله وأهلك أهله فخرج كثير من النساء في البلاد إلى المقابر يلطمن وينحن شعورهن وخرج رجال من سفلة الناس يفعلون ذلك وكان ذلك ضحكة عظيمة ولقد جرى في أيامنا نحن في الموصل وما والاها من البلاد إلى العراق وغيرها نحو هذا وذلك أن الناس سنة ستمائة أصابهم وجع كثير في حلوقهم ومات منه كثير من الناس فظهر ان امرأة من الجن يقال لها أم عنقود مات ابنها عنقود وكل من لا يعمل له مأتما أصابه هذا المرض فكثر فعل ذلك وكانوا يقولون يا أم عنقود اعذرينا قد مات عنقود ما درينا وكان النساء يلطمن وكذلك الأوباش
وفيها ولي أبو الغنائم المعمر بن محمد بن عبيد الله ا لعلوي نقابة العلويين ببغداد وإمارة الموسم ولقب بالطاهر ذي المناقب وكان المرتضى أبو الفتح أسامة قد استعفى من النقابة وصاهر بني خفاجة وانتقل معهم إلى البرية وتوفي أسامة بمشهد أمير المؤمنين علي عليه السلام في رجب سنة اثنتين وسبعين
وفيها في جمادى الآخرة توفي أبو القاسم عبد الواحد بن علي بن برهان الأسدي النحوي المتكلم كان له اختيار في الفقه وكان عالما بالنسب ويمشي في الأسواق مكشوف الرأس ولم يقبل من أحد شيئا وكان موته في جمادى الآخرة وقد جاوز ثمانين سنة وكان يميل إلى مذهبه مرجئة المعتزلة ويعتقد أن الكفار لا يخلدون في النار
وفيها انقض كوكب عظيم وكثر نوره فصار أكثر من نور القمر وسمع له دوي عظيم ثم غاب
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.