الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء السادس / ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين ومائتين
20

ثم دخلت سنة ثمان وثلاثين ومائتين

الجزء السادس 4 عنصر صفحة 115
ذكر ما فعله بغا بتفليس ص 115

قد ذكرنا مسير بغا إلى تفليس ومحاصرتها وكان بغا لما سار إليها وجه زيرك التركي فجاز النهر الكر وهو نهر كبير ومدينة تفليس على حافته وصغدبيل على جانبه الشرقي فلما عبر النهر نزل بميدان تفليس ووجه بغا أيضا أبا العباس الوارثي النصراني إلى أهل أرمينية عربها وعجمها فأتى تفليس مما يلي باب المرقص فخرج إسحاق بن إسماعيل مولى بني أمية من تفليس إلى زيرك فقابله عند الميدان ووقف بغا على تل مشرف ينظر ما يصنع زيرك وأبو العباس فدعا بغا النفاطين فضربوا المدينة بالنار فأحرقوها وهي من خشب الصنوبر وأقبل إسحاق بن إسماعيل إلى المدينة فرأى النار قد أحرقت قصره وجواريه وأحاطت به فأتاه الأتراك والمغاربة فأخذوه أسيرا وأخذوا ابنه عمرا فأتوا بهما بغا فأمر بإسحاق فضربت عنقه وصلبت جثته على النهر الكر وكان شيخا محدورا ضخم الرأس أحول واحترق بالمدينة نحو خمسين ألف إنسان وأسروا من سلم من النار وسلبوا الموتى وأخذ أهل إسحاق وما سلم من ماله بصغدبيل وهي مدينة حصينة حذاء تفليس بناها كسرى أنوشروان وحصنها إسحاق وجعل أمواله فيها مع امرأته ابنة صاحب السرير ثم إن بغا وجه زيرك إلى قلعة الحرزمان وهي بين برذعة وتفليس في جماعة من جنده ففتحها وأخذ بطريقها أسيرا ثم سار بغا إلى عيسى بن يوسف وهو في قلعة كبيش في كورة البيلقان ففتحها وأخذه فحمله وحمل معه أبا العباس الوارثي واسمه سنباط بن أشوط وحمل معه معاوية بن سهل بن سنباط بطريق أران

ذكر مسير الروم إلى ديار مصر ص 116

في هذه السنة جاءت ثلاثمائة مركب للروم مع ثلاثة رؤساء فأناخ أحدهم في مائة مركب بدمياط وبينها وبين الشط شبيه بالبحيرة يكون ماءها إلى صدر الرجل فمن جازها إلى الأرض أمن من مراكب البحر فجازه قوم فسلموا وغرق كثير من النساء وصبيان ومن كان به قوة سار إلى مصر وكان على معونة مصر عنبسة بن إسحاق الضبي فلما حضر العيد أمر الجند الذي بدمياط أن يحضروا مصر فساروا منها فاتفق وصول الروم وهي فارغة من الجند فنهبوا وأحرقوا وسبوا وأحرقوا جامعها وأخذوا ما بها من سلاح ومتاع وقند وغير ذلك وسبوا من النساء المسلمات والذميات نحو ستمائة امرأة وأوقروا سفنهم من ذلك وكان عنبسة قد حبس بن الأكشف بدمياط فكسر قيده وخرج يقاتلهم وتبعه جماعة وقتل من الروم جماعة وسارت الروم إلى أشتوم تنيس وكان عليه سور وبابان من حديد قد عمله المعتصم فنهبوا ما فيه من سلاح وأخذوا البابين ورجعوا ولم يعرض لهم أحد

ذكر وفاة عبد الرحمن بن الحكم وولاية ابنه محمد ص 116

وفيها توفي عبد الرحمن بن الحكم بن هشام بن عبد الرحمن بن معاوية بن هشام الأموي صاحب الأندلس في ربيع الأول وكان مولده سنة ست وسبعين ومائة وولايته إحدى وثلاثين سنة وثلاثة أشهر وكان أسمر طويلا أقنى أعين عظيم اللحية مخضبا بالحناء وخلف خمسة وأربعين ولدا ذكورا وكان أديبا شاعرا وهو معدود في جملة من عشق جواريه وكان يعشق جارية له اسمها طروب وشهر بها وكان عالما بعلوم الشريعة وغيرها من علوم الفلاسفة وغيرهم وكانت أيامه عافية وسكون وكثرت الأموال عنده وكان بعيد الهمة واخترع قصورا ومنتزهات كثيرة وبنى الطرق وزاد في الجامع بقرطبة رواقين وتفي قبل أن يستتم زخرفته وأتمه ابنه وبنى جوامع كثيرة بالأندلس ولما مات ملك ابنه محمد فجرى على سيرة والده في العدل وتمم بناء الجامع بقرطبة وأمه تسمى بهتر وولد له مائة ولد كلهم ذكور وهو أول من أقام أبهة الملك بالأندلس ورتب رسوم المملكة وعلا عن التبدل للعامة فكان يشبه الوليد بن عبد الملك في أبهة الملك وهو من أحلب الماء العذب إلى قرطبة وأدخله إليها وجعل يفصل للماء مصنعا كبيرا يرده الناس

ذكر عدة حوادث ص 117

في هذه السنة سار المتوكل نحو المدائن فدخل بغداد وسار منها إلى المدائن وغزا الصائفة علي بن يحيى الأرمني وفيها مات إسحاق بن إبراهيم الحنظلي المعروف بابن راهويه وكان إماما وجرى له مع الشافعي مناظرة في بيوت مكة وكان عمره سبعا وسبعين سنة ومحمد بن بكار المحدث

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.