الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
58

ثم دخلت سنة خمس وثمانين ومائة

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 321
ص 321

في هذه السنة قتل أهل طبرستان مهرويه الرازي وهو واليها فولى الرشيد مكانه عبد الله بن سعيد الحرشي وفيها قتل عبد الرحمن الأنباري أبان بن قحطبة الخارجي بمرج القلعة وفيها عاث حمزة الخارجي بباذغيس من خراسان فقتل عيسى بن علي بن عيسى من أصحابه عشرة آلاف وبلغ عيسى كابل وزابلستان والقندهار وفيها غدر أبو الخصيب ثانية وغلب على أبيورد وطوس ونيسابور وحصر مرو ثم انهزم عنها وعاد إلى سرخس وعاد أمره قويا وفيها استأذن جعفر بن يحية في الحج والمجاورة فأذن له فخرج في شعبان واعتمر في رمضان وأقام بجدة مرابطا إلى أن حج

وفيها جمع الحكم صاحب الأنلدس عساكره وسار إلى عمه سليمان بن عبد الرحمن وهو بناحية قريش فقاتله فانهزم سليمان وقصد ماردة فتبعه طائفة من عسكر الحكم فأسروه فلما حضر عند الحكم قتله وبعث برأسه إلى قرطبة

وكتب إلى أولاد سليمان وهم بسرقسطة كتاب أمان واستدعاهم فحضروا عنده بقرطبة وفيها وقعت في المسجد الحرام صاعقة قتلت رجلين

وحج بالناس فيها منصور بن محمد بن عبد الله بن محمد بن علي وفيها مات عبد الصمد بن علي بن عبد الله بن عباس ولم يكن سقط له سن وقيل كانت أسنانه قطعة واحدة من أسفل وقطعة واحدة من فوق وهو قعدد بني عبد مناف لأنه كان في القرب إلى عبد مناف بمنزلة يزيد بن معاوية وبين موتهما ما يزيد على مائة وعشرين سنة وفيها ملك الفرنج لعنهم الله مدينة برشلونة بالأندلس وأخذوها من المسلمين ونقلوا حماة ثغورهم إليها وتأخر المسلمون إلى ورائهم وكان سبب ملكهم اياها اشتغال الحكم صاحب الأندلس بمحاربة عميه عبد الله وسليمان على ما تقدم وفيها سار الرشيد من الرقة إلى بغداد على طريق الموصل وفيها مات يقطين بن موسى ببغداد

وفيها أيضا توفي يزيد بن مزيد بن زائدة الشيباني وهو ابن أخي معن بن شجاعا وأكثر الشعراء مراثيه ومن أحسن ما قيل في المرائي ما قاله أبو محمد التميمي يرثيه به فأثبته لجودته

( أحقا أنه أودى يزيد % تبين أيها الناعي المشيد )

( أتدري من نعيت وكيف فاهت % به شفتاك كان بها الصعيد )

( أحامي المجد والاسلام أودي % فما للأرض ويحك لا تميد )

( تأمل هل ترى الإسلام مالت % دعائمه وهل شاب الوليد )

( وهل مالت سيوف بني نزار % وهل وضعت عن الخيل اللبود )

( وهل تسقي البلاد عشار مزن % بدرتها وهل يخضر عود )

( أما هدت لمصرعه نزار % بلى وتقوض المجد المشيد )

( وحل ضريحه إذ حل فيه % طريف المجد والحسب التليد )

( أما والله ما تنفك عيني % عليك بدمعها أبدا تجود )

( فإن تجمد دموع لئيم قوم % فليس لدمع ذي حسب جمود )

( أبعد يزيد تختزن البواكي % دموعا أو يصان لها خدود )

( لتبكك قبة الاسلام لما % وهت أطنابها ووهي العمود )

( ويبكيك شاعر لم يبق دهر % له نسبا وقد كسد القصيد )

( فمن يدعو الإمام لكل خطب % ينوب وكل معضلة تؤود )

( ومن يحمي الخميس إذا تعايا % بحيلة نفسه البطل النجيد )

( فإن يهلك يزيد فكل حي % فريس للمنية أو طريد )

( ألم تعجب له أن المنايا % فتكن به وهن له جنود )

( فصدن له وكن يحذن % إذا ما الحرب شب لها وقود )

( لقد عزى ربيعة أن يوما % عليها مثل يومك لا يعود )

وكان الرشيد إذا سمع هذه المرثية بكى وكان يستجيدها ويستحسنها وفيها توفي محمد بن إبراهيم الامام بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ببغداد وعبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحرث بن عياش المخزومي ويعرف بالحزامى وكان مولده سنة أربع وعشرين ومائة وحجاج الصواف وهو ابن أبي عثمان ميسرة

( عياش ) بالشين المعجمة والياء المثناة من تحت ( الحزامى ) بالحاء المهملة والزاي

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.