وفيها خرج الخزر بسبب ابنة خاقان من باب الابواب فأوقعوا بالمسلمين وأهل الذمة وسبوا أكثر منمائة ألف رأس وانتهكوا أمرا عظيما لم يسمع بمثله في الأرض فولى الرشيد أرمينية يزيد بن مزيد مضافا إلى أذربيجان وقواه بالجند ووجه إليهم وأنزل خزيمة بن خازم نصيبين ردا لأهل أرمينية وقيل إن سبب خروجهم أن سعيد بن سلم قتل المنجم السلمي فدخل ابنه بلاد الخزر واستجاشهم على سعيد فخرجوا ودخلوا أرمينية من الثلمة فانهزم وأقاموا نحو سبعين يوما فوجه الرشيد خزيمة بن خازم ويزيد بن مزيد فاصلحا ما أفسد سعيد وأخرجا الخزر وسدا الثلمة
ثم دخلت سنة ثلاث وثمانين ومائة
وفيها استقدم الرشيد علي بن عيسى من خراسان ثم رده عليها من قبل ابنه المأمون وأمره بحرب أبي الخصيب وفيها خرج بنسا من خراسان أبو الخصيب وهيب بن عبد الله النسائي وحج بالناس العباس بن الهادي وفيها مات موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ببغداد في حبس الرشيد وكان سبب حبسه أن الرشيد اعتمر في شهر رمضان من سنة تسع وسبعين ومائة فلما عاد إلى المدينة على ساكنها الصلاة والسلام دخل إلى قبر النبي يزوره ومعه الناس فلما انتهى إلى القبر وقف فقال السلام عليك يا رسول الله يا ابن عم إفتخارا على من حوله فدنا موسى بن جعفر فقال السلام عليك يا ابت فتغير وجه الرشيد وقال هذا الفخر يا أبا الحسين جدا ثم أخذه معه إلى العراق فحبسه عنه السندي بن شاهك وتولى حبسه أخت السندي بن شاهك وكانت تتدين
فحكت عنه أنه كان إذا صلى العتمة حمد الله ومجده ودعا إلى أن يزول الليل ثم يقوم فيصلي حتى يصلي الصبح ثم يذكر الله تعالى حتى تطلع الشمس ثم يقعد إلى ارتفاع الضحى ثم يرقد يستيقظ قبل الزوال ثم يتوضأ ويصلي حتى يصلي العصر ثم يذكر الله حتى يصلي المغرب ثم يصلي المغرب ثم يصلي ما بين المغرب والعتمة فكان هذا دأبه إلى أن مات وكانت إذا رأته قالت خاب قوم تعرضوا لهذا الرجل الصالح وكان يلقب الكاظم لأنه كان يحسن إلى من يسيء إليه كان هذا عادته أبدا ولما كان محبوسا بعث إلى الرشيد رسالة أنه لن ينقضي عني يوم من البلاء إلا أن ينقضي عنك معه يوم من الرخاء حتى ينقضيا جميعا إلى يوم ليس له انقضاء يخسر فيه المبطلون
وفيها كانت بالأندلس فتنة وحرب بين قائد كبير يقال له أبو عمران وبين بهلول بن مرزوق وهو من أعيان الأندلس وكان عبد الله البلنسي مع أبي عمران فانهزم أصحاب بهلول وقتل كثير منهم وفيها توفي يونس بن حبيب النحوي المشهور أخذ العلم عن أبي عمرو بن العلاء وغيره وكان عمره قد زاد على مائة سنة وفيها مات موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس ومحمد بن صبيح أبو العباس مولى بني عجل المذكر المعروف بابن السماك وهشيم بن بشير الواسطي توفي في شعبان وكان ثقة إلا أنه كان يصحف ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة قاضي المدائن بها وكان عمره ثلاثا وستين سنة ويوسف بن يعقوب بن عبد الله بن أبي سلمة الماجشون
( صبيح ) بفتح الصاد المهلمة وكسر الباء الموحدة و ( بشير ) بفتح الباء الموحدة وكسر الشين المعجمة
النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
