الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
27

ثم دخلت سنة ثلاث وخمسين ومائة

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 202
ص 202

فيها عاد المنصور من مكة إلى البصرة فجهز جيشا في البحر إلى الكرك الذين تقدم ذكر إغارتهم على جدو

وفيها قبض المنصور على أبي أيوب المورياني وعلى أخيه وبني أخيه وكانت منازلهم المناذر وكان قد سعى به كاتبه أبان بن صدقة وقيل كان سبب قبضه أن المنصور في دولة بني أمية ورد على الموصل وأقام بها مستترا وتزوج أمرأة من الأزد فحملت منه ثم فارق الموصل وأعطاها تذكرة وقال لها إذا سمعت بدولة لنبي هاشم فأرسلي هذه التذكرة إلى صاحب الأمر فهو يعرفها فوضعت المرأة ولدا سمته جعفرا فنشأ وتعلم الكتابة وما يحتاج إليه الكاتب وولي المنصور الخلافة فقدم جعفر إلى بغداد واتصل بأبي أيوب فجعله كاتبا بالديوان فطلب المنصور يوما من أبي أيوب كاتبا يكتب له شيئا فأرسل جعفرا إليه فلما رآه المنصور مال إليه وأحبه فلما أمره بالكتابة رآه حاذقا ماهرا فسأله من أين هو ومن أبوه فذكر له الحال وأراد التذكرة وكانت معه فعرفه المنصور وصار يطلبه كل وقت بحجة الكتابة فخافه أبو أيوب ثم أن المنصور أحضره يوما وأعطاه مالأ وأمر أن يصعد إلى الموصل ويحضر والدته فسار من بغداد وكان أبو أيوب قد وضع عليه العيون يأتونه بأخباره فلما علم مسيره سير وراءه من اغتاله في الطريق فقتله فلما أبطأ على المنصور أرسل إلى أمه بالموصل من يسألها عنه فذكرت له أنها لا علم لها به إلا أنه ببغداد يكتب في ديوان الخليفة

فلما علم المنصور ذلك أرسل من يقص أثره فانتهى إلى موضع وانقطع خبره فعلم أنه قتل هناك وكشف الخبر فرأى أن قتله من يد أبي أيوب فنكبه وفعل له ما فعل وقبض المنصور أيضا على عباد مولاه وعلى هرثمة بن أعين بخراسان وأحضرا مقيدين لتعصبهما لعيسى بن موسى وفيها أخذ المنصور الناس بتلبيس القلانس الطوال المفرطة الطول فقال أبو دلامة

( وكنا نرجى من إمام زيادة % فزاد الإمام المصطفى في القلانس )

وفيها توفي عبيد ابن بنت أبي ليلى قاضي الكوفة فاستقضى مكانه شريك بن عبد الله النخعي وفيها غزا الصائفة معيوف بن يحيى الحجوري فوصل إلى حصن من حصون الروم ليلا وأهله نيام فسبى وأسر من كان فيه ثم قصد اللاذقية الخراب فسبى منها ستة آلاف رأس سوى الرجال البالغين

وحج بالناي في هذه السنة المهدي وكان أمير مكة محمد بن إبراهيم وأمير المدينة الحسن بن زيد وأمير مصر محمد بن سعيد وكان يزيد بن منصور على اليمن في قول بعضهم وعلى الموصل إسماعيل بن خالد بن عبد الله بن خالد وفيها مات هشام بن الغاز بن ربيعة الجرشي وقيل سنة ست وخمسين وقيل تسع وخمسين والحسن بن عمارة وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر وثور بن يزيد وعبد الحميد بن جعفر بن عبد الله الأنصاري والضحاك بن عثمان بن عبد الله بن خالد بن حزام من ولد أخي حكم بن حزام وفطر بن خليفة الكوفي ( فطر ) بالفاء والراء المهملة و ( الجرشي ) بضم الجيم وبالشين المعجمة

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.