الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
46

ثم دخلت سنة ثمان وستمائة

الجزء العاشر 3 عنصر صفحة 355
ذكر استيلاء منكلي على بلاد الجبل وأصفهان وغيرها وهرب أيتغمش ص 355

في هذه السنة في شعبان قدم ايتغمش صاحب همذان وأصفهان والري وما بينهما من البلاد إلى بغداد هاربا من منكلي وسبب ذلك أن ايتغمش كان قد تمكن في البلاد وعظم شأنه وانتشر صيته وكثر عسكره حتى إنه حصر صاحبه أبا بكر بن البهلوان صاحب هذه البلاد أذربيجان وأران كما ذكرناه فلما كان الآن خرج عليه مملوك اسمه منكلي ونازعه في البلاد وكثر اتباعه واطاعه المماليك البهلوانية فاستولى عليها وهرب منه شمس الدين أيتغمش إلى بغداد فلما وصل اليها أمر الخليفة بالاحتفال به في اللقاء فخرج الناس كافة وكان يوم وصوله مشهودا ثم قدمت زوجته في رمضان في محمل فأكرمت وأنزلت عند زوجها وأقام ببغداد إلى سنة عشر وستمائة فسار عنها فكان من أمره ما نذكره

ذكر نهب الحاج بمنى ص 355

وفي هذه السنة نهب الحاج بمنى وسبب ذلك أن باطنيا وثب على بعض أهل الأمير قتادة صاحب مكة فقتله بمنى ظنا منه أنه قتادة فلما سمع قتادة ذلك جمع الأشراف والعرب والعبيد وأهل مكة وقصدوا الحاج ونزلوا عليهم من الجبل ورهوهم بالحجارة والنبل وغير ذلك وكان أمير الحاج ولد الأمير ياقوت المقدم ذكره وهو صبي لا يعرف كيف يفعل فخاف وتحير وتمكن أمير مكة من نهب الحاج فنهبوا منهم من كان في الأطراف واقاموا على حالهم إلى الليل فضطرب الحاج وباتوا بأسوأ حال من شدة الخوف من القتل والنهب فقال بعض الناس لأمير الحاج لينتقل بالحجاج إلى منزلة حجاج الشام فأمر بالرحيل فرفعوا أثقالهم على الجمال واشتغل الناس بذلك فطمع العدو فيهم وتمكن من النهب والتحق من سلم بحجاج الشام فاجتمعوا بهم ثم رحلوا إلى الزاهر ومنعوا من دخول مكة ثم اذن لهم في ذلك فدخوها وتمموا حجتهم وعادوا ثم ارسل قتادة ولده وجماعة من اصحابه إلى بغداد فدخلوها ومعهم السيوف مسلولة والأكفان فقبلوا العتبة واعتذروا مما جرى على الحجاج

ذكر عدة حوادث ص 356

في هذه السنة اظهر الاسماعيلية ومقدمهم جلال الدين بن فلان بن حسن بن الصباح الانتقال عن فعل المحرمات واستحلالها وأمر باقامة الصلوات وشرائع الإسلام ببلادهم من خراسان والشام ولأرسل مقدمهم رسلا إلى الخليفة وغيره من ملوك الإسلام يخبرهم بذلك وأرسل والدته إلى الحج فأكرمت ببغداد إكراما عظيما وكذلك بطريق مكة

وفيها سلخ جمادى الآخرة توفي أبو حامد محمد بن يونس بن ميعة الفقيه الشافعي بمدينة الموصل وكان إماما فاضلا إليه انتهت رياسة الشافعية لم يكن في زمانه مثله وكان حسن الاخلاق كثير التجاوز عن الفقهاء والإحسان اليهم رحمه الله

وفيها في شهر ربيع الأول توفي القاضي أبو الفضائل علي بن يوسف بن أحمد بن الأمدي الواسطي قاضيها وكان نعم الرجل

وفيها في شعبان توفي المعين أبو الفتوح عبد الواحد بن أحمد بن علي الأمين شيخ الشيوخ ببغداد وكان موته بجزيرة كاس مضى اليها رسولا من الخليفة وكان من اصدقائنا وبيننا وبينه مودة متأكدة وصحبة كثيرة وكان من عباد الله الصالحين رحمه الله ورضي عنه وله كتابة حسنة وشعر جيد وكان عالما بالفقه وغيره ولما توفي رتب أخوه زين الدين عبد الرزاق بن أبي أحمد وكان ناظرا على المارستان العضدي فتركه واقتصر على الرباط

وفيها في ذي الحجة توفي محمد بن يوسف بن محمد بن عبيد الله النيسابوري الكاتب الحسن الخط وكان يؤدي طريقة ابن البواب وكان فقيها حاسبا متكلما وفيها توفي عمر بن مسعود أبي العز أبو القاسم البزار البغدادي بها وكان من الصالحين يجتمع إليه الفقراء كثيرا ويحسن اليهم وتوفي أيضا أبو سعيد الحسن بن محمد بن الحسن بن حمدون الثعلبي العدوي وهو ولد مصنف التذكرة وكان عالما

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.