الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
51

ذكر ملك جوذرز

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 224
ص 224

ثم ملك بعد سابور جوذرزاشكان وهو الذي غزا بني إسرائيل في المرة الثانية وسبب تسليط الله إياه عليهم قتلهم يحيى بن زكريا فأكثر فيهم القتل فلم يعد لهم جماعة كجماعتهم الأولى ورفع الله منهم النبوة وأنزل بهم الذل

وقيل إن الذي غزا بني إسرائيل طيطوس بن اسفيانوس ملك الروم فقتلهم وسباهم وخرب بيت المقدس وقد كانت الروم غزت بلاد فارس يطلبون ثأر أنطيخس وملك بابل حينئذ بلاش أبو أردوان الذي قتله اردشير بن بابك فكتب بلاش إلى ملوك الطوائف يعلمهم ما أجمعت عليه الروم من غزو بلادهم وما حشدوا وجمعوا وأنه إن عجز عنهم ظفروا بهم جميعا فوجه كل ملك من الطوائف إلى بلاش من الرجال والسلاح والمال بقدر قوته فاجتمع عنده اربعمائة ألف رجل فولى عليهم صاحب الحضر وكان له ما بين السواد والجزيرة فلقي الروم وقتل ملكهم واستباح عسكرهم وذلك الذي هيج الروم على بناء القسطنطينية ونقل الملك من رومية إليها وكان الذي أنشأها قسطنطين الملك وهو أول من تنصر من ملوك الروم وأجلى من بقي من بني إسرائيل عن فلسطين والشام لقتلهم عيسى بزعمهم وأخذ الخشبة التي يزعمون أنهم صلبوا عليها المسيح فعظمها الروم وأدخلوها خزائنهم وهي عندهم إلى اليوم ولم يزل ملك فارس متفرقا حتى ملك أردشير بن بابك ولم يبين هشام مدة ملكهم

وقال غيره من أهل العلم بأخبار فارس ملك بلادهم بعد الإسكندر ملوك من غير الفرس كانوا يطيعون كل من ملك بلاد الجبل وهم الأشغانيون الذين يدعون ملوك الطوائف وكان ملكهم مائتي سنة وقيل كان ملكهم ثلثمائة وأربعين سنة ملك من هذه السنين اشك بن أشكان عشرين سنة ثم ابنه سابور ستين سنة وفي احدى وأربعين سنة من ملكه ظهر المسيح عيسى بن مريم عليه السلام وأن تيطوس بن اسفيانوس ملك رومية غزا بيت المقدس بعد ارتفاع المسيح بنحو من أربعين سنة فملك بيرن الاشغاني إحدى وعشرين سنة ثم ملك جوذرز الاشغاني تسعا وثمانين سنة ثم ملك نرسي الاشغاني أربعين سنة ثم ملك هرمز الأشغاني سبع عشرة سنة ثم ملك اردوان الاشغاني اثنتين وعشرين سنة ثم ملك كسرى الأشغاني أربعين سنة ثم ملك بلاش الاشغاني أربعا وعشرين سنة ثم ملك اردوان الأصغر ثلاث عشرة سنة ثم ملك اردشير بن بابك

وقال بعضهم ملك بلاد الفرس بعد الإسكندر ملوك الطوائف الذين فرق الإسكندر المملكة بينهم وتفرد بكل ناحية من ملك عليها من حين ملكه عليها ما خلا السواد فإنه كان أربعا وخمسين سنة بعد هلاك الإسكندر في يد الروم وكان في ملوك الطوائف رجل من نسل الملوك قد ملك الجبال وأصبهان ثم غلب ولده بعد ذلك على السواد وكانوا ملوكا عليها وعلى الماهات والجبال وأصبهان كالرئيس على سائر ملوك الطوائف لأن العادة جرت بتقديمه وتقديم ولده ولذلك قصد لذكرهم في كتب سير الملوك فاقتصرنا على ذكرهم دون غيرهم فكانت مدة ملوك الطوائف مائتي سنة وستين سنة وقيل ثلاثمائة وأربعا وأربعين سنة وقيل خمسمائة وثلاثا وعشرين سنة والله أعلم

فمن الملوك الذين ملكوا الجبال ثم تهيأت بعد أولادهم الغلبة على السواد أشك بن جزه وهو من ولد اسفنديار بن بشتاسب في قول وبعض الفرس زعم أن أشك بن دارا قال بعضهم أشك بن أشكان الكبير هو من ولد كيكاووس وكان ملكه عشرين سنة

ثم ملك بعده أشك ابنه احدى وعشرين سنة ثم ملك ابنه سابور ثلاثين سنة ثم ملك ابنه جوذرز عشر سنين ثم ملك ابنه تيري إحدى وعشرين سنة ثم ملك ابنه جوذرز الأصغر تسع عشرة سنة ثم ابنه نرسة أربعين سنة ثم ملك هرمز بن بلاش بن أشكان سبع عشرة سنة ثم أردوان الأكبر بن أشكان اثنتي عشرة سنة ثم كسرى بن أشكان أربعين سنة ثم أردوان الأصغر بن بلاش ثلاث عشرة سنة وكان أعظم ملوك الأشكانية وأظهرهم وأعزهم قهر للملوك ثم ملك أردشير بن بابك وجمع مملكة الفرس على ما نذكره إن شاء الله وقد عد بعضهم في أسماء الملوك غير ما ذكرنا لا حاجة إلى الاطالة بذكره وقد ذكرنا بعض ما قيل عند ملك أردشير بن بابك

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.