الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / الكامل في التاريخ / الجزء الأول / ذكر الوقت الذي ابتدئ فيه بعمل التاريخ في الاسلام
4

ذكر الوقت الذي ابتدئ فيه بعمل التاريخ في الاسلام

الجزء الأول 2 عنصر صفحة 10
ص 10

قيل لما قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أمر بعمل التاريخ

والصحيح المشهور أن عمر بن الخطاب أمر بوضع التاريخ وسبب ذلك أن أبا موسى الأشعري كتب إلى عمر أنه ياتينا منك كتب ليس لها تاريخ فجمع عمر الناس للمشهورة فقال بعضهم أرخ بمبعث النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم بمهاجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال عمر بل نؤرخ بمهاجرة رسول الله فإن مهاجرته فرق بين الحق والباطل قاله الشعبي .

وقال ميمون بن مهران رفع إلى عمر صك محله شعبان فقال أيب شعبان اشعبان هو آت أم شعبان الذي نحن فيه ثم قال لأصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ضعوا للناس شيئا يعرفونه فقال بعضهم اكتبوا على تاريخ الروم فإنهم يؤرخون من عهد ذي القرنين فقال هذا يطول فقال اكتبوا على تاريخ الفرس فقيل إن الفرس كلما أقام ملك طرح تاريخ من كان قبله فاجتمع رأيهم على أن ينظروا كم أقام رسول الله بالمدينة فوجدوه عشر سنين فكتبوا للتاريخ من هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال محمد بن سيرين قام رجل إلى عمر فقال أرخوا فقال عمر ما أرخوا فقال شيء تفعله الأعاجم في شهر كذا من سنة كذا فقال عمر حسن فأرخوا فاتفقوا على الهجرة ثم قالوا من أي شهر فقالوا من رمضان ثم قالوا فالمحرم هو منصرف الناس من حجهم وهو شهر حرام فاجمعوا عليه

وقال سعيد بن المسيب جمع عمر الناس فقال من أي يوم نكتب التاريخ

فقال علي من مهاجرة رسول الله وفراقه أرض الشرك ففعله عمر

وقال عمرو بن دينار أول من أرخ يعلى بن أمية وهو باليمن .

تاريخ العرب قبل الإسلام ص 12

واما قبل الاسلام فقد كان بنو إبراهيم يؤرخون من نار إبراهيم إلى بنيان البيت حين بناه إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام ثم أرخ بنو إسماعيل من بنيان البيت حتى تفرقوا فكان كلما خرج قوم من تهامة أرخوا بمخرجهم ومن بقي بتهامة من بني غسماعيل يؤرخون من خروج سعد ونهد وجهينة بني زيد من تهامة حتى مات كعب بن لؤي وأرخوا من موته إلى الفيل .

ثم كان التاريخ من الفيل حتى أرخ عمر بن الخطاب من الهجرة وذلك سنة سبع عشرة أو ثمان عشرة وقد كان كل طائفة من العرب تؤرخ بالحادثات المشهورة فيها ولم يكن لهم تاريخ يجمعهم وفي ذلك قول بعضهم

( ها انا ذا آمل الخلود وقد % أدرك عقلي مولدي حجرا ) وقال الجعدي

( فمن يك سائلا عني فإني % من الشبان أيام الختان ) وقال آخر

( وما هي إلا في إزار وعلقة % بغار ابن همام على حي خثعما )

وكل واحد أرخ بحادث مشهور عندهم فلو كان لهم تاريخ يجمعهم لم يختلفوا في التاريخ والله أعلم .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.