الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
31

ذكر إلياس عليه السلام

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 160
ص 160

لما توفي حزقيل كثرت الأحداث في بني إسرائيل وتركوا عهد الله وعبدوا الأوثان فبعث الله إليهم الياس بن ياسين بن فنحاص بن العزار بن هارون بن عمران نبيا وكان الأنبياء في بني إسرائيل بعد موسى بن عمران يبعثون بتجديد ما نسوا من التوراة وكان إلياس مع ملك من ملوكهم يقال له أخاب وكان يسمع منه ويصدقه وكان إلياس يقيم له أمره وكان بنو إسرائيل قد اتخذوا صنما يعبدونه يقال له بعل فجعل إلياس يدعوهم إلى الله وهم لا يسمعون إلامن ذلك الملك وكان ملوك بني إسرائيل متفرقة كل ملك قد تغلب على ناحية يأكلها فقال ذلك الملك الذي كان إلياس معه والله ما أرى الذي تدعو إليه إلا باطلا لأني أرى فلانا وفلانا يعد ملوك بني إسرائيل قد عبدوا الأوثان فلم يضرهم ذلك شيئا يأكلون ويشربون ويتمتعون ما ينقص ذلك من دنياهم وما نرى لنا عليهم من فضل ففارقه إلياس وهو يسترجع فعبد ذلك الملك الأوثان أيضا

وكان للملك جار صالح مؤمن يكتم إيمانه وله بستان إلى جانب دار الملك والملك يحسن جواره وللملك زوجة عظيمة الشر والكفر فقالت له ليأخذ بستان الرجل فلم يفعل فكانت تخلف زوجها إذا سار عن بلده وتظهر للناس فغاب مرة فوضعت امرأته على صاحب البستان من شهد عليه أن سب الملك فقتلته وأخذت بستانه فلما عاد الملك غضب من ذلك واستعظمه وأنكره فقالت فات أمره فأوحى الله إلى إلياس يأمره أن يقول للملك وامرأته أن يرد البستان على ورثة صاحبه فإن لم يفعلا غضب عليهما وأهلكهما في البستان ولم يتمتعا به إلا قليلا فأخربهما إلياس بذلك فلم يرجعا الحق

فلما رأى إلياس أن بني إسرائيل قد أبوا إلا الكفر والظلم دعا عليهم فأمسك الله عنهم المطر ثلاث سنين فهلكت الماشية والطيور والهوام والشجر وجهد الناس جهدا شديدا واستخفى إلياس خوفا من بني إسرائيل فكان يأتيه رزقه ثم إنه أوى ليلة إلى امرأة من بني إسرائيل لها ابن يقال لها اليسع بن أخطوب به ضر شديد فدعا له فعوفي من الضر الذي كان به واتبع الياس وكان معه وصحبه وصدقه وكان الياس قد كبر فأوحى الله إليه إنك قد أهلكت كثيرا من الخلق من البهائم والدواب والطير وغيرها ولم يعص سوى بني إسرائيل فقال الياس أي رب دعني أكن أنا الذي أدعوا لهم وأبتهج بالفرج لعلهم يرجعون

فجاء إلياس إليهم وقال لهم : إنكم قد هلكتم وهلكت الدواب بخطاياكم فإن أحببتم أن تعلموا أن الله ساخط عليكم بفعلكم وأن الذي أدعوكم إليه هو الحق فاخرجوا بأصنامكم وادعوها فإن استجابت لكم فذلك الحق كما تقولون وإن هي لم تفعل علمتم أنكم على باطل فنزعتم ودعوت الله ففرج عنكم

قالوا أنصفت فخرجوا بأصنامهم فدعوها فلم يستجب لهم ولم يفرج عنهم فقالوا لالياس إنا قد هلكنا فادع الله لنا فدعا لهم بالفرج وأن يسقوا فخرجت سحابة مثل الترس وعظمت وهم ينظرون ثم أرسل الله منها المطر فحييت بلادهم وفرج الله عنهم ما كانوا فيه من البلاء فلم ينزعوا ولم يراجعوا الحق فلما رأى إلياس سأل الله أن يقبضه فيريحه منهم فكساه الريش وألبسه النور وقطع عنه لذة المطعم والمشرب فصار ملكيا إنسيا سماويا أرضيا وسلط الله على الملك وقومه عدوا فظفر بهم وقتل الملك وزوجته بذلك البستان وألقاهما فيه حتى بليت لحومهما

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.