الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
27

ذكر أمر قارون

الجزء الأول 1 عنصر صفحة 155
ص 155

وكان قارون بن يصهر بن قاهث وهو ابن عم موسى بن عمران بن قاهث وقيل كان عم موسى والأول أصح وكان عظيم المال كثير الكنوز قيل إن مفاتيح خزائنه كانت تحمل على أربعين بغلا فبغى على قومه بكثرة ماله فوعظوه ونهوه وقالوا له ما قص الله تعالى في كتابه لا تفرح إن الله لا يحب الفرحين وابتغ فيما آتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا وأحسن كما أحسن الله إليك ولا تبغ الفساد في الأرض إن الله لا يحب المفسدين فأجابهم جواب مغتر لحلم الله عنه فقال إنما أوتيته يعني المال والخزائن على علم عندي قيل على خبر ومعرفة مني وقيل لولا رضا الله عني ومعرفته بفضلي ما أعطاني هذا فلم يرجع عن غيه ولكنه تمادى في طغيانه حتى خرج على قومه في زينته وهي أن ركب برذونا أبيض بمراكب الأرجوان المذهبة وعليه الثياب المعصفرة وقد حمل معه ثلاثمائة جارية على مثل برذونه وأربعة آلاف من أصحابه وبنى داره وضرب عليها الصفائح الذهب وعمل لها بابا من ذهب فتمنى أهل الغفلة والجهل مثل ماله فنهاهم أهل العلم بالله

وأمره الله تعالى بالزكاة فجاء إلى موسى من كل ألف دينار دينار وعلى هذا من كل ألف شيء شيء فلما عاد إلى بيته وجده كثيرا فجمع نفرا يثق بهم من بني إسرائيل فقال إن موسى أمركم بكل شيء فاطعتموه وهو الآن يريد أخذ أموالكم فقالوا أنت كبيرنا وسيدنا فمرنا بما شئت فقال آمركم أن تحضروا فلانة البغي فتجعلوا لها جعلا فتقذفه بنفسها ففعلوا ذلك فأجابتهم إليه ثم أتى موسى فقال إن قومك قد اجتمعوا لك لتأمرهم وتنهاهم فخرج إليهم فقال من سرق قطعناه ومن افترى جلدناه ومن زنى وليس له امرأة جلدناه مائة جلدة وأن كانت له امرأة رجمناه حتى يموت فقال له قارون وإن كنت أنت فقال نعم قال فإن بني إسرائيل يزعمون أنك فجرت بفلانة فقال ادعوها فإن قالت فهو كما قالت فلما جاءت قال لها موسى أقسمت عليك بالذي أنزل التوراة ألا صدقت أنا فعلت بك ما يقول هؤلاء قالت لا كذبوا ولكن جعلوا جعلا على أن أقذفك فسجد ودعا عليهم فأوحى الله إليه مر الأرض بما شئت تطعك فقال يا أرض خذيهم

وقيل إن هذا الأمر بلغ موسى فدعا الله تعالى عليه فأوحى الله إليه مر الأرض بما شئت تطعك فجاء موسى إلى قارون فلما دخل عليه عرف الشر في وجهه فقال له يا موسى ارحمني فقال موسى يا أرض خذيهم فاضربت داره وسخنت بقارون وأصحابه إلى الكعبين وجعل يقول يا موسى ارحمني قال يا أرض خذيهم فأخذتهم إلى ركبهم فلم يزل يستعطفه وهو يقول يا أرض خذيهم حتى خسف بهم فأوحى الله إلى موسى ما أفظك أما وعزتي لو إياي نادى لأجبته ولا أعيد الأرض تطع أحدا أبدا بعدك فهو يخسف به كل يوم قامة فلما أنزل الله نقمته حمد المؤمنون الله وعرف الذين تمنوا مكانه بالأمس خطأ أنفسهم واستغفروا وتابوا

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت (تحقيق عبد الله القاضي) لكتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.