في المبهمات
القسم الرابع
قال أبو عمر اختلف فيه فقيل الصحبة لأبيه وهو من التابعين وقيل له صحبة وهو الذي توفي عن سبعية الأسلمية وخطبها أبو السنابل بن بعكك ذكره بن جريج وغيره وهو الصحيح في أن له صحبة والأكثر يذكرونه في الصحابة انتهى وعليه مؤاخذات الأولى أن مالكا أخرج في الموطأ عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن جزم عن أبيه عن أبي البداح حديثا وهذا يدل على تأخر أبي البداح عن عهد النبي صلى الله عليه وسلم لأن أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم لم يدرك العصر النبوي وقد روى أيضا عن أبي البداح أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وابنه عبد الملك وغير واحد وأرخ جماعة وفاته سنة سبع عشرة ومائة وقال الواقدي مات سنة عشر ومائة وله أربع وثمانون سنة فعلى هذا يكون مولده سنة ست وعشرين بعد النبي صلى الله عليه وسلم بخمس عشرة سنة وهذا كله يدفع أن يكون له صحبة ويدفع قول بن منده أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وقد روى بن عاصم هذا عن أبيه وحديثه عنه في السنن روى عنه ابنه عاصم وغيره وقال بن سعد عن الواقدي أبو البداح لقب وكنيته أبو عمرو قال وكان ثقة قليل الحديث قال بن فتحون قول أبي عمر توفي عن سبيعة وهم إنما كان أبو البداح زوجا لجمل بنت يسار أخت معقل بن يسار قلت فذكر القصة المتقدمة لأبي البداح في القسم الأول وهو غير هذا قطعا فالتبس عليه كما التبس على غيره والذي يظهر من قول من ذكر أن له صحبة ينطبق على أبي البداح الذي قيل له إنه كان زوج أخت معقل بن يسار فلعله الذي قيل له إنه مات في العصر النبوي وخلف زوجته حاملا لكن المعروف أن اسم زوج سبيعة إنما هو سعد بن خولة وهو الذي ثبت في الصحيح أنه كان زوج سبيعة فتوفي عنها وهي حامل والله سبحانه وتعالى أعلم
عنه جابر بن عبد الله أخرج حديثه النسائي قاله أبو عمر مغايرا بينه وبين أبي بردة بن نيار خال البراء بن عازب وجزم بأنه خال البراء وقال بن أبي خيثمة في الذي روى عنه جابر لا أدري هو الظفري أو غيره وسبب ذلك أنه وقع في روايته عن أبي بردة الظفري قال أبو عمر هو غير الذي روى عنه جابر هو أبو بردة بن نيار
قال أبو داود الطيالسي حدثنا سلام بن سليم هو أبو الأحوص عن سماك بن حرب عن القاسم بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي بردة وليس بابن أبي موسى أن النبي صلى الله عليه وسلم قال اشربوا في الظروف ولا تشربوا مسكرا وأخرجه النسائي عن هناد بن السري عن أبي الأحوص فقال في روايته عن أبي بردة بن نيار وقال النسائي بعده غلط فيه أبو الأحوص لا نعلم أحدا من أصحاب سماك تابعه عليه انتهى وقد أخرجه الدارقطني من رواية يحيى بن يحيى عن محمد بن جابر عن سماك لكن قال عن القاسم عن أبي بردة عن أبيه قال الدارقطني وهم أبو الأحوص في إسناده ومتنه ورواية محمد بن جابر هذه هي الصواب قلت فعلى هذا وقع لأبي الأحوص فيه تصحيف
الصحابة وأورد له من طريق حماد بن سلمة عن علي كأنه بن زيد بن جدعان عن أبي العالية عن أبي بكر بن حفص أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل على عبد الله بن رواحة يعوده الحديث في ذكر الشهداء قال أبو موسى ورواه شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي مصبح عن عبادة بن الصامت قلت وأبو بكر بن حفص المذكور هو بن حفص بن عمر بن سعد بن أبي وقاص قتل المختار حفصا وأباه وأبو بكر بن حفص من وسط التابعين
وإنما المراد والد بلال بن سعد فالمترجم له سعد وهو والد بلال وسعد هو بن تميم السكوني كما تقدم في الأسماء وبلال تابعي مشهور والله أعلم
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
