وأورده بن منده مختصرا وهو وهم وإنما هو أبو عامر الأشعري وقد تقدم الحديث في ترجمة فرات من القسم الثالث
القسم الرابع
الوليد بن مسلم عن أبي جابر عن محمد بن قيس عمن حدثه حدثني رجل من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول الخضرة في النوم الجنة والسفينة نجاة والمرأة خير والحمل حزن واللبن الفطرة وأكره الغل والقيد ثبات في الدين قال بن منده كذا رواه دحيم عن الوليد وقال غيره عن رجل يكنى أبا عامر انتهى وقد تقدم في ترجمة أبي عامر الثقفي في القسم الأول كذلك لكن ذلك حديث آخر وقد استدركه أبو موسى على بن منده والحق أن أبا عامر الثقفي واحد وحديث الخضرة في المنام إنما هو عن رجل منهم
بما ذكر الدارقطني في المؤتلف بإسناد كوفي ضعيف إلى الأجلح عن الشعبي عن بن عباس قال بعثت الأوس أبا قيس بن الأسلت وأبا عامر والد غسيل الملائكة وبعثت الخزرج أسعد بن زرارة ومعاذ بن عفراء فدخلوا المسجد فإذا رسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا أول من لقى رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأنصار وهذه رواية شاذة في أن أبا عامر كان مع الذين قدموا من الأنصاري في القدمة الأولى وعلى تقدير أن يكون الراوي حفظ منهم فليس في حكايته ما يدل على أنه أسلم ولم يعده أحد فيمن بايع النبي صلى الله عليه وسلم وعلى تقدير أن يوجد ذلك فكأنه ارتد فإن مباينته للمسلمين ومظاهرته للمشركين عليهم وحضوره معهم بعض الحروب حتى أراد ابنه حنظلة أن يثور إليه ثم قيامه في كيده الإسلام مشهور في السير والمغازي وهو الذي بني أهل النفاق مسجدا الضرار لأجله فنزلت فيه وإرصادا لمن حارب الله ورسوله
الذيل وأخرجا من طريق الحسن بن سفيان قال حدثنا إسحاق بن بهلول بن حسان حدثنا أبو داود الحفري حدثنا بدر بن عثمان عن عبد الله بن مروان قال حدثني أبو عائشة وكان رجل صدق قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات غداة فقال رأيت قبل الغداة كأنما أعطيت المقاليد والموازين الحديث وفيه فوضعت في إحدى الكفتين ووضعت أمتي في الأخرى فوزنت بهم فرجحتهم وهكذا أخرجه يعقوب بن شيبة في مسنده للعلل عن إسحاق بن بهلول سواء أورده عنه بن فتحون في كتابه أوهام بن عبد البر ولم ينقل كلام يعقوب ولا الموضع الذي أخرجه فيه والأخلق أن يكون في مسند بن عمر وهذا وقع فيه وهم صعب فإنه سقط منه الصحابي فصار ظاهره أن الصحبة لأبي عائشة وليس كذلك فقد ذكره البخاري في الكنى المفردة فقال قال أبو داود الحفري بهذا السند سواء وبعد قوله رجل صدق عن بن عمر قال خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر الحديث بعينه وتبعه أبو أحمد الحاكم في الكنى فقال أبو عائشة وكان رجل صدق روى عنه عبد الله بن عمر روى عنه عبد الله بن مروان وكذا قال بن حبان في ثقات التابعين في آخره أبو عائشة روى عن بن عمر روى عنه عبد الله بن مروان وقد مشى هذا الوهم على بن الأثير وعلى الذهبي وعلى من تبعهما
أن يكون الذي قبله وتبع في ذلك أبا نعيم فإنه أورد حديثه في ترجمة الذي قبله وهو غيره وأخرج حديثه من طريق يحيى بن سعد عن خالد بن معدان عنه أن اليهود أتوا النبي صلى الله عليه وسلم فقالوا حدثنا عن تفسير أبواب من التوراة لا يعلمها إلا نبي قال وما هن فذكر الحديث وزاد البغوي فسألوه عن ملك الموت فقال هو بن آدم الذي قتل أخاه وقد غاير بينهما أبو أحمد الحاكم فقال في هذا أبو عائشة مولى سعيد بن العاص روى عن أبي موسى الأشعري وحذيفة روى عنه مكحول وخالد بن معدان وهو تابعي قلت وروايته عن حذيفة وأبي موسى في سنن أبي داود في تكبيرات العيد
الله السعدي الذي ذكره بعده سواء فقال روى حديثه مليح بن عبد الله الخ كرره وهما والذي في أصله أبو عبد الله الخطمي حجازي من الأنصار روى حديثه بن فديك عن عمر بن محمد عن مليح بن عبد الله الخ ولم يزد على ذلك فأصاب ولما كان الذهبي رآه في موضع السعدي بدل الخطمي ظنه آخر
صلى الله عليه وسلم في فضل المشي في سبيل الله وعنه أبو مصبح المقرائي وقد تقدم في ترجمة مالك بن عبد الله الخثعمي أنه جابر بن عبد الله الأنصاري ولم ينبه بن الأثير على ذلك ولا الذهبي
وسلم الطهور شطر الإيمان أخرجه بن منده وأبو نعيم وقال بن منده الصواب عن أبي مالك الأشعري كذا اختصره بن الأثير وقوله وقيل الأشجعي ليس عند بن منده ولا أبي نعيم وإنما ذكر بن منده أن يحيى بن ميمون روى عن يحيى بن أبي كثير عن زيد بن سلام عن أبي سلام عن أبي عبد الرحمن الأشعري فذكر الحديث قال ورواه أبان العطار عن يحيى فقال عن أبي مالك وهو الصواب وتبعه أبو نعيم قلت ورواية أبان التي صوبها بن منده أخرجها مسلم
ثم ساق له من طريق الصلت بن بهرام عن الحارث بن وهب عن أبي عبد الرحمن الصنابحي رفعه لا تزال أمتي في مسكة ما لم يعملوا بثلاث ما لم يؤخروا المغرب مضاهاة لليهود الحديث وهذا هو الصنابح بن الأعسر إن ثبت أنه يكنى أبا عبد الرحمن وإلا فهو وهم وقد قال بن الأثير عبد الرحمن الصنابحي روى عنه الحارث بن وهب ويقال إنه الذي روى عنه عطاء بن يسار في النهي عن تأخير صلاة المغرب حتى تشتبك النجوم وأبو عبد الله الصنابحي آخر لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم كذا قال والذي روى عنه الحارث بن وهب هو الصنابح بن الأعسر والحديث المذكور في صلاة المغرب حديثه وأما قوله إن أبا عبد الله الصنابحي آخر لم يدرك النبي صلى الله عليه وسلم فليس كما قال لما بينته في ترجمة عبد الله الصنابحي في العبادلة وهو عبد الله اسم لا كنية والذي يتحصل من كلام أهل العلم بغير وهم أن الصنابحة ثلاثة عبد الله الذي روى عنه عطاء بن يسار وهو مختلف في صحبته ومن قال إنه أبو عبد الله فقد وهم ولعله الذي يكنى عبد الرحمن والصنابح اسم لا نسب بن الأعسر وهو صحابي بلا خلاف ومن قال فيه الصنابحي فقد وهم وعبد الرحمن بن عسيلة الصنابحي يكنى أبا عبد الله وهو مخضرم ليست له صحبة بل قدم المدينة عقب موت النبي صلى الله عليه وسلم فصلى خلف أبي بكر الصديق ومن سماه عبد الله فقد وهم
أخرج من طريق بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن أبي عبيد رفعه إن قلب بن آدم مثل العصفور يتقلب في اليوم سبع مرات انتهى والصواب في هذا السند أبو عبيدة بزيادة هاء وهو بن الجراح كذا أخرجه بن أبي الدنيا والحاكم والبيهقي في الشعب من هذا الوجه وهو منقطع السند لأن خالد بن معدان لم يلحق أبا عبيدة بن الجراح
حديثا فذكره بعضهم في الصحابة وقال بن أبي عاصم في كتاب الجهاد بعد أن أخرج من طريقة حديثا في قصة الطائف أرسله يحسب كثير من الناس الخ أن أبا عثمان بن سنة له صحبة وليس كذلك وهو جليل من التابعين انتهى وأورده بن منده من طريق الربيع بن سليمان عن بن وهب عن يونس عن الزهري عنه في ليلة الجن وقد رواه حرملة عن بن وهب فزاد بعد أبي عثمان عن بن مسعود أخرجه أبو نعيم وصوبه قال وكذلك رواه الليث عن يونس قلت وكذا هو عند النسائي عن أبي الطاهر بن الحسن عن بن وهب وروى أبو عثمان أيضا عن علي وابن مسعود وغيرهما روى عنه الزهري وقال أبو زرعة لا أعرف اسمه وقال يونس عن الزهري حدثني أبو عثمان بن سنة وكان من أهل دمشق فلحق بعلي فيمن خرج إليه من أهل الشام وكان يحضر مجلسه وحديثه وقع في نسخة حرملة بن يحيى عن بن وهب وعن براء بن المقري في حديث بن مسعود عثمان بن سنة الخزاعي وكان من أهل الشام وقال بن المقري كان في الأصل عثمان فأصلح أبا عثمان وهو الصواب
ولا يصح والصحبة لأبيه قلت حديثه في السنن من طريق حماد بن سلمة عن أبي العشراء بن أبيه واختلف في اسمه واسم أبيه وسأوضحه في المبهمات ولم يسم بن الأثير من ذكره في الصحابة وهو بن شاهين ذكره في مالك بن قهطم ولم يقف له على رواية إلا عن أبيه وقد أفرد تمام الرازي حديثه بالتصنيف وجميع ما ذكره غرائب أكثرها مختلف إلا الحديث الذي في السنن وآخر في المسند
فقال هذا تصحيف وإنما هو أبو حميضة كما تقدم في الحاء إما بالمهملة والضاد المعجمة مع التصغير وإما بالمعجمة والصاد المهملة بلا تصغير
بدرا ذكره المستغفري كذا ذكره الذهبي وكان ذكره قبل ذلك أبو عقيل البلوي اسمه عبد الرحمن بن عبد الله حليف بني جحجبي شهد بدرا فوهم في جعله اثنين فإن بني جحجبي من الأوس ولم يذكر بن الأثير غير واحد فقال أبو عقيل واسمه عبد الرحمن بن عبد الله البلوي ثم الأوسي حليف بني جحجبي بن ثعلبة بن عمرو بن عوف قلت وعمرو بن عوف هو بن مالك بن الأوس
بن شيبان عن أبي بكر بن سماعه عن أبي العلاء قال وفدت على النبي صلى الله عليه وسلم في وفد بني عامر فقالوا يا رسول الله أنت سيدنا وذو الطول علينا فقال مه مه قولوا بقولكم ولا يستجرئنكم الشيطان فإنما السيد الله قال بن منده كذا رواه الأسود وخالفه غيره وقال أبو نعيم الصواب عن أبي العلاء عن أبيه وأبو العلاء هو يزيد بن عبد الله بن الشخير وأبوه هو الصحابي وهو الوافد وقد رواه قتادة عن غيلان بن جرير عن أبي العلاء عن أبيه ورواه أبو نضرة عن مطرف بن عبد الله بن الشخير عن أبيه والحديث حديثه قلت وكذا أخرجه أبو داود من رواية أبي سلمة شعيب بن مهدي عن أبي نضرة عن مطرف قال قال أبي انطلقت إلى النبي صلى الله عليه وسلم
المعجمة
أرسل حديثا فذكره بن منده في الصحابة وقال عداده في أهل الحجاز وله ذكر في الصحابة وأخرج من طريق بن أبي ذئب عن الحارث بن الحكم عن أبي عمرو بن حماس عن النبي صلى الله عليه وسلم ليس للنساء سواء الطريق وقد تقدم ذكر حماس فيمن ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وله قصة مع عمر قال خليفة مات أبو عمرو بن حماس سنة تسع وثلاثين ومائة وقال الواقدي لم أسمع له باسم
أحمد الحاكم وأبو أحمد نقل عن البخاري أنه قال قال بن أبي ذئب عن صالح مولى التوأمة أن عثمان عاد أبا عيسى وكان بدريا ومات في خلافة عثمان انتهى وهذا خطأ نشأ عن تصحيف والذي في كتاب البخاري أبو عبس بفتح العين وسكون الموحدة بعدها سين وهو بن جبر وقد تقدمت ترجمته في القسم الأول وهو معروف في البدريين وقد ذكر أبو عمر في ترجمته أنه مات سنة أربع وثلاثين في خلافة عثمان وصلى عليه عثمان
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
