خلف أحد عند أهله أفضل من ركعتين يركعهما عندهم حين يريد سفرا رواه الطبراني هكذا أورده الشيخ محي الدين النووي في كتاب الأذكار له ووقفت على ذلك في عدة نسخ حتى في النسخة التي بخطه مضبوطا بضم الميم وفتح القاف وتشديد الطاء المهملة وقد تعقبه الحافظ زين الدين بن رجب الحنبلي فقرأت بخطه ما نصه هكذا قرأت بخط النووي وقد وقع له فيه تصحيف عجيب لأن الذي في المناسك للطبراني عن المطعم بن المقدام الصنعاني فجعل المطعم المقطم والصنعاني الصحابي والمطعم بن المقدام من أتباع التابعين يروي عن مجاهد وسعيد بن جبير ونحوهما مشهور أرسل هذا الحديث فهو معضل فقد رواه أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه عن عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن المطعم بن المقدام قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكره ومن هذا الوجه أخرجه الطبراني وهو كما قال بن رجب وللمطعم رواية في سنن أبي داود والنسائي عن جماعة من التابعين منهم مجاهد وهو من شيوخ الأوزاعي وأبي إسحاق الفزاري ووثقه جماعة نعم ذكره بن حبان في ثقات التابعين وقال روى عن محمد بن مسلمة كذا قال وما أظن ذلك إلا وهما وأرسل عن محمد بن مسلمة ثم رأيت في تاريخ بن عساكر أنه روى عن أبي هريرة ومحمد بن مسلمة مرسلا ثم عد في شيوخه جماعة من التابعين وذكر في الرواة عنه إسماعيل بن عياش ويحيى بن حمزة ونحوهما وأخرج الحديث الذي في الأذكار من طريق الوليد بن مسلم سمعت الأوزاعي يقول حدثني الثقة المطعم بن المقدام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما خلف عبد على أهله أفضل من ركعتين يركعهما حين يريد سفرا ثم أخرج من طريق الوليد أيضا يقول سمعت الأوزاعي يقول ما أصيب أهل دين بأعظم من مصيبتهم بالمطعم بن المقدام الصنعاني ومن الرواية عنه ما رواه يحيى بن حمزة الدمشقي عنه وهو من طبقة الوليد بن مسلم عنه عن الحسن أن معاوية سأل سهل بن الحنظلية فقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الخيل معقود في نواصيها الخير الحديث قال بن أبي حاتم سألت أبي عنه فقال هذا عندي وهم فقد رواه أبو إسحاق الفزاري عن المطعم عن الحسن بن الحر عن يعلى بن شداد عن سهل قال أبو حاتم والمطعم عن الحسن البصري لا يصلح والحسن بن سهل بن الحنظلية لا يجيء
( الميم بعدها القاف )
داود من طريق يزيد بن نمران قال رأيت بتبوك رجلا مقدعا فقال مررت بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم وأنا على حمار الحديث قلت وهو وهم وإنما هي صفة ومحله أن يذكر في المبهمات
8619 المقنع في المنقع
كما جزم به أبو عمر الكندي في أمراء مصر فقال المقوقس بن قرقوب أمير القبط بمصر من قبل ملك الروم وذكره بن منده في الصحابة فقال مقوقس صاحب الإسكندرية روى عنه عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ثم ساق من طريق حسين بن حسن الأسواري حدثنا مندل بن علي عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن عبيد الله حدثني المقوقس قال أهديت إلى النبي صلى الله عليه وسلم قدح قوارير وكان يشرب فيه قال ورواه إسماعيل بن عمرو عن مندل بإسناده فقال عن بن عباس قال إلى المقوقس أهدى إلى النبي صلى الله عليه وسلم انتهى وأخرجه أبو نعيم كذلك وأخرجه بن قانع قبلهما لكنه لم يقل صاحب الإسكندرية وساق الحديث من طريق الحسين بن الحسن وقد أنكر بن الأثير ذكره فقال لا مدخل له في الصحابة فإنه لم يسلم وما زال نصرانيا ومنه فتح المسلمون مصر في خلافة عمر فلا وجه لذكره ولهما أمثال هذا قلت لولا قول بن منده صاحب الإسكندرية لاحتمل أن يكون ظنه غيره كما هو ظاهر صنيع بن قانع وإن كان لم يصب بذكره في الصحابة وإهداء المقوقس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وقبوله هديته مشهور عند أهل السير والفتوح قال أبو القاسم بن عبد الحكم في فتوح مصر حدثنا هشام بن إسحاق وغيره قالوا لما كانت سنة ست من مهاجر رسول الله صلى الله عليه وسلم ورجع من الحديبية بعث إلى الملوك فبعث حاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس فلما انتهى إلى الإسكندرية وجده في مجلس مشرف على البحر فركب البحر فلما حاذى مجلسه أشار بالكتاب بين إصبعيه فلما رآه أمر به فأوصل إليه فلما قرأه قال ما منعه إن كان نبيا أن يدعو علي فيسلط علي فقال له حاطب ما منع عيسى أن يدعو على من أراده بالسوء قال فوجم لها ثم قال له أعد فأعاد ثم قال له حاطب إنه كان قبلك رجل زعم أنه الرب الأعلى فانتقم الله منه فاعتبر به وإن لك دينا لن تدعه إلى إلى دين هو خير منه وهو الإسلام وما بشارة موسى بعيسى إلا كبشارته بمحمد ولسنا ننهاك عن دين عيسى بل نأمرك به فقرأ الكتاب فإذا فيه من محمد رسول الله إلى المقوقس عظيم القبط سلام على من اتبع الهدى فذكر مثل الكتاب إلى هرقل فلما فرغ أخذه فجعله في حق من عاج وختم عليه ثم ساق من طريق أبان بن صالح قال أرسل المقوقس إلى حاطب فقال أسالك عن ثلاث فقال لا تسألني عن شيء إلا صدقتك قال إلام يدعو محمد قلت إلى أن يعبد الله وحده ويأمر بالصلاة خمس صلوات في اليوم والليلة ويأمر بصيام رمضان وحج البيت والوفاء بالعهد وينهى عن أكل الميتة والدم إلى أن قال صفه لي قال فوصفته فأوجزت قال قد بقيت أشياء لم تذكرها في عينيه حمرة قلما تفارقه وبين كتفيه خاتم النبوة يركب الحمار ويلبس الشملة ويجتزئ بالتمرات والكسر ولا يبالي من لاقى من عم ولا بن عم قال هذه صفته وقد كنت أظن أن مخرجه بالشام وهناك كانت تخرج الأنبياء من قبله فأراه قد خرج في أرض العرب في أرض جهد وبؤس والقبط لا تطاوعني في اتباعه وسيظهر على البلاد وينزل أصحابه من بعده بساحتنا هذه حتى يظهروا على ما ها هنا وأنا لا أذكر للقبط من هذا حرفا ولا أحب أن يعلم بمحادثتي إياك أحد قال أبو القاسم وحدثنا هشام بن إسحاق وغيره قال ثم دعا كاتبا يكتب بالعربية فكتب لمحمد بن عبد الله من المقوقس سلام أما بعد فقد قرأت كتابك وذكر نحو ما ذكر لحاطب وزاد وقد أكرمت رسولك وأهديت إليك بغلة لتركبها وبجاريتين لهما مكان في القبط وبكسوة والسلام وقال أبو القاسم أيضا حدثنا هانئ بن المتوكل حدثنا بن لهيعة حدثني يزيد بن أبي حبيب أن المقوقس لما أتاه الكتاب ضمه إلى صدره وقال هذا زمان يخرج فيه النبي الذي نجد نعته في كتاب الله وإنا نجد من نعمته أنه لا يجمع بين أختين وأنه يقبل الهدية ولا يقبل الصدقة وأن جلساءه المساكين ثم دعا رجلا عاقلا ثم لم يدع بمصر أحسن ولا أجمل من مارية وأختها فبعث بهما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وبعث بغلة شهباء وحمارا أشهب وثيابا من قباطى مصر وعسلا من عسل بنها وبعث إليه بمال وصدقة وأمر رسوله أن ينظر من جلساؤه وينظر إلى ظهره هل يرى شامة كبيرة ذات شعرات ففعل ذلك فقدم الأختين والدا بتين والعسل والثياب وأعلمه أن ذلك كله هدية فقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم الهدية ولما نظر إلى مارية وأختها أعجبتاه وكره أن يجمع بينهما فذكر القصة وسيأتي في ترجمة مارية إن شاء الله تعالى قال وكانت البغلة والحمار أحب دوابه إليه وسمى البغلة دلدل وسمى الحمار يعفور وأعجبه العسل فدعا في عسل بنها بالبركة وبقيت تلك الثياب حتى كفن في بعضها وكذا قال والصحيح ما في الصحيح في حديث عائشة أنه صلى الله عليه وسلم كفن في ثياب يمانية وذكر الواقدي حدثنا محمد بن يعقوب الثقفي عن أبيه قال حدثنا عبد الملك بن عيسى وعبد الله بن عبد الرحمن بن يعلى بن كعب الثقفيان وغيرهم كل حدثني بطائفة من الحديث عن المغيرة بن شعبة في قصة خروجهم من الطائف إلى المقوقس بأنهم لما دخلوا على المقوقس قال لهم كيف خلصتم إلى ومحمد وأصحابه بيني وبينكم قالوا لصقنا بالبحر قال فكيف صنعتم فيما دعاكم إليه قالوا ما تبعه منا رجل واحد قال فكيف صنع قومه قالوا تبعه أحداثهم وقد لاقاه من خالفه في مواطن كثيرة قال فإلى ماذا يدعو قالوا إلى أن نعبد الله وحده ونخلع ما كان يعبد آباؤنا ويدعو إلى الصلاة والزكاة ويأمر بصلة الرحم ووفاء العهد وتحريم الزنا والربا والخمر فقال المقوقس هذا نبي مرسل إلى الناس كافة ولو أصاب القبط والروم لاتبعوه وقد أمرهم بذلك عيسى وهذا الذي تصفون منه بعث به الأنبياء من قبله وستكون له العاقبة حتى لا ينازعه أحد ويظهر دينه إلى منتهى الخف والحافر فقالوا لو دخل الناس كلهم معه ما دخلنا معه فأنغص المقوقس رأسه وقال أنت في اللعب ثم سألهم عن نحو ما وقع لهم في قصة هرقل وفي آخره فما فعلت يهود يثرب قلنا خالفوه فأوقع بهم قال هم قوم حسد أما إنهم يعرفون من أمره مثل ما نعرف فذكر قصة المغيرة فيما فعله برفقته ثم إسلامه بطولها وقد ذكر بن عبد الحكم في فتوح مصر عن عثمان بن صالح عن بن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر وغيره في حصار عمرو بن العاص القبط في الحصن إلى أن قال فلما خاف المقوقس على نفسه ومن تبعه فحينئذ سأل عمرو بن العاص الصلح ودعاه إليه فذكر القصة ومن طريق خالد بن مرثد عن جماعة من التابعين أن المقوقس سبح هو وخواص القبط إلى الجزيرة واستخلف الأعيرج على الحصن ثم ذكر عن المقوقس استمراره على الصلح مع المسلمين لما نقض الروم العهد إلى غير ذلك مما يدل على أنه تمادي على النصرانية إلى أن مات وقصته في ذلك شبيهة بقصة هرقل كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى
ولو راجع الحديث الذي ذكره بن منده وأبو نعيم لتحقق أنه واحد فإنهم جميعا أخرجوا حديثا من طريقه بسند واحد
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
