وقال بلغني وفد على معاوية قلت أن ثبت هذا فهو من أهل هذا القسم فإن المعروف أنه جاهلي وقال أبو نعيم في كتاب طبقات الخطباء كان سحبان خطيب العرب غير مدافع وكان إذا خطب لم يعد حرفا ولم يتلعثم ولم يتوقف ولم يتفكر بل كان يسيل سيلا
( السين بعدها الحاء )
أبو الفرج الأصبهاني من طريق أبي عبيدة قال كان سحيم عبدا أسود أعجميا أدرك النبي صلى الله عليه وسلم وقد تمثل النبي صلى الله عليه وسلم بشيء من شعره روى المرزباني في ترجمته والدينوري في المجالسة من طريق علي بن زيد عن الحسن أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال % كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهيا % فقال أبو بكر إنما قال الشاعر كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا فأعادها النبي صلى الله عليه وسلم كالأول فقال أبو بكر أشهد إنك لرسول الله وما علمناه الشعر وما ينبغي له وقال عمر بن شبة قدم سحيم بعد ذلك على عمر فأنشده القصيدة أنبأنا بذلك معاذ بن جبل عن بن عوف عن بن سيرين قال فقال له لو قدمت الإسلام على الشيب لأجزتك وأخرج البخاري في الأدب المفرد من طريق سعيد بن عبد الرحمن عن السائب عن عمر أنه كان لا يمر على أحد يعد أن يفيء الفيء الا أقامه ثم بينا هو كذلك إذ أقبل مولى بني الحسحاس يقول الشعر فدعا به فقال كيف قلت قال % ودع سليمي أن تجهزت غاديا % كفى الشيب والأسلام للمرء ناهيا فقال حسبك صدقت صدقت وقد قيل أن سحيما قتل في خلافة عثمان ويقال أن سبب قتله أن امرأة من بني الحسحاس اسرها بعض اليهود فاستخصها لنفسه وجعلها في حصن له فبلغ ذلك سحيما فأخذته الغيرة فما زال يتحيل حتى تسور على اليهودي حصنه فقتله وخلص المرأة فأوصلها إلى قومه فلقيته يوما فقالت له يا سحيم والله لوددت إني قدرت على مكافأتك على تخليصي من اليهودي فقال لها والله انك لقادرة على ذلك وعرض لها بنفسها فاستحيت وذهبت ثم لقيته مرة أخرى فعرض لها بذلك فأطاعته وهويها وطفق يتغزل فيها وكان اسمها سمية ففطنوا له فقتلوه خشية العار عليهم بسبب سمية وقال بن حبيب أنشدت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول سحيم عبد بني الحسحاس % الحمد لله حمدا لا انقطاع له % فليس إحسانه عنا بمقطوع فقال أحسن وصدق وإن الله ليشكر مثل هذا وان سدد وقارب أنه لمن أهل الجنة
دريد عاش في الجاهلية أربعين وفي الإسلام ستين وله أخبار مع زياد بن أبيه وقد تقدمت له قصة مع سمرة بن عمرو العنبري وذكر المرزباني أنه هو الذي تفاخر هو وغالب بن صعصعة والد الفرزدق فتناحرا الإبل فبلغ عليا فقال لا تأكلوا منه شيئا فإنه أهل به لغير الله وأخرجها سعيد بن منصور سمعت ربعي بن عبد الله بن الجارود سمعت الجارود بن أبي سبرة فذكر القصة في المنافرة والمناحرة وحاصل القصة فيما ذكر أهل الأخبار أن غالبا وسحيما خرجا في رفقة وقد حزبت بلادهم وفي خلافة عثمان فنحر غالب ناقة وأطعم فنحر سحيم ناقة فقيل لغالب إنه يؤائمك فقال بل هو كريم ثم نحر غالب ناقتين فنحر سحيم ناقتين ثم نحر غالب عشرا فنحر سحيم عشرا فقال غالب الآن علمت أنه يؤاثمني فسكت إلى أن وردت إبله وكانت مائتي وقيل أربعمائة فعقرها كلها فلم يعقر سحيم شيئا ثم استدرك ذلك في خلافة علي فعقر بالكناسة مثلها فقال علي لا تأكلوها قال المرزباني وسحيم هو القائل % أنا بن جلا وطلاع الثنايا % متى أضع العمامة تعرفوني % وماذا يدرك الشعراء مني % وقد جاوزت حد الأربعين % أخو خمسين مجتمع اشدي % وتجديني مداورة الشؤون
الحارث بن أبي أسامة من طريق أبي عثمان النهدي قال وكنت مع عتبة بن فرقد بأذربيجان فبعث مولاه سحيما وآخر على ثلاث رواحل إلى عمر فقدم على عمر فذكر قصته وإسناده صحيح
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
