عمره وبقاء حياته وعلى تقدير بقائه إلى زمن النبي صلى الله عليه وسلم وحياته بعده فهو داخل في تعريف الصحابي على أحد الأقوال ولم أر من ذكره فيهم من القدماء مع ذهاب الأكثر إلى الأخذ بما ورد من أخباره في تعميره وبقائه وقد جمعت من أخباره ما انتهى إلى علمه مع بيان ما يصح من ذلك وما لا يصح
قيل هو بن آدم لصلبه وهذا قول رواه الدارقطني في الأفراد من طريق رواد بن الجراح عن مقاتل بن سليمان عن الضحاك عن بن عباس ورواد ضعيف ومقاتل متروك والضحاك لم يسمع من بن عباس القول الثاني أنه بن قابيل بن آدم وذكره أبو حاتم السجستاني في كتاب المعمرين قال حدثنا مشيختنا منهم أبو عبيدة فذكروه وقالوا هو أطول الناس عمرا وهذا معضل وحكى صاحب هذه المقالة أن اسمه خضرون وهو الخضر وقيل اسمه عامر وذكره أبو الخطاب بن دحية عن بن حبيب البغدادي القول الثالث جاء عن وهب بن منبة أنه بليا بن ملكان بن فالغ بن شالخ بن عامر بن أرفخشد بن نوح وبهذا قال بن قتيبة وحكاه النووي وزاد وقيل كلمان بدل ملكان القول الرابع جاء عن إسماعيل بن أبي أويس أنه المعمر بن مالك بن عبد الله بن نصر بن الأزد القول الخامس هو بن عمائيل بن النوار بن العيص بن إسحاق حكاه بن قتيبة أيضا وكذا سمي أباه عمائيل مقاتل القول السادس أنه من سبط هارون أخي موسى روى عن الكلبي عن أبي صالح عن أبي هريرة عن بن عباس وهو بعيد وأعجب منه قول بن إسحاق أنه أرما بن خلفيا وقد رد ذلك أبو جعفر بن جرير القول السابع أنه بن بنت فرعون حكاه محمد بن أيوب عن بن لهيعة وقيل بن فرعون لصلبه حكاه النقاش القول الثامن انه اليسع حكى عن مقاتل أيضا وهو بعيد أيضا القول التاسع انه من ولد قارس جاء ذلك عن بن شوذب أخرجه الطبري بسند جيد من رواية ضمرة بن ربيعة عن بن شوذب القول العاشر أنه من ولد بعض من كان آمن بإبراهيم وهاجر معه من أرض بابل حكاه بن جرير الطبري في تاريخه وقيل كان أبوه فارسيا وأمه رومية وقيل كان أبوه روميا وأمه فارسية وثبت في الصحيحين أن سبب تسميته الخضر أنه جلس على فروة بيضاء فإذا هي تهتز تحته خضراء هذا لفظ أحمد من رواية بن المبارك عن معمر عن همام عن أبي هريرة والفروة الأرض اليابسة وقال أحمد حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام عن أبي هريرة رفعه إنما سمي الخضر خضرا لأنه جلس على فروة فاهتزت تحته خضراء والفروة الحشيش الأبيض قال عبد الله بن أحمد أظنه تفسير عبد الرزاق وفي الباب عن بن عباس من طريق قتادة عن عبد الله بن الحارث ومن طريق منصور عن مجاهد قال النووي كنيته أبو العباس وهذا متفق عليه
قال الله تعالى في خبره مع موسى حكاية عنه وما فعلته عن أمري وهذا ظاهره أنه فعله بأمر الله والأصل عدم الواسطة ويحتمل أن يكون بواسطة نبي آخر لم يذكر وهو بعيد ولا سبيل إلى القوم بأنه إلهام لأن ذلك لا يكون من غير النبي وحيا حتى يعمل به من قتل النفس وتعريض الأنفس للعرق فإن قلنا إنه نبي فلا إنكار في ذلك وأيضا فكيف يكون غير النبي أعلم من النبي وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح أن الله قال لموسى بلى عبدنا خضر وأيضا فكيف يكون النبي تابعا لغير نبي وقد قال الثعلبي هو نبي في سائر الأقوال وكان بعض أكابر العلماء يقول أول عقد يحل من الزندقة اعتقاد كون الخضر نبيا لأن الزنادقة يتذرعون بكونه غير نبي إلى أن الولي أفضل من النبي كما قال قائلهم % مقام النبوة في برزخ % فويق الرسول ودون الولي ثم اختلف من قال إنه كان نبيا هل كان مرسلا فجاء عن بن عباس ووهب بن منبه أنه كان نبيا غير مرسل وجاء عن إسماعيل بن أبي زياد ومحمد بن إسحاق وبعض أهل الكتاب أنه أرسل إلى قومه فاستجابوا له ونصر هذا القول أبو الحسن الرماني ثم بن الجوزي وقال الثعلبي هو نبي على جميع الأقوال معمر محجوب عن الأبصار وقال أبو حيان في تفسيره والجمهور على أنه نبي وكان علمه معرفة بواطن أوحيت إليه وعلم موسى الحكم بالظاهر وذهب إلى أنه كان وليا جماعة من الصوفية وقال به أبو علي بن أبي موسى من الحنابلة وأبو بكر بن الأنباري في كتابه الزاهر بعد أن حكى عن العلماء قولين هل كان نبيا أو وليا وقال أبو القاسم القشيري في رسالته لم يكن الخضر نبيا وإنما كان وليا وحكى الماوردي قولا ثالثا إنه ملك من الملائكة يتصور في صورة الآدميين وقال أبو الخطاب بن دحية لا ندري هل هو ملك أو نبي أو عبد صالح وجاء من طريق أبي صالح كاتب الليث عن يحيى بن أيوب عن خالد بن يزيد أن كعب الأحبار قال إن الخضر بن عاميل ركب في نفر من أصحابه حتى بلغ بحر الهند وهو بحر الصين فقال يا أصحابي دلوني فدلوه في البحر أياما وليالي ثم صعد فقالوا له يا خضر ما رأيت فلقد أكرمك الله وحفظ لك نفسك في لجة هذا البحر فقال استقبلني ملك من الملائكة فقال لي أيها الآدمي الخطاء إلى أين ومن أين فقلت أردت أن أنظر عمق هذا البحر فقال لي كيف وقد هوى رجل من زمان داود النبي عليه السلام ولم يبلغ ثلث قعره حتى الساعة وذلك منذ ثلاثمائة سنة أخرجه أبو نعيم في ترجمة كعب من الحلية وقال أبو جعفر بن جرير في تاريخه كان الخضر ممن كان في أيام أفريدون الملك في قول عامة أهل الكتاب الأول وقيل أنه كان على مقدمة ذي القرنين الأكبر الذي كان أيام إبراهيم الخليل وإنه بلغ مع ذي القرنين الذي ذكر أن الخضر كان في مقدمته نهر الحياة فشرب من مائه وهو لا يعلم ولا يعلم ذو القرنين ومن معه فخلد وهو عندهم حي إلى الآن قال بن جرير وذكر بن إسحاق أن الله استخلف على بني إسرائيل رجلا منهم وبعت الخضر معه نبيا قال بن جرير بين هذا الوقت وبين أفريدون أزيد من ألف عام قال وقول من قال إنه كان في أيام أفريدون أشبه إلا أن يحمل على أنه يبعث نبيا إلا في زمان ذلك الملك قلت بل يحتمل أن يكون قوله وبعث معه الخضر نبيا أي ايده به إلا أن يكون ذلك الوقت وقت إنشاء نبوته فلا يمتنع أن يكون نبيا قبل ذلك ثم أرسل مع ذلك الملك وإنما قلت ذلك لأن غالب أخباره مع موسى هي الدالة على تصحيح قول من قال إنه كان نبيا وقصته مع ذي القرنين ذكرها جماعة منهم خيثمة بن سليمان من طريق جعفر الصادق عن أبيه أن ذا القرنين كان له صديق من الملائكة فطلب منه أن يدله على شيء يطول به عمره فدله على عين الحياة وهي داخل الظلمات فسار إليها والخضر على مقدمته فظفر بها الخضر دونه ومما يستدل به على نبوته ما أخرجه عبد بن حميد من طريق الربيع بن أنس قال قال موسى لما لقي الخضر السلام عليك يا خضر فقال وعليك السلام يا موسى قال وما يدريك أني موسى قال أدراني بك الذي أدراك بي وقال وهب بن منبه في المبتدء قال الله تعالى للخضر لقد أحببتك قبل أن أخلقك ولقد قدستك حين خلقتك ولقد أحببتك بعدما خلقتك وكان نبيا مبعوثا إلى بني إسرائيل بتجديد عهد موسى فلما عظمت الأحداث في بني إسرائيل وسلط عليهم بختنصر ساح الخضر في الأرض مع الوحش وأحر الله عمره إلى ما شاء فهو الذي يراه الناس
روى الدارقطني بالإسناد الماضي عن بن عباس قال نسىء للخضر في أجله حتى يكذب الدجال وذكر بن إسحاق في المبتدإ قال حدثنا أصحابنا أن آدم لما حضره الموت جمع نبيه وقال إن الله تعالى منزل على أهل الأرض عذابا فليكن جسدي معكم في المغارة حتى تدفنوني بأرض الشام فلما وقع الطوفان قال نوح لنبيه إن آدم دعا الله أن يطيل عمر الذي يدفنه إلى يوم القيامة فلم يزل جسد آدم حتى كان الخضر هو الذي تولى دفنه وأنجز الله له ما وعده فهو يحيا إلى ما شاء الله أن يحيا وقال أبو مخنف لوط بن يحيى في أول كتاب المعمرين له أجمع أهل العلم بالأحاديث والجمع لها أن الخضر أطول آدمى عمرا وأنه خضرون بن قابيل بن آدم وروى بن عساكر في ترجمة ذي القرنين من طريق خيثمة بن سليمان حدثنا أبو عبيدة بن أخي هناد حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي حدثنا معتمر بن سليمان عن أبي جعفر عن أبيه أنه سئل عن ذي القرنين فقال كان عبدا من عباد الله صالحا وكان من الله بمنزل ضخم وكان قد ملك ما بين المشرق والمغرب وكان له خليل من الملائكة يقال له رفائيل وكان يزوره فبينما هما يتحدثان إذ قال له حدثني كيف عبادتكم في السماء فبكى وقال وما عبادتكم عند عبادتنا إن في السماء لملائكة قياما لا يجلسون أبدا وسجودا لا يرفعون أبدا وركعا لا يقومون أبدا يقولون ربنا ما عبدناك حق عبادتك فبكى ذو القرنين ثم قال يا رفائيل إني أحب أن أعمر حتى أبلغ عبادة ربي حق طاعته قال وتحب ذلك قال نعم قال فإن لله عينا تسمى عين الحياة من شرب منها شربة لم يمت أبدا حتى يكون هو الذي يسأل ربه الموت قال ذو القرنين فهل تعلم موضعها قال لا غير أنا نتحدث في السماء أن لله ظلمة في الأرض لم يطأها إنس ولا جان فنحن نظن أن تلك العين في تلك الظلمة فجمع ذو القرنين علماء الأرض فسألهم عن عين الحياة فقالوا لا نعرفها قال فهل وجدتم في علمكم أن لله ظلمة فقال عالم منهم لم تسأل عن هذا فأخبره فقال إني قرأت في وصية آدم ذكر هذه الظلمة وأنها عند قرن الشمس فتجهز ذو القرنين وسار اثنتي عشرة سنة إلى أن بلغ طرف الظلمة فإذا هي ليست بليل وهي تفور مثل الدخان فجمع العساكر وقال إني أريد أن أسلكها فمنعوه فسأله العلماء الذين معه أن يكف عن ذلك لئلا يسخط الله عليهم فأبى فانتخب من عسكره ستة آلاف رجل على ستة آلاف فرس أنثى بكر وعقد للخضر على مقدمته في ألفي رجل فسار الخضر بين يديه وقد عرف ما يطلب وكان ذو القرنين يكتمه ذلك فبينما هو يسير إذ عارضه واد فظن أن العين في ذلك الوادي فلما أتى شفير الوادي استوقف أصحابه وتوجه فإذا هو على حافة عين من ماء فنزع ثيابه فإذا ماء أشد بياضا من اللبن وأحلى من الشهد فشرب منه وتوضأ واغتسل ثم خرج فلبس ثيابه وتوجه ومر ذو القرنين فأخطأ الظلمة وذكر بقية الحديث ويروى عن سليمان الأشج صاحب كعب الأحبار عن كعب الأحبار أن الخضر كان وزير ذي القرنين وأنه وقف معه على جبل الهند فرأى ورقة فيها بسم الله الرحمن الرحيم من آدم أبي البشر إلى ذريته أوصيكم بتقوى الله وأحذركم كيد عدوي وعدوكم إبليس فإنه أنزلني هنا قال فنزل ذو القرنين فمسح جلوس آدم فكان مائة وثلاثين ميلا ويروى عن الحسن البصري قال وكل إلياس بالفيافي ووكل الخضر بالبحور وقد أعطيا الخلد في الدنيا إلى الصيحة الأولى وأنهما يجتمعان في موسم كل عام قال الحارث بن أبي أسامة في مسنده حدثنا عبد الرحيم بن واقد حدثني محمد بن بهرام حدثنا أبان عن أنس قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الخضر في البحر واليسع في البر يجتمعان كل ليلة عند الردم الذي بناه ذو القرنين بين الناس وبين يأجوج ومأجوج ويحجان ويعتمران كل عام ويشربان من زمزمكم شربة تكفيهما إلى قابل قلت وعبد الرحيم وأبان متروكان وقال عبد الله بن المغيرة عن ثور عن خالد بن معدان عن كعب قال الخضر على منبر من نور بين البحر الأعلى والبحر الأسفل وقد أمرت دواب البحر أن تسمع له وتطيع وتعرض عليه الأرواح غدوة وعشية ذكره العقيلي وقال عبد الله بن المغيرة يحدث بما لا أصل له وقال بن يونس إنه منكر الحديث وروى بن شاهين بسند ضعيف إلى خصيف قال أربعة من الأنبياء أحياء اثنان في السماء عيسى وإدريس واثنان في الأرض الخضر وإلياس فأما الخضر فإنه في البحر وأما صاحبه فإنه في البر وسيأتي في الباب الأخير أشياء من هذا الجنس كثيرة وقال الثعلبي يقال إن الخضر لا يموت إلا في آخر الزمان عند رفع القرآن وقال النووي في تهذيبه قال الأكثرون من العلماء هو حي موجود بين أظهرنا وذلك متفق عليه عند الصوفية وأهل الصلاح والمعرفة وحكايتهم في رؤيته والاجتماع به والأخذ عنه وسؤاله وجوابه ووجوده في المواضع الشريفة ومواطن الخير أكثر من أن تحصى وأشهر من أن تذكر وقال أبو عمرو بن الصلاح في فتاويه هو حي عند جماهير العلماء الصالحين والعامة منهم قال وإنما شذ بإنكاره بعض المحدثين قلت اعتنى بعض المتأخرين بجمع الحكايات المأثورة عن الصالحين وغيرهم ممن بعد الثلثمائة وبعد العشرين مع ما في أسانيد بعضها ممن يضعف لكثرة أغلاطه أو اتهامه بالكذب كأبي عبد الرحمن السلمي وأبي الحسن بن جهضم ولا يقال يستفاد من هذه الأخبار التواتر المعنوي لأن التواتر لا يشترط ثقة رجاله ولا عدالتهم وإنما العمدة على ورود الخبر بعدد يستحيل في العادة تواطؤهم على الكذب فإن اتفقت ألفاظه فذاك وإن اختلفت فمهما اجتمعت فيه فهو التواتر المعنوي وهذه الحكاية تجتمع في أن الخضرحي لكن بطرق حكاية القطع بحياته قول بعضهم إن لكل زمان خضرا وإنه نقيب الأولياء وكلما مات نقيب أقيم نقيب بعده مكانه ويسمى الخضر وهذا قول تداولته جماعة من الصوفية من غير نكير بينهم ولا يقطع مع هذا بأن الذي ينقل عنه أنه الخضر هو صاحب موسى بل هو خضر ذلك الزمان ويؤيده اختلافهم في صفته فمنهم من يراه شيخا أو كهلا أو شابا وهو محمول على تغاير المرئي وزمانه والله أعلم وقال السهيلي في كتاب التعريف والأعلام اسم الخضر مختلف فيه فذكر بعض ما تقدم وذكر في قول من قال إنه بن عاميل بن سماطين أرما بن خلفا بن عيصو بن إسحاق وأن أباه كان ملكا وأمه كانت فارسية اسمها إلها وأنها ولدته في مغارة وأنه وجد هناك شاة ترضعه في كل يوم من غنم رجل من القرية فأخذه الرجل ورباه فلما شب طلب الملك كاتبا يكتب له الصحف التي أنزلت على إبراهيم فجمع أهل المعرفة والنبالة فكان فيمن أقدم عليه ابنه الخضر وهو لا يعرفه فلما استحسن خطه ومعرفته بحث عن جلية أمره حتى عرف أنه ابنه فضمه إلى نفسه وولاه أمر الناس ثم إن الخضر فر من الملك لأسباب يطول ذكرها إلى أن وجد عين الحياة فشرب منها فهو حي إلى أن يخرج الدجال فإنه الرجل الذي يقتله الدجال ثم يحييه قال وقيل إنه لم يدرك زمن النبي صلى الله عليه وسلم وهذا لا يصح قال وقال البخاري وطائفة من أهل الحديث مات الخضر قبل انقضاء مائة سنة من الهجرة وقال ونصر شيخنا أبو بكر بن العربي هذا لقوله صلى الله عليه وسلم على رأس مائة سنة لا يبقى على الأرض ممن هو عليها أحد يريد ممن كان حيا حين هذه المقالة قال وأما اجتماعه مع النبي صلى الله عليه وسلم وتعزيته لأهل البيت وهم مجتمعون لغسله صلى الله عليه وسلم فروى من طريق فذكر الحديث في تعزية الصحابة بالنبي صلى الله عليه وسلم يسمعون القول ولا يرون القائل فقال لهم علي هو الخضر قال وقد ذكر بن أبي الدنيا من طريق مكحول عن أنس اجتماع إلياس النبي بالنبي صلى الله عليه وسلم وإذا جاز بقاء إلياس إلى العهد النبوي جاز بقاء الخضر انتهى ملخصا وتعقبه أبو الخطاب بن دحية بأن الطرق التي أشار إليها لم يصح منها شيء ولا يثبت اجتماع الخضر مع أحد من الأنبياء إلا مع موسى كما قصه الله من خبره قال وجميع ما ورد في حياته لا يصح منه شيء باتفاق أهل النقل وإنما يذكر ذلك من يروي الخبر ولا يذكر علته إما لكونه لا يعرفها وإما لوضوحها عند أهل الحديث قال وأما ما جاء عن المشايخ فهو مما ينقم منه كيف يجوز لعاقل أن يلقى شخصا لا يعرفه فيقول له أنا فلان فيصدقه قال وأما حديث التعزية الذي ذكره أبو عمر فهو موضوع رواه عبد الله بن المحرر عن يزيد بن الأصم عن علي وابن محرر متروك وهو الذي قال بن المبارك في حقه كما أخرجه مسلم في مقدمة صحيحه فلما رأيته كانت بعرة أحب إلي منه ففضل رؤية النجاسة في رؤيته قلت قد جاء ذكر التعزية المذكورة من غير رواية عبد الله بن محرر كما سأذكره بعد وأما حديث مكحول عن أنس فموضوع ثم نقل تكذيبه عن أحمد ويحيى وإسحاق وأبي زرعة قال وسياق المتن ظاهر النكارة وأنه من الخرافات انتهى كلامه ملخصا وسأذكر حديث أنس بطوله وأن له طريقا غير التي أشار إليها السهيلي وتمسك من قال بتعميره بقصة عين الحياة واستندوا إلى ما وقع من ذكرها في صحيح البخاري وجامع الترمذي لكن لم يثبت ذلك مرفوعا فليحرر ذكر شيء من أخبار الخضر قبل بعثة النبي صلى الله عليه وسلم قد قص الله تعالى في كتابه ما جرى لموسى عليه السلام وأخرجه الشيخان من طرق عن أبي بن كعب وفي سياق القصة زيادات في غير الصحيح قد أتيت عليها في فتح الباري وثبت في الصحيحين أن النبي صلى الله عليه وسلم قال وددت أن موسى صبر حتى يقص علينا من أمرهما وهذا مما استدل به من زعم أنه لم يكن حالة هذه المقالة موجودا إذ لو كان موجودا لأمكن أن يصحبه بعض أكابر الصحابة فيرى منه نحوا مما رأى موسى وقد أجاب عن هذا من ادعى بقاءه بأن التمني إنما كان لما يقع بينه وبين موسى عليه السلام وغير موسى لا يقوم مقامه ومن أخباره مع غير موسى ما أخرجه الطبراني في المعجم الكبير من وجهين عن بقية بن الوليد عن محمد بن زياد الألهاني عن أبي أمامة الباهلي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه ألا أحدثكم عن الخضر قالوا بلى يا رسول الله قال بينما هو ذات يوم يمشي في سوق بني إسرائيل أبصره رجل مكاتب فقال تصدق على بارك الله فيك قال الخضر آمنت بالله ما شاء الله من أمر يكن ما عندي من شيء أعطيكه فقال المسكين أسألك بوجه الله لما تصدقت علي فإني نظرت السماحة في وجهك ورجوت البركة عندك فقال الخضر آمنت بالله ما عندي شيء أعطيكه إلا أن تأخذني فتبيعني فقال المسكين وهل يستقيم هذا فقال نعم الحق أقول لقد سألتني بأمر عظيم أما إني لا أخيبك بوجه ربي يعني قال فقدمه إلى السوق فباعه بأربعمائة درهم فمكث عند المشتري زمانا لا يستعمله في شيء فقال له إنك إنما اشتريتني التماس خير عندي فأوصني بعمل قال أكره أن أشق عليك إنك شيخ كبير ضعيف قال ليس يشق علي قال فقم فانقل هذه الحجارة وكان لا ينقلها دون ستة نفر في يوم فخرج الرجل لبعض حاجته ثم انصرف وقد نقل الحجارة في ساعة فقال أحسنت وأجملت وأطقت ما لم أرك تطيقه قال ثم عرض للرجل سفر فقال إني أحسبك أمينا فاخلفني في أهلي خلافة حسنة قال نعم وأوصني بعمل قال إني أكره أن أشق عليك قال ليس يشق علي قال فاضرب من اللبن لبيتي حتى أقدم عليك قال ومر الرجل لسفره تم رجع وقد شيد بناءه فقال أسألك بوجه الله ما سبيلك وما أمرك قال سألتني بوجه الله ووجه الله أوقعني في العبوديه فقال الخضر سأخبرك من أنا أنا الخضر الذي سمعت به سألني مسكين صدقه فلم يكن عندي شيء أعطيه فسألني بوجه الله فمكنته من رقبتي فباعني وأخبرك أنه من سئل بوجه الله فرد سائله وهو يقدر وقف يوم القيامة وليس على وجهه جلد ولا لحم ولا عظم يتقعقع فقال الرجل آمنت بالله شققت عليك يا نبي الله ولم أعلم قال لا بأس أحسنت وأبقيت فقال الرجل بأبي وأمي يا نبي الله احكم في أهلي ومالي بما شئت أو اختر فأخلي سبيلك قال أحب أن تخلي سبيلي فأعبد ربي قال فخلي سبيله فقال الخضر الحمد لله الذي أوثقني في العبودية ثم نجاني منها قلت وسند هذا الحديث حسن لولا عنعنة بقية ولو ثبت لكان نصا أن الخضر نبي لحكاية النبي صلى الله عليه وسلم قول الرجل يا نبي الله وتقريره على ذلك
نقل أبو بكر النقاش في تفسيره عن علي بن موسى الرضا وعن محمد بن إسماعيل البخاري أن الخضر مات وأن البخاري سئل عن حياة الخضر فأنكر ذلك واستدل بالحديث أن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو عليها أحد وهذا أخرجه هو في الصحيح عن بن عمر وهو عمدة من تمسك بأنه مات وأنكر أن يكون باقيا وقال أبو حيان في تفسيره الجمهور على أنه مات ونقل عن بن أبي الفضل المرسي أن الخضر صاحب موسى مات لأنه لو كان حيا لزمه المجيء إلى النبي صلى الله عليه وسلم والإيمان به واتباعه وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم قال لو كان موسى حيا ما وسعه إلا اتباعي وأشار إلى أن الخضر هو غير صاحب موسى وقال غيره لكل زمان خضر وهي دعوى لا دليل عليها ونقل أبو الحسين بن المنادي في كتابه الذي جمعه في ترجمة الخضر عن إبراهيم الحربي أن الخضر مات وبذلك جزم بن المنادى المذكور ونقل أيضا عن علي بن موسى الرضا عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة صلاة العشاء في آخر حياته فلما سلم قال أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض أحد وأخرجه مسلم من حديث جابر قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل موته بشهر تسألوني الساعة وإنما علمها عند الله أقسم بالله ما على الأرض نفس منفوسة يأتي عليها مائة سنة هذه رواية أبي الزبير عنه وفي رواية أبي نضرة عنه قال قبل موته بقليل أو بشهر ما من نفس وزاد في آخره وهي يومئذ حية وأخرجه الترمذي من طريق أبي سفيان عن جابر نحو رواية أبي الزبير وذكر بن الجوزي في جزئه الذي جمعه في ذلك عن أبي يعلى بن الفراء الحنبلي قال سئل بعض أصحابنا عن الخضر هل مات فقال نعم قال وبلغني مثل هذا عن أبي طاهر بن العبادي وكان يحتج بأنه لو كان حيا لجاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم قلت ومنهم أبو الفضل بن ناصر والقاضي أبو بكر بن العربي وأبو بكر بن محمد بن الحسين النقاش واستدل بن الجوزي بأنه لو كان حيا مع ما ثبت أنه كان في زمن موسى وقبل ذلك لكان قدر جسده مناسبا لأجساد أولئك ثم ساق بسند له إلى أبي عمران الجوني قال كان أنف دانيال ذراعا ولما كشف عنه في زمن أبي موسى قام رجل إلى جنبه فكانت ركبة دانيال محاذية لرأسه قال والذين يدعون رؤية الخضر ليس في سائر أخبارهم ما يدل على أن جسده نظير أجسادهم ثم استدل بما أخرجه أحمد من طريق مجاهد عن الشعبي عن جابر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال والذي نفسي بيده لو أن موسى كان حيا ما وسعه إلا أن يتبعني قال فإذا كان هذا في حق موسى فكيف لم يتبعه الخضر إذ لو كان كان حيا فيصلي معه الجمعة والجماعة ويجاهد تحت رايته كما ثبت أن عيسى يصلي خلف إمام هذه الأمة واستدل أيضا بقوله تعالى وإذ أخذ الله ميثاق النبيين الآية قال بن عباس ما بعث الله نبيا إلا أحذ عليه الميثاق إن بعث محمد وهو حي ليؤمنن به ولينصر به فلو كان الخضر موجودا في عهد النبي صلى الله عليه وسلم لجاء اليه ونصره بيده ولسانه وقاتل تحت رايته وكان من أعظم الأسباب في إيمان معظم أهل الكتاب الذي يعرفون قصته مع موسى وقال أبو الحسين بن المنادي بحثت عن تعمير الخضر وهل هو باق أم لا فإذا أكثر المغفلين مغترون بأنه باق من أجل ما روى في ذلك قال والأحاديث المرفوعة في ذلك واهية والسند إلى أهل الكتاب ساقط لعدم ثقتهم وخبر مسلمة بن مصقله كالخرافة وخبر رياح كالريح قال وما عدا ذلك كله من الأخبار كلها واهية الصدور والأعجاز لا يخلو حالها من أحد أمرين إما أن تكون أدخلت على الثقات استغفالا أو يكون بعضهم تعمد ذلك وقد قال الله تعالى وما جعلنا لبشر من قبلك الخلد قال وأهل الحديث يقولون إن حديث أنس منكر السند سقيم المتن وإن الخضر لم يراسل نبيا ولم يلقه قال ولو كان الخضر حيا لما وسعه التخلف عن رسول الله صلى الله عليه وسلم والهجرة إليه قال وقد أخبرني بعض أصحابنا أن إبراهيم الحربي سئل عن تعمير الخضر فأنكر ذلك وقال هو متقادم الموت قال وروجع غيره في تعميره فقال من أحال على غائب حي أو مفقود ميت لم ينتصف منه وما ألقى هذا بين الناس إلا الشيطان انتهى وقد ذكرت الأخبار التي أشار إليها وأضفت إليها أشياء كثيرة من جنسها وغالبها لا يخلو طريقه من علة والله المستعان وفي تفسير الأصبهاني روى عن الحسن أنه كان يذهب إلى أن الخضر مات وروى عن البخاري أنه سئل عن الخضر وإلياس هل هما في الأحياء فقال كيف يكون ذلك وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم في آخر عمره أرأيتكم ليلتكم هذه فإن على رأس مائة سنة لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد واحتج بن الجوزي أيضا بما ثبت في صحيح البخاري أن النبي صلى الله عليه وسلم قال يوم بدر اللهم إن تهلك هذه العصابة لا تعبد في الأرض ولم يكن الخضر فيهم ولو كان يومئذ حيا لورد على هذا العموم فإنه كان ممن يعبد الله قطعا واستدل غيره بقوله صلى الله عليه وسلم لا نبي بعدي ونسب إلى بن دحية القول في ذلك وهو معترض بعيسى بن مريم فإنه نبي قطعا وثبت أنه ينزل إلى الأرض في آخر الزمان ويحكم بشريعة النبي صلى الله عليه وسلم فوجب حمل النفي على إنشاء النبوة لأحد من الناس لا على نفي وجود نبي كان قد نبىء قبل ذلك وسلم )
ثم بعده إلى الآن روى بن عدي في الكامل من طريق عبد الله بن نافع عن كثير بن عبد الله بن عمر بن عوف عن أبيه عن جده أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان في المسجد فسمع كلاما من ورائه فإذا هو بقائل يقول اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع ذلك ألا تضم إليها أختها فقال الرجل اللهم ارزقني شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأنس بن مالك اذهب يا أنس إليه فقل له يقول لك رسول الله صلى الله عليه وسلم تستغفر لي فجاءه أنس فبلغه فقال الرجل يا أنس أنت رسول رسول الله إلي فارجع فاستثبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم قل له نعم فقال له اذهب فقل له إن الله فضلك على الأنبياء مثل ما فضل به رمضان على الشهور وفضل أمتك على الأمم مثل ما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام فذهب ينظر إليه فإذا هو الخضر كثير بن عبد الله ضعفه الأئمة لكن جاء من غير روايته قال أبو الحسين بن المنادي أخبرني أبو جعفر أحمد بن النضر العسكري أن محمد بن سلام المنبجي حدثهم وأخرج بن عساكر من طريق محمد بن الفضل بن جابر عن محمد بن سلام المنبجي حدثنا وضاح بن عباد الكوفي حدثنا عاصم بن سليمان الأحول حدثني أنس بن مالك قال خرجت ليلة من الليالي أحمل مع النبي صلى الله عليه وسلم الطهور فسمع مناديا ينادي فقال لي يا أنس صه قال فسكت فاستمع فإذا هو يقول اللهم أعني على ما ينجيني مما خوفتني منه قال فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لو قال أختها معها فكأن الرجل لقن ما أراد النبي صلى الله عليه وسلم فقال وارزقني شوق الصالحين إلى ما شوقتهم إليه فقال النبي صلى الله عليه وسلم يا أنس ضع الطهور وائت هذا المنادي فقل له ادع لرسول الله أن يعينه الله على ما ابتعثه به وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق قال فأتيته فقلت رحمك الله ادع الله لرسول الله أن يعينه على ما ابتعثه به وادع لأمته أن يأخذوا ما أتاهم به نبيهم بالحق فقال لي ومن أرسلك فكرهت ان أخبره ولم استأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له رحمك الله ما يضرك من أرسلني دع بما نقلت لك فقال لا أو تخبرني بمن ارسلك قال فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت له يا رسول الله أبى أن يدعو لك بما قلت له حتى أخبره بمن أرسلنى فقال ارجع إليه فقل له أنا رسول رسول الله فرجعت إليه فقلت له فقال لي مرحبا برسول الله رسول الله أنا كنت أحق ان آتيه اقرأ على رسول الله صلى الله عليه وسلم مني السلام وقال له يا رسول الله الخضر يقرأ عليك السلام ورحمة الله ويقول لك يا رسول الله إن الله فضلك على النبيين كما فضل شهر رمضان على سائر الشهور وفضل أمتك على الأمم كما فضل يوم الجمعة على سائر الأيام قال فلما وليت سمعته يقول اللهم اجعلني من هذه الأمة المرشدة المرحومة المتوب عليها وأخرجه الطبراني في الأوسط عن بشر بن علي بن بشر العمي عن محمد بن سلام وقال لم يروه عن أنس إلا عاصم ولا عنه إلا وضاح تفرد به محمد بن سلام قلت وقد جاء من وجهين آخرين عن أنس وقال أبو الحسين بن المنادي هذا حديث واه بالوضاح وغيره وهو منكر الإسناد سقيم المتن ولم يراسل الخضر نبينا صلى الله عليه وسلم ولم يلقه واستبعد بن الجوزي إمكان لقيه النبي صلى الله عليه وسلم واجتماعه معه ثم لا يجيء إليه وأخرج بن عساكر من طريق أبي خالد مؤذن مسجد مسيلمة حدثنا أبو داود عن أنس فذكر نحوه وقال بن شاهين حدثنا موسى بن أنس بن خالد بن عبد الله بن أبي طلحة بن موسى بن أنس بن مالك حدثنا أبي حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا حاتم بن أبي رواد عن معاذ بن عبد الله بن أبي بكر عن أبيه عن أنس قال خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات ليلة لحاجة فخرجت خلفه فسمعنا قائلا يقول اللهم إني أسألك شوق الصادقين إلى ما شوقتهم إليه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا لها دعوة لو أضاف إليها أختها فسمعنا القائل وهو يقول اللهم إني أسألك أن تعينني بما ينجيني مما خوفتني منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم وجبت ورب الكعبة يا أنس ائت الرجل فاسأله أن يدعو لرسول الله صلى الله عليه وسلم أن يرزقه الله القبول من أمته والمعونة على ما جاء به من الحق والتصديق قال أنس فأتيت الرجل فقلت يا عبد الله ادع لرسول الله فقال لي ومن أنت فكرهت أن أخبره ولم أستأذن وأبى أن يدعو حتى أخبره فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال لي أخبره فرجعت فقلت له أنا رسول الله إليك فقال مرحبا برسول الله وبرسول رسول الله فدعا له وقال اقرأه مني السلام وقل له أنا أخوك الخضر وأنا كنت أحق أن آتيك قال فلما وليت سمعته يقول اللهم اجعلني من هذه الأمة المرحومة المتاب عليها وقال الدار قطني في الأفراد حدثنا أحمد بن العباس البغوي حدثنا أنس بن خالد حدثني محمد بن عبد الله به نحوه ومحمد بن عبد الله هذا هو أبو سلمة الأنصاري وهو واهي الحديث جدا وليس هو شيخ البخاري قاضي البصرة ذاك ثقة وهو أقدم من أبي سلمة وروينا في فوائد أبي إسحاق إبراهيم بن محمد المزكي تخريج الدارقطني قال حدثنا محمد بن إسحاق بن خزيمة حدثنا محمد بن أحمد بن زيد حدثنا عمرو بن عاصم حدثنا الحسن بن رزين عن بن جريج عن عطاء عن بن عباس لا أعلمه مرفوعا إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال يلتقي الخضر وإلياس في كل عام في الموسم فيحلق كل واحد منهما رأس صاحبه ويتفرقان عن هؤلاء الكلمات بسم الله ما شاء الله لا يسوق الخير إلا الله بسم الله ما شاء الله لا يصرف السوء إلا الله بسم الله ما شاء الله ما كان من نعمة فمن الله بسم الله ما شاء الله لا حول ولا قوة إلا بالله قال الدارقطني في الأفراد لم يحدث به عن بن جريج غير الحسن بن رزين وقال أبو جعفر العقيلي لم يتابع عليه وهو مجهول وحديثه غير محفوظ وقال أبو الحسين بن المنادي هو حديث واه بالحسن المذكور انتهى وقد جاء من غير طريقه لكن من وجه واه جدا أخرجه بن الجوزي من طريق أحمد بن عمار حدثنا محمد بن مهدي حدثنا مهدي بن هلال حدثني بن جريج فذكره بلفظ يجتمع البري والبحري إلياس والخضر كل عام بمكة قال بن عباس بلغنا أنه يحلق أحدهما رأس صاحبه ويقول أحدهما للآخر قل بسم الله الخ وزاد قال بن عباس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ما من عبد قالها في كل يوم إلا أمن من الحرق والغرق والسرق وكل شيء يكرهه حتى يمسي وكذلك قال حين يصبح قال بن الجوزي أحمد بن عمار متروك عند الدارقطني ومهدي بن هلال مثله وقال بن حبان مهدي بن هلال يروي الموضوعات ومن طريق عبيد بن إسحاق العطار حدثنا محمد بن ميسر عن عبد الله بن الحسن عن أبيه عن جده عن علي قال يجتمع في كل يوم عرفة جبرائيل وميكائيل وإسرافيل والخضر فيقول جبرائيل ما شاء الله لا قوة إلا بالله فيرد عليه ميكائيل ما شاء الله كل نعمة فمن الله فيرد عليها إسرافيل ما شاء الله الخير كله بيد الله فيرد عليهم الخضر ما شاء الله لا يدفع السوء إلا الله ثم يتفرقون ولا يجتمعون إلى قابل في مثل ذلك اليوم وعبيد بن إسحاق متروك الحديث وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد كتاب الزهد لأبيه عن الحسن بن عبد العزيز عن السري بن يحيى عن عبد العزيز بن أبي رواد قال يجتمع الخضر وإلياس ببيت المقدس في شهر رمضان من أوله إلى آخره ويفطران على الكرفس وإقبال الموسم كل عام وهذا معضل وروينا في فوائد أبي علي أحمد بن محمد بن علي الباشاني حدثنا عبد الرحيم بن حبيب الفريابي حدثنا صالح عن أسد بن سعيد عن جعفر بن محمد عن آبائه عن علي قال كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فذكر عنده الأدهان فقال وفضل دهن البنفسج على سائر الأدهان كفضلنا أهل البيت على سائر الخلق قال وكان النبي صلى الله عليه وسلم يدهن به ويستعط فذكر حديثا طويلا فيه الكراث والباذروج الجرجير والهندباء والكمأة والكرفس واللحم والحيتان وفيه الكمأة من الجنة ماؤها شفاء للعين وفيها شفاء من السم وهما طعام إلياس واليسع يجتمعان كل عام بالموسم يشربان شربة من ماء زمزم فيكتفيان بها إلى قابل فيرد الله شبابهما في كل مائة عام مرة وطعامهما الكمأة والكرفس قال بن الجوزي لا شك في أن هذا الحديث موضوع والمتهم به عبد الرحيم بن حبيب فقال بن حبان إنه كان يضع الحيث وقد تقدم عن مقاتل أن اليسع هو الخضر وقال بن شاهين حدثنا محمد بن أحمد بن عبد العزيز الحراني حدثنا أبو طاهر خير بن عرفة حدثنا هانئ بن المتوكل حدثنا بقية عن الأوزاعي عن مكحول سمعت واثلة بن الأسقع قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غزوة تبوك حتى إذا كنا ببلاد جذام وقد كان أصابنا عطش فإذا بين أيدينا آثار غيت فسرنا ميلا فإذا بغدير حتى إذا ذهب ثلث الليل إذا نحن بمناد ينادي بصوت حزين اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المستجاب لها والمبارك عليها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم يا حذيفة ويا أنس ادخلا إلى هذا الشعب فانظرا ما هذا الصوت قال فدخلنا فإذا نحن برجل عليه ثياب بيض أشد بياضا من الثلج وإذا وجهه ولحيته كذلك وإذا هو أعلى جسما منا بذراعين أو ثلاثة فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال مرحبا أنتما رسولا رسول الله فقلنا نعم من أنت يرحمك الله قال أنا إلياس النبي خرجت أريد مكة فرأيت عسكركم فقال لي جند من الملائكة على مقدمتهم جبرائيل وعلى ساقتهم ميكائيل هذا أخوك رسول الله صلى الله عليه وسلم فسلم عليه والقه ارجعا إليه فاقرآه عني السلام وقولا له لم يمنعني من الدخول إلى عسكركم إلا أني تخوفت أن تذعر الإبل ويفزع المسلمون من طولي فإن خلقي ليس كخلقكم قولا له صلى الله عليه وسلم يأتيني قال حذيفة وأنس فصافحناه فقال لأنس يا خادم رسول الله من هذا قال هذا حذيفة صاحب سر رسول الله فرحب به ثم قال والله إنه لفي السماء أشهر منه في الأرض يسميه أهل السماء صاحب سر رسول الله قال حذيفة هل تلقى الملائكة قال ما من يوم إلا وأنا ألقاهم يسلمون علي وأسلم عليهم فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم فخرج معنا حتى أتينا الشعب فإذا ضوء وجه إلياس وثيابه كالشمس فقال النبي صلى الله عليه وسلم على رسلكم فتقدمنا قدر خمسين ذراعا فعانقه مليا ثم قعدا فرأينا شيئا يشبه الطير العظام قد أحدقت بهما وهي بيض وقد نشرت أجنحتها فحالت بيننا وبينهما ثم صرخ بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال يا حذيفة ويا أنس تقدما فإذا بين أيديهما مائدة خضراء لم أر شيئا قط أحسن منها قد غلبت خضرتها بياضنا فصارت وجوهنا خضراء وثيابنا خضراء وإذا عليها جبن وتمر ورمان وموز وعنب ورطب وبقل ما خلا الكراث فقال النبي صلى الله عليه وسلم كلوا بسم الله فقلنا يا رسول الله أين طعام الدنيا هذا قال لا قال لنا هذا رزقي ولي في كل أربعين يوما وليلة أكلة تأتيني بها الملائكة فكان هذا تمام الأربعين وهو شيء يقول الله له كن فيكون فقلنا من أين وجهك قال من خلف رومية كنت في جيش من الملائكة مع جيش من مسلمي الجن غزونا أمة من الكفار قلنا فكم مسافة ذلك الموضع الذي كنت فيه قال أربعة أشهر وفارقتهم أنا منذ عشرة أيام وأنا أريد مكة أشرب منها في كل سنة شربة وهي ريي وعصمتي إلى تمام الموسم من قابل قلنا وأي المواطن أكثر مثواك قال الشام وبيت المقدس والمغرب واليمن وليس من مسجد من مساجد محمد إلا وأنا أدخله صغيرا أو كبيرا فقلنا متى عهدك بالخضر قال منذ سنة كنت قد التقيت أنا وهو بالموسم وأنا ألقاه بالموسم وقد كان قال لي إنك ستلقى محمدا فبلى فاقرأه مني السلام وعانقه وبكى وعانقنا وبكى وبكينا فنظرنا إليه حين هوى في السماء كأنه حمل حملا فقلنا يا رسول الله لقد رأينا عجبا إذ هوى إلى السماء قال يكون بين جناحي ملك حتى ينتهي به حيث أراد قال بن الجوزي لعل بقية سمع هذا من كذاب فدلسه عن الأوزاعي قال وخير بن عرفة لا يدري من هو قلت هو محدث مصري مشهور واسم جده عبد الله بن كامل يكنى أبا الطاهر روى عنه أبو طالب الحافظ به شيخ الدارقطني وغيره ومات سنة 283 وقد رواه غير بقية عن الأوزاعي على صفة أخرى قال بن أبي الدنيا حدثني إبراهيم بن سعيد الجوهري حدثنا يزيد بن يزيد الموصلي التيمي مولى لهم حدثنا أبو إسحاق الجرشي عن الأوزاعي عن مكحول عن أنس قال غزونا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى إذا كنا بفج الناقة بهذا الحجر إذا نحن بصوت يقول اللهم اجعلني من أمة محمد المرحومة المغفور لها المتاب عليها المستجاب منها فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم يا أنس انظر ما هذا الصوت قال فدخلت الجبل فإذا رجل أبيض الرأس واللحية عليه ثياب بيض طوله أكثر من ثلاثمائة ذراع فلما نظر إلي قال أنت رسول رسول الله قلت نعم قال ارجع إليه فاقرأ عليه مني السلام وقل له هذا أخوك إلياس يريد يلقاك فجاء النبي صلى الله عليه وسلم وأنا معه حتى إذا كنت قريبا منه تقدم وتأخرت فتحدثا طويلا فنزل عليهما شيء من السماء شبيه السفرة فدعواني فأكلت معهما فإذا فيها كمأة ورمان وكرفس فلما أكلت قمت فتنحيت وجاءت سحابة فاحتملته أنظر إلي بياض ثيابه فيها تهوى به قبل الشام فقلت للنبي صلى الله عليه وسلم بأبي أنت وأمي هذا الطعام الذي أكلنا من السماء نزل عليك قال سألته عنه فقال لي أتاني به جبريل لي كل أربعين يوما أكلة وفي كل حول شربة من ماء زمزم وربما رأيته على الجب يمسك بالدلو فيشرب وربما سقاني قال بن الجوزي يزيد وإسحاق لا يعرفان وقد خالف هذا الذي قبله في طول إلياس وأخرج بن عساكر من طريق علي بن الحسين بن الدوري عن هشام بن خالد عن الحسن بن يحيى الخشني عن بن أبي رواد قال الحضر وإلياس يصومان ببيت المقدس ويحجان في كل سنة ويشربان من زمزم شربة تكفيهما إلى مثلها من قابل ثم وجدت في زيادات الزهد لعبد الله بن أحمد بن حنبل قال وجدت في كتاب أبي بخطه حدثنا مهدي بن جعفر حدثني ضمرة عن السري بن يحيى عن بن أبي رواد قال إلياس والخضر يصومان شهر رمضان ببيت المقدس ويوافيان الموسم في كل عام قال عبد الله وحدثني الحسن هو بن رافع عن ضمرة عن السري عن عبد العزيز بن أبي رواد مثله وقال بن جرير في تاريخه حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم المصري حدثنا محمد بن المتوكل حدثنا ضمرة بن ربيعة عن عبد الله بن شوذب قال الخضر من ولد فارس وإلياس من بني إسرائيل يلتقيان في كل عام بالموسم
ومن نقل عنه أنه رآه وكلمه قال الفاكهي في كتاب مكة حدثنا الزبير بن بكار حدثني حمزة بن عتبة حدثني محمد بن عمران عن جعفر بن محمد بن علي هو الصادق بن الباقر قال كنت مع أبي بمكة في ليالي العشر وأبي قائم يصلي في الحجر فدخل عليه رجل أبيض الرأس واللحية شثن الآراب فجلس إلى جنب أبي فخفف فقال إني جئتك يرحمك الله تخبرني عن أول خلق هذا البيت قال ومن أنت قال أنا رجل من أهل هذا المغرب قال إن أول خلق هذا البيت أن الله لما رد عليه الملائكة حيث قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها غضب فطافوا بعرشه فاعتذروا فرضي عنهم وقال اجعلوا لي في الأرض بيتا يطوف به من عبادي من غضبت عليه فأرضى عنه كما رضيت عنكم فقال له الرجل إي يرحمك الله ما بقي من أهل زمانك أعلم منك ثم ولى فقال لي أبي أدرك الرجل فرده علي قال فخرجت وأنا أنظر إليه فلما بلغ باب الصفا مثل فكأنه لم يك شيئا فأخبرت أبي فقال تدري من هذا قلت لا قال هذا الخضر وهكذا ذكره الزبير في كتاب النسب بهذا السند وفي روايته أبيض الرأس واللحية جليل العظام بعيد ما بين المنكبين عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم فجلس إلى جنبه فعلم أنه يريد أن يخفف فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه فقال له الرجل يا أبا جعفر وأخرج ابن عساكر من طريق إبراهيم بن عبد الله بن المغيرة عن أبيه حدثني أبي أن قوام المسجد قالوا للوليد بن عبد الملك إن الخضر كل ليلة يصلي في المسجد وقال إسحاق بن إبراهيم الجبلي في كتاب الديباج له حدثنا عثمان بن سعيد الأنطاكي حد ثنا علي بن الهيثم المصيصي عن عبد الحميد بن بحر عن سلام الطويل عن داود بن عون الطفاوي عن رجل كان مرابطا في بيت المقدس وبعسقلان قال بينا أنا أسير في وادي الأردن إذا أنا برجل في ناحية الوادي قائم يصلي فإذا سحابة تظله من الشمس فوقع في قلبي انه إلياس النبي فأتيته فسلمت عليه فانفتل من صلاته فرد على السلام فقلت له من أنت يرحمك الله فلم يرد على شيئا فاعدت عليه القول مرتين فقال أنا إلياس النبي فأخذتني رعدة شديدة خشيت على عقلي أن يذهب فقلت له إن رأيت يرحمك الله أن تدعو لي أن يذهب الله عني ماأجد حتى أفهم حديثك قال فدعا لي بثمان دعوات فقال يا بر يا رحيم يا حي يا قيوم يا حنان يا منان يا هياشر اهيا فذهب عني ما كنت أجد فقلت له إلى من بعثت قال إلى أهل بعلبك قلت فهل يوحي إليك اليوم فقال أما بعد بعث محمد خاتم النبيين فلا قلت فكم من الأنبياء في الحياة قال أربعة أنا والخضر في الأرض وإدريس وعيسى في السماء قلت فهل تلتقي أنت والخضر قال نعم في كل عام بعرفات قلت فما حديثكما قال يأخذ من شعري وآخذ من شعره قلت فكم الأبدال قال هم ستون رجلا خمسون ما بين عريش مصر إلى شاطئ الفرات ورجلان بالمصيصة ورجل بأنطاكية وسبعة في سائر الأمصار بهم تسقون الغيث وبهم تنصرون على العدو وبهم يقيم الله أمر الدنيا حتى إذا أراد أن يهلك الدنيا أماتهم جميعا وفي إسناده جهالة ومتروكون وقال بن أبي حاتم في التفسير حدثنا أبي أخبرنا عبد العزيز الأوسي حدثنا علي بن أبي علي الهاشمي عن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين عن أبيه أن علي بن أبي طالب قال لما توفي النبي صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية فجاءهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فإن المصاب من حرم الثواب قال جعفر أخبرني أبي أن علي بن أبي طالب قال تدرون من هذا هذا الخضر ورواه محمد بن منصور الجزار عن محمد بن جعفر بن محمد وعبد الله بن ميمون القداح جميعا عن جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين سمعت أبي يقول لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم جاءت التعزية يسمعون حسه ولا يرون شخصه السلام عليكم ورحمة الله أهل البيت إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل ما فات فبالله فثقوا وإباه فأرجوا فإن المحروم من حرم الثواب فقال علي تدرون من هذا هذا الخضر قال بن الجوزي تابعه محمد بن صالح عن محمد بن جعفر ومحمد بن صالح ضعيف قلت ورواه الواقدي وهو كذاب قال ورواه محمد بن أبي عمر عن محمد بن جعفر وابن أبي عمر مجهول قلت وهذا الإطلاق ضعيف فإن بن أبي عمر أشهر من أن يقال فيه هذا هو شيخ مسلم وغيره من الأئمة وهو ثقة حافظ صاحب مسند مشهور مروى وهذا الحديث فيه أخبرني به شيخنا حافظ العصر أبو الفضل بن الحسين رحمه الله قال أخبرني أبو محمد بن القيم أخبرنا أبو الحسن بن البخاري عن محمد بن معمر أخبرنا سعيد بن أبي الرجاء أخبرنا أحمد بن محمد بن النعمان أخبرنا أبو بكر بن المقرى أخبرنا إسحاق بن أحمد الخزاعي حدثنا محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني حدثنا محمد بن جعفر بن محمد قال كان أبي هو جعفر بن محمد الصادق يذكر عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب أنه دخل عليهم نفر من قريش فقال ألا أحدثكم عن أبي قاسم قالوا بلى فذكر الحديث بطوله في وفاة النبي صلى الله عليه وسلم وفي آخره فقال جبرائيل يا أحمد عليك السلام هذا آخر وطئي الأرض إنما كنت أنت حاجتي من الدنيا فلما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية جاء آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل هالك ودركا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فارجوا فإن المحروم من حرم الثواب وإن المصاب من حرم الثواب والسلام عليكم فقال علي هل تدرون من هذا هذا الخضر انتهى ومحمد بن جعفر هذا هو أخو موسى الكاظم حدث عن أبيه وغيره وروى عنه إبراهيم بن المنذر وغيره وكان قد دعا لنفسه بالمدينة ومكة وحج بالناس سنة مائتين وبايعوه بالخلافة فحج المعتصم فظفر به فحمله إلى أخيه المأمون بخراسان فمات بجرجان سنة ثلاث ومائتين وذكر الخطيب في ترجمته أنه لما ظفر به صعد المنبر فقال أيها الناس إني قد كنت حدثتكم بأحاديث زورتها فشق الناس الكتب التي سمعوها منه وعاش سبعين سنة قال البخاري أخوه إسحاق أوثق منه وأخرج له الحاكم حديثا قال الذهبي إنه ظاهر النكارة في ذكر سلمان بن داود عليهما السلام وأخرج البيهقي في الدلائل قال حدثنا أبو عبد الله الحافظ حدثنا أبو جعفر البغدادي حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الصنعاني حدثنا أبو الوليد المخزومي حدثنا أنس بن عياض عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عزتهم الملائكة يسمعون الحس ولا يرون الشخص فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته إن في الله عزاء من كل مصيبة وخلفا من كل فائت فبالله فثقوا وإياه فأرجوا فإنما المحروم من حرم الثواب والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته وقال البيهقي أيضا أخبرنا أبو سعيد أحمد بن محمد بن عمرو الأحمسي حدثنا الحسن بن حميد بن الربيع اللخمي حدثنا عبد الله بن أبي زياد حدثنا سيار بن أبي حاتم حدثنا عبد الواحد بن سليمان الحارثي حدثنا الحسن بن علي عن محمد بن علي هو بن الحسين بن علي قال لما كان قبل وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم هبط إليه جبرائيل فذكر قصة الوفاة مطولة وفيه فأتاهم آت يسمعون حسه ولا يرون شخصه فقال السلام عليكم ورحمة الله وبركاته فذكر مثله في التعزية وأخرج سيف بن عمر التميمي في كتاب لردة له عن سعيد بن عبد الله عن بن عمر قال لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم جاء أبو بكر حتى دخل عليه فلما رآه مسحى قال إنا لله وإنا إليه راجعون ثم صلى عليه فرفع أهل البيت عجيجا سمعه أهل المصلى فلما سكن ما بهم سمعوا تسليم رجل على الباب صيت جليد يقول السلام عليكم بأهل البيت كل نفس ذائقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة ألا وإن في الله خلفا من كل أحد ونجاة من كل مخافة والله فأرجوا وبه فثقوا فإن المصاب من حرم الثواب فاستمعوا له وقطعوا البكاء ثم اطلعوا فلم يروا أحدا فعادوا لبكائهم فناداهم مناد آخر يأهل البيت اذكروا الله واحمدوه على كل حال تكونوا من المخلصين إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل هلكة فبالله فثقوا وإياه فأطيعوا فإن المصاب من حرم الثواب فقال أبو بكر هذا الخضر وإلياس قد حضرا وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وسنده فيه مقال وشيخه لا يعرف وقال بن أبي الدنيا حدثنا كامل بن طلحة حدثنا عباد بن عبد الصمد عن أنس بن مالك قال لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم اجتمع أصحابه حوله يبكون فدخل عليهم رجل أشعر طويل المنكبين في إزار ورداء يتخطى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أخذ بعضادتي باب البيت فبكى ثم أقبل على أصحابه فقال إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل ما فات وخلفا من كل هالك فإلى الله فأنيبوا وبنظره إليكم في البلاء فانظروا فإنما المصاب من لم يحز الثواب ثم ذهب الرجل فقال أبو بكر علي بالرجل فنظروا يمينا وشمالا فلم يروا أحدا فقال أبو بكر لعل هذا الخضر أخو نبينا جاء يعزينا عليه صلى الله عليه وسلم وعباد ضعفه البخاري والعقيلي وقد أخرجه الطبراني في الأوسط عن موسى بن أبي هارون عن كامل وقال تفرد به عباد عن أنس وقال الزبير بن بكار في كتاب النسب حدثني حمزة بن عتبه اللهبي حدثنا محمد بن عمران عن جعفر بن محمد هو الصادق قال كنت مع أبي محمد بن علي بمكة في ليالي العشر قبل التروية بيوم أو يومين وأبي قائم يصلي في الحجر وأنا جالس وراءه فجاءه رجل أبيض الرأس واللحية جليل العظام بعيد ما بين المنكبين عريض الصدر عليه ثوبان غليظان في هيئة المحرم فجلس إلى جنبه فعلم أبي أنه يريد أن يخفف فخفف الصلاة فسلم ثم أقبل عليه فقال له الرجل يا أبا جعفر أخبرني عن بدء خلق هذا البيت كيف كان فقال له أبو جعفر فمن أنت يرحمك الله قال رجل من أهل الشام فقال بدء خلق هذا البيت أن الله تبارك وتعالى قال للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها الآية وغضب عليهم فعاذوا بالعرش فطافوا حوله سبعة أطواف يسترضون ربهم فرضي عنهم وقال لهم ابنوا لي في الأرض بيتا يتعوذ به من سخطت عليه من بني آدم ويطاف حوله كما طفتم بعرشي فأرضي عنهم فبنوا له هذا البيت فقال له الرجل يا أبا جعفر فما يدخل هذا الركن فذكر القصة قال جعفر فقام الرجل فذهب فأمرني أبي أن أرده عليه فخرجت في أثره وأنا أرى أن الزحام يحول بيني وبينه حتى دخل نحو الصفا فتبصرته على الصفا فلم أره ثم ذهبت إلى المروة فلم أره عليها فجئت إلى أبي فأخبرته فقال لي أبي لم تكن لتجده ذلك الخضر وقال بن شاهين في كتاب الجنائز له حدثنا بن أبي داود حدثنا أحمد بن عمرو بن السراج حدثنا بن وهب عمن حدثه عن محمد بن عجلان عن محمد بن المنكدر قال بينما عمر بن الخطاب يصلي على جنازة إذا هاتف يهتف من حلفه ألا لا تسبقنا بالصلاة يرحمك الله فانتظره حتى لحق بالصف فكبر فقال إن تعذبه فقد عصاك وإن تغفر له فإنه فقير إلى رحمتك فنظر عمر وأصحابه إلى الرجل فلما دفن الميت سوى الرجل عليه من تراب القبر ثم قال طوبى لك يا صاحب القبر إن لم تكن عريفا أو خائنا أو خازنا أو كاتبا أو شرطيا فقال عمر خذوا لي هذا الرجل تسأله عن صلاته وعن كلامه فتولى الرجل عنهم فإذا أثر ذراع فقال عمر هذا هو والله الخضر الذي حدثنا عنه النبي صلى الله عليه وسلم قال بن الجوزي فيه مجهول وانقطاع بين بن المنكدر وعمر وقال بن أبي الدنيا حدثنا أبي حدثنا علي بن شقيق حدثنا بن المبارك أخبرنا عمر بن محمد بن المنكدر قال بينما رجل يمشي يبيع شيئا ويحلف قام عليه شيخ فقال يا هذا بع ولا تحلف فعاد يحلف فقال بع ولا تحلف فقال أقبل على ما يعنيك قال هذا ما يعنيني ثم قال آثر الصدق على ما يضرك على الكذب فيما ينفعك وتكلم فإذا انقطع علمك فاسكت واتهم الكاذب فيما يحدثك به غيرك فقال أكتبني هذا الكلام فقال إن يقدر شيء يكن ثم لم يره فكانوا يرون أنه الخضر قال بن الجوزي فكأن هذا أصل الحديث وقد رواه أبو عمرو بن السماك في فوائده عن يحيى بن أبي طالب عن علي بن عاصم عن عبد الله بن عبيد الله قال كان بن عمر قاعدا ورجل قد أقام سلعته يريد بيعها فجعل يكرر الأيمان إذ مر به رجل فقال اتق الله ولا تحلف به كاذبا عليك بالصدق فيما يضرك وإياك والكذب فيما ينفعك ولا تزيدن في حديث غيرك فقال بن عمر لرجل اتبعه فقل له أكتبني هذه الكلمات فتبعه فقال ما يقضى من شيء يكن ثم فقده فرجع فأخبر بن عمر فقال بن عمر ذاك الخضر قال بن الجوزي علي بن عاصم ضعيف سيء الحفظ ولعله أراد أن يقول عمر بن محمد بن المنكدر فقال بن عمر قال وقد رواه أحمد بن محمد بن مصعب أحد الوضاعين عن جماعة مجاهيل عن عطاء عن بن عطاء عن بن عمر قلت وجدت له طريقا جيدة غير هذه عن بن عمر قال البيهقي في دلائل النبوة أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق حدثنا أحمد بن سليمان الفقيه حدثنا الحسن بن مكرم حدثنا عبد الله بن بكر هو السهمي حدثنا الحجاج بن فرافصه أن رجلين كانا يتبايعان عند عبد الله بن عمر فكان أحدهما يكثر الحلف فبينما هو كذلك إذ سمعهما رجل فقام عليهما فقال للذي يكثر الحلف يا عبد الله اتق الله ولا تكثر الحلف فإنه لا يزيد في رزقك ولا ينقص من رزقك إن لم تحلف قال امض لما يعنيك قال إن هذا مما يعنيني قالها ثلاث مرات ورد عليه قوله فلما أراد ان ينصرف عنهما قال اعلم أن من الإيمان أن تؤثر الصدق حيث يضرك على الكذب حيث ينفعك ولا يكن في قولك فضل على فعلك ثم انصرف فقال عبد الله بن عمر الحقه فاستكتبه هؤلاء الكلمات فقال يا عبد الله أكتبني هذه الكلمات يرحمك الله فقال الرجل ما يقدر الله يكن وأعادهن عليه حتى حفظهن ثم مشى حتى وضع إحدى رجليه في المسجد فما أدرى أرض تحته أم سماء قال كأنهم كانوا يرون أنه الخضر أو إلياس وقال بن أبي الدنيا حدثنا يعقوب بن يوسف حدثنا مالك بن إسماعيل حدثنا صالح بن أبي الأسود عن محفوظ بن عبد الله عن شيخ من حضرموت عن محمد بن يحيى قال قال علي بن أبي طالب بينما أنا أطوف بالبيت إذا أنا برجل معلق بالأستار وهو يقول يا من لا يشغله شيء عن سمع يا من لا يغلظه السائلون يا من لا يتبرم بإلحاح الملحين أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك قال قلت دعاؤك عافاك الله أعده قال وقد سمعته قلت نعم قال فادع به دبر كل صلاة فوالذي نفس الخضر بيده لو أن عليك من الذنوب عدد نجوم السماء وحصى الأرض لغفر الله لك أسرع من طرفة عين وأخرجه الدينوري في المجالسة من هذا الوجه وقد روى أحمد بن حرب النيسابوري عن محمد بن معاذ الهروي عن سفيان الثوري عن عبد الله بن محرر عن يزيد بن الأصم عن علي بن أبي طالب فذكر نحوه لكن قال فقلت يا عبد الله أعد الكلام قال وسمعته قلت نعم قال والذي نفس الخضر بيده وكان الخضر يقولهن عند دبر الصلاة المكتوبة لا يقولها أحد دبر الصلاة المكتوبة إلا غفرت ذنوبه وإن كانت مثل رمل عالج وعدد القطر وورق الشجر ورواه محمد بن معاذ الهروي عن أبي عبيد الله المخزومي عن عبد الله بن الوليد عن محمد بن حميد عن سفيان الثوري نحوه وروى سيف في الفتوح أن جماعة كانوا مع سعد بن أبي وقاص فرأوا أبا محجن وهو يقاتل فذكر أبي محجن بطولها وأنهم قالوا وهم لا يعرفونه ما هو إلا الخضر وهذا يقتضي أنهم كانوا جازمين بوجود الخضر في ذلك الوقت وقال أبو عبد الله بن بطه العكبري الحنبلي حدثنا شعيب بن أحمد حدثنا أحمد بن أبي العوام حدثنا أبي حدثنا إبراهيم بن عبد الحميد الواسطي حدثنا أبين بن سفيان عن غالب بن عبد الله العقيلي عن الحسن البصري قال اختلف رجل من أهل السنة وغيلان القدري في شيء من القدر فتراضيا بينهما على أول رجل يطلع عليهما من ناحية ذكراها فطلع عليهما أعرابي قد طوى عباءته فجعلها على كتفه فقالا له رضيناك حكما فيما بيننا فطوى كساءه ثم جلس عليه ثم قال اجلسا فجلسا بين يديه فحكم على غيلان قال الحسن ذاك الخضر في إسناده أبين بن سفيان متروك الحديث وقال حماد بن عمر النصيبي أحد المتروكين حدثنا السري بن خالد عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده علي بن الحسين أن مولى لهم ركب في البحر فكسر به فبينما هو يسير على ساحله إذ نظر إلى رجل على شاطئ البحر ونظر إلى مائدة نزلت من السماء فوضعت بين يديه فأكل منها ثم رفعت فقال له بالذي وفقك لما أرى أي عباد الله أنت قال الخضر الذي تسمع به قال بماذا جاءك هذا الطعام والشراب فقال بأسماء الله العظام وأخرج أحمد في كتاب الزهد له عن حماد بن أسامة حدثنا مسعر عن معن بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن عون بن عبد الله بن عتبة قال بينما رجل في بستان بمصر في فتنة بن الزبير مهموما مكبا ينكث في الأرض بشيء إذ رفع رأسه فإذا بفتى صاحب مسحاة قد سنح له قائما بين يديه فرفع رأسه فكأنه ازدراه فقال له مالي أراك مهموما قال لا شيء قال أما الدنيا فإن الدنيا عرض حاضر يأكل منه البر والفاجر وإن الآخرة أجل صادق يحكم فيه ملك قادر حتى ذكر أن لها مفصلا كمفاصل اللحم من أخطأ شيئا منها أخطأ الحق قال فلما سمع ذلك منه أعجبه فقال اهتمامي بما فيه المسلمون قال فإن الله سينجيك بشفقتك على المسلمين وسأل من ذا الذي سأل الله فلم يعطه أو دعاه فلم يجبه أو توكل عليه فلم يكفه أو وثق به فلم ينجه قال فطفقت أقول اللهم سلمني وسلم مني قال فتجلت ولم يصب فيها بشيء قال مسعر يرون أنه الخضر وأخرجه أبو نعيم في الحلية في ترجمة عون بن عبد الله من طريق أبي أسامة وهو حماد بن أسامة وقال بعده ورواه بن عيينة عن أبي مسعر وقال إبراهيم بن محمد بن سفيان الراوي عن مسلم عقب روايته عن مسلم لحديث أبي سعيد فيه قصته الذي يقتله الدجال يقال إن هذا الرجل الخضر وقال عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن أبي سعيد في قصة الدجال الحديث بطوله وفيه قصة الذي يقتله وفي آخره قال معمر بلغني أنه يجعل على حلقه صفيحة من نحاس وبلغني أنه الخضر وهذا عزاه النووي لمسند معمر فأوهم أن له فيه سندا وإنما هو من قول معمر وقال أبو نعيم في الحلية فيما أنبأنا إبراهيم بن داود شفاها أخبرنا إبراهيم بن علي بن سنان أخبرنا أبو الفرج الحراني عن أبي المكارم التيمي أخبرنا أبو علي الحداد أخبرنا أبو نعيم في الحلية حدثنا عبد الله بن محمد هو أبو الشيخ حدثنا محمد بن يحيى هو بن منده حدثنا أحمد بن منصور المروزي حدثنا أحمد بن حميد قال قال سفيان بن عيينة بينما أنا أطوف بالبيت إذ أنا برجل مشرف على الناس حسن الشيبة فقلنا بعضنا لبعض ما أشبه هذا الرجل أن يكون من أهل العلم قال فاتبعناه حتى قضى طوافه فسار إلى المقام فصلى ركعتين فلما سلم أقبل على القبلة فدعا بدعوات ثم التفت إلينا فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قلنا وما قال ربنا قال قال ربكم أنا الملك أدعوكم إلى أن تكونوا ملوكا ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات ثم التفت إلينا فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قلنا له وماذا قال ربنا حدثنا يرحمك الله قال قال ربكم أنا الحي الذي لا يموت أدعوكم إلى أن تكونوا أحياء لا تموتون ثم أقبل على القبلة فدعا بدعوات ثم التفت إلينا فقال هل تدرون ماذا قال ربكم قلنا ماذا قال ربنا حدثنا يرحمك الله قال قال ربكم أنا الذي إذا أردت شيئا كان أدعوكم إلى أن تكونوا بحال إذا أردتم شيئا كان لكم قال بن عيينة ثم ذهب فلم نره قال فلقيت سفيان الثوري فأخبرته بذلك فقال ما أشبه أن يكون هذا الخضر أو بعض هؤلاء الأبدال تابعه محرز بن أبي جدعة عن سفيان ورواها زياد بن أبي الأصبغ عن سفيان أيضا وروى محمد بن الحسن بن الأزهر عن العباس بن يزيد عن سفيان نحوها وروى أبو سعيد في شرف المصطفى من طريق أحمد بن محمد بن أبي برزة حدثنا محمد بن الفرات عن ميسرة بن سعيد عن أبيه بينما الحسن في مجلس والناس حوله إذا أقبل رجل مخضرة عيناه فقال له الحسن أهكذا ولدتك أمك أم هي بلية قال أو ما تعرفني يا أبا سعيد قال من أنت فانتسب له فلم يبق في المجلس أحد إلا عرفه فقال يا هذا ما قصتك قال يا أبا سعيد عمدت إلى جميع مالي فألقيته في مركب فخرجت أريد الصين فعصفت علينا ريح فغرقت فخرجت إلى بعض السواحل على لوح فأقمت أتردد نحوا من أربعة أشهر آكل ما أصيب من الشجر والعشب وأشرب من ماء العيون ثم قلت لأمضين على وجهي إما أن أهلك وإما أن ألحق الجواء فسرت فرفع لي قصر كأنه بناء فضة فدفعت مصراعه فإذا داخله أروقة في كل طاق منها صندوق من لؤلؤ وعليها أقفال مفاتيحها رأى العين ففتحت بعضها فخرجت من جوفه رائحة طيبة وإذا فيه رجال مدرجون في ألوان الحرير فحركت بعضهم فإذا هو ميت في صفة حي فأطبقت الصندوق وخرجت وأغلقت باب القصر ومضيت فإذا أنا بفارسين لم أر مثلهما جمالا على فرسين أغرين محجلين فسألاني عن قصتي فأخبرتهما فقالا تقدم أمامك فإنك تصل إلى شجرة تحتها روضة هنالك شيخ حسن الهيئة على دكان يصلي فأخبره خبرك فإنه سيرشدك إلى الطريق فمضيت فإذا أنا بالشيخ فسلمت فرد علي وسألني عن قصتي فأخبرته بخبري كله ففزع لما أخبرته بخبر القصر ثم قال ما صنعت قلت أطبقت الصناديق وأغلقت الأبواب فسكن وقال اجلس فمرت به سحابة فقالت السلام عليك يا ولي الله فقال أين تريدين قالت أريد بلد كذا وكذا فلم تزل تمر به سحابة بعد سحابة حتى أقبلت سحابة فقال أين تريدين قالت البصرة قال انزلي فنزلت فصارت بين يديه فقال احملي هذا حتى ترديه إلى منزله سالما فلما صرت على متن السحابة قلت أسألك بالذي أكرمك إلا أخبرتني عن القصر وعن الفارسين وعنك قال أما القصر فقد أكرم الله به شهداء البحر ووكل بهم ملائكة يلقطونهم من البحر فيصيرونهم في تلك الصناديق مدرجين في أكفان الحرير والفارسان ملكان يغدوان ويروحان عليهم بالسلام من الله وأما أنا فالخضر وقد سألت ربي أن يحشرني مع أمة نبيكم قال الرجل فلما صرت على السحابة أصابني من الفزع هول عظيم حتى صرت إلى ما ترى فقال الحسن لقد عاينت عظيما وروى الطبراني في كتاب الدعاء له قال حدثنا يحيى بن محمد الحنائي حدثنا المعلى بن حرمي عن محمد بن المهاجر البصري حدثني أبو عبد الله بن التوأم الرقاشي أن سليمان بن عبد الملك أخاف رجلا وطلبه ليقتله فهرب الرجل فجعلت رسله تختلف إلى منزل ذلك الرجل يطلبونه فلم يظفروا به فجعل الرجل لا يأتي بلدة إلا قيل له قد كنت تطلب ها هنا فلما طال عليه الأمر عزم أن يأتي بلدة لا حكم لسليمان عليها فذكر قصة طويلة فيها فبينا هو في صحراء ليس فيها شجر ولا ماء إذ هو برجل يصلي قال فخفته ثم رجعت إلى نفسي فقلت والله ما معي راحلة ولا دابة فقصدت نحوه فركع وسجد ثم التفت إلي فقال لعل هذا الطاغي أخافك قلت أجل قال فما يمنعك من السبع قلت يرحمك الله وما السبع قال قل سبحان الواحد الذي ليس غيره إله سبحان القديم الذي لا بادىء له سبحان الدائم الذي لا نفاد له سبحان الذي كل يوم هو في شأن سبحان الذي يحيي ويميت سبحان الذي خلق ما نرى وما لا نرى سبحان الذي علم كل شيء بغير تعليم ثم قال قلها فقلتها وحفظتها والتفت فلم أر الرجل قال وألقى الله في قلبي الأمن ورجعت راجعا من طريقي أريد أهلي فقلت لآتين باب سليمان بن عبد الملك فأتيت بابه فإذا هو يوم إذنه وهو يأذن للناس فدخلت وإنه لعلي فراشه فما عدا أن رآني فاستوى على فراشه ثم أومأ إلي فما زال يدنيني حتى قعدت معه على الفراش ثم قال سحرتني وساحر أيضا مع ما بلغني عنك فقلت يا أمير المؤمنين ما أنا بساحر ولا أعرف السحر ولا سحرتك قال فكيف فما ظننت أن يتم ملكي إلا بقتلك فلما رأيتك لم أستقر حتى دعوتك فأقعدتك معي على فراشي ثم قال اصدقني أمرك فأخبرته قال يقول سليمان الخضر والله الذي لا إله إلا هو علمكها اكتبوا له أمانا وأحسنوا جائزته واحملوه إلى أهله وأخرج أبو نعيم في الحلية في ترجمة رجاء بن حيوة من تاريخ السراج ثم من رواية محمد بن ذكوان عن رجاء بن حيوة قال إني لواقف مع سليمان بن عبد الملك وكانت لي منه منزلة إذ جاء رجل ذكر رجاء من حسن هيئته قال فسلم فقال يا رجاء إنك قد ابتليت بهذا الرجل وفي قربه الزيغ يا رجاء عليك بالمعروف وعون الضعيف واعلم يا رجاء أنه من كانت له منزلة من السلطان فرفع حاجة إنسان ضعيف وهو لا يستطيع رفعها لقي الله يوم القيامة وقد ثبت قدميه للحساب واعلم أنه من كان في حاجة أخيه المسلم كان الله في حاجته واعلم يا رجاء أن من أحب الأعمال إلى الله فرجا أدخلته على مسلم ثم فقده وكان يرى أنه الخضر عليه السلام وذكر الزبير بن بكار في الموفقيات قال أخبرني السري بن الحارث الأنصاري من ولد الحارث بن الصمة عن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير وكان يصلي في اليوم والليلة ألف ركعة ويصوم الدهر قال بت ليلة في المسجد فلما خرج الناس إذا رجل قد جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فسلم ثم أسند ظهره إلى الجدار ثم قال اللهم إنك تعلم أني كنت أمسي صائما ثم أمسيت فلم أفطر على شيء وظللت اليوم صائما ثم أمسيت فلم أفطر على شيء اللهم وإني أمسيت أشتهي الثريد فأطعمنيها من عندك قال فنظرت إلي وصيف داخل من خوخة المنارة ليس في خلقه صفة الناس معه قصعة فأهوى بها إلى الرجل فوضعها بين يديه وجلس الرجل يأكل وحصبني فقال هلم فجئت وظننت أنها من الجنة فأحببت أن آكل منها فأكلت منها لقمة فإذا طعام لا يشبه طعام أهل الدنيا ثم احتشمت فقمت فرجعت إلى مكاني فلما فرغ من أكله أخذ الوصيف القصعة ثم أهوى راجعا من حيث جاء ثم قام الرجل منصرفا فاتبعته لأعرفه فمثل فلا أدري أين سلك فظننته الخضر وقال أبو الحسين بن المنادي في الجزء المذكور حدثني أحمد بن ملاعب حدثنا يحيى بن سعيد السعيدي أخبرني أبو جعفر الكوفي حدثني أبو عمر النصيبي قال خرجت أطلب مسلمة بن مصقلة بالشام وكان يقال إنه من الأبدال فلقيته بوادي الأردن فقال لي ألا أخبرك بشيء رايته اليوم في هذا الوادي قال قلت بلى قال دخلت اليوم هذا الوادي فإذا أنا بشيخ يصلي إلى شجرة فألقى في روعي أنه إلياس النبي فدنوت منه فسلمت عليه فركع فلما جلس سلم عن يمينه وعن شماله ثم أقبل علي فقال وعليك السلام فقلت من أنت يرحمك الله قال أنا إلياس النبي قال فأخذتني رعدة شديدة حتى خررت على قفاي قال فدنا مني فوضع يده بين يدي فوجدت بردها بين كتفي فقلت يا نبي الله ادع الله أن يذهب عني ما أجد حتى أفهم كلامك عنك فدعا لي بثمانية أسماء خمسة منها بالعربية وثلاثة بالسريانية فقال يا واحد يا أحد يا صمد يا فرد يا وتر ودعا بالثلاثة الأسماء الأخر فلم أعرفها ثم أخذ بيدي فأجلسني فذهب عني ما كنت أجد فقلت يا نبي الله ألم تر إلى هذا الرجل ما يصنع يعني مروان بن محمد وهو يومئذ يحاصر أهل حمص فقال لي مالك وماله جبار عات على الله فقلت يا نبي الله أما إني قد مررت به قال فأعرض عني فقلت يا نبي الله أما إني وإن كنت قد مررت بهم فإني لم أهو أحدا من الفريقين وأنا أستغفر الله وأتوب إليه قال فأقبل علي بوجهه ثم قال لي قد أحسنت هكذا فقل ثم لا تعد قلت يا نبي الله هل في الأرض اليوم من الأبدال أحد قال نعم هم ستون رجلا منهم خمسون فبما بين العريش إلى الفرات ومنهم ثلاثة بالمصيصة وواحد بأنطاكية وسائر العشرة في سائر أمصار العرب قلت يا نبي الله هل تلتقي أنت والخضر قال نعم نلتقي في كل موسم بمنى قلت فما يكون من حديثكما قال يأخذ من شعري وآخذ من شعره قلت يا نبي الله إني رجل خلو ليست لي زوجة ولا ولد فإن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأكون معك قال إنك لن تستطيع ذلك وإنك لا تقدر على ذلك قال فبينما هو يحدثني إذ رأيت مائدة قد خرجت من أصل الشجرة فوضعت بين يديه ولم أر من وضعها عليها ثلاثة أرغفة فمد يده ليأكل وقال لي كل وسم وكل مما يليك فمددت يدي فأكلت أنا وهو رغيفا ونصفا ثم إن المائدة رفعت ولم أر أحدا رفعها وأتى إناء فيه شراب فوضع في يده لم أر أحدا وضعه فشرب ثم ناولني فقال اشرب فشربت أحلى من العسل وأشد بياضا من اللبن ثم وضعت الإناء فرفع فلم أر أحدا رفعه ثم نظر إلى أسفل الوادي فإذا دابة قد أقبلت فوق الحمار ودون البغل عليه رحالة فلما انتهى اليه نزل فقام ليركب ودرت به لآخذ بغرز الرحالة فركب ثم سار ومشيت إلى جنبه وأنا أقول يا نبي الله إن رأيت أن تأذن لي فأصحبك وأكون معك قال ألم أقل لك لن تستطيع ذلك فقلت له فكيف لي بلقائك قال إني إذا رأيتك رأيتني قلت على ذلك قال نعم لعلك تلقاني في رمضان معتكفا ببيت المقدس واستقبلته شجرة فأخذ من ناحية ودرت من الجانب الآخر استقبله فلم أر شيئا قال بن الجوزي مسلمة والراوي عنه وأبو جعفر الكوفي لا يعرفون وروى داود بن مهران عن شيخ عن حبيب أبي محمد أنه رأى رجلا فقال له من أنت قال أنا الخضر وعن محمد بن عمران عن جعفر الصادق أنه كان مع أبيه فجاءه رجل فسأله عن مسائل قال فأمرني أن أرد الرجل فلم أجده فقال ذاك الخضر وعن أبي جعفر المنصور أنه سمع رجلا يقول في الطواف أشكو إليك ظهور البغي والفساد فدعاه فوعظه وبالغ ثم خرج فقال اطلبوه فلم يجدوه فقال ذاك الخضر وأخرج بن عساكر من طريق عمر بن فروخ عن عبد الرحمن بن حبيب عن سعد بن سعيد بن أبي ظبية عن كرز بن وبرة قال أتاني أخ لي من الشام فأهدى إلي هدية فقلت من أهداها إليك قال إبراهيم التيمي قلت ومن أهداها إلى إبراهيم التيمي قال كنت جالسا في فناء الكعبة فأتاني رجل فقال أنا الخضر وأهداها إلي وذكر لي تسبيحات ودعوات وذكر أبو الحسين بن المنادي من طريق مسلمة بن عبد الملك عن عمر بن عبد العزيز أنه لقي الخضرح وفي المجالسة لأبي بكر الدينوري من طريق إبراهيم بن خالد عن عمر بن عبد العزيز قال رأيت الخضر وهو يمشي مشيا سريعا وهو يقول صبرا يا نفس صبرا لأيام تنفذ لتلك أيام الأبد صبرا لأيام قصار لتلك الأيام الطوال وقال يعقوب بن سفيان في تاريخه حدثنا محمد بن عبد العزيز الرملي حدثنا ضمرة هو بن ربيعة عن السري بن يجيى عن رياح بن عبيدة قال رأيت رجلا يماشي عمر بن عبد العزيز معتمدا على يده فقلت في نفسي إن هذا الرجل جاف فلما صلى قلت يا أبا حفص من الرجل الذي كان معك معتمدا على يدك آنفا قال وقد رأيته يا رياح قلت نعم قال إني لأراك رجلا صالحا ذاك أخي الخضر بشرني أني سألي فأعدل قلت هذا أصلح إسناد وقفت عليه في هذا الباب وقد أخرجه أبو عروبة الحراني في تاريخه عن أيوب بن محمد الوراق عن ضمرة أيضا وأخرجه أبو نعيم في الحلية عن بن المقري عن أبي عروبة في ترجمة عمر بن عبد العزيز وقال أبو عبد الرحمن السلمي في تصنيفه سمعت محمد بن عبد الله الرازي يقول سمعت بلال الخواص يقول كنت في تيه بني إسرائيل فإذا رجل يماشيني فتعجبت ثم ألهمت أنه الخضر فقلت بحق الحق من أنت قال أنا أخوك الخضر فقلت ما تقول في الشافعي قال من الأبدال قلت فأحمد بن حنبل قال صديق قلت فبشر بن الحارث قال لم يخلف بعده مثله قلت بأي وسيلة رأيتك قال ببرك لأمك وقال أبو نعيم في الحلية حدثنا ظفر بن محمد حدثنا عبد الله بن إبراهيم الحريري قال قال أبو جعفر محمد بن صالح بن دريج قال بلال الخواص رأيت الخضر في النوم فقلت له ما تقول في بشر قال لم يخلف بعده مثله قلت ما تقول في أحمد بن حنبل قال صديق وقال أبو الحسن بن جهضم حدثنا محمد بن داود حدثنا محمد بن الصلت عن بشر الحافي قال كانت لي حجرة وكنت أغلقها إذا خرجت ومعي المفتاح فجئت ذات يوم وفتحت الباب ودخلت فإذا شخص قائم يصلي فراعني فقال يا بشر لا ترع أنا أخوك أبو العباس الخضر قال بشر فقلت له علمني شيئا فقال قل أستغفر الله من كل ذنب تبت منه ثم عدت إليه وأسأله التوبة وأستغفر الله من كل عقد عقدته على نفسي ففسخته ولم أف به وذكر عبد المغيث من حديث بن عمر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ما يمنعكم أن تكفروا ذنوبكم بكلمات أخي الخضر فذكر نحو الكلمات المذكورة في حكاية بشر وروى أبو نعيم عن أبي الحسن بن مقسم عن أبي محمد الحريري سمعت أبا إسحاق المرستاني يقول رأيت الخضر فعلمني عشر كلمات وأحصاها بيده اللهم إني أسألك الإقبال عليك والإصغاء إليك والفهم عنك والبصيرة في أمرك والنفاذ في طاعتك والمواظبة على إرادتك والمبادرة إلى خدمتك وحسن الأدب في معاملتك والتسليم والتفويض إليك وقال أبو الحسن بن جهضم حدثنا الخلدي حدثنا بن مسروق حدثنا أبو عمران الخياط قال قال لي الخضر ما كنت أظن أن لله وليا إلا وقد عرفته فكنت بصنعاء اليمن في المسجد والناس حول عبد الرزاق يسمعون منه الحديث وشاب جالس ناحية المسجد فقال لي ما شأن هؤلاء قلت يسمعون من عبد الرزاق قال عمن قلت عن فلان عن فلان عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال هلا سمعوا عن الله عز وجل قلت فأنت تسمع عن الله عز وجل قال نعم قلت من أنت قال الخضر قال فعلمت أن لله أولياء ما عرفتهم بن جهضم معروف بالكذب وعن الحسن بن غالب قال حججت فسبقت الناس وانقطع بي فلقيت شابا فأخذ بيدي فالحقني بهم فلما قدمت قال لي أهلي إننا سمعنا أنك هلكت فرحنا إلى أبي الحسن القزويني فذكرنا ذلك له وقلنا ادع الله له فقال ما هلك وقد رأى الخضر قال فلما قدمت جئت إليه فقال لي ما فعل صاحبك قال الحسن بن غالب وكنت في مسجدي فدخل علي رجل فقال غدا تأتيك هدية فلا تقبلها وبعدها بأيام تأتيك هدية فاقبلها قال فبلغني أن أبا الحسن القزويني قال عني قد رأى الخضر مرتين قال بن الجوزي الحسن بن غالب كذبوه وأخرج بن عساكر في ترجمة أبي زرعة الرازي بسند صحيح إلى أبي زرعة أنه لما كان شابا لقي رجلا مخضوبا بالحناء فقال له لا تغش أبواب الأمراء قال ثم لقيته بعد أن كبرت وهو على حالته فقال لي ألم أنهك عن غشيان أبواب الأمراء قال ثم التفت فلم أره فكأن الأرض انشقت فدخل فيها فخيل لي أنه الخضر فرجعت فلم أزر أميرا ولا غشيت بابه ولا سألته حاجة وذكر بن أبي حاتم في الجرح والتعديل عبد الله بن عمر روى كلاما في الزهد عن رجل تراءى له ثم غاب عنه فلم يدر كيف ذهب فكان يرى أنه الخضر روى نعيم بن ميسرة عن رجل من يحصب عنه وروينا في الجزء الأول من فوائد الحافظ أبي عبد الله محمد بن مسلم بن وارة الرازي حدثني الليث بن خالد أبو عمرو وكان ثقة حدثنا المسيب أبو يحيى وكان من أصحاب مقاتل بن حيان عن مقاتل بن حيان قال وفدت على عمر بن عبد العزيز فإذا أنا برجل أو شيخ يحدثه أو قال متكئ عليه قال ثم لم أره فقلت يا أمير المؤمنين رأيت رجلا يحدثك قال ورأيته قلت نعم قال ذاك أخي الخضر يأتيني فيوفقني ويسددني وروينا في أخبار إبراهيم بن أدهم قال إبراهيم بن بشار خادم إبراهيم بن أدهم صحبته بالشام فقلت يا أبا إسحاق أخبرني عن بدء أمرك قال كنت شابا قد حببت إلى الصيد فخرجت يوما فأثرت أرنبا أو ثعلبا فبينا أنا أطرده إذ هتف بي هاتف لا أراه يا إبراهيم ألهذا خلقت أبهذا أمرت ففزعت ووقفت ثم تعوذت وركضت الدابة ففعل ذلك مرارا ثم هتف بي هاتف من قربوس السرج والله ما لهذا خلقت ولا بهذا أمرت قال فنزلت فصادفت راعيا لأبي يرعي الغنم فأخذت جبة الصوف فلبستها ودفعت إليه الفرس وما كان معي وتوجهت إلى مكة فبينا أنا في البادية إذا أنا برجل يسير ليس معه إناء ولا زاد فلما أمسى وصلى المغرب حرك شفتيه بكلام لم أفهمه فإذا أنا بإناء فيه طعام وإناء فيه شراب فأكلت معه وشربت وكنت على هذا أياما وعلمني اسم الله الأعظم ثم غاب عني وبقيت وحدي فبينا أنا ذات يوم مستوحش من الوحدة دعوت الله فإذا شخص آخذ بحجزتي فقال لي سل تعطه فراعني قوله فقال لي لا روع عليك أنا أخوك الخضر وذكر عبد المغيث بن زهير الحربي الحنبلي في جزء جمعه في أخبار الخضر عن أحمد بن حنبل قال كنت ببيت المقدس فرأيت الخضر وإلياس وعن أحمد قال كنت نائما فجاءني الخضر فقال قل لأحمد إن ساكني السماء والملائكة راضون عنك وعن أحمد بن حنبل أنه أخرج إلى مكة فصحب رجلا قال فوقع في نفسي أنه الخضر قال بن الجوزي في نقض ما جمعه عبد المغيث لا يثبت هذا عن أحمد قال وذكر فيه عن معروف الكرخي أنه قال حدثني الخضر قال ومن أين يصح هذا عن معروف وقال أبو حيان في تفسيره أولع كثير ممن ينتمي إلى الصلاح أن بعضهم يرى الخضر وكان الإمام أبو الفتح القشيري يذكر عن شيخ له أنه رأى الخضر وحدثه فقيل له من أعلمه أنه الخضر أم كيف عرف ذلك فسكت قال ويزعم بعضهم أن الخضرية يتولاها بعض الصالحين على قدم الخضر ومنه قول بعضهم لكل زمان خضر قلت وهذا فيه بعد تسليم أن الخضر المشهور مات قال أبو حيان وكان بعض شيوخنا في الحديث وهو عبد الواحد العباسي الحنبلي يعتقد أصحابه فيه أنه يجتمع بالخضر قلت وذكر لي الحافظ أبو الفضل العراقي بن الحسين شيخنا أن الشيخ عبد الله بن أسعد اليافعي كان يعتقد أن الخضر حي قال فذكرت له ما نقل عن البخاري والحربي وغيرهما من إنكار ذلك فغضب وقال من قال إنه مات غضبت عليه قال فقلنا رجعنا عن اعتقاد موته انتهى وأدركنا بعض من كان يدعى أنه يجتمع بالخضر منهم القاضي علم الدين البساطي الذي ولي قضاء المالكية في زمن الظاهر برقوق والله والله تعالى أعلم وبغيبه أحكم
