الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
188

( الراء بعدها التاء )

القسم الثاني 1 عنصر صفحة 522
2761 رتن بن عبد الله الهندي ثم البتر ندي ويقال المرندي ويقال رطن ص 522

بالطاء بدل التاء المثناة بن ساهوك بن جكندريو هكذا وجدته مضبوطا مجودا بخط من يوثق به وضبطه بعضهم بقاف بدل الواو ويقال رتن بن نصر بن كربال وقيل رتن بن ميدن بن مندي شيخ خفي خبره بزعمه دهرا طويلا إلى أن ظهر على رأس القرن السادس فادعى الصحبة فروى عنه ولداه محمود وعبد الله وموسى بن مجلي بن بندار الدنيسيري والحسن بن محمد الحسيني الخراساني والكمال الشيرازي وإسماعيل البارقي وأبو الفضل عثمان بن أبي بكر بن سعيد الإربلي وداود بن أسعد بن حامد القفال المنحروري والشريف علي بن محمد الخراساني الهروي والمعمر أبو بكر المقدسي والهمام السهر كندي وأبو مروان عبد الملك بن بشر المغربي لكنه لم يسمه قال لقيت المعمر فوصفه بنحو مما وصفوا به رتن ولم أجد له في المتقدمين في كتب الصحابة ولا غيرهم ذكرا لكن ذكره الذهبي في تجريده فقال رتن الهندي شيخ ظهر بعد ستمائة بالشرق وادعى الصحبة فسمع منه الجهال ولا وجود له بل اختلق اسمه بعض الكذابين وإنما ذكرته تعجبا كما ذكره أبو موسى سربانك الهندي بل هذا إبليس اللعين قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم منه وأغرب من ذلك صحابي هو أفضل الصحابة مطلقا فذكر عيسى بن مريم عليهما السلام كما سيأتي في ترجمته إن شاء الله تعالى وذكره في الميزان فقال رتن الهندي وما أدراك ما رتن شيخ دجال بلا ريب ظهر بعد ستمائة فادعى الصحبة والصحابة لا يكذبون وهذه جراءة على الله ورسوله وقد ألفت في أمره جزءا وقد قيل إنه مات سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ومع كونه كذابا فقد كذبوا عليه جملة كثيرة من أسمج الكذب والمحال قلت وزعم الإربلي أنه سمع منه بعد ذلك في سنة ستمائة وخمسة وخمسين وما زلت أطلب الجزء المذكور حتى ظفرت به بخط مؤلفه فكتبت منه ما أردته هنا من خطه بلفظه وأوله بسم الله الرحمن الرحيم سبحانك هذا بهتان عظيم قال شيخ الشيوخ ومن خطه نقلت واسمه محمد أبو القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الكريم الحسيني الكاشغري حدثني الشيخ القدوة مهبط الأسرار الربانية منبع الأنوار السبحانية همام الدين السهر كندي حدثني الشيخ المعمر بقية أصحاب سيد البشر خواجا رطن بن ساهوك بن جكندريق الهندي البترندي قال كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت شجرة أيام الخريف فهبت ريح فتناثر الورق حتى لم يبق عليها ورقة فقال صلى الله عليه وسلم إن المؤمن إذا صلى الفريضة في الجماعة تناثرت الذنوب منه كما تناثر الورق من هذه الشجرة وقال عليه السلام من أكرم غنيا لغناه أو أهان فقيرا لفقره لم يزل في لعنة الله أبد الآبدين إلا أن يتوب وقال عليه السلام من مات على بغض آل محمد مات كافرا وقال عليه السلام من مشط حاجبيه كل ليلة وصلى علي لم ترمد عيناه أبدا قلت وسرد ثمانية أحاديث أخرى ثم قال الذهبي عن الكاشغري حدثنا السيد القدوة تاج الدين محمد بن أحمد بن محمد الخراساني بالمدينة النبوية في ذي الحجة سنة سبع وسبعمائة قال أما بعد فهذه أربعون حديثا متباينات رتنيات انتخبتها مما سمعت من الشيخ المسلك أبي الفتح موسى بن مجلي الصوفي سنة ثلاث وسبعين وستمائة في الخانقاه السابقية بسمنان بقراءتي عليه عن صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي الرضا رتن بن نصر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ذرة من أعمال الباطن خير من أعمال الظاهر كالجبال الرواسي وقال الفقير على فقره أغير من أحدكم على أهل بيته فذكر الأحاديث ثم قال قال رتن كنت في زفاف فاطمة وجماعة من الصحابة وكان ثم من يغني شيئا فطابت قلوبنا ورقصنا فلما كان الغد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلتنا فدعا لنا ولم ينكر علينا فعلنا وقالك اخشوشنوا وامشوا حفاة تروا الله جهرة قال الذهبي ووقفت على نسخة يرويها عبيد الله بن محمد بن عبد العزيز السمرقندي قال حدثني الإمام صفوة الأولياء جلال الدين موسى بن مجلي بن بندار الدنيسيري أخبرنا الشيخ الكبير العديم النظير رتن بن نصر بن كربال الهندي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال إياك وأخذ الرفق من السوقة والنسوان فإنه بعد من الله تعالى وقال لو أن ليهودي حاجة إلى أبي جهل وطلب مني قضاءها لترددت إلى باب أبي جهل مائة مرة في قضائها وقال شق العالم القلم أحب إلى الله من شق جوف المجاهد في سبيل الله وقال نقطة من دواة عالم أو متعلم على ثوبه أحب إلي من عرق مائة ثوب شهيد وقال من رد جائعا وهو قادر على أن يشبعه عذبه الله ولو كان نبيا مرسلا وقال ما من عبد يبكي يوم أصيب ولدي الحسين إلا كان يوم القيامة مع أولي العزم من الرسل وقال البكاء في يوم عاشوراء نور تام يوم القيامة وقال من أعان تارك الصلاة بلقمة فكأنما أعان على قتل الأنبياء كلهم فذكر نحوا من ثلاثمائة حديث وفي آخر النسخة طبقة صورتها قرأ علي هذه الأحاديث الشيخ أبو القاسم محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحيم الحسيني الكاشغري بسماعي لها على الإمام أبي عبد الله أحمد بن أبي المحاسن يعقوب بن إبراهيم الطيبي الأسدي بسماعه لها من الإمام الحافظ جلال الدين موسى بن مجلي الدنيسيري بخوارزم سنة خمس وستين وستمائة وسمعها موسى من رتن وكتب محمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن علي الأنصاري في شهر ربيع الأول سنة عشر وسبعمائة ثم قال الذهبي وأظن أن هذه الخرافات من وضع هذا الجاهل موسى بن مجلي أو وضعها له من اختلق ذكر رتن وهو شيء لم يخلق ولئن صححنا وجوده وظهوره بعد سنة ستمائة فهو إما شيطان تبدى في صورة بشر فادعى الصحبة وطول العمر المفرط وافترى هذه الطامات وإما شيخ ضال اسس لنفسه بيتا في جهنم بكذبه على النبي صلى الله عليه وسلم ولو نسبت هذه الأخبار لبعض السلف لكان ينبغي لنا أن ننزهه عنها فضلا عن سيد البشر لكن ما زال عوام الصوفية يروون الواهيات وإسناد فيه هذا الكاشغري والطيبي وموسى بن مجلي ورتن سلسلة الكذب لا سلسلة الذهب ثم تكلم الذهبي في أقل ما يرويه في عصره من العدد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وذكر طرفا من أقسام العلو المصطلح عليه وأن العالي المكذوب هو ولا شيء سواء ثم استطرد إلى ذكر غلاة الصوفية ومن يقول منهم حدثني قلبي عن ربي ثم إلى الاتحادية ومن يزعم منهم أنه عين الإله ثم قال وينبغي أن تعلموا همم الناس ودواعيهم متوفرة على نقل الأخبار العجيبة فأين كان هذا الهندي مطمورا في هذه الستمائة سنة أما كان الأطراف يتسامعون به وبطول عمره فيرحلون إليه في زمن المنصور والمهدي أما كان متولي الهند يتحف به المأمون قلت يعني مع تطلعه إلى المستغربات أما كان بعد ذلك بمدة متطاولة يعرف به محمود بن سكتكين لما افتتح بلاد الهند ووصل إلى البلد الذي فيه البد وهو الصنم المعظم عندهم وقضيته في ذلك مشهورة مدونة في التواريخ ولم يتعرض أحد ممن صنفها إلى ذكر رتن انتهى ثم قال الذهبي ثم مع هذا تتطاول عليه الاعمار ويكر عليه الليل والنهار إلى عام ستمائة ولا ينطق بوجوده تاريخ ولا جوال ولا سفار فمثل هذا لا يكفي في قبول دعواه خبر واحد إذ لو كان لتسامع بشأنه كل تاجر ولو كان الذي زعم أنه رآه لم ينقل عنه شيئا من هذه الأحاديث لكان الأمر أخف ثم قال ولعمري ما يصدق بصحبة رتن إلا من يؤمن بوجود محمد بن الحسن في السرداب ثم بخروجه إلى الدنيا فيملأ الأرض عدلا أو يؤمن برجعة علي وهؤلاء لا يؤثر فيهم علاج وقد اتفق أهل الحديث على أن آخر من رأى النبي صلى الله عليه وسلم موتا أبو الطفيل عامر بن واثلة وثبت في الصحيح أن النبي صلى الله عليه وسلم قال قبل موته بشهر أو نحوه أرأيتكم ليلتكم هذه فإنه على رأس مائة سنة منها لا يبقى على وجه الأرض ممن هو اليوم عليها أحد فانقطع المقال وماذا بعد الحق إلا الضلال انتهى ما ذكره الذهبي في خبر كسر وثن رتن ملخصا وقد وقفت على الجزء الذي أشار إليه وفيه أكثر من ثلاثمائة حديث كما قال ثم وقفت على طريق أخرى إليه فأنبأنا غير واحد عن المحدث المكثر الرحال جمال الدين الأقشهري نزيل المدينة النبوية عن علي بن عمران الصنعاني عن رفيع الدين عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقندي أنه حدثه من لفظه بالمسجد الجامع بصنعاء سنة أربع وثمانين عن أبي الفتح موسى بن مجلي فذكر النسخة بطولها وفي نسخة الإربلي المذكور قال رتن كنت في زفاف فاطمة أنا وأكثر الصحابة وكان ثم من يغنى شيئا فطابت قلوبنا ورقصنا بضربهم الدف وقولهم الشعر فلما كان من الغد سألنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ليلتنا فقلنا كنا في زفاف فاطمة فدعا لنا ولم ينكر علينا وقرأت بخط المؤرخ شمس الدين محمد بن إبراهيم الجزري في تاريخه قال سمعت النجيب عبد الوهاب بن إسماعيل الفارسي الصوفي بمصر سنة اثنتي عشرة وسبعمائة يقول قدم علينا بشيراز سنه خمس وسبعين وستمائة الشيخ المعمر محمود ولد بابا رتن فأخبرنا أن أباه أدرك ليلة شق القمر وكان ذلك سبب هجرته وأنه حضر حفر الخندق وكان استصحب معه سلة فيها تمر هندي أهداها إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأكل منها ووضع يده على ظهر رتن ودعا له بطول العمر وله يومئذ ست عشرة سنة فرجع إلى بلده وعاش ستمائة واثنتين وثلاثين سنة وكانت وفاته سنة اثنتين وثلاثين وستمائة ثم أورد عنه أحاديث ذكر أنه سمعها من أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم ثم قال النجيب وذكر محمود أن عمره مائة وسبعون سنة قال النجيب ثم قدم علينا أناس من شيراز إلى القاهرة وأخبروني أنه حي وأنه قد رزق أولادا وقرأت قصته من وجه آخر مطولة بخط الأديب الفاضل صلاح الدين الصفدي في تذكرته وأنبأني عنه غير واحد شفاها أنه قرأ في تذكرة الأديب الفاضل علاء الدين الوداعي قلت وأنبأنا علي بن محمد بن أبي المجد شفاها عن الوداعي قال حدثنا جلال الدين محمد بن سليمان الكاتب بدار السعادة بدمشق أخبرنا أفضى القضاة نور الدين علي بن محمد بن الحسيني الحنفي سنة إحدى وسبعمائة بالقاهرة وأنبأنا غير واحد شفاها عن الإمام العلامة شمس الدين محمد بن عبد الرحمن بن الصائغ الحنفي قال أخبرني القاضي معين الدين عبد المحسن بن القاضي جلال الدين عبد الله بن هشام سنة سبع وثلاثين وسبعمائة قال أخبرني القاضي نور الدين قال أخبرنا جدي الحسين بن محمد قال كنت في زمن الصبا وأنا بن سبع عشرة سنة سافرت مع أبي وعمي من خراسان إلى الهند في تجارة فلما بلغنا أوائل بلاد الهند وصلنا إلى ضيعة من الضياع فعرج القفل نحوها فنزلوا بها فضج أهل القافلة فسألناهم عن ذلك فقالوا هذه ضيعة الشيخ رتن المعمر فلما نزلنا خارج الضيعة رأينا بفنائها شجرة عظيمة تظل خلقا عظيما وتحتها جمع عظيم من أهل الضيعة فبادر الكل نحو الشجرة ونحن معهم فلما رآنا أهل الضيعة رحبوا بنا فرأينا زنبيلا كبيرا معلقا في بعض أغصان تلك الشجرة فسألناهم فقالوا في هذا الزنبيل الشيخ رتن الذي رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم ودعا له بطول العمر ست مرات فسألناهم أن ينزلوا الشيخ لنسمع كلامه وحديثه فتقدم شيخ منهم إلى الزنبيل وكان ببكرة فأنزله فإذا هو مملوء بالقطن والشيخ في وسط القطن ففتح رأس الزنبيل فإذا الشيخ فيه كالفرخ فحسر عن وجهه ووضع فمه على أذنه وقال يا جداه هؤلاء قوم قد قدموا من خراسان وفيهم شرفاء من أولاد النبي صلى الله عليه وسلم وقد سألوا أن تحدثهم كيف رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وماذا قال لك فعند ذلك تنفس الشيخ وتكلم بصوت كصوت النحل بالفارسية ونحن نسمع ونفهم فقال سافرت مع أبي وأنا شاب من هذه البلاد إلى الحجاز في تجارة فلما بلغنا بعض أودية مكة وكان المطر قد ملأ الأودية فرأيت غلاما أسمر اللون مليح الكون حسن الشمائل وهو يرعى إبلا في تلك الأودية وقد حال السيل بينه وبين إبله وهو يخشى من خوض الماء لقوة السيل فعلمت حاله فأتيت إليه وحملته وخضت السيل إلى عند إبله من غير معرفة سابقة فلما وضعته عند إبله نظر إلي وقال بالعربية بارك الله في عمرك بارك الله في عمرك بارك الله في عمرك فتركته ومضيت إلى حال سبيلي إلى أن دخلنا مكة وقضينا ما أتينا له من أمر التجارة وعدنا إلى الوطن فلما تطاولت المدة على ذلك كنا جلوسا في فناء ضيعتنا هذه في ليلة مقمرة ليلة البدر والبدر في كبد السماء إذ نظرنا إليه وقد انشق نصفين فغرب نصف في المشرق ونصف في المغرب ساعة زمانية وأظلم الليل ثم طلع النصف الأول من المشرق والنصف الثاني من المغرب إلى أن التقيا في وسط السماء كما كان أول مرة فتعجبنا من ذلك غاية العجب ولم نعرف لذلك سببا فسألنا الركبان عن خبر ذلك وسببه فأخبرونا أن رجلا هاشميا ظهر بمكة وادعى أنه رسول الله إلى كافة العالم وأن أهل مكة سألوه معجزة كمعجزات سائر الأنبياء وأنهم اقترحوا عليه أن يأمر القمر أن ينشق في السماء ويغرب نصفه في المشرق ونصفه في المغرب ثم يعود إلى ما كان عليه ففعل لهم ذلك بقدرة الله تعالى فلما أن سمعنا ذلك من السفار اشتقت إلى أن أرى المذكور فتجهزت في تجارة وسافرت إلى أن دخلت مكة فسألت عن الرجل الموصوف فدلوني على موضعه فأتيت إلى منزله فاستأذنت عليه فأذن لي فدخلت عليه فوجدته جالسا في وسط المنزل والأنوار تتلألأ في وجهه وقد استنارت محاسنه وتغيرت صفاته التي كنت أعهدها في السفرة الأولى فلم أعرفه فلما سلمت عليه نظر إلي وتبسم وعرفني وقال وعليك السلام ادن مني وكان بين يديه طبق فيه رطب وحوله جماعة من أصحابه يعظمونه ويبجلونه فتوقفت لهيبته فقال يا أبانا ادن مني وكل الموافقة من المروءة والمنافقة من الزندقة فتقدمت وجلست وأكلت معه من الرطب وصار يناولني الرطب بيده المباركة إلى أن ناولني ست رطبات سوى ما أكلت بيدي ثم نظر إلي وتبسم فقال ألم تعرفني قلت كأني غير أني ما أتحقق فقال ألم تحملني في عام كذا وجاوزت بي السيل حين حال السيل بيني وبين إبلي فعرفته بالعلامة وقلت له بلى يا صبيح الوجه فقال لي أمدد يدك فمددت يدي اليمنى إليه فصافحني بيده اليمنى وقال قل أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله فقلت ذلك كما علمني فسر بذلك وقال لي عند خروجي من عنده بارك الله في عمرك بارك الله في عمرك بارك الله في عمرك فودعته وأنا مستبشر بلقائه وبالإسلام فاستجاب الله دعاء نبيه وبارك في عمري بكل دعوة مائة سنة وها عمري اليوم ستمائة سنة وزيادة وجميع من في هذه الضيعة العظيمة أولادي وأولاد أولادي فتح الله علي وعليهم بكل خير وبكل نعمة ببركة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقعت لي روايات أخرى غير ما ذكره الذهبي إلى رتن منها ما قرأت في كتاب الوحيد في سلوك أهل طريق التوحيد للشيخ عبد الغفار بن نوح القوصي وقد لقيت حفيده الشيخ عبد الغفار بن أحمد بن عبد الغفار وهو يروي عن أبيه عن جده قال حدثني الشيخ محمد العجمي قال صحبت كمال الدين الشيرازي وكان قد أسن وبلغ مائة وستين سنة قال صحبت رتن الهندي وقال إنه حضر الخندق مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وبه قال عبد الغفار بن نوح وحدثني الشيخ عماد الدين السكري خطيب جامع الحاكم عن الشيخ إسماعيل الفارقي عن خواجة رتن الهندي فذكر حديثا وقال البهاء الجندي في تاريخ اليمن وجدت بخط الشيخ حسن بن عمر بن محمد علي بن أبي القاسم الحميري أخبر الشيخ العالم المحدث أبو الحسن بن شبيب بن إسماعيل بن الحسن الواسطي حدثنا الشيخ الصالح الفقيه داود بن أسعد بن حامد القفال المنحروري بقرية من صعيد مصر يقال لها أسيوط سمعت المعمر رتن بن ميدن بن مندي الصراف السندي قال كنت في بدء أمري أعبد صنما فرأيت في منامي قائلا يقول لي اطلب لك دينا غير هذا فقلت أين أطلبه قال بالشام فأتيت الشام فوجدت دين أهلها النصرانية فتنصرت مدة ثم سمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم بالمدينة فأتيته فأسلمت على يده ودعا لي بطول العمر ومسح رأسي بيده الكريمة ثم خرجت معه غزوة اليهود ولما عدت استأذنته في العود إلى بلدي لأجل والدتي فأذن لي قال وتواتر عند أهل بلده أنه بلغ من العمر سبعمائة سنة ببركة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم ومات في رجب سنة ثمان وستمائة قال وقدم اليمن أيضا رجل اسمه عمر بن محمد بن أبي بكر السمرقندي فروى عن أبي الفتح موسى بن مجلي الدنيسيري عن أبي الرضا رتن بن نصر بن كربال قلت وجدت بخط عمر بن محمد الهاشمي عن الشيخ حسين بن عبد الرحمن بن محمد بن علي بن أبي بكر اليماني أخبرنا الشيخ علي بن أبي بكر الأزرق إجازة أخبرنا إبراهيم بن محمد بن عيسى بن مطير عن والده عن محمد بن عمرو بن علي التباعي الفقيه عن أبيه حدثنا الشريف موفق الدين علي بن محمد الخراساني من أهل هراة في ذي القعدة سنة سبع عشرة وستمائة بالمخلاف من بلاد الشاور قال دخلت الهند سنة إحدى وستمائة في جمادى الأولى فذكر لي خبر رجل معمر أدرك النبي صلى الله عليه وسلم يسكن بقرية من مدينة دلي فقصدته زائرا أنا ورجل مغربي فلما وقفنا عنده وسلمنا عليه سألني ممن أنا فقلت أنا رجل شريف من ولد الحسين بن علي من أهل خراسان من هراة وهذا رجل من أهل المغرب فقال عجب عجيب أنا حملت جدك رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت يا شيخ كم لك من العمر قال سبعمائة قلت يا شيخ أنت من قبل النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم أنا من قوم عيسى وأنا حملت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل النبوة وهو صبي صغير قلت وكيف كان ذلك قال سمعت بأن محمدا خاتم النبيين في الحجاز فركبت البحر ثلاث مرات تنكسر المركب في كل مرة إلى أن ركبت الرابعة فوصلت إلى جدة وخرجت من البحر فلما كنت بين جدة ومكة وقع المطر وسال الوادي فلقيت صبيا معه جمال وقد جاوزت الإبل الوادي ولم يقدر هو أن يجوز فحملته وقطعت به ذلك النهر فقال لي بارك الله في عمرك قالها ثلاثا فدخلت مكة وأقمت مدة ولم أعرف للنبي صلى الله عليه وسلم خبرا فرجعت إلى بلدي فأقمت بها ثلاثين أو إحدى وأربعين فسمعت بالنبي صلى الله عليه وسلم وأنه تحول إلى المدينة فركبت البحر خامس مرة فوصلت إلى المدينة فدخلت المسجد وأبصرت النبي صلى الله عليه وسلم جالسا في المحراب فسلمت عليه وجلست فقال لي من أين أنت يا شيخ قلت من الهند قال أنت الذي حملتني بين جدة ومكة وأنا صبي ومعي جمال قلت نعم قال بارك الله في عمرك فأسلمت وأقمت عنده اثني عشر يوما وأكلت معه الطعام ورجعت إلى بلدي فأقمت تحت هذه الشجرة وهي شجرة قوقل قال ثم أمر لنا بطعام وأكل معنا ثلاث لقيمات وقال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الموافقة من المروءة والمنافقة من الزندقة قال ورأيت أسنانه مثل أسنان الحنش دقاقا ولحيته مثل الشوك وفيها شعر أكثره بياض وقد سقط حاجباه على وجنتيه يرفعهما بكلاب قال وسألت الشريف هل كان للشيخ أولاد فقال سألته فذكر أنه لم يتزوج قط ولا احتلم إلا مرة في الجاهلية قال الشريف أقمت معه من طلوع الشمس إلى العصر ورأيت طول قعدته ثلاثة أذرع ومات سنة اثنتي عشرة وستمائة وقرأت في تاريخ اليمن للجندي ومنها ما أنبئت عن المحدث الرحال جمال الدين محمد بن أحمد بن أمين الأقشهري نزيل المدينة النبوية في فوائد رحلته أخبرنا أبو الفضل وأبو القاسم بن أبي عبد الله علي بن إبراهيم بن عتيق اللواتي المعروف بابن الخباز المهدوي في العشرين من شوال سنة عشر وسبعمائة بتونس قال سمعت أبا عبد الله محمد بن علي بن محمد بن يعلي المغربي التلمساني بثغر الإسكندرية في شهر رمضان سنة ست وثمانين وستمائة يقول سمعت المعمر أبا بكر المقدسي وكان عمر ثلاثمائة سنة من لفظه ببلدة السومنات بالهند بمسجد السلطان محمود بن سبكتكين في رجب سنة اثنتين وخمسين وستمائة يقول حدثنا الشيخ المعمر خواجة رتن بن عبد الله في داره ببلدة توبندة من لفظه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول يكون في آخر الزمان لله تبارك وتعالى جند من قبل عسقلان وهم ترك ما قصدهم أحد إلا قهروه ولا قصدوا أحدا إلا قهروه قال وذكر خواجة رتن بن عبد الله أنه شهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الخندق وسمع منه هذا الحديث ورجع إلى بلاد الهند ومات بها وعاش سبعمائة سنة ومات سنة ست وتسعين وخمسمائة وقال الأقشهري وهذ السند يتبرك به وإن لم يوثق بصحبته ثم قال الأقشهري وأخبرنا الفقيه أبو القاسم بن عمر بن عبد العال الكناني ثم التونسي قال سمعت الشيخ نجم الدين عبد الله بن محمد بن محمد الأصبهاني يقول سمعت عبد الله بن بابا رتن يقول سمعت والدي بابا رتن يقول من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له دخل الجنة وعن الأقشهري أخبرنا أبو زيد عبد الرحمن بن علي الجزائري قال أخبرني علي بن أحمد بن عبد الرحمن بن حديدي قال سافرت من مالقة إلى غرناطة فلقيت أحمد بن محمد بن حسين الجذامي قال لي لقيت محمد بن بكرون بن أبي مروان عبد الملك بن بشر قال قال لي محمد بن زكريا بن براطن التجيبي لما تكاثرت الأخبار بقصة المعمر ولقي أبي مروان له اجتزت على وادي آش في شهر رجب سنة إحدى وستين وستمائة فألفيت بها أبا مروان فسألته عن خبر المعمر فقال لي خرجت عن الأندلس سنة سبع عشرة وستمائة إلى أن وصلت إلى مكة فأقمت بها سبع سنين ثم تجولت في البلاد فوصلت إلى البصرة فوجدت خبر المعمر بها شهيرا ثم قيل لي هو في إقليم كذا فانحدرت إلى كش فقوي الخبر فانحدرت أيضا إلى بلدة أخرى فقيل لي إن الطريق ممتنع لأنه صحراء مسافتها خمسة وأربعون يوما وكنت أقيم أياما لا آكل ولا أشرب فعزمت على المسير فيها ثم قيل لي إن هنا طريقا أقرب لكنها لا تسلك من أجل التتر فهان ذلك علي فسرت ولا أكلم من يكلمني بل أظهر الصمم ولا آكل ولا أشرب قال فمشيت في عسكر التتر ستة أيام على ذلك ثم خرجت عنهم فسرت يومين حتى وصلت إلى الموضع الذي قصدته فعجب أهله مني وأضافني شيخ منهم فأدخلني بيتا فإذا فيه الشيخ المعمر ملفوفا في القطن وهو في مهد فدعاه فقال يا سيدي هذا رجل من بلاد بعيدة من المغرب الأقصى جاء إلينا ليس له حاجة غير رؤيتك ويريد أن يسمع منك فكلمني بكلام ترجمه لي ذلك الشيخ فقال كنت يوم الخندق أعمل مع المسلمين وأنا بن أربع عشرة سنة فلما رأيته وجدت في نفسي خفة في العمل فلما رأى ذلك مني قال عمرك الله عمرك الله عمرك الله ثم سكت فقال لي الذي أدخلني عليه يكفيك ثم أخرج الأقشهري نحو هذه القصة من وجهين آخرين فسمى المعمر عمارا وسأذكر ذلك في حرف العين من هذا القسم إن شاء الله تعالى وقد تكلم الصلاح الصفدي في تذكرته في تقوية وجود رتن وأنكر على من ينكر وجوده وعول في ذلك على مجرد التجويز العقلي وليس النزاع فيه إنما النزاع في تجويز ذلك من قبل الشرع بعد ثبوت حديث المائة في الصحيحين والاستبعاد الذي عول عليه الذهبي وتعقب القاضي برهان الدين من جماعة في حاشية كتبها في تذكره الصفدي فقال قول شيخنا الذهبي هو الحق وتجويز الصفدي الوقوع لا يستلزم الوقوع إذ ليس كل جائز بواقع انتهى ولما اجتمعت بشيخنا مجد الدين الشيرازي شيخ اللغة بزبيد من اليمن وهو إذ ذاك قاضي القضاة ببلاد اليمن رأيته ينكر على الذهبي إنكار وجود رتن وذكر لي أنه دخل ضيعته لما دخل بلاد الهند ووجد فيها من لا يحصى كثرة ينقلون عن آبائهم وأسلافهم عن قصة رتن ويثبتون وجوده فقلت هو لم يجزم بعدم وجوده بل تردد وهو معذور والذي يظهر أنه كان طال عمره فادعى ما ادعى فتمادى على ذلك حتى اشتهر ولو كان صادقا لاشتهر في المائة الثانية أو الثالثة أو الرابعة أو الخامسة ولكن لم ينقل عنه شيء إلا في أواخر السادسة ثم في أوائل السابعة قبيل وفاته وقد اختلف في سنة وفاته كما تقدم والله أعلم

النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.