مارية القبطية ولدته في ذي الحجة سنة ثمان قال مصعب الزبيري ومات سنة عشر جزم به الواقدي وقال يوم الثلاثاء لعشر خلون من شهر ربيع الأول وقالت عائشة عاش ثمانية عشر شهرا وقال محمد بن المؤمل بلغ سبعة عشر شهرا وثمانية أيام وأخرج بن منده من طريق بن لهيعة عن عقيل ويزيد بن أبي حبيب كلاهما عن بن شهاب عن أنس لما ولد إبراهيم من مارية جاريته كان يقع في نفس النبي صلى الله عليه وسلم حتى أتاه جبريل عليه السلام فقال السلام عليك يا أبا إبراهيم هذا حديث غريب من حديث الزهري وقال أحمد في مسنده حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن بن إسحاق حدثني عبد الله بن أبي بكر عن عروة عن عائشة قالت لقد توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ثمانية عشر شهرا فلم يصل عليه إسناده حسن ورواه البزار وأبو يعلى وصححه بن حزم لكن قال أحمد في رواية حنبل عنه حديث منكر وقال الخطابي حديث عائشة أحسن اتصالا من الرواية التي فيها أنه صلى عليه قال ولكن هي أولي وقال بن عبد البر حديث عائشة لا يصح ثم قال وقد يحتمل أن يكون معناه لم يصل عليه في جماعة أو أمر اصحابة فصلوا عليه ولم يحضرهم وروى بن ماجة من حديث بن عباس قال لما مات إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال أن له مرضعا في جنة فلو عاش لكان صديقا نبيا ولو عاش لاعتقت أخواله من القبط وما استرق قبطي وفي سنده أبو شيبة الواسطي إبراهيم بن عثمان وهو ضعيف وأخرجه بن منده من هذا الوجه ووقع لنا من طريقه بعلو وقال غريب وروى بن سعد وأبو يعلى من طريق عطاء بن عجلان وهو ضعيف عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم وكبر عليه أربعا وروى البزار من طريق أبي نضرة عن أبي سعيد مثله وفيه عبد الرحمن بن مالك بن معقل وهو ضعيف وروى أحمد من طريق جابر الجعفي أحد الضعفاء عن الشعبي عن البراء قال قد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم على ابنه إبراهيم ومات وهو بن ستة عشر شهرا ورواه بن أبي شيبة في مصنفه فلم يذكر البراء وكذا عبد الرزاق وروى البيهقي في لدلائل من طريق سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى على ابنه إبراهيم حين مات قال النووي الذي ذهب إليه الجمهور أنه صلى عليه وكبر عليه أربع تكبيرات وفي صحيح البخاري أنه عاش سبعة عشر شهرا أو ثمانية عشر شهرا على الشك وأخرج بن منده من طريق أبي عامر الأسدي عن سفيان عن السدي عن أنس قال توفي إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم وهو بن ستة عشر شهرا فقال ادفنوه بالبقيع فإن له مرضعا تتم رضاعه في الجنة وقال غريب لا نعرفه من حديث الثوري الا من هذا الوجه قلت أخرج البخاري من طريق محمد بن بشر عن إسماعيل بن أبي خالد قلت لعبد الله بن أبي أوفى رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم أكبر قال مات صغيرا ولو قضى أن يكون بعد محمد نبي عاش ابنه إبراهيم ولكن لا نبي بعده وأخرجه أحمد عن وكيع عن إسماعيل سمعت بن أبي أوفى يقول لو كان بعد النبي صلى الله عليه وسلم نبي ما مات ابنه إبراهيم وروى إسماعيل السدي عن أنس كان إبراهيم قد ملأ المهد ولو بقي لكان نبيا لكن لم يكن ليبقى فإن نبيكم آخر الأنبياء وأخرج بن منده أيضا من طريق إبراهيم بن حميد عن إسماعيل بن أبي خالد قلت لابن أبي أوفى هل رأيت إبراهيم بن النبي صلى الله عليه وسلم قال نعم كان أشبه الناس به مات وهو صغير وقد استنكر بن عبد البر حديث أنس فقال بعد إيراده في التمهيد لا أدري ما هذا فقد ولد نوح عليه السلام غير نبي ولو لم يلد النبي الا نبيا لكان كل أحد نبيا لأنهم من ولد نوح ولا يلزم من الحديث المذكور ما ذكره لما لا يخفى وقال النووي في ترجمة إبراهيم من تهذيبه وأما ما روي عن بعض المتقدمين لو عاش إبراهيم لكان نبيا فباطل وجسارة على الكلام على المغيبات ومجازفة وهجوم على عظيم انتهى وهو عجيب مع وروده عن ثلاثة من الصحابة وكأنه لم يظهر له وجه تأويله فبالغ في إنكاره وجوابه أن القضية الشرطية لا نستلزم الوقوع ولا نظن بالصحابي أنه يهجم على مثل هذا بظنه والله أعلم قال ثابت البناني قال أنس قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ولد لي الليلة غلام فسميته باسم أبي إبراهيم الحديث أخرجه البخاري ومسلم وفيه قصة موته وأنه دخل عليه وهو يجود بنفسه فجعلت عيناه تذرفان وفيه إن العين تدمع والقلب يحزن ولا نقول الا ما يرضي ربنا وإنا بك يا إبراهيم لمحزونون ولمسلم من طريق عمرو بن سعيد عن أنس ما رأيت أحدا ارحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إبراهيم مسترضعا له في عوالي المدينة وكان ينطلق ونحن معه فيأخذه ويقبله فذكر قصة موته وكانت وفاة إبراهيم في ربيع الأول وقيل في رمضان وقيل في ذي الحجة وهذا الثالث باطل على القول بأنه مات سنة عشر لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان في حجة الوداع الا إن كان مات في آخر ذي الحجة وقد حكى البيهقي قولا بأنه عاش سبعين يوما فقط فعلى هذا يكون مات سنة ثمان والله أعلم
( باب الهمزة بعدها الباء )
الجنيد الرازي في تاريخه وهو جزء لطيف أن خديجة ولدت للنبي صلى الله عليه وسلم بناته الأربع ثم ولدت من بعد البنات القاسم والطاهر وإبراهيم والطيب فذهبت الغلمة وهم مرضوعون ولم يذكر مارية القبطية وقال في قصتها ولدت إبراهيم ومات صغيرا وهذا لم يره لغيره ولم يذكر مارية وما له منها ولم يكن ما ذكره غلطا محضا بل يكون انتقل ذهنه فظن أن الأولاد كلهم من خديجة وغفل عن مارية
400 إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر التميمي تقدم ذكره في القسم الأول
401 إبراهيم بن الحارث بن هشام يأتي ذكره في عبد الرحمن بن الحارث
عليه وسلم وهو صغير وجاء عنه حديث مرسل روى الباوردي من طريق إبراهيم بن سعد عن بن إسحاق عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب بن عبد الله عن إبراهيم بن خلاد بن سويد قال جاء جبريل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا محمد كن عجاجا ثجاجا ورواه أبو تميلة عن بن إسحاق فقال عن إبراهيم بن خلاد عن أبيه قلت ولا يصح أيضا سماعه من أبيه وقد رواه الثوري وموسى بن عقبة عن عبد الله بن أبي لبيد عن المطلب عن خلاد بن السائب عن خلاد بن سويد عن زيد بن خالد الجهني وهو المحفوظ وتعقب الدمياطي قول بن منده بان قال الصواب في نسب إبراهيم هذا أنه إبراهيم بن خلاد بن السائب بن خلاد بن سويد الأنصاري قال وأبوه خلاد بن السائب ذكره بن سعد في الطبقة الثانية من التابعين فكيف يمكن أن يكون ولده ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم قلت وفي هذا التعقيب نظر فيحتمل أن يكون صاحب الترجمة أخا السائب بن خلاد الصحابي الآتي ذكره وهو جد إبراهيم الذي ذكره الدمياطي فيكون صاحب الترجمة عم أبيه والله أعلم
403 إبراهيم بن صالح هو أبو بن نعيم يأتي
في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط قال البخاري في الأوسط روى يونس عن بن شهاب قال أخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال استسقى النبي صلى الله عليه وسلم وقال بعضهم استسقى بنا قال ولا يصح لأن أمة أم كلثوم زوجها أخوها الوليد أيام الفتح وقال يعقوب بن شيبة كان يعد في الطبقة الأولى من التابعين ولا نعلم أحدا من من ولد عبد الرحمن روى عن عمر سماعا غيره وقال بن أبي شيبة حدثنا بن علية عن إسماعيل بن أمية عن سعد بن إبراهيم عن أبيه هو إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال إني لأذكره مسك شاة أمرت بها أمي فذبحت حين ضرب عمر أبا بكر فجعل مسكها على ظهره من شدة الضرب ووقع عند أبي نعيم ما يقتضى أنه ولد قبل الهجرة فعلى هذا يكون من أهل القسم الأول لكنه لا يصح والصواب فبل موت النبي صلى الله عليه وسلم وذكره مسلم في الطبقة الأولى من تابعي المدينة مات سنة خمس أو ست وسبعين من الهجرة
يوم بدر شهيدا وهو من السابقين الأولين إلى الإسلام وابنه هذا ذكره البلاذري وغيره من النسابين في أولاده قالوا ولم يعقب عبيدة
فحنكه وسماه جاء ذلك في الصحيح من طريق يزيد بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى قال ولد لي غلام على عهد النبي صلى الله عليه وسلم فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إلى وكان أكبر ولد أبي موسى قال بن حبان لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم شيئا وذكره في الصحابة للمعنى المتقدم ثم ذكره في التابعين
حديث هناك أن نعيما كان يسمى نعيما فسماه النبي صلى الله عليه وسلم صالحا قال الزبير بن بكار ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم وذكره بن سعد أن أسامة طلق امرأة له وهو شاب في عهد النبي صلى الله عليه وسلم فتزوجها نعيم بن النحام فولدت له إبراهيم وقال الزبير زوج عمر بن الخطاب إبراهيم هذا ابنته قلت وعند البلاذري أنه كانت عنده رقية بنت عمر من أم كلثوم بنت علي وذكره البخاري في تارخه وقال قتل يوم الحرة وابن حبان في ثقات التابعين وروى البخاري في تاريخه من طريق مجاهد قال قلت له العلوج فقال لي إبراهيم بن نعيم تب إلى الله فإن العلج كافر وجاء له ذكر في حديث فيه وهم أخرجه بن منده من طريق أبي يوسف عن أبي حنيفة عن عطاء عن جابر أن عبدا كان لإبراهيم بن النحام فدبره ثم أحتاج إلى ثمنه فباعه النبي صلى الله عليه وسلم بثمانمائة درهم وقال بن منده روى من غير وجه عن جابر أن النبي صلى الله عليه وسلم باع عبدا لابن النحام يعني ليس فيه إبراهيم وتعقبه أبو نعيم بان بن منده صحف فيه قال وإنما كان فيه أن عبدا كان لابن نعيم فجعله لإبراهيم قلت هذا لا يستقيم لأنه لو كان فيه لابن نعيم لا يثبت ذلك لابن نعيم الصحبة وإنما الذي رواه الاثبات عن عطاء قالوا نعيم بن النحام وكذا رواه بن المنكدر وأبو الزبير وغيرهم عن جابر فبعضهم لا يسميه وأما إبراهيم فلا يصح له ذكر في هذا الحديث وقال مصعب الزبيري كانت تحت إبراهيم بن نعيم بن النحام بنت لعبيد الله بن عمر بن الخطاب فماتت فأخذ عاصم بن عمر بن الخطاب بيده فأدخله منزله وأخرج إليه ابنتيه أم عاصم وحفصة وقال له اختر فاختار حفصة فزوجها له فقيل له تركت أم عاصم وهي اجملهما فقال رأيت جارية رائعة وبلغني أن آل مروان ذكروها فقلت لعلهم أن يصيبوا من دنياهم فتزوجها عبد العزيز بن مروان فولدت عمر بن عبد العزيز ثم ماتت أم عاصم عن عبد العزيز وقتل إبراهيم يوم الحرة فتزوج عبد العزيز أختها حفصة ورأيت له ذكرا فيمن شهد على عبد الله بن عمر بوقف أرضه
النص من طبعة دار الجيل ببيروت (تحقيق علي محمد البجاوي) لكتاب الإصابة في تمييز الصحابة لابن حجر العسقلاني، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. ملحوظة: هذه النسخة تحديدًا غير مُشكَّلة بعلامات الترقيم (فواصل ونقاط) داخل تراجم الصحابة نفسها — اخترناها رغم ذلك لأنها الأدق تركيبيًا وأسماء الصحابة فيها مطابقة تمامًا لترقيم الأصل، بعد أن وجدنا في النسخ الأخرى المتاحة رقميًا خطأ في فصل بعض الأسماء عن تراجمها. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.
