أخبرنا أبو العباس أحمد بن إبراهيم بن جانجان الصرام بهمذان، قال:
أخبرنا أبو القاسم عبد الرحمن بن الحسن الأسدي قال: حدثنا محمد بن أيوب، قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي، قال: حدثنا جعفر بن سليمان، قال:
حدثنا ثابت، عن أنس، قال: لما كان اليوم الذي قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، أضار منها كل شيء، ولما كان اليوم الذي مات فيه صلى الله عليه وسلم أظلم منها كل شيء، وإنا لفي دفنه، ما رفعنا أيدينا عن دفنه، حتى أنكرنا قلوبنا [ (1) ] .
وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال:
حدثنا الكريمي، قال: حدثنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد، قال: حدثنا جعفر بن سليمان الضبعي عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم، أظلمت المدينة، حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض، وكان أحدنا يبسط يده، فلا يبصرها، فلما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا علي بن حمشاذ قال: حدثنا هشام بن علي، قال: حدثنا محمد بن عبد الله الخزاعي، قال: حدثنا حماد
ابن سلمة، عن ثابت، عن أنس، قال: شهدت اليوم الذي توفي، فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أر يوما، كان أقبح منه [ (2) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله بن يعقوب، قال:
حدثنا محمد بن نعيم، ومحمد بن النضر الجارودي قالا: حدثنا الحسن بن علي الحلواني، قال: حدثنا عمرو بن عاصم الكلابي، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس قال: ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أم أيمن زائرا، وذهبت معه، فقربت إليه شرابا، فإما كان صائما، وإما كان لا يريده، فرده فأقبلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم بصاحبه، فقال أبو بكر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر: انطلق بنا إلى أم أيمن نزورها، فلما انتهينا إليها، بكت، فقال لها: ما يبكيك؟ ما عند الله خير لرسوله. قالت: والله ما أبكي، أن لا أكون أعلم ما عند الله خير لرسوله، ولكن أبكي، أن الوحي انقطع من السماء، فهيجتهما على البكاء، فجعلا يبكيان.
رواه مسلم في الصحيح عن زهير بن حرب، عن عمرو بن عاصم [ (3) ] .
وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال:
حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة في قصة وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبة أبي بكر فيها، قال: ورجع الناس حين فرع أبو بكر من خطبته، وأم أيمن قاعدة تبكي، فقيل لها: ما يبكيك يا أم أيمن؟ قد أكرم الله (عز وجل) نبيه صلى الله عليه وسلم وأدخله جنته، وأراحه من نصب الدنيا، فقالت: إنما أبكي على خبر السماء، كان يأتينا غضا جديدا، كل يوم وليلة، فقد انقطع ورفع وعليه أبكي
فعجب الناس من قولها.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو عبد الله الأصبهاني، قال:
حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي، قال: حدثنا ابن أبي سبرة، عن الحليس بن هاشم، عن عبد الله بن وهب، عن أم سلمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: نحن مجتمعون نبكي، لم ننم، ورسول الله في بيوتنا ونحن نسكن لرؤيته على السرير، إذ سمعنا صوت الكرازين في السحر، قالت أم سلمة: فصحنا وصاح أهل المسجد، فارتجت المدينة صيحة واحدة وأذن بلال بالفجر، فلما ذكر النبي صلى الله عليه وسلم بكى، فانتحب، فزادنا حزنا، وعالج الناس الدخول إلى قبره، فغلق دونهم، فيا لها من مصيبة! ما أصبنا بعدها بمصيبة إلا هانت إذا ذكرنا مصيبتنا به صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا الحسن بن علي بن عفان العامري، قال: حدثنا يحيى ابن آدم، قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر قال: ما غرست نخلة منذ قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم.
أخبرنا أبو إسحاق إبراهيم بن محمد الفقيه، قال: أخبرنا شافع بن محمد، حدثنا أبو جعفر بن سلامة المزني، قال، حدثنا الشافعي عن القاسم ابن عبد الله بن عمر بن حفص، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، أن رجالا من قريش دخلوا على أبيه علي بن الحسين فقال: ألا أحدثكم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: بلى، فحدثنا عن أبي القاسم، قال: لما مرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاه جبريل، فقال يا محمد! إن الله أرسلني إليك، تكريما لك، وتشريفا لك، وخاصة لك، أسألك عما هو أعلم به منك. يقول: كيف تجدك؟ قال:
«أجدني يا جبريل مغموما، وأجدني يا جبريل مكروبا» ، ثم جاءه اليوم الثاني، وقال له: ذلك، فرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم كما رد أول يوم، ثم جاءه اليوم
الثالث فقال له: كما قال أول يوم، ورد عليه كما رد. وجاء معه ملك، يقال له إسماعيل على مائة ألف، كل ملك على مائة ألف ملك، استأذن عليه، فسأل عنه، ثم قال جبريل: هذا ملك الموت، يستأذن عليك، ما استأذن على آدمي قبلك، ولا يستأذن على آدمي بعدك، فقال عليه السلام: ائذن له، فأذن له، فسلم عليه ثم قال: يا محمد، إن الله أرسلني إليك، فإن أمرتني أن أقبض روحك قبضته، وإن أمرتني أن أتركه تركته، فقال: أو تفعل يا ملك الموت؟
قال: نعم! بذلك أمرت، وأمرت أن أطيعك. فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل، فقال له جبريل: يا محمد إن الله اشتاق إلى لقائك. فقال النبي صلى الله عليه وسلم لملك الموت: «امض لما أمرت به» ، فقبض روحه، فلما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية، سمعوا صوتا من ناحية البيت، السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا فإنما المصاب من حرم الثواب.
فقال علي رضي الله عنه: أتدرون من هذا؟ هذا الخضر عليه السلام.
لقد روينا هذا في الخبر الذي قبله بإسناد آخر، والمراد بقوله: إن الله اشتاق إلى لقائك، أي أراد ردك من دنياك إلى آخرتك ليزيد في كرامتك، ونعمتك وقربتك [ (4) ] .
أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قال: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب، قال: أخبرنا الربيع بن سليمان، قال: أخبرنا الشافعي أخبرنا القاسم بن عبد الله بن عمر، عن جعفر بن محمد، عن أبيه عن جده، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وجاءت التعزية، سمعوا قائلا يقول: إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل هالك، ودركا من كل ما فات، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فإن المصاب من حرم الثواب.
وحدثنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:
حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن بن المرتعد الصنعاني، قال: حدثنا أبو الوليد المخزومي، حدثنا أنس بن عياض، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن جابر ابن عبد الله، قال: لما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم عزتهم الملائكة، يسمعون الحس، ولا يرون الشخص، فقال: السلام عليكم أهل البيت ورحمة الله وبركاته، إن في الله عزاء من كل مصيبة، وخلفا من كل فائت، فبالله فثقوا، وإياه فأرجو، فإنما المحروم من حرم الثواب، (والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته)
هذان الإسنادان وإن كانا ضعيفين، فأحدهما يتأكد بالآخر، ويدلك على أن له أصلا من حديث جعفر والله أعلم.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال، أخبرنا أبو بكر بن بالويه، قال:
حدثنا محمد بن بشر بن مطر، قال: حدثنا كامل بن طلحة، قال: حدثنا عباد ابن عبد الصمد، عن أنس بن مالك، قال: لما قبض رسول الله صلى الله عليه وسلم أحدق به أصحابه، فبكوا حوله، واجتمعوا فدخل رجل أشهب اللحية جسيم، صبيح، فتخطى رقابهم، فبكى، ثم التفت إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: إن في الله عزاء من كل مصيبة وعوضا من كل فائت، وخلفا من كل هالك، فإلى الله فأنيبوا، وإليه فارغبوا، ونظره إليكم في البلاء، فانظروا فإن المصاب من لم يجبره، فانصرف وقال بعضهم لبعض، تعرفون الرجل، قالوا: أبو بكر وعلي (رضي الله عنهما) نعم هذا أخو رسول الله صلى الله عليه وسلم الخضر عليه السلام. عباد بن عبد الصمد، ضعيف [ (5) ] ، وهذا منكر بمرة.
