أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا أبو النصر، قال: حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك قال:
كان منا رجل من بني النجار قد قرأ البقرة، وآل عمران، وكان يكتب لرسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق هاربا، حتى لحق بأهل الكتاب، قال: فرفعوه. قالوا، هذا كان يكتب لمحمد، فأعجبوا به، فما لبث أن قصم الله عنقه [ (1) ] فحفروا له، فواروه، فأصبحت الأرض قد نبدته على وجهها [ (2) ] ، فتركوه منبوذا.
رواه مسلم في الصحيح عن محمد بن رافع عن أبي النضر [ (3) ] .
زاد فيه غيره عن سليمان مرارا [ (4) ] .
أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله البسطامي، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد
ابن إبراهيم الإسماعيلي، قال: أخبرنا أبو يعلى، قال: حدثنا جعفر بن مهران، قال: حدثنا عبد الوارث، عن عبد العزيز، عن أنس قال: كان رجلا نصرانيا فأسلم على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقرأ البقرة، وآل عمران، قال: فكان يكتب للنبي صلى الله عليه وسلم، قال: فعاد نصرانيا وكان يقول: ما أرى يحسن محمدا إلا ما كنت أكتب له، فأماته الله- عز وجل- فأقبروه، فأصبح قد لفظته الأرض. قالوا: هذا عمل محمد وأصحابه، إنه لما لم يرض دينهم، نبشوا عن صاحبنا، فألقوه. قال: فحفروا له، فأعمقوا في الأرض ما استطاعوا، فأصبح وقد لفظته الأرض، فعلموا أنه ليس من الناس، وأنه من الله- عز وجل-.
رواه البخاري في الصحيح، عن أبي معمر عن عبد الوارث، ورواه حميد الطويل عن أنس بن مالك. بمعناه يزيد وينقص، ومما زاد: فقال نبي الله صلى الله عليه وسلم لا تقبله
الأرض، فذكر أن أبا طلحة أتى الأرض التي مات فيها، فوجده منبوذا.
فقال: ما بال هذا؟ قالوا دفناه مرارا، فلم تقبله الأرض [ (5) ] .
أخبرناه أبو طاهر الفقيه، أخبرنا عبدوس بن الحسين بن منصور، قالوا:
حدثنا أبو حاتم الرازي، قال: حدثنا الأنصاري قال: حدثنا حميد عن أنس أخبرنا أبو بكر أحمد بن حسن القاضي، وأبو سعيد بن موسى بن الفضل قالا:
حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، قال: حدثنا محمد بن سعيد الأصبهاني، قال: حدثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول، عن السميط بن السمير، عن عمران بن حصين، قال، بعث النبي صلى الله عليه وسلم سرية، قال: فحمل رجل على رجل من المشركين،
فلما غشيه بالرمح، قال: إني مسلم، فقتله، قال: ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم، فقال:
يا رسول الله. إني قد أحدثت، فاستغفر لي، قال: وما أحدثت؟ قال: إني حملت على رجل من المشركين. فلما غشيته بالرمح قال: إني مسلم.
فظننت أنه متعوذ، فقتلته، قال: «فهلا شققت عن قلبه حتى يستبين لك» ؟
فقال: ويستبين لي يا رسول الله؟ قال: فقد قال لك بلسانه، فلم تصدق على ما في قلبه» .
قال: فلم يلبث الرجل أن مات فدفناه، فأصبح على وجه الأرض. قال:
فقلنا: عدو نبشه. قال: فأمرنا غلماننا، وموالينا فحرسوه، فأصبح على وجه الأرض، قال: فقلنا: اغفلوا عنه، فحرسناه فأصبح على وجه الأرض. قال:
فأتينا النبي صلى الله عليه وسلم، وأخبرناه، قال: إنها لتقبل من هو شر منه ولكن الله أحب أن يعظم الذنب. ثم قال، «اذهبوا إلى سفح هذا الجبل، فانضدوا عليه من الحجارة»
[ (6) ] .
