أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ- رحمه الله-، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم البزاز، قال: حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا تمتام، وهو محمد بن غالب، قالا: حدثنا عثمان ابن الهيثم، قال: حدثنا عوف، عن محمد بن سيرين، عن أبي هريرة، قال: ولاني [ (1) ] رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة رمضان أن أحتفظ بها، فأتاني آت، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقال: دعني فإني محتاج وعلي عيال، وشكا حاجته، فرحمته فخليت سبيله [فأصبحت] [ (2) ] فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك الليلة؟ قلت: يا نبي الله! شكا حاجة شديدة، وعيالا، وجهدا، فرحمته! فخليت سبيله. قال: إنه قد كذبك، وسيعود.
حتى إذا كان الليلة الثانية. جاء يحثو [ (3) ] الطعام فأخذه أبو هريرة. وقال:
لأرفعنك [ (4) ] إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، زعمت لي أنك لا تعود، وأراك قد عدت.
قال: دعني. فشكا عيالا، وحاجة شديدة ( [5) ] فخلى سبيله، ورحمه. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا هريرة! ما فعل أسيرك الليلة؟ قال: يا نبي الله شكا حاجة شديدة، وجهدا، فرحمته، فخليت سبيله. قال: إنه قد كذبك، وسيعود.
فعاد الثالثة فأخذه فقال: لأرفعنك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. هذه ثلاث ليال تزعم أنك لا تعود، ثم تعود! فقال: دعني فإني لا أعود، وأعلمك كلمات ينفعك الله بها. إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها، فإنه لن يزال [ (6) ] عليك من الله حافظ، ولا يقربنك الشيطان حتى تصبح.
قال: وكانوا أحرص شيء على الخير.
فخلى سبيله. فأصبح. فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ما فعل أسيرك الليلة؟ فقال: يا نبي الله. علمني شيئا زعم أن الله ينفعني به، قال: وما هو؟ قال: أمرني إذا أويت إلى فراشي أقرأ آية الكرسي من أولها إلى آخرها، فإنه لن يزال علي من الله حافظ، ولا يقربني الشيطان حتى أصبح.
قال: «أما إنه قد صدقك، وهو كذوب. يا أبا هريرة! تعلم من تخاطب منذ ثلاث؟ قلت: لا يا رسول الله قال: ذاك شيطان.
أخرجه البخاري في الصحيح، قال: عثمان بن الهيثم
[ (7) ] .
أخبرنا أبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو
العباس محمد بن يعقوب، قال: أخبرنا العباس بن الوليد بن مزيد قال:
أخبرني أبي، قال: أخبرني الأوزاعي، قال: حدثنا يحيى بن أبي كثير قال:
حدثني ابن لأبي بن كعب، أن أباه أخبره أنه كان له جرين فيه تمر. وكان أبي يتعاهده فوجده ينقص، فحرسه ذات ليلة. فإذا هو بدابة تشبه الغلام المحتلم قال:
فسلمت. فرد السلام فقلت ما أنت؟ جني أم إنسي؟ قال: فقال: جني، قال:
فقلت: ناولني يدك فناولني. فإذا يده يد كلب وشعر كلب. قال: فقال أبي هكذا خلق الجن. قال: لقد علمت الجن، ما فيهم أحد أشد مني. قال: فقال له أبي:
ما حملك على ما صنعت قال: بلغنا أنك تحب الصدقة، فأحببت أن نصيب من طعامك. قال: فقال له أبي: فما الذي يحرزنا منكم؟ قال: هذه الآية: الله لا إله إلا هو الحي القيوم.. آية الكرسي. قال: فتركه، ثم غدا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فحدثه، فقال: صدق الخبيث.
كذا قال الأوزاعي عن يحيى.
وقد أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا محمد بن صالح بن هانئ، قال: حدثنا إبراهيم بن إسحاق بن يوسف، قال: حدثنا هارون بن عبد الله، قال: حدثنا أبو داود الطيالسي، قال: حدثنا حرب بن شداد، عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني الحضرمي بن لاحق، عن محمد بن عمرو بن أبي بن كعب، عن جده أبي بن كعب أنه كان له جرين تمر فذكر هذا الحديث بمعناه.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو العباس قاسم بن القاسم السياري، قال: حدثنا إبراهيم بن هلال البوسنجي قال: حدثنا العلي بن الحسن بن شقيق، قال: حدثنا عبد المؤمن بن خالد الحنفي، قال: حدثنا عبد الله بن بريدة الأسلمي، عن أبي الأسود الدؤلي قال: قلت لمعاذ بن جبل:
حدثني عن قصة الشيطان حين أخذته، فقال جعلني رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقة
المسلمين، فجعلت التمر في غرفة، فوجدت فيها نقصانا، فأخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: هذا الشيطان يأخذه. قال: فدخلت الغرفة فأغلقت الباب علي فجاءت ظلمة عظيمة فغشيت الباب، ثم تصور في صورة فيل، ثم تصور في صورة أخرى، فدخل من شق الباب، فشددت إزاري علي، فجعل يأكل من التمر، قال: فوثبت عليه فضبطته فالتفت يداي عليه، فقلت: يا عدو الله.
فقال: خل عني فإني كبير ذو عيال كثير، وأنا فقير، من جن نصيبين، وكانت لنا هذه القرية، قبل أن يبعث صاحبكم، فلما بعث أخرجنا منها، فخل عني فلن أعود إليك، فخليت عنه، وجاء جبريل عليه السلام، فأخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بما كان، فصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصبح، فنادى مناد به: أين معاذ بن جبل.
فقمت إليه. فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعل أسيرك يا معاذ؟ فأخبرته، فقال: أما إنه سيعود فعد.
قال: فدخلت الغرفة، وأغلقت علي الباب، فدخل من شق الباب، فجعل يأكل من التمر، فصنعت به كما صنعت في المرة الأولى. فقال: خل عني فإني لن أعود إليك. فقلت: يا عدو الله. ألم تقل لا أعود. قال: فإني لا أعود، وآية ذلك أنه لا يقرأ أحد منكم خاتمة البقرة فيدخل أحد منا في بيته تلك الليلة [ (8) ] .
تابعه زيد بن الحباب عبد المؤمن بن خالد الحنفي. المروزي.
وأخبرنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا حامد السلمي، قال: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال:
حدثنا مالك بن مغول، عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كان لي طعام فتبينت فيه النقصان فكنت في الليل، فإذا غول قد سقطت عليه، فقبضت عليها. فقلت: لا أفارقك، حتى أذهب بك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة كثيرة العيال لا أعود. فحلفت لي فخليتها فجئت، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال لي النبي صلى الله عليه وسلم: كذبت وهي كذوب، وتبين لي النقصان، قال: فإذا هي قد وقعت على الطعام فأخذتها. فقالت لي كما قالت لي في الأولى. وحلفت أن لا تعود، فجئت فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم فقال: كذبت، وهي كذوب. ثم تبين لي النقصان، فكمنت لها، فأخذتها فقلت: لا أفارقك أو أذهب بك إلى النبي صلى الله عليه وسلم. فقالت: ذرني حتى أعلمك شيئا، إذا قلته لم يقرب متاعك أحد منا. إذا أويت إلى فراشك فاقرأ على نفسك ومالك آية الكرسي فخليتها.
فجئت، فأخبرت النبي صلى الله عليه وسلم، فقال صدقت وهي كذوب، صدقت وهي كذوب.
كذا قال عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، وهذا غير قصة معاذ، فيحتمل أن يكونا محفوظين.
ويذكر عن أبي أيوب الأنصاري أنه وقع له ذلك أيضا.
وروى أبو إسحاق السبيعي أن زيدا بن ثابت خرج إلى حائط بالمدينة فسمع جلبة، فقال له رجل من الجان: أصابتنا سنة، فأحببنا أن تطيبوا لنا من ثماركم، فنصيب منها، ثم علمه ما يعوذ بينهم آية الكرسي.
