أخبرنا أبو محمد الحسن بن علي بن المؤمل، حدثنا أبو عثمان عمرو بن عبد الله المقرئ، حدثنا أبو أحمد محمد بن عبد الوهاب، أنبأنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش، عن جعفر بن عبد الرحمن الأنصاري، عن أم طارق مولاة سعد، قالت: جاء النبي صلى الله عليه وسلم فاستأذن فسكت سعد، ثم أعاد فسكت سعد [ثم أعاد فسكت سعد] [ (1) ] فانصرف النبي صلى الله عليه وسلم، قالت: فأرسلني سعد إليه أنه لم يمنعنا أن تأذن لك إلا أنا أردنا أن تزيدنا، فسمعت صوتا على الباب يستأذن ولا أرى شيئا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من أنت» ؟ قالت: أنا أم ملدم، قال:
«لا مرحبا بك ولا أهلا! تهدين إلى أهل قباء» ؟ قالت: نعم، قال: «فاذهبي إليهم»
[ (2) ] .
وأخبرنا أبو محمد الموصلي، حدثنا أبو عثمان البصري، حدثنا أبو أحمد، أنبأنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عبد الله، قال: أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقالوا: إن الحمى قد اشتدت علينا، فقال: «إن
شئتم أن ترفع عنكم رفعت، وإن شئتم كان طهورا!» قالوا: بل تكون لنا طهورا
[ (3) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو النضر الفقيه، حدثنا تميم بن محمد، حدثنا يحيى بن المغيرة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر بن عمرو، قال: أتت الحمى النبي صلى الله عليه وسلم واستأذنت عليه فقال من أنت، قالت: أم ملدم، قال: «أتريدين أهل قباء؟» قالت نعم، قال:
فحموا ولقوا منها شدة، فاشتكوا إليه قالوا يا رسول الله لقينا من الحمى. قال:
«إن شئتم دعوت الله فكشفها عنكم، وإن شئتم كانت لكم طهورا» ، قالوا: بل تكون لنا طهورا
[ (4) ] .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنبأنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، حدثنا هشام بن لاحق، أبو عثمان المدائني سنة خمس وثمانين ومائة، حدثنا عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن سلمان الفارسي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن أهل المعروف في الدنيا هم أهل المعروف في الآخرة وإن أهل المنكر في الدنيا هم أهل المنكر في الآخرة» ، وبه عن سلمان الفارسي قال:
استأذنت الحمى على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال لها: «من أن؟» قالت: أنا الحمى أبرئ اللحم، وأمص الدم، قال: «اذهبي إلى أهل قباء» ، فأتتهم فجاؤوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قد اصفرت وجوههم، فشكوا الحمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: «ما شئتم؟ إن شئتم دعوت الله عز وجل فكشفها عنكم، وإن
شئتم تركتموها فأسقطت ذنوبكم» ، قالوا: بل ندعها يا رسول الله
[ (5) ] .
أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد، حدثنا محمد بن يونس، حدثنا قرة بن حبيب الغنوي، حدثنا إياس بن أبي تميمة، عن عطاء، عن أبي هريرة، قال: جاءت الحمى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله! ابعثني إلى أحب قومك، أو إلى أحب أصحابك إليك- شك قرة- فقال:
«اذهبي إلى الأنصار» ، قال: فذهبت فصبت عليهم فصرعتهم، فجاؤوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: يا رسول الله: قد أتت علينا، فادع الله لنا بالشفاء، قال:
فدعا لهم فكشفت عنهم، قال فاتبعته امرأة فقالت: يا رسول الله! ادع [الله] [ (6) ] لي إني لمن الأنصار، وإن أبي لمن الأنصار فادع الله لي كما دعوت لهم، فقال: «أيما أحب إليك أن أدعو لك فيكشف عنك أو تصبرين و [تجب] [ (7) ] لك الجنة» ، فقالت: لا والله يا رسول الله بل أصبر ثلاثا، ولا أجعل من الله بجنته خطرا أبدا.
قلت: يحتمل أن يكون هذا في قوم آخرين من الأنصار والله أعلم [ (8) ] .
أنبأني أبو عبد الرحمن السلمي، أن أبا الحسن بن صبيح أخبرهم، حدثنا عبد الله بن محمد بن شيرويه، حدثنا إسحاق بن إبراهيم، أنبأنا أبو عاصم عبد الله بن عبيد، من أهل عبادان، أنبأنا المحبر بن هارون، عن أبي يزيد المقرئ، عن عبد الرحمن بن المرقع، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر قسمها على ثمانية عشر سهما، فجعل لكل
مائة: سهما، وهي مخضرة من الفواكه، فواقع الناس الفاكهة فمغثتهم الحمى، فشكوا ذلك إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الحمى رائد الموت، وسجن الله في الأرض، وهي قطعة من النار، فإذ أخذتهم فبردوا لها الماء في الشنان، فصبوها عليكم بين الصلاتين- يعني المغرب والعشاء» ، قال: ففعلوا فذهب عنهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لم يخلق وعاء إذا ملئ شرا من البطن، فإن كان لا بد فاجعلوا ثلثا للطعام، وثلثا للشراب، وثلثا للريح»
[ (9) ] .
