أخبرنا أبو عبد الله الحافظ وأبو عبد الله إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي قالا حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب أنبأنا العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي حدثنا الأوزاعي قال حدثنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثنا أنس بن مالك قال: أصابت الناس سنة [ (1) ] على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فبينا رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يوم الجمعة يخطب الناس فأتاه أعرابي، فقال: يا رسول الله هلك المال، وجاع العيال فادع الله لنا، فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يعني يديه وما نرى في السماء قزعة، فو الذي نفسي بيده ما وضعهما حتى ثارت سحاب كأمثال الجبال، ثم لم ينزل على المنبر حتى رأيت المطر يتحادر على لحيته، فمطرنا يومنا ذلك ومن الغد والذي يليه حتى الجمعة الأخرى، فقام ذلك الأعرابي أو قال: رجل غيره، فقال: يا رسول الله! تهدم البناء، وجاع العيال، فادع الله لنا فرفع رسول الله صلى الله عليه وسلم يديه وقال: اللهم حوالينا ولا علينا، قال: فما يشير بيديه إلى ناحية من السحاب إلا انفرجت حتى صارت المدينة مثل الجوبة، وسال
الوادي- وادي قناة- شهرا!، ولم يجيء أحد من ناحية من النواحي إلا حدث بالجود.
أخرجه البخاري ومسلم في الصحيح من أوجه عن الأوزاعي
[ (2) ] .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، أنبأنا أبو بكر محمد بن بكر بن داسة، حدثنا [أبو داود] [ (3) ] حدثنا مسدد، حدثنا حماد بن زيد، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، ويونس بن عبيد، عن ثابت، عن أنس: قد أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فبينا هو يخطبنا يوم الجمعة، إذ قام رجل فقال: يا رسول الله هلك الكراع، هلك الشاء، فادع الله أن يسقينا، فمد يده ودعا، قال أنس: وإن السماء لمثل الزجاجة، فهاجت ريح، ثم أنشأت سحابا، ثم اجتمعت، ثم أرسلت السماء عزاليها فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا فلم نزل نمطر إلى يوم الجمعة الأخرى فقام إليه ذلك الرجل أو غيره فقال يا رسول الله تهدمت البيوت فادع الله أن يحبسه فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال حوالينا ولا علينا فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة كأنه إكليل.
رواه البخاري في الصحيح عن مسدد
[ (4) ] .
أخبرنا أبو زكريا بن أبي إسحاق، أنبأنا أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني بالكوفة، حدثنا جعفر بن عنبسة، حدثنا عبادة بن زياد الأزدي، عن سعيد بن خثيم الهلالي (ح) .
وأخبرنا أبو بكر أحمد بن الحارث الفقيه الأصبهاني، أنبأنا أبو محمد ابن حيان أبو الشيخ الأصبهاني، حدثنا عبد الرحمن بن الحسن، حدثنا أحمد ابن رشيد بن خثيم الهلالي، حدثنا أبو معمر: سعيد بن خثيم عمي، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك، قال: جاء أعرابي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله لقد أتيناك وما لنا بعير ييط ولا صبي يصيح، وأنشده.
أتيناك والعذراء يدمى لبانها ... وقد شغلت أم الصبي عن الطفل
وألقى بكفيه الصبي استكانة ... من الجوع ضعفا ما يمر ولا يخلي
ولا شيء مما يأكل الناس عندنا ... سوى الحنظل العامي والعلهز الفسل
وليس لنا إلا إليك فرارنا ... وأين فرار الناس إلا إلى الرسل
فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم يجر رداءه حتى صعد المنبر ثم رفع يديه إلى السماء، فقال: اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا غدقا، طبقا عاجلا غير رائث، نافعا غير ضار تملأ به الضرع وتنبت به الزرع وتحيي به الأرض بعد موتها وكذلك تخرجون، فو الله ما رد يديه إلى نحره حتى ألقت السماء بأبراقها، وجاء أهل البطانة يعنجون يا رسول الله! الغرق الغرق، فرفع يديه إلى السماء ثم قال:
اللهم حوالينا ولا علينا، فانجاب السحاب عن المدينة حتى أحدق بها كالإكليل، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه ثم قال: لله در أبي طالب لو كان حيا قرتا عيناه من ينشدنا قوله؟ فقام علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال يا رسول الله كأنك أردت:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ثمال اليتامى عصمة للأرامل
يلوذ به الهلال من آل هاشم ... فهم عنده في نعمة وفواضل
كذبتم وبيت الله يبزي محمدا ... ولما نقاتل دونه ونناضل
ونسلمه حتى نصرع حوله ... ونذهل عن أبنائنا والحلائل
قال وقام رجل من كنانة، وقال:
لك الحمد والحمد ممن شكر ... سقينا بوجه النبي المطر
دعا الله خالقه دعوة ... إليه وأشخص منه البصر
فلم يك إلا كإلقاء الرداء ... أو اسرع حتى رأينا الدرر
رقاق العوالي جم البعاق ... أغاث به الله عينا مضر
وكان كما قال عمه ... أبو طالب أبيض ذو غرر
به الله يسقي الغمام ... وهذا العيان لذاك الخبر
ومن يشكر الله يلقى المزيد ... ومن يكفر الله يلقى الغير
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن يك شاعر يحسن فقد أحسنت [ (5) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال حدثني أبو أحمد محمد بن أحمد بن شعيب العدل، حدثنا أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن بن صالح التمار بالبصرة، حدثنا أحمد بن رشيد بن خثيم الكوفي الهلالي الخزاز، حدثنا عمي سعيد بن خثيم، عن مسلم الملائي، عن أنس بن مالك، قال:
بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسجد إذ أتاه أعرابي فقال: أتيناك، فذكره زاد فيه فحمد الله وأثنى عليه ثم رفع يديه إلى السماء وزاد في الدعاء سريعا.
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو علي الحسين بن علي بن يزيد الحافظ، حدثنا محمد بن إسحاق الثقفي، حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا أبو النضر، حدثنا أبو عقيل الثقفي عبد الله بن عقيل، حدثنا عمر بن حمزة بن عبد الله بن عمر حدثنا سالم، عن أبيه، قال: ربما ذكرت قول الشاعر وأنا أنظر
إلى وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم على المنبر يستسقي، فما ينزل حتى يجيش كل ميزاب، فأذكر قول الشاعر:
وأبيض يستسقى الغمام بوجهه ... ربيع اليتامى عصمة للأرامل
أخرجه البخاري في الصحيح فقال وقال عمر بن حمزة حدثنا سالم عن أبيه [ (6) ] .
أخبرنا أبو بكر بن الحارث الأصبهاني، حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا عبد الله بن مصعب، حدثنا عبد الجبار، حدثنا مروان بن معاوية، حدثنا محمد ابن أبي ذئب المدني، عن عبد الله بن محمد بن عمر بن حاطب الجمحي، عن أبي وجزة يزيد بن عبيد السلمي، قال: لما قفل رسول الله صلى الله عليه وسلم من غزوة تبوك أتاه وفد بني فزارة بضعة عشر رجلا فيهم خارجة بن حصن، والحر بن قيس وهو أصغرهم، ابن أخي عيينة بن حصن، فنزلوا في دار رملة بنت الحارث من الأنصار، وقدموا على إبل صغار عجاف وهم مسنتون، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم مقرين بالإسلام، فسألهم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بلادهم، فقالوا: يا رسول الله أسنتت بلادنا، وأجدب جنابنا، وحربت عيالنا، وهلكت مواشينا، فادع ربك أن يغيثنا وتشفع لنا إلى ربك ويشفع ربك إليك، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: سبحان الله! ويلك، أنا شفعت إلى ربي فمن ذا الذي يشفع ربنا إليه، لا إله إلا الله العظيم وسع كرسيه السموات والأرض وهو يئط من عظمته وجلاله كما يئط الرجل الجديد.
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله ليضحك من شعثكم وأذاكم وقرب غياثكم فقال الأعرابي أو يضحك ربنا يا رسول الله، قال: نعم،! فقال الأعرابي: لن
نعدم يا رسول الله من رب يضحك خيرا، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فصعد المنبر وتكلم بكلمات، ورفع يديه وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يرفع يديه في شيء من الدعاء إلا في الاستسقاء، فرفع يديه حتى رئي بياض إبطيه وكان مما حفظ من دعائه: اللهم اسق بلدك وبهيمتك، وانشر رحمتك وأحي بلدك الميت، اللهم اسقنا غيثا مغيثا مريئا مريعا، طبقا واسعا عاجلا غير آجل نافعا غير ضار، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب، ولا هدم ولا غرق ولا محق. اللهم اسقنا الغيث وانصرنا على الأعداء، فقام أبو لبابة بن عبد المنذر، فقال: يا رسول الله إن التمر في المرابد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اسقنا، فقال أبو لبابة: التمر في المرابد ثلاث مرات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره، قال فلا والله ما في السماء من قزعة ولا سحاب وما بين المسجد وسلع من بناء ولا دار، فطلعت من وراء سلع سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت وهم ينظرون ثم أمطرت فو الله ما رأوا الشمس ستا وقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره لئلا يخرج التمر منه.
فقال الرجل: يا رسول الله! يعني الذي سأله أن يستسقي لهم هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فصعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر فدعا ورفع يديه مدا حتى رؤي بياض إبطيه ثم قال: اللهم حوالينا ولا علينا، على الآكام والضراب وبطون الأودية ومنابت الشجر، فانجابت السحابة عن المدينة كانجياب الثوب
[ (7) ] .
أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين بن علي بن المؤمل، أنبأنا أبو أحمد محمد بن محمد الحافظ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، حدثنا محمد بن حماد الطهراني، أنبأنا سهل بن عبد الرحمن المعروف بالسندي بن عبد ربه،
عن عبد الله بن أبي أويس، عن عبد الرحمن بن حرملة، عن سعيد بن المسيب، عن أبي أمامة بن عبد المنذر الأنصاري، قال: استسقى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة، فقال: اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، فقام أبو لبابة، فقال: يا رسول الله إن التمر في المرابد، وما في السماء سحاب نراه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اسقنا، فقام أبو لبابة فقال: يا رسول الله! إن التمر في المرابد، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم اسقنا حتى يقوم أبو لبابة يسد ثعلب مربده بإزاره، فأسبلت السماء ومطرت، وصلى بنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم طاف الأنصار بأبي لبابة، يقولون له: يا أبا لبابة إن السماء والله لن تقلع حتى تقوم عريانا تسد ثعلب مربدك بإزارك، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: فقام أبو لبابة عريانا يسد ثعلب مربده بإزاره فأقلعت السماء
[ (8) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا محمد بن إسحاق الصغاني، أنبأنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب، حدثنا ابن زحر، عن علي بن يزيد، عن القاسم، عن أبي أمامة الباهلي، قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الضحى [ (9) ] في المسجد فكبر ثلاث تكبيرات ثم قال: اللهم اسقنا ثلاثا، اللهم ارزقنا سمنا ولبنا وشحما ولحما وما نرى في السماء سحابا فسارت ريح وغيره ثم اجتمع سحاب فغبت السماء، فصاح أهل الأسواق، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم وانصرفت أمشي بمشيه وهو يقول: هذا حدثكم عهدا بربه.
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، أنبأنا أبو بكر: أحمد بن سليمان
الفقيه، حدثنا الحسن بن مكرم، حدثنا شبابة، حدثنا شعبة، عن عمرو بن مرة، عن سالم بن أبي الجعد بن السبط، قال: لكعب بن مرة، أو مرة بن كعب البهري، حدثنا بحديث سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم لله أبوك، واحذر، قال: دعا رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: مضر، فأتاه أبو سفيان، فقال: يا رسول الله! إن قومك قد هلكوا فادع الله لهم، قال شعبة: وزاد حبيب بن أبي ثابت فيه بهذا الإسناد: «أن أبا سفيان قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إني آتيك من عند قوم لم يخطم لهم فحل، ولم يتزود لهم راع» ، ثم رجع إلى حديث عمرو فقال النبي صلى الله عليه وسلم:
اللهم اسقنا غيثا مغيثا غدقا طبقا مريعا نافعا غير ضار، عاجلا غير رائث، قال شعبة وزاد حبيب بن أبي ثابت، قال: فما لبثت إلا جمعة حتى مطرنا.
