الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب حديث الميضأة وما ظهر في ذلك من آثار النبوة ودلالات الصدق قد مضى في ذلك حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح
50

باب حديث الميضأة وما ظهر في ذلك من آثار النبوة ودلالات الصدق قد مضى في ذلك حديث سليمان بن المغيرة عن ثابت عن عبد الله بن رباح عن أبي قتادة ومن ذلك الوجه أخرجه مسلم في الصحيح

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 131
ص 131

وأخبرنا علي بن محمد بن عبد الله بن بشران العدل ببغداد، قال: أنبأنا أبو جعفر محمد بن عمرو بن البختري الرزاز، حدثنا محمد بن عبد الله بن يزيد، حدثنا يزيد بن هارون، أنبأنا حماد بن سلمة، عن ثابت، عن عبد الله ابن رباح، عن أبي قتادة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر فقال: «إن لا تدركوا الماء تعطشوا فانطلق سرعان الناس يريد الماء، ولزمت رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك الليلة فمالت برسول الله صلى الله عليه وسلم راحلته فنعس رسول الله صلى الله عليه وسلم فمال، فدعمته فادعم ومال، فدعمته فادعم ثم مال، فدعمته فادعم ثم مال، حتى كاد أن ينجفل عن راحلته فدعمته فانتبه فقال من الرجل؟ فقلت: أبو قتادة. فقال: حفظك الله بما حفظت به رسول الله، ثم قال: «لو عرسنا» ، فمال إلى شجرة فنزل فقال: انظر هل ترى أحدا؟

فقلت: هذا راكب، هذا راكب، حتى بلغ سبعة، فقال: احفظوا علينا صلاتنا. قال: فنمنا فما يقظنا إلا حر الشمس، فانتبهنا فركب رسول الله صلى الله عليه وسلم وسار وسرنا هنيهة، ثم نزل فقال: أمعكم ماء؟ فقلت: نعم ميضأة فيها شيء من ماء، قال: فأتيني بها فأتيته بها، فقال: سوأ هيها فتوضأ القوم وبقي في الميضأة جرعة فقال ازدهر بها يا أبا قتادة فإنه سيكون لها شأن ثم أذن بلال فصلى

الركعتين قبل الفجر ثم صلى الفجر ثم ركب وركبنا فقال بعض لبعض: [ (1) ] فرطنا في صلاتنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما تقولون؟ إن كان أمر دنياكم فشأنكم وإن كان أمر دينكم فإلي، قلنا: يا رسول الله فرطنا في صلاتنا، قال لا تفريط في النوم، إنما التفريط في اليقظة، فإذا كان ذلك فصلوها من الغد لوقتها، ثم قال: ظنوا بالقوم، فقلنا: إنك قلت بالأمس إن لا تدركوا الماء غدا تعطشوا، فأتوا الناس الماء فقال: أصبح الناس وقد فقدوا نبيهم، فقال بعض القوم: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم بالماء وفي القوم أبو بكر وعمر، قالا: أيها الناس: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن ليسبقكم الى الماء ويخلنكم، وإن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا قالها ثلاثا، فلما اشتدت الظهيرة رفع لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: يا رسول الله! أهلكنا، عطشنا، انقطعت الأعناق. قال: لا هلك عليكم [اليوم] [ (2) ] ثم قال: يا أبا قتادة ائتني بالميضأة، فأتيته بها، فقال: حل لي غمري يعني قدحه فحللته فأتيته به، فجعل يصب فيه ويسقي الناس، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أحسنوا الملأ، فكلكم سيصدر عن ري، فشرب القوم حتى لم يبق غيري ورسول الله صلى الله عليه وسلم فصب لي، فقال: اشرب يا أبا قتادة، قلت: اشرب أنت يا رسول الله، فقال: إن ساقي القوم آخرهم شربا، فشربت ثم شرب بعدي، وبقي من الميضأة نحو مما كان فيها وهم يومئذ ثلاثمائة، قال عبد الله: فسمعني عمران بن حصين وأنا أحدث هذا الحديث في المسجد فقال: من الرجل؟ فقلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، فقال: القوم أعلم بحديثهم، انظر كيف تحدث فإني أحد السبعة تلك الليلة، فلما فرغت قال: ما كنت أحب أن أحدا يحفظ هذا الحديث غيري

[ (3) ] .

قال حماد: وحدثنا حميد بن بكر بن عبد الله، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله وزاد فيه، قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عرس وعليه ليل توسد يمينه، وإذا عرس قرب الصبح وضع رأسه على كفه اليمنى وأقام ساعده.

وأخبرنا أبو سعد [أحمد بن محمد] [ (4) ] الماليني، أنبأنا أبو أحمد عبد الله ابن عدي الحافظ، أنبأنا أبو يعلى، حدثنا شيبان بن سعيد بن سليمان يعني الضبعي، حدثنا أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهز جيشا إلى المشركين فيهم أبو بكر فقال لهم:

أجدوا السير، فإن بينكم وبين المشركين ماء، إن سبق المشركون إلى ذلك الماء شق على الناس وعطشتم عطشا شديدا أنتم ودوابكم، قال: وذكر الحديث، وتمام الحديث فيما ذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ، عن أبي محمد المزني، عن أبي يعلى بهذا الإسناد، قال: وتخلف رسول الله صلى الله عليه وسلم في ثمانية أنا تاسعهم قال لأصحابه: هل لكم أن نعرس قليلا ثم نلحق بالناس؟ قالوا:

نعم يا رسول الله، فعرسوا فما أيقظهم إلا حر الشمس، فاستيقظ رسول الله صلى الله عليه وسلم واستيقظ أصحابه فقال لهم: تقدموا واقضوا حاجتكم ففعلوا ثم رجعوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال لهم: مع أحد منكم ماء؟ قال (رجل منهم يا رسول الله معي ميضأة فيها شيء من ماء. قال) [ (5) ] جيء بها، فجاء بها، فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم [فمسحها بكفه، ودعا بالبركة فيها، فقال لأصحابه: تعالوا فتوضؤا فجاؤوا فجعل يصب عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم] [ (6) ] حتى توضئوا وأذن رجل منهم وأقام، فصلى بهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال لصاحب الميضأة: ازدهر بميضأتك، فسيكون

لها نبأ، وركب رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل الناس، وقال لأصحابه: ما ترون الناس، فعلوا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، فقال لهم: فيهم أبو بكر وعمر، وسيرشد الناس، وقد سبق المشركون إلى ذلك الماء فشق على الناس وعطشوا عطشا شديدا ركابهم ودوابهم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أين صاحب الميضأة قال: هو ذا يا رسول الله، قال: جئني بميضأتك، فجاء بها وفيها شيء من ماء، فقال لهم:

تعالوا فاشربوا، فجعل يصب لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى شرب الناس كلهم وسقوا دوابهم وركابهم وملأوا كل إداوة وقربة ومزادة، ثم نهض رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المشركين فبعث الله عز وجل ريحا فضرب وجوه المشركين وأنزل الله نصره وأمكن من أدبارهم، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة وأسروا أسارى واستاقوا غنائم كثيرة فرجع رسول الله صلى الله عليه وسلم والناس وافرين صالحين.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.