أخبرنا أبو عبد الله الحافظ أنبأنا أبو يعلى الموصلي وإبراهيم بن إسحاق الأنماطي، ومحمد بن إسحاق الثقفي، قالوا: حدثنا أبو بكر بن أبي النضر، حدثنا أبو النضر: هاشم بن القاسم، حدثنا عبيد الله بن الأشجعي، عن مالك ابن مغول، عن طلحة بن مصرف، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فنفذت أزواد القوم، قال: حتى هم أحدهم بنحر بعض حمائلهم [ (1) ] ، فقال عمر: يا رسول الله! لو جمعت ما بقي من أزواد القوم فدعوت الله عليها، قال: ففعل، قال: فجاء ذو البر ببره، وذو التمر بتمره [قال مجاهد وذو النوى بنواه] ، قال: وما كانوا يصنعون بالنوى؟
قال: يمصونه، ويشربون عليه من الماء، قال: فدعا عليها حتى ملأ القوم أزودتهم، قال: فقال عند ذلك: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى الله بهما عبد غير شاك فيهما إلا دخل الجنة» .
رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن [النضر بن] أبي النضر
[ (2) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو عبد الله: إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالوا: حدثنا أبو العباس:
محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عيسى اللخمي التنيسي، حدثنا عمرو بن أبي سلمة، عن الأوزاعي، قال: حدثنا المطلب بن عبد الله بن حنطب المخزومي، قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي عمرة الأنصاري، قال:
حدثني أبي، قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة، فأصاب الناس مخمصة فاستأذن بعض الناس رسول الله صلى الله عليه وسلم في نحر ظهورهم، وقالوا: يبلغنا الله عز وجل بهم، فلما رأى عمر بن الخطاب رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم قد هم بأن يأذن لهم في نحر ظهورهم، قال: يا رسول الله! كيف بنا إذا نحن لقينا العدو غدا جياعا رجالا ولكن [إن] [ (3) ] رأيت يا رسول الله أن تدعو الناس ببقايا أزوادهم فتجمعها ثم تدعو الله فيها بالبركة فإن الله عز وجل سيبلغنا بدعوتك أو قال: سيبارك لنا في دعوتك، فدعا رسول الله صلى الله عليه وسلم [الناس] [ (4) ] ببقايا أزوادهم فجعل الناس يجيئون بالحفنة، [وقال] [ (5) ] بعضهم بالحثية من الطعام وفوق ذلك فكان أعلاهم من جاء بصاع تمر فجمعها، ثم قام، فدعا بما شاء الله أن يدعو، ثم دعا الجيش بأوعيتهم، ثم أمرهم أن يحبسوا، قال: فما بقي في الجيش وعاء إلا ملؤوه وبقي مثله، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه، وقال: «أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أني رسول الله صلى الله عليه وسلم، لا يلقى الله عبد مؤمن بهما إلا حجب عن النار»
[ (6) ] .
وأخبرنا أبو الحسين بن بشران العدل ببغداد، أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، حدثنا إسحاق بن الحسن الحربي، حدثنا ابن رجاء، أنبأنا سعيد ابن سلمة، حدثني أبو بكر بن عمرو بن عبد الرحمن بن عبد الله بن عمر بن الخطاب- رضي الله عنهم- عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة أنه سمع أبا خنيس الغفاري يقول: خرجت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تهامة حتى إذا كنا بعسفان جاءه أصحابه فقالوا: يا رسول الله! جهدنا الجوع، فأذن لنا في الظهر أن نأكله قال نعم فأخبر بذلك عمر- رضي الله عنه فجاء النبي صلى الله عليه وسلم، فقال: يا نبي [ (7) ] الله ما صنعت! أمرت الناس أن يأكلوا الظهر، فعلى ماذا يركبون؟ قال: فما ترى يا ابن الخطاب؟ قال: أرى أن تأمرهم- وأنت أفضل رأيا- فيجمعوا أفضل أزوادهم في ثوب، ثم تدعو الله لهم، فإن الله يستجيب لك، فأمرهم فجمعوا فضل أزوادهم في ثوب ثم دعا الله لهم، ثم قال: ائتوا بأوعيتكم فملأ كل إنسان وعاءه، ثم أذن النبي صلى الله عليه وسلم [بالرحيل فلما ارتحلوا مطروا ما شاءوا ونزل النبي صلى الله عليه وسلم] [ (8) ] ، ونزلوا معه، وشربوا من ماء السماء، وهم بالكراع، ثم خطبهم به، فجاء نفر ثلاثة فجلس اثنان مع النبي صلى الله عليه وسلم وذهب الآخر معرضا، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: ألا أخبركم عن النفر الثلاثة:
أما واحد فاستحيا من الله فاستحيى الله منه، وأما الآخر فأقبل تائبا إلى الله فتاب الله عليه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عز وجل عنه
[ (9) ] .
