الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء السادس / باب ما جاء في إخباره باثني عشر أميرا وبيان ذلك بالاستدلال بالإخبار ثم إخباره بجور بعض الولاة وظهور المنكرات فكان كما أخبر
206

باب ما جاء في إخباره باثني عشر أميرا وبيان ذلك بالاستدلال بالإخبار ثم إخباره بجور بعض الولاة وظهور المنكرات فكان كما أخبر

الجزء السادس 1 عنصر صفحة 518
ص 518

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو أحمد الحافظ أخبرنا أبو عروبة، حدثنا محمد بن المثنى، قال: حدثني محمد بن جعفر، حدثنا شعبة، عن عبد الملك بن عمير، قال: سمعت جابر بن سمرة، يقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «يكون اثنا عشر أميرا» فقال كلمة لم أسمعها فقال أبي: إنه قال:

«كلهم من قريش» .

رواه البخاري في الصحيح عن محمد بن المثنى وأخرجه مسلم من حديث ابن عيينة عن عبد الملك وهو ما روي في هذا الباب [ (1) ] .

وليس في إثباته هذا العدد نفي الزيادة عليه وقد قيل أراد اثني عشر أميرا كلهم تجتمع عليهم الأمة ثم يكون الهرج.

وذلك لما

أخبرنا أبو علي الروذباري، أخبرنا أبو بكر بن داسة، حدثنا أبو داود، حدثنا عمرو بن عثمان، حدثنا مروان بن معاوية، عن إسماعيل بن أبي

خالد عن أبيه عن جابر بن سمرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «لا يزال هذا الدين قائما حتى يكون عليكم اثنا عشر خليفة كلهم تجتمع عليهم الأمة» فسمعت كلاما من النبي صلى الله عليه وسلم لم أفهمه فقلت لأبي: ما يقول؟ قال: «كلهم من قريش» .

وأخبرنا أبو علي، أخبرنا أبو بكر حدثنا أبو داود، حدثنا ابن نفيل.

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي، قالا، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، حدثنا أبو الزنباع، روح بن الفرج، حدثنا عمرو بن خالد، قالا، حدثنا زهير بن معاوية، حدثنا زياد بن خيثمة، حدثنا الأسود بن سعيد الهمداني عن جابر بن سمرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا تزال هذه الأمة مستقيم أمرها ظاهرة على عدوها- أو على غيرها- حتى يمضي منهم اثنا عشر خليفة كلهم من قريش» ، قال: فلما رجع إلى منزله أتته قريش فقالوا: ثم يكون ماذا؟ قال: يكون الهرج [ (2) ] .

ففي الرواية الأولى بيان العدد، وفي الرواية الثانية، بيان المراد بالعدد، وفي الرواية الثالثة بيان وقوع الهرج وهو القتل بعدهم.

وقد وجد هذا العدد بالصفة المذكورة إلى وقت الوليد بن يزيد بن عبد الملك، ثم وقع الهرج والفتنة العظيمة كما أخبر في هذه الرواية، ثم ظهر ملك العباسية، كما أشار إليه في الباب قبله، وإنما يزيدون على العدد المذكور في الخبر، إذا تركت الصفة المذكورة فيه أو عد معهم من كان بعد الهرج المذكور فيه.

وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان» .

وأخبرناه [ (3) ] أبو عبد الله الحافظ أخبرني أبو النضر الفقيه حدثنا عثمان الدارمي، حدثنا أبو الوليد، حدثنا عاصم بن محمد، قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

وفي رواية معاوية قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله على وجهه ما أقاموا الدين» .

أخبرناه أبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، أخبرنا أبو سهل بن زياد القطان، حدثنا عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا أبو اليمان، أخبرني شعيب بن أبي حمزة، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن معاوية، عن النبي صلى الله عليه وسلم بذلك.

رواه البخاري في الصحيح، عن أبي اليمان [ (4) ] .

والمراد بإقامة الدين- والله أعلم- إقامة معالمه وإن كان بعضهم يتعاطى بعد ذلك ما لا يحل.

فقد أخبرنا أبو عبد الله بن إسحاق بن محمد بن يوسف السوسي، حدثنا أبو العباس، محمد بن يعقوب، حدثنا محمد بن عوف، حدثنا أبو المغيرة، حدثنا الأوزاعي عن الزهري، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «سيكون بعدي خلفاء يعملون ما يعلمون ويفعلون ما يؤمرون.

وسيكون بعدهم خلفاء يعملون بما لا يعلمون ويفعلون ما لا يؤمرون فمن أنكر عليهم برئ ومن أمسك يده سلم. ولكن من رضي وتابع» .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو عبد [الله] [ (5) ] محمد بن علي بن عبد الحميد الصنعاني، حدثنا إسحاق بن إبراهيم الدبري، أخبرنا عبد الرزاق.

(ح) وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي، حدثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، قال: حدثني أبي، قال: حدثني عبد الرزاق، أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن عبد الرحمن بن سابط، عن جابر بن عبد الله أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لكعب بن عجرة: «أعاذك الله يا كعب بن عجرة من إمارة السفهاء» . قال وما إمارة السفهاء؟ قال: «أمراء يكونون بعدي ولا يهتدون بهديي» [ (6) ] .

وفي رواية الدبري: «ولا يهدون بهدايتي ولا يستنون بسنتي فمن صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فأولئك ليس مني ولست منهم، ولا يردون علي حوضي ومن لم يصدقهم بكذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فأولئك مني وأنا منهم وسيردون علي حوضي. يا كعب بن عجرة إنه لا يدخل الجنة لحم نبت من سحت النار أولى به. يا كعب بن عجرة: الصوم جنة والصدقة تطفئ الخطيئة والصلاة قربان أو قال: برهان» .

أخبرنا أبو القاسم علي بن الحسن بن علي الطهماني، أخبرنا أبو عبد الله الشيباني الحافظ، حدثنا محمد بن عبد الوهاب الفران، حدثنا يعلى بن عبيد، حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب عن عبد الله، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أنها ستكون أثرة وأمور تنكرونها» ، قالوا: فما يصنع من أدرك ذلك منا يا رسول الله؟ قال: «أدوا الحق الذي عليكم، وسلوا الله الذي لكم» .

أخرجاه في الصحيح من حديث الأعمش [ (7) ] .

وقد قيل: إنه أراد اثني عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق، ثم يكونون متفرقين في الأمراء، فمن عدل منهم وعمل بالهدى ودين الحق فهو من جملة الاثني عشر.

وقد قال أبو الجلد- وكان ينظر في الكتب- ما أخبرنا أبو الحسين بن بشران، أخبرنا إسماعيل بن محمد الصفار، حدثنا سعدان بن نصر، حدثنا عبد الله بن بكر السهمي، حدثنا حاتم بن أبي صغيرة، عن أبي بحر. قال: كان أبو الجلد جارا لي، قال: فسمعته يقول- يحلف عليه-: إن هذه الأمة لن تهلك حتى يكون فيها اثنا عشر خليفة كلهم يعمل بالهدى ودين الحق، منهم رجلان من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم أحدهما يعيش في أربعين والآخر ثلاثين سنة.

قلت: ومعقول لكل من خوطب بما روينا عن النبي صلى الله عليه وسلم في اثني عشر خليفة- وفي بعض الروايات اثني عشر أميرا، أنه أراد خلفاء أو أمراء تكون لهم ولاية وعدة وقوة وسلطة، والناس يطيعونهم ويجري حكمهم عليهم. فأما أناس لم تقم لهم راية ولم تجز لهم على الناس ولاية وإن كانوا يستحقون الإمارة بما كان لهم من حق القرابة والكفاية، فلا يتناولهم الخبر، إذ لا يجوز أن يكون المخبر بخلاف الخبر- والله أعلم.

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.