أخبرنا أبو محمد جناح بن نذير بن جناح القاضي بالكوفة، قال [ (1) ] أبو جعفر محمد بن علي بن دحيم الشيباني، حدثنا أحمد بن حازم بن أبي غرزة، حدثنا عبيد الله بن موسى، حدثنا القاسم بن الفضل الحداني، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قال: بينما راع يرعى بالحرة إذ عرض ذئب لشاة من شياهه، فحال الراعي بين الذئب والشاة، فأقعى الذئب على ذنبه، ثم قال للراعي: ألا تتقي الله، تحول بيني وبين رزق ساقه الله [ (2) ] إلي، فقال الراعي: العجب من ذئب مقع على ذنبه يتكلم بكلام الإنس، فقال الذئب: ألا أحدثك بأعجب مني رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين يحدث الناس بأنباء ما قد سبق، فساق الراعي شاة حتى أتى المدينة، فزوى إلى زاوية من زواياها، ثم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم، فحدثه بحديث الذئب، فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس، فقال للراعي: قم فأخبرهم، قال: فأخبر الناس بما قال الذئب، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «صدق الراعي ألا إنه من أشراط الساعة كلام السباع للإنس، والذي نفسي بيده لا تقوم
الساعة حتى تكلم السباع الإنس، ويكلم الرجل شراك نعله، وعذبة سوطه، ويخبره فخذه بما أحدث أهله بعده [ (3) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو، قالا: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، حدثنا أحمد بن عبد الجبار، حدثنا يونس بن بكير، عن القاسم بن الفضل، حدثنا أبو نضرة العبدي، عن أبي سعيد الخدري، فذكره بنحوه.
هذا إسناد صحيح وله شاهد من وجه آخر عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه.
أخبرنا أبو القاسم عبد الخالق بن علي بن عبد الخالق المؤذن، أنبأنا أبو بكر محمد بن المؤمل بن الحسن، حدثنا الفضل بن محمد بن المسيب، حدثنا النفيلي، قال: قرأت على معقل بن عبد الله بن شهر بن حوشب، عن أبي سعيد الخدري، قال: بينا أعرابي في بعض نواحي المدينة في غنم له إذ عدا عليها الذئب، فأخذ شاة من غنمه، فأدركه الأعرابي فأخذها، وانطلق الذئب يمشي، ثم رجع الذئب مستذفرا بذنبه مستقبل الأعرابي، ثم قال: ويحك ألا تحرج تنزع رزقا رزقنيه الله، فطفق الأعرابي بين يديه، فقال: العجب من ذئب يتكلم، قال لذئب: والله إنك لتدع ما هو أعجب من هذا، قال: وما [ (4) ] أعجب من هذا؟
قال: نبي الله في النخلات يحدث الناس عن أنباء ما قد سبق، وما يكون بعد ذلك، فساق الأعرابي غنمه حتى ألجأ إلى بعض المدينة، وسعى إلى النبي صلى الله عليه وسلم، حتى ضرب عليه بابه، فأذن له فحدثه الأعرابي فصدقه ثم قال:
«إذا صليت بالناس الصلاة فاحضرني» ، فلما صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال:
«أين صاحب الغنم» ؟ فقام الأعرابي، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «حدث بما رأيت وبما سمعت» ، فحدث الأعرابي بما سمع وبما رأى، ثم قال «والذي نفس محمد بيده لا تقوم الساعة حتى يخرج أحدكم [ (5) ] من أهله فتخبره نعله، أو سوطه، أو عصاه بما أحدث أهله بعده» .
قال عبد الحميد بن بهرام الفزاري عن شهر بن حوشب [ (6) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو سعيد بن أبي عمرو قال حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب حدثنا أحمد بن عبد الجبار حدثنا يونس بن بكير، عن عبد الحميد بن بهرام الفزاري، حدثنا شهر بن حوشب، عن أبي سعيد أنه قال:
بينا رجل من أسلم في غنم له فذكر الحديث بنحو من معناه، وقال فيه: فقال الذئب مم تعجب؟ فقال: أعجب من مخاطبتك إياي، فقال الذئب: أعجب من ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم بين الحرتين في النخلات يحدث الناس بما قد خلا، ويحدث بما هو آت، وأنت ها هنا تتبع غنمك.
وروى عبد الله بن عامر الأسلمي عن ربيعة بن أوس عن أنس بن عمرو عن أهبان بن أوس كنت في غنم لي فكلمه الذئب فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فأسلم [ (7) ] .
أخبرنا أبو بكر الفارسي، حدثنا أبو إسحاق الأصبهاني، حدثنا أبو أحمد ابن فارس، حدثنا محمد بن إسماعيل حدثني [ (8) ] أبو طلحة حدثنا سفين بن حمزة الأسلمي سمع عبد الله بن عامر الأسلمي قال محمد إسناده ليس بالقوي.
قلت: قد مضى ما يقويه.
وأخبرنا أبو سعد [ (9) ] الماليني أنبأنا أبو أحمد بن عدي الحافظ، حدثنا عبد الله بن أبي داود السجستاني، أحد حفاظ عصره وعلماء دهره فلا يقول مثل هذا في ولد مكلم الذئب إلا عن معرفة وفي إشهار ذلك في ولده قوة الحديث.
أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي، قال: سمعت الحسين بن أحمد الرازي، يقول: سمعت أبا سليمان المغربي، يقول: خرجت من بعض البلدان على حمار فجعل الحمار يجذبني عن الطريق فضربت رأسه ضربات، فرفع رأسه إلي، وقال: اضرب يا أبا سليمان، فإنما على دماغك هو ذا تضرب. قلت له: كلمك كلاما يفهم؟ فقال: كما تكلمني وأكلمك.
