أخبرنا أبو عبد الله الحافظ [قال] : [ (3) ] حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب [قال] : حدثنا أحمد بن عبد الجبار [قال] حدثنا يونس بن بكير، قال: قال ابن إسحاق:
ثم أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم منصرفه من تبوك بقية رمضان وشوالا وذا القعدة، ثم بعث أبا بكر أميرا على الحج في سنة تسع، ليقيم للمسلمين حجهم، والناس من أهل الشرك على منازلهم من حجهم، فخرج أبو بكر ومن معه من المسلمين ونزلت براءة في نقض ما بين رسول الله صلى الله عليه وسلم والمشركين من العهد الذي كانوا عليه [ (4) ] .
قال ابن إسحاق: فخرج علي بن أبي طالب على ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم العضباء، حتى أدرك أبا بكر بالطريق فلما رآه أبو بكر [الصديق] [ (5) ] قال: أمير أو مأمور؟ فقال: لا، بل مأمور.
ثم مضيا، فأقام أبو بكر للناس حجهم، حتى إذا كان يوم النحر قال علي ابن أبي طالب عند الجمرة فأذن في الناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال:
أيها الناس! إنه لا يدخل الجنة كافر، ولا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان، ومن كان له عهد عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له إلى مدته [وأجل الناس أربعة أشهر من يوم أذن فيهم ليرجع كل قوم إلى مأمنهم من بلادهم ثم لا عهد ولا ذمة، إلا أحدا كان له عند رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد فهو له: مدته] [ (6) ] وهذا الذي ذكره محمد بن إسحاق في المغازي موجود في الأحاديث الموصولة.
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر بن إسحاق أخبرنا أحمد بن إبراهيم، حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث (ح) .
وأخبرنا أبو صالح بن أبي طاهر العنبري ابن ابنة: يحيى بن منصور القاضي أن [ (7) ] جدي حدثنا أبو بكر عمر بن حفص السدوسي، حدثنا عاصم بن علي، حدثنا ليث بن سعد، عن عقيل بن خالد، عن محمد بن مسلم بن شهاب أخبرنا حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أن أبا هريرة، قال:
بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين بعثهم يوم النحر يؤذنون بمنى
ألا يحج بعد هذا العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان.
قال حميد بن عبد الرحمن: ثم أردف النبي صلى الله عليه وسلم بعلي بن أبي طالب فأمره أن يؤذن ببراءة ويؤذن بها علي في أهل البحرين: ألا يحج بعد هذا العام كافر ولا عريان [ (8) ] لفظ حديث عاصم وفي رواية ابن بكير: «تلك الحجة في نفر بعثهم» .
رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن عفير [ (9) ] ، وعبد الله بن يوسف، عن الليث.
وأخرجاه من حديث يونس عن الزهري [ (10) ] .
أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الباغندي، حدثنا سعيد بن سليمان الواسطي (ح) .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن أيوب أخبرنا الحسن بن علي المعمري، حدثنا إبراهيم بن زياد سبلان، قالا: حدثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مقسم، عن ابن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بعث أبا بكر وأمره أن ينادي بهؤلاء الكلمات، وأتبعه
عليا، فبينا أبو بكر ببعض الطريق، إذ سمع رغاء ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم القصواء، فخرج أبو بكر فزعا، فظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإذا علي، فدفع إليه كتاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فأمره على الموسم وأمر عليا أن ينادي بهؤلاء الكلمات، فقام علي في أيام التشريق «إن الله بريء من المشركين ورسوله فسيحوا في الأرض أربعة أشهر» لا يحجن بعد اليوم مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخلن الجنة إلا مؤمن، وكان علي ينادي بها فإذا أبح قام أبو هريرة فنادى بها [ (11) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو بكر: أحمد بن إسحاق الفقيه، حدثنا بشر بن موسى، حدثنا الحميدي، حدثنا سفيان، حدثنا أبو إسحاق الهمداني، عن زيد بن يثيع، قال:
سألنا عليا بأي شيء بعثت في الحجة؟ قال: بعثت بأربع: لا يدخل [ (12) ] الجنة إلا نفس مؤمنة، ولا يطوف بالبيت عريان، ولا يجتمع مؤمن وكافر في المسجد الحرام بعد عامه هذا، ومن كان بينه وبين النبي صلى الله عليه وسلم عهد فعهده إلى مدته، ومن لم يكن له عهد فأجله [ (13) ] أربعة أشهر [ (14) ] .
أخبرنا الفقيه أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن الحارث الأصبهاني، أخبرنا أبو الشيخ الأصبهاني، حدثنا محمد بن صالح الطبري، حدثنا أبو حمة، حدثنا أبو قرة، عن ابن جريج أخبرنا عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن أبي الزبير، عن جابر بن عبد الله، أن النبي صلى الله عليه وسلم حين رجع بعث أبا بكر على الحج فأقبلنا معه حتى إذا كنا بالعرج ثوب بالصبح فلما استوى بالتكبير سمع الدعوة خلف ظهره فوقف عن التكبير فقال: هذه رغوة ناقة رسول الله صلى الله عليه وسلم الجدعاء، لقد
بدا لرسول الله صلى الله عليه وسلم [في الحج] فلعله أن يكون عليها، فإذا علي عليها فقال له أبو بكر: أمير أم رسول؟ قال: بل رسول أرسلني رسول الله صلى الله عليه وسلم ببراءة أقرؤها على الناس في مواقف الحج، فقدمنا مكة، فلما كان قبل التروية بيوم، قام أبو بكر فخطب الناس فحدثهم عن مناسكهم، حتى إذا فرغ قام علي، فقرأ على الناس براءة حتى ختمها، ثم ذكر خطبته يوم عرفة، ويوم النحر، ويوم النفر الأول، وقراءة علي على الناس براءة عقيب كل خطبة من خطبه [ (15) ] .
أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر البغدادي، حدثنا محمد بن عمرو بن خالد، حدثنا أبي، حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة، قال: فلما أنشأ الناس الحج تمام سنة تسع، بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر أميرا على الناس، وكتب له سنن الحج، وبعث معه علي بن أبي طالب بآيات من براءة، وأمره أن يؤذن بمكة، وبمنى وبعرفة وبالمشاعر كلها بأنه: برئت ذمة الله، وذمة رسوله من كل مشرك حج بعد العام أو طاف بالبيت عريانا، وأجل من كان بينه وبين رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد أربعة أشهر، وسار علي على راحلته في الناس كلهم يقرأ عليهم القرآن «براءة من الله ورسوله» وقرأ عليهم يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد [ (16) ] الآية.
وبمعناه ذكره أيضا موسى بن عقبة.
