أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أبو جعفر البغدادي، قال: حدثنا أبو علاثة، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة (ح) .
وأنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أنبأنا أبو بكر بن عتاب قال: حدثنا القاسم الجوهري، قال: حدثنا ابن أبي أويس قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن عمه موسى بن عقبة، قالا:
وأهل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالعمرة من الجعرانة في ذي القعدة، فقدم مكة فقضى عمرته، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم حين خرج إلى حنين استخلف معاذ بن جبل الأنصاري، ثم السلمي، على أهل مكة وأمره أن يعلم الناس القرآن ويفقههم في الدين، وكانت عمرة الجعرانة إحدى ثلاث عمرات اعتمرهن رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (1) ] ثم صدر إلى المدينة وخلف معاذ بن جبل على أهل مكة، فقدم
المدينة وأنزل الله [تعالى] [ (2) ] القرآن، فقال: (لقد نصركم الله في مواطن كثيرة ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم، شيئا، وضاقت عليكم الأرض بما رحبت، ثم وليتم مدبرين) [ (3) ] هذه الآية والآيتان بعدها.
قال موسى: وكان أول من قدم المدينة [ (4) ] بفتح حنين رجلان من بني عبد الأشهل الحارث بن أوس ومعاذ بن أوس [ (5) ] .
وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن
ابن إسحاق، قال:
ثم خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من الجعرانة معتمرا، وأمر ببقايا الفيء فحبس بمحنة وهو بناحية كذا وكذا الموضع سماه، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرته انصرف راجعا إلى المدينة، واستخلف عتاب بن أسيد على مكة، وخلف معه معاذا يفقه الناس في الدين ويعلمهم القرآن، فكانت عمرة رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذي القعدة فقدم المدينة في بقية ذي القعدة، أو في ذي الحجة وحج الناس تلك السنة على ما كانت العرب تحج عليه وحج في تلك السنة عتاب بن أسيد في سنة ثمان [ (6) ] .
أخبرنا أبو علي الحسين بن محمد الروذباري، قال: أنبأنا أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا هدبة بن خالد، قال: حدثنا همام، عن قتادة، عن أنس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اعتمر أربع عمر كلهن في ذي القعدة إلا التي مع حجته عمرة زمن الحديبية أو من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة- أظنه قال- العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته.
رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن هدبة بن خالد [ (7) ] .
أنبأنا أبو علي الروذباري قال: أبو بكر بن داسة، قال: حدثنا أبو داود، قال: حدثنا موسى: أبو سلمة قال: حدثنا حماد، عن عبد الله بن عثمان بن
خثيم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس:
أن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه اعتمروا من الجعرانة، فرملوا بالبيت ثلاثا ومشوا أربعا، وجعلوا أرديتهم تحت آباطهم، ثم قذفوها على عواتقهم اليسرى [ (8) ] .
أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا [ (9) ] أبو النضر الفقيه، قال:
حدثنا محمد بن نصر الإمام، قال: حدثنا شيبان بن فروخ، قال: حدثنا همام، قال: حدثنا عطاء بن أبي رباح، عن صفوان بن يعلى بن منبه [ (10) ] ، عن أبيه، قال:
جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وهو بالجعرانة وعليه جبة، وعليها خلوق، أو قال: أثر صفرة، فقال: كيف تأمرني أصنع في عمرتي؟ قال: وأنزل على النبي صلى الله عليه وسلم الوحي فستر بثوب، وكان يعلى يقول: وددت أني أرى النبي صلى الله عليه وسلم وقد أنزل عليه الوحي، قال: فرفع عمر طرف الثوب عنه فنظرت إليه فإذا له غطيط [قال] [ (11) ] وأحسبه كغطيط البكر [ (12) ] ، فلما سري عنه قال: أين السائل عن
العمرة؟ اغسل عنك الصفرة، أو قال: أثر الخلوق، واخلع عنك جبتك، واصنع في عمرتك ما أنت صانع في حجك.
قال: وأتى النبي صلى الله عليه وسلم رجل قد عض رجلا فانتزع يده فسقطت ثنيتا الذي عضه، قال: فأبطلها النبي صلى الله عليه وسلم [ (13) ] وقال: أردت أن تقضمه كما يقضم الفحل.
رواه مسلم في الصحيح، عن شيبان بن فروخ [ (14) ] .
ورواه البخاري عن أبي نعيم وغيره عن هشام [ (15) ] .
وأخرجا حديث العض من أوجه أخر عن عطاء، وقصة العض كانت في غزوة تبوك [ (16) ] .
وقرأت في كتاب الواقدي عن إبراهيم بن محمد بن شرحبيل، عن أبيه، قال: كان النضير بن الحارث، من أحلم الناس، فكان يقول: الحمد لله الذي أكرمنا بالإسلام، ومن علينا بمحمد صلى الله عليه وسلم، ولم نمت على ما مات عليه الآباء، وقتل عليه الإخوة وبنو العم، ثم ذكر عداوته للنبي صلى الله عليه وسلم، وأنه خرج مع قومه من قريش إلى حنين، وهم على دينهم [ (17) ] بعد، قال: ونحن نريد إن كانت دبرة
على محمد أن نغير عليه، فلم يمكننا ذلك فلما صار بالجعرانة فو الله إني لعلى ما أنا عليه إن شعرت إلا برسول الله صلى الله عليه وسلم تلقاني، فقال: النضير! فقلت:
لبيك، قال: هذا خير مما أردت يوم حنين مما حال الله بينك وبينه، قال:
فأقبلت إليه سريعا، فقال: قد آن لك أن تبصر ما أنت فيه توضع، قلت قد أرى أنه لو كان مع الله غيره لقد أغنى شيئا، وإني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم زده ثباتا، قال النضير فو الذي بعثه بالحق لكأن قلبي حجر ثباتا في الدين وبصيرة بالحق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
الحمد لله الذي هداك.
