الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف [ (1) ] وذلك في شوال سنة ثمان
27

باب مسير النبي صلى الله عليه وسلم إلى الطائف [ (1) ] وذلك في شوال سنة ثمان

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 155
ص 155

أخبرنا أبو الحسين بن الفضل القطان، قال: أنبأنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا عثمان بن صالح، عن ابن لهيعة، قال: حدثنا أبو الأسود عن عروة (ح) .

قال: وحدثنا يعقوب، قال: حدثنا إبراهيم بن المنذر، قال: حدثنا محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال [ (2) ] : وقاتل يوم حنين، وحاصر الطائف في شوال سنة ثمان [ (3) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال أنبأنا أبو جعفر البغدادي، قال: حدثنا أبو علاثة، قال حدثنا أبي، قال: حدثنا ابن لهيعة، عن أبي الأسود، عن عروة (ح) .

وأنبأنا أبو الحسين بن الفضل القطان ببغداد، قال: حدثنا أبو عتاب العبدي، قال: حدثنا القاسم بن عبد الله بن المغيرة، قال: حدثنا ابن أبي أويس، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة، قالا:

ثم سار رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الطائف، وترك السبي بالجعرانة وملئت عرش مكة منهم، ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم بالأكمة عند حصن الطائف بضع عشرة ليلة يقاتلهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه وتقاتلهم ثقيف من وراء الحصن بالحجارة والنبل، ولم يخرج إليه أحد منهم غير أبي بكرة بن مسروح أخي زياد لأمه، فأعتقه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكثرت الجراح، وقطعوا طائفة من أعنابهم ليغيظوهم بها، فقالت ثقيف: لا تفسدوا الأموال فإنها لنا أو لكم، واستأذنه المسلمون في مناهضة الحصن، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما أرى أن نفتحه وما أذن لنا فيه الآن.

هذا لفظ حديث موسى، وحديث عروة بمعناه، قال موسى: وزعموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين انصرف إلى الطائف أمر بقصر مالك بن عوف فحرق، وأقاد بها رجلا من رجل قتله، ويقال: إنه أول قتيل أقيد في الإسلام.

وزاد عروة في روايته، قال: وأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلمين حين حاصروا

ثقيفا أن يقطع كل رجل من المسلمين خمس نخلات أو حبلات من كرومهم فأتاه عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله إنها عفاء لم تؤكل ثمارها فأمرهم أن يقطعوا ما أكلت ثمرته الأول فالأول، وبعث مناديا ينادي: من خرج إلينا فهو حر، فاقتحم إليهم نفر منهم: أبو بكرة بن مسروح أخو زياد بن أبي سفيان لأمه، فأعتقهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ودفع كل رجل منهم إلى رجل من المسلمين يعوله ويحمله [ (4) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن ابن إسحاق، قال:

أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسبايا والأموال فحبست بالجعرانة، ثم مضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزل قريبا من الطائف، فضرب به عسكره فقتل ناس من أصحابه بالنبل، وذلك أن العسكر اقترب من حائط الطائف، فكانت النبل تنالهم ولم يقدر [ (5) ] المسلمون على أن يدخلوا حائطهم، فلما أصيب أولئك النفر ارتفع موضع عسكره عند مسجده الذي بالطائف اليوم، فحاصرهم بضعا وعشرين ليلة ومعه امرأتان من نسائه إحداهما أم سلمة بنت أبي أمية فلما أسلمت ثقيف بنى على مصلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أبو أمية بن عمرو بن وهب مسجدا، وكان في ذلك المسجد سارية لا تطلع عليها الشمس يوما من الدهر فيما يذكرون إلا سمع لها نقيض [ (6) ] .

وعن أبي إسحاق بن عبد الله بن المكدم الثقفي قال: لما حاصر رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل الطائف خرج إليه رقيق من رقيقهم أبو بكرة وكان عبدا للحارث بن كلدة، والمنبعث قال ابن إسحاق: وكان اسمه المضطجع، فسماه رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبعث، قال: ويحنس، ووردان في رهط من رقيقهم فأسلموا فلما قدم وفد أهل الطائف على رسول الله صلى الله عليه وسلم فأسلموا قالوا يا رسول الله رد علينا رقيقنا الذين أتوك فقال: لا أولئك عتقاء الله ورد على كل رجل ولاء عبده فجعله إليه.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أنبأنا أبو عمرو عثمان بن أحمد بن عبد الله الزاهد ببغداد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن منصور، قال:

حدثنا معاذ بن هشام، قال: حدثنا أبي (ح) .

وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي قالا:

حدثنا أبو العباس: محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن سنبر، عن قتادة، عن سالم بن أبي الجعد، عن سعدان بن أبي طلحة، عن أبي نجيح السلمي، قال:

حاصرنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم قصر الطائف فسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:

«من بلغ بسهم فله درجة في الجنة» فبلغت يومئذ بستة عشر سهما.

وسمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «من رمى بسهم في سبيل الله فهو عدل محرر ومن شاب شيبة في سبيل الله كانت له نورا يوم القيامة» .

«وأيما رجل أعتق رجلا مسلما فإن الله عز وجل جاعل كل عظم من عظامه وفاء كل عظم بعظم» .

«وأيما امرأة مسلمة أعتقت امرأة مسلمة فإن الله [عز وجل] [ (7) ] جاعل كل

عظم من عظامها وفاء كل عظم من عظام محررها من النار [ (8) ] » .

لفظ حديثيهما سواء.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر أحمد بن الحسن القاضي، قالا:

حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال:

حدثنا يونس بن بكير، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زينب بنت أم سلمة، عن أم سلمة، قالت: كان عندي مخنث فقال لعبد الله أخي إن فتح الله عليكم غدا الطائف فإني أدلك على ابنة غيلان، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله، فقال: لا يدخلن هؤلاء عليكم.

أخرجاه في الصحيح من أوجه عن هشام [ (9) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله، قال: حدثنا العباس، قال: حدثنا أحمد، قال:

أنبأنا يونس، عن ابن إسحاق، قال: وقد كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مولى لخالته فاختة بنت عمرو بن عائذ مخنث يقال له ماتع، يدخل على نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم ويكون في بيته ولا يرى رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يفطن بشيء من أمر النساء مما يفطن

إليه الرجال، ولا يرى أن له في ذلك أربا، فسمعه وهو يقول لخالد بن الوليد:

يا خالد إن افتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم الطائف فلا تفلتن منك بادية بنت غيلان، فإنها تقبل بأربع، وتدبر بثمان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سمع هذا منه لا أرى هذا الخبيث يفطن لما أسمع، ثم قال لنسائه: لا يدخلن عليكم، فحجب عن بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (10) ] .

وفيما ذكر شيخنا أبو عبد الله الحافظ في الجزء الذي لم أجده من سماعي، وقد أنبأني به إجازة: أن أبا عبد الله الأصبهاني أخبره، قال: حدثنا الحسن بن الجهم، قال: حدثنا الحسين بن الفرج، قال: حدثنا الواقدي عن شيوخه، قالوا: شاور رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه في حصن الطائف، فقال له سلمان الفارسي: يا رسول الله! أرى أن تنصب المنجنيق على حصنهم فإنا كنا بأرض فارس فنصب المنجنيقات على الحصون، وتنصب علينا، فنصيب من عدونا، ويصيب منا بالمنجنيق فإن لم يكن منجنيق طال الثواء [ (11) ] فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم فعمل منجنيقا بيده، فنصبه على حصن الطائف، ويقال: قدم بالمنجنيق يزيد بن زمعة ودبابتين [ (12) ] ، ويقال: الطفيل بن عمرو، ويقال: خالد بن سعيد، قال: فأرسلت عليهم ثقيف سكك الحديد محماة بالنار فحرقت الدبابة فأمر

رسول الله صلى الله عليه وسلم بقطع أعنابهم وتحريقها، فنادى سفيان بن عبد الله الثقفي لم تقطع أموالنا؟ إما أن تأخذها إن ظهرت علينا، وإما أن تدعها لله وللرحم، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: فإني أدعها لله وللرحم، فتركها.

وقال بنو الأسود بن مسعود لأبي سفيان بن حرب والمغيرة بن شعبة: كلما رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدعنا لله وللرحم، فكلماه فتركه رسول الله صلى الله عليه وسلم [ (13) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.