الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب قصة صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وقصة امرأتيهما
16

باب قصة صفوان بن أمية وعكرمة بن أبي جهل وقصة امرأتيهما

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 96
ص 96

أخبرنا أبو أحمد عبد الله بن محمد بن الحسن المهرجاني، قال، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر المزكي، قال: حدثنا محمد بن إبراهيم البوشنجي، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا مالك، عن ابن شهاب أنه بلغه أن نساء كن على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم يسلمن بأرضهن وهن غير مهاجرات وأزواجهن حين أسلمن كفار منهن: ابنة الوليد بن المغيرة، وكانت تحت صفوان بن أمية، فأسلمت يوم الفتح، وهرب زوجها صفوان بن أمية من الإسلام، فبعث إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ابن عمه وهب بن عمير برداء رسول الله صلى الله عليه وسلم أمانا لصفوان، ودعاه إلى الإسلام، وأن يقدم عليه، فإن رضي أمرا قبله، وإلا سيره شهرين، فلما قدم صفوان على رسول الله صلى الله عليه وسلم بردائه ناداه على رؤوس الناس، فقال: يا محمد! هذا وهب بن عمير جاءني بردائك، وزعم أنك دعوتني إلى القدوم عليك فإن رضيت أمرا قبلته وإلا سيرتني شهرين، قال: فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم:

أنزل أبا وهب، فقال: لا، والله لا أنزل حتى تبين لي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:

لك تسيير أربعة أشهر.

فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل هوازن بحنين، فأرسل إلى صفوان يستعيره أداة وسلاحا كانت عنده، فقال صفوان: أطوعا أم كرها، فقال: بل طوعا، فأعاره الأداة والسلاح، وخرج صفوان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو كافر فشهد حنينا،

والطائف، وهو كافر، وامرأته مسلمة فلم يفرق رسول الله صلى الله عليه وسلم بينه وبين امرأته، حتى أسلم صفوان، واستقرت عنده امرأته بذلك النكاح.

قال: ابن شهاب وكان بين إسلام صفوان وبين إسلام امرأته نحو من شهر [ (1) ] .

وعن ابن شهاب أن أم حكيم بنت الحارث بن هشام وكانت تحت عكرمة ابن أبي جهل فأسلمت يوم الفتح بمكة وهرب زوجها عكرمة بن أبي جهل من الإسلام حتى قدم اليمن فارتحلت أم حكيم حتى قدمت عليه باليمن، ودعته إلى الإسلام، فأسلم وقدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحا وما عليه رداء حتى بايعه فثبتا على نكاحهما ذلك.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو جعفر البغدادي، قال:

حدثنا أبو علاثة محمد بن عمرو بن خالد، قال: حدثنا أبي قال: حدثنا ابن لهيعة عن أبي الأسود، عن عروة بن الزبير (ح) .

وأخبرنا أبو الحسين بن الفضل، قال: أخبرنا أبو بكر بن عتاب، قال: حدثنا القاسم الجوهري قال: حدثنا ابن أبي أويس قال حدثنا إسماعيل ابن إبراهيم بن عقبة، عن عمه موسى بن عقبة فذكر قصة صفوان وعكرمة كما مضى في حديثهما قبل هذا، وفي حديث عروة في قصة عكرمة: أنه ركب في سفينة فلما جلس فيها نادى باللات والعزى. فقال أصحاب السفينة: لا يجوز هاهنا أحد يدعو شيئا إلا الله وحده مخلصا، فقال: عكرمة والله لئن كان في البحر وحده إنه لفي البر وحده أقسم بالله لأرجعن إلى محمد فرجع فبايعه قالا:

وأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى صفوان بن أمية في أداة ذكرت له عنده فسأله إياها

فقال: صفوان أين الأمان أتأخذها غصبا فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم إن شئت أن تمسك أداتك فأمسكها، وإن أعرتنيها فهي ضامنة علي حتى تؤدى إليك، قال صفوان: ليس بهذا بأس وقد أعرتكها فأعطاه يومئذ زعموا مائة درع وأداتها وكان صفوان كثير السلاح فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكفنا حملها فحملها صفوان.

لفظ حديث موسى، وزعم الواقدي [ (2) ] أن عبد الله بن يزيد الهذلي حدثه عن أبي حصين الهذلي قال استقرض رسول الله صلى الله عليه وسلم من ثلاثة نفر من قريش من صفوان بن أمية خمسين ألف درهم فأقرضه ومن عبد الله بن أبي ربيعة أربعين ألف درهم [ومن حويطب بن عبد العزى أربعين ألف درهم] [ (3) ] فقسمها بين أصحابه من أهل الضعف ومن ذلك المال بعث إلى جذيمة وهو فيما ذكره شيخنا أبو عبد الله الحافظ عن أبي عبد الله الأصبهاني عن الحسن بن الجهم عن الحسين بن الفرج عن الواقدي.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال:

حدثنا أحمد بن عبد الجبار، قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق، قال: ولما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة هرب هبيرة بن أبي وهب، وعبد الله بن الزبعرى إلى نجران، فأما هبيرة بن أبي وهب فأقام بنجران حتى مات، مشركا وأما ابن الزبعرى، فإنه رجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وذكر أبياتا في إسلامه واعتذاره منها قوله:

ولقد شهدت بأن دينك صادق ... حق، وإنك في العباد جسيم

فاغفر فذا لك والداي كلاهما ... زللي، فإنك راحم مرحوم

وذكر أبياتا كثيرة [ (4) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.