الرئيسية القرآن الكريم كتب ومراجع المصادر والتوثيق
الرئيسية / كتب ومراجع / كتب التاريخ / دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة / الجزء الخامس / باب خطبة النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وفتاويه وأحكامه بمكة على طريق الاختصار.
13

باب خطبة النبي صلى الله عليه وسلم عام الفتح وفتاويه وأحكامه بمكة على طريق الاختصار.

الجزء الخامس 1 عنصر صفحة 81
ص 81

أخبرنا أبو الحسن: علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار، قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن إسحاق، قال:

أخبرنا أحمد بن إبراهيم، قال: حدثنا يحيى بن بكير، قال: حدثنا الليث، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدث قولا قام به رسول الله صلى الله عليه وسلم الغد من يوم الفتح سمعته أذناي، ووعاه قلبي، وأبصرته عيني حين تكلم به.

«أنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرمها الله، ولم يحرمها الناس، فلا تحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرة، فإن أحد ترخص بقتال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيها فقولوا له: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس. وليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح ماذا قال لك عمرو، وقال: أنا أعلم بذاك منك يا أبا شريح إن الحرم لا يعيذ عاصيا [ (1) ] ولا

فارا بدم [ (2) ] ، ولا فارا بخربة [ (3) ] .

رواه البخاري في الصحيح عن سعيد بن شرحبيل عن الليث [ (4) ] .

ورواه مسلم [ (5) ] عن قتيبة عن الليث.

وأنبأنا أبو عبد الله الحافظ وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد ابن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن ابن إسحاق قال: حدثنا سعيد بن أبي سعيد المقبري، قال: سمعت أبا شريح الخزاعي يقول: لما بعث عمرو بن سعيد البعث إلى ابن الزبير أتيته فدخلت عليه فقلت: يا هذا إني محدثك حديثا سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا أن يبلغه الشاهد منا الغائب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من هذيل، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فينا خطيبا فقال: أيها الناس إن الله حرم مكة يوم خلق السموات والأرض، فهي حرام يحرمها الله إلى يوم القيامة، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دما، ولا يعضد بها شجرا، وإنها لا تحل لأحد بعدي، ولن تحل لي إلا هذه الساعة، غضبا على أهلها، ألا ثم قد رجعت على حالها بالأمس، ألا فليبلغ الشاهد منكم الغائب، فمن قال لكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد قاتل بها فقولوا له: إن الله عز وجل قد أحلها لرسوله ولم يحلها لك يا معشر

خزاعة، ارفعوا أيديكم عن القتل، فقد كثر أن يقع، لقد قتلتم قتيلا، لأدينه، فمن قتل بعد يومي هذا فهو بخير النظرين: إن أحب فدم قاتله، وإن أحب فعقله [ (6) ] .

قال. لي: انصرف أيها الشيخ فنحن أعلم بحرمتها منك: إنها لا تمنعنا سافك دم ولا خالع طاعة، ولا مانع خربة، فقلت: قد شهدت وغبت، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبلغ الشاهد الغائب منا، فقد بلغتك ما أمرنا أن نبلغه، ثم انصرفت.

وقد روى أبو هريرة هذه الزيادة، في القتل ببعض معناه.

أخبرناه علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد، قال:

حدثنا هشام بن علي، قال: حدثنا ابن رجاء، قال: أخبرنا حرب، قال:

حدثنا يحيى بن أبي كثير، قال: حدثنا أبو سلمة، قال: حدثنا أبو هريرة: أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: إن الله حبس عن مكة القتل، وسلط عليها رسوله، والمؤمنين ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام. لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد [ (7) ] ومن قتل له قتيل فهو بخير النظرين: إما أن يفدى وإما أن يقاد، فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاة، فقال: اكتب لي يا رسول الله، فقال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: اكتبوا لأبي شاة، ثم قام رجل من قريش، فقال: يا رسول الله إلا الإذخر.

أخرجه البخاري فقال: وقال عبد الله بن رجاء، وأخرجاه من حديث شيبان وغيره عن يحيى [ (8) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن شيبان، قال: حدثنا سفيان بن عيينة، عن علي بن زيد بن جدعان، عمن حدثه، عن ابن عمر قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم يوم فتح مكة وهو على درجة الكعبة.

الحمد لله الذي صدق وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده، ألا إن قتيل العمد الخطأ بالسوط أو العصا فيه مائة من الإبل، منها أربعون خلفة، في بطونها أولادها، ألا إن كل مأثرة في الجاهلية ودم ومال تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سدانة البيت [ (9) ] ، وسقاية الحاج، فقد أمضيتها لأهلها [ (10) ] .

أخبرنا أبو عمرو محمد بن عبد الله الأديب، قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أخبرنا الحسن بن سفيان، قال: حدثنا قتيبة، قال: حدثنا الليث، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن جابر سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول عام الفتح وهو بمكة.

إن الله ورسوله حرم بيع الخمر، والميتة، والخنزير والأصنام، فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى به السفن، ويدهن بها الجلود، ويستصبح بها الناس، فقال: لا، هو حرام، ثم قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم عند

ذلك: قاتل الله اليهود، إن الله لما حرم عليهم شحومها أجملوه [ (11) ] ، ثم باعوه، فأكلوا ثمنه.

رواه البخاري ومسلم في الصحيح عن قتيبة [ (12) ] .

أخبرنا أبو طاهر الفقيه، قال: أخبرنا أبو حامد بن بلال البزاز، قال:

حدثنا أبو الأزهر، قال: حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد، قال: حدثنا أبي:

عن ابن إسحاق، قال: فحدثني عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده، قال:

خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس عام الفتح، ثم قال.

أيها الناس! إنه لا حلف في الإسلام وما كان من حلف في الجاهلية فإن الإسلام لا يزيده إلا شدة، والمؤمنون يد على من سواهم يجير عليهم أدناهم ويرد عليهم أقصاهم ترد سراياهم على قعيدتهم، لا يقتل مؤمن بكافر، دية الكافر نصف دية المسلم، لا جلب ولا جنب ولا تؤخذ صدقاتهم إلا في دورهم.

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، وأبو بكر القاضي قالا: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب قال: حدثنا أحمد بن عبد الجبار قال: حدثنا يونس بن بكير عن سوار بن مصعب عن عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده، قال: لما فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة نادى من وضع السلاح فهو آمن.

فذكر الحديث فيه وفيمن لم يؤمنهم، وفي الاغتسال، وصلاة الضحى، قال: ثم التفت إلى الناس فقال: ماذا يقولون أو ماذا يظنون؟ فقالوا: نبي وابن

عم كريم، فقال: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين» [ (13) ] ألا إن كل مأثرة كانت في الجاهلية تحت قدمي هاتين إلا ما كان من سدانة البيت [ (14) ] وسقاية الحاج، ثم ذكر الحديث في وضع الدماء والربا أو تحريم مكة.

ثم قال: المؤمنون يد على من سواهم، تكافأ دماؤهم، ويسعى بذمتهم أدناهم، يعقد عليهم أولهم، ويرد عليهم أقصاهم، لا يقتل مؤمن بكافر ولا ذو عهد في عهده، ولا تنكح امرأة على خالتها، ولا على عمتها، ولا صلاة في ساعتين، ولا صيام في يومين، ولا يتوارث أهل ملتين، والمدعى عليه أولى باليمين، إلا أن تقوم بينة، فقام إليه رجل فقال: يا رسول الله قتل رجل بالمزدلفة، فقال: إن أعتى [ (15) ] الناس على الله [ثلاثة] [ (16) ] : من قتل في حرم الله، أو قتل غير قاتله، أو قتل بذحل الجاهلية قال: يا رسول الله فإني قد عاهرت في الجاهلية، فقال: من عاهر بامرأة لا يملكها أو بأمة قوم آخرين لا يملكها، ثم ادعى ولده بعد ذلك، فإنه لا يجوز له، ولا يرث، ولا يورث، وإياكم واللبتين، والطعمتين، فقلت لأبي: ما اللبتان؟ قال: أن يحتبي أحدكم وليس بين سوأته وبين السماء شيء، أو يشتمل الصماء [ (17) ] يخرج شقه، فقلت: فما الطعمتان؟ فقال يأكل بشماله أو منبطحا على بطنه [ (18) ] .

أخبرنا أبو عمرو والأديب؟ قال: أخبرنا أبو بكر الإسماعيلي، قال: أنبأنا الحسن (ح) .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله، قال:

أخبرنا الحسن بن سفيان، قال حرملة بن يحيى قال: أخبرنا عبد الله بن وهب، قال: أخبرنا يونس عن ابن شهاب، قال: أخبرنا عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم: أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح، فقالوا: من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فكلمه فيها أسامة بن زيد، فتلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ فقال له أسامة: استغفر الله لي يا رسول الله، فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فاختطب فأثنى على الله [تعالى] بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإنما أهلك الذين من قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا اسرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد وإني والذي نفسي بيده لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها ثم أمر بتلك المرأة التي سرقت فقطعت يدها.

قال يونس قال ابن شهاب قال: عروة قالت: عائشة فحسنت توبتها بعد وتزوجت وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.

رواه البخاري عن ابن أبي أويس، عن ابن وهب، ورواه مسلم عن حرملة [ (19) ] .

أخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، قال: أخبرنا أحمد بن عبيد الصفار،

قال: حدثنا أبو مسلم، قال: حدثنا أبو عاصم، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة أن عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد أن ابن وليدة زمعة مني فاقبضه إليك، فلما فتحوا مكة أخذه سعد، فقال عبد بن زمعة: يا رسول الله! أخي وابن وليدة أبي، قال: فقضى به رسول الله صلى الله عليه وسلم لعبد بن زمعة، وقال: الولد للفراش وللعاهر الحجر [ (20) ] ، وأمر سودة أن تحتجب منه، فما رآها حتى مات أو ماتت.

رواه البخاري [ (21) ] في الصحيح عن القعنبي وغيره عن مالك.

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، قال: حدثنا أبو عبد الله علي بن عبد الله العطار ببغداد إملاء من أصل كتابه، قال: حدثنا العباس بن محمد الدوري، قال: حدثنا يونس بن محمد قال: حدثنا عبد الواحد بن زياد، عن أبي عميس، عن إياس بن سلمة بن الأكوع، عن أبيه، قال: رخص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم عام أوطاس [ (22) ] في متعة النساء ثلاثا ثم نهى عنها.

رواه مسلم في الصحيح عن أبي بكر بن أبي شيبة [ (23) ] عن يونس بن محمد وعام أوطاس وعام الفتح واحد فهذا وحديث الربيع بن سبرة سواء [ (24) ] .

أخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: حدثنا علي بن عمر الحافظ قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن زياد النيسابوري وإسماعيل بن محمد، قال [ (25) ] :

حدثنا عباس بن محمد قال: حدثنا روح قال: حدثنا محمد بن أبي حفصة، وزمعة بن صالح، قالا: [حدثنا ابن شهاب، عن علي بن حسين، عن عمرو ابن عثمان، عن] [ (26) ] أسامة بن زيد أنه قال: يا رسول الله صلى الله عليه وسلم أين ننزل غدا إن شاء الله؟ أو قيل: أين تنزل غدا؟ قال: وذلك زمن الفتح، قال: وهل ترك عقيل من منزل، وقال: إنه لا يرث الكافر المؤمن، وقال زمعة: «المسلم» ، ولا يرث المؤمن الكافر، وقال: زمعة «المسلم» ، قال ابن أبي حفصة: فقيل للزهري: فمن ورث أبا طالب؟ قال: عقيل، وطالب.

رواه مسلم في الصحيح [ (27) ] عن محمد بن حاتم عن روح عنهما.

وأخرجه البخاري [ (28) ] من وجه آخر عن محمد بن أبي حفصة، وقال: معمر عن الزهري، وذلك في حجة النبي صلى الله عليه وسلم [ (29) ] .

وأخبرنا أبو عبد الله الحافظ قال: أنبأنا أحمد بن محمد قال حدثنا حماد ابن شاكر قال: حدثنا محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أبو اليمان، قال: أنبأنا شعيب قال: حدثنا أبو الزناد عن عبد الرحمن عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: منزلنا إن شاء الله [تعالى] [ (30) ] إذا فتح الله الخيف حيث تقاسموا على الكفر.

أخرجه البخاري هكذا [ (31) ] .

النص من طبعة دار الكتب العلمية ببيروت لكتاب دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة للإمام البيهقي (نفس نسخة المكتبة الشاملة)، رُقمن ضمن مشروع OpenITI الأكاديمي. تواصل معنا وهنصلحه فورًا.